الرئيسية / مقالات اسلامية / كلامكم نور / تتمة الاضطرار إلى الحجة
20621344_904411009697316_7703109871765064514_n

تتمة الاضطرار إلى الحجة

4 – علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عمن ذكره ، عن يونس بن يعقوب قال :
كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فورد عليه رجل من أهل الشام فقال : إني رجل صاحب
كلام وفقه وفرائض وقد جئت لمناظرة أصحابك ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : كلامك
من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله أو من عندك ؟ فقال : من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله ومن عندي
فقال أبو عبد الله : فأنت إذا شريك رسول الله ؟ قال : لا ، قال : فسمعت الوحي
عن الله عز وجل يخبرك ؟ قال : لا ، قال : فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟
قال : لا ، فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إلي فقال : يا يونس بن يعقوب هذا قد خصم نفسه
قبل ان يتكلم ثم قال : يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلمته ، قال يونس : فيالها
من حسرة ، فقلت : جعلت فداك انى سمعتك تنهى عن الكلام وتقول : ويل لأصحاب
الكلام يقولون ، هذا ينقاد وهذا لا ينقاد ( 1 ) ، وهذا ينساق وهذا لا ينساق ، وهذا
نعقله وهذا لا نعقله ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : إنما قلت : فويل لهم ان تركوا ما أقول
وذهبوا إلى ما يريدون ( 2 ) .

ثم قال لي : اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلمين فادخله ؟ قال :
فأدخلت حمران بن أعين وكان يحسن الكلام ، وأدخلت الأحول وكان يحسن الكلام
وأدخلت هشام بن سالم وكان يحسن الكلام ، وأدخلت قيس بن الماصر وكان عندي
أحسنهم كلاما ، وكان قد تعلم الكلام من علي بن الحسين عليهما السلام فلما استقر بنا المجلس
- وكان أبو عبد الله عليه السلام قبل الحج يستقر أياما في جبل في طرف الحرم في فازة له ( 3 )
مضروبة – فال : فأخرج أبو عبد الله رأسه من فازته فإذا هو ببعير يخب فقال :
هشام ورب الكعبة ( 4 ) ، قال : فظننا أن هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبة له .
قال : فورد هشام بن الحكم وهو أول ما اختطت لحيته وليس فينا الا من
هو أكبر سنا منه ، قال : فوسع له أبو عبد الله عليه السلام وقال : ناصرنا بقلبه ولسانه و
يده ، ثم قال : يا حمران كلم الرجل ، فكلمه فظهر عليه حمران ، ثم قال : يا طاقي كلمه
فكلمه فظهر عليه الأحول ، ثم قال : يا هشام بن سالم كلمه ، فتعارفا ( 2 ) ، ثم قال
أبو عبد الله عليه السلام لقيس الماصر : كلمه فكلمه فأقبل أبو عبد الله عليه السلام يضحك من كلامهما
مما قد أصاب الشامي .

فقال للشامي : كلم هذا الغلام – يعنى هشام بن الحكم – فقال : نعم فقال لهشام :
يا غلام سلني في امامة هذا ، فغضب هشام حتى ارتعد ثم قال للشامي : يا هذا أربك
أنظر لخلقه أم خلقه لأنفسهم ؟ فقال الشامي : بل ربي انظر لخلقه ، قال : ففعل
بنظره لهم ماذا ؟ قال ، أقام لهم حجة ودليلا كيلا يتشتتوا أو يختلفوا ، يتألفهم و
يقيم أودهم ويخبرهم بفرض ربهم قال : فمن هو ؟ قال : رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال
هشام : فبعد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : الكتاب والسنة ، قال هشام : فهل نفعنا اليوم
الكتاب والسنة في رفع الاختلاف عنا ؟ قال الشامي : نعم ، قال : فلم اختلفنا انا و
أنت وصرت إلينا من الشام في مخالفتنا إياك ؟ قال : فسكت الشامي ، فقال أبو عبد الله
عليه السلام للشامي : ما لك لا تتكلم ؟ قال الشامي : إن قلت : لم نختلف كذبت ، وإن
قلت : ان الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف أبطلت ، لأنهما يحتملان الوجوه
وان قلت : قد اختلفنا وكل واحد منا يدعي الحق فلم ينفعنا إذن الكتاب والسنة
الا ان لي عليه هذه الحجة ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : سله تجده مليا .

فقال الشامي : يا هذا من انظر للخلق اربهم أو أنفسهم ؟ فقال هشام : ربهم
أنظر لهم منهم لأنفسهم ، فقال الشامي : فهل أقام من يجمع لهم كلمتهم ويقيم
أودهم ويخبرهم بحقهم من باطلهم ؟ قال هشام : في وقت رسول الله صلى الله عليه وآله أو الساعة ؟
قال الشامي : في وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم والساعة من ؟ فقال هشام : هذا
القاعد الذي تشد إليه الرحال ، ويخبرنا باخبار السماء [ والأرض ] وراثة عن أب
عن جد ، قال الشامي : فكيف لي ان اعلم ذلك ؟ قال هشام : سله عما بدا لك ، قال
الشامي ، قطعت عذري فعلي السؤال .

فقال أبو عبد الله عليه السلام يا شامي : أخبرك كيف كان سفرك ؟ وكيف كان
طريقك ؟ كان كذا وكذا ، فاقبل الشامي يقول : صدقت ، أسلمت لله الساعة ، فقال
أبو عبد الله عليه السلام : بل آمنت بالله الساعة ، ان الاسلام قبل الايمان وعليه يتوارثون
ويتناكحون ، والايمان عليه يثابون ، فقال الشامي : صدقت فأنا الساعة أشهد أن
لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وانك وصى الأوصياء .

ثم التفت أبو عبد الله عليه السلام إلى حمران ، فقال : تجري الكلام على الأثر
فتصيب ( 1 ) والتفت إلى هشام بن سالم ، فقال : تريد الأثر ولا تعرفه ، ثم التفت
إلى الأحول ، فقال : قياس رواغ ( 2 ) ، تكسر باطلا بباطل الا ان باطلك أظهر ،
ثم التفت إلى قيس بن الماصر ، فقال : تتكلم وأقرب ما تكون من الخبر عن رسول الله
صلى الله عليه وآله أبعد ما تكون منه ( 3 ) ، تمزج الحق مع الباطل وقليل الحق يكفي عن كثير
الباطل ، أنت والأحول قفازان حاذقان ( 4 ) ، قال يونس : فظننت والله انه يقول
لهشام قريبا مما قال لهما ، ثم قال : يا هشام لا تكاد تقع ، تلوي رجليك إذا هممت
بالأرض طرت ( 5 ) مثلك فليكلم الناس ، فاتق الزلة ، والشفاعة من ورائها إن شاء الله . .

5 – عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن
أبان قال : أخبرني الأحول أن زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام بعث إليه وهو مستخف
قال : فأتيته فقال لي : يا أبا جعفر ما تقول ان طرقك طارق منا أتخرج معه ؟ قال :
فقلت له : إن كان أباك أو أخاك ، خرجت معه قال : فقال لي : فأنا أريد أن أخرج
أجاهد هؤلاء القوم فأخرج معي قال : قلت : لا ما افعل جعلت فداك ، قال : فقال
لي : أترغب بنفسك عني ؟ قال : قلت له : إنما هي نفس واحدة فإن كان لله في
الأرض حجة فالمتخلف عنك ناج والخارج معك هالك وان لا تكن لله حجة في
الأرض فالمتخلف عنك والخارج معك سواء .

قال : فقال لي : يا أبا جعفر كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني البضعة
السمينة ويبرد لي اللقمة الحارة حتى تبرد ، شفقة علي ، ولم يشفق علي من حر
النار ، إذا أخبرك بالدين ولم يخبرني به ؟ فقلت له : جعلت فداك شفقته عليك
من حر النار لم يخبرك ، خاف عليك : أن لا تقبله فتدخل النار ، وأخبرني أنا ، فإن
قبلت نجوت ، وإن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار ، ثم قلت له : جعلت فداك أنتم
أفضل أم الأنبياء ؟ قال : بل الأنبياء قلت : يقول يعقوب ليوسف : يا بني لا تقصص
رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا ، لم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه ولكن كتمهم
ذلك فكذا أبوك كتمك لأنه خاف عليك ، قال : فقال : أما والله لئن قلت ذلك لقد
حدثني صاحبك بالمدينة أني اقتل واصلب بالكناسة وأن عنده لصحيفة فيها قتلي وصلبي .
فحججت فحدثت أبا عبد الله عليه السلام بمقالة زيد وما قلت له ، فقال : لي : أخذته
من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوق رأسه ومن تحت قدميه ، ولم
تترك له مسلكا يسلكه .

شاهد أيضاً

تنزيل (1)

لو كان اتباع ولاية الفقيه تبعية فليشهد الثقلان بأننا تبعية

الشیخ اکرم الكعبي وكالة أنباء الحوزة – أكد الامين العام لحركة النجباء على اتّباع الحركة ...