الرئيسية / منوعات / الصحة والعافية / الرسالة الذهبية في الطب الرضوي
4

الرسالة الذهبية في الطب الرضوي

أضع بين أيديكم اخوتي الأعزاء محتوى رسالة الامام الرضا عليه السلام في الطب : 01
 

لقد اراد المأمون معرفة أصول حفظ صحة المزاج ، وتدبيره بالأغذية والاشربة والادوية مستقاة من منبعها العذب ، فطلب من الامام عليه السلام بيان ذلك ، وكرر الطلب ، فكتب اليه هذه الرسالة ، فلما وصلت الى المأمون أمر بأن تكتب بماء الذهب . 

ولعل أهم ما يطوف في ذهن القارئ حول أهمية هذه الرسالة وما تعنيه دلالتها التاريخية انها تمثل مرحلة تاريخية تتعلق بفن الطب وتطوره في العصر الاسلامي الأول ، فهي تكشف للمعنيين بالطب وتاريخ تطوره عبر العصور غزارة علمه عليه السلام ، وسعة اطلاعه . 

 ومن خلال هذا المنطلق أمكنني تقديم دراسة مسهبة للرسالة الذهبية مقسماً اياها الى عدة فصول . 
 
لقد جاءت هذه الرسالة بمجموعة من النصائح والارشادات الطبية العامة القيمة ، والتي كانت حصيلة تجاربة عليه السلام مضافاً اليها ما سمعه عن آبائه عليهم السلام ، من أقاويل القدماء أيضاً . كما أشار الى ذلك بقوله عليه السلام في مستهل رسالته : « عندي من ذلك ما جربته عرفت صحته بالاختبار ومرور الايام ، مع ما وقفني عليه من مضى من السلف مما لا يسع الانسان جهله ولا يعذر في تركه » . 

ففي الفصل الاول : نرى الامام عليه السلام قد سبق علماء الطب في العصر الاسلامي في العديد من الاراء والاكتشافات التي أصبحت الاساس الرئيس في التجارب الطبية ، بل يمكن القول بأنها النواة الأولى لاراء الاطباء فيما بعد . 
 
فكان عليه السلام أول من شبه جسم الانسان بالمملكة الصغيرة المتكاملة ، فقال : ان هذه الاجسام أسست على مثال الملك . فملك الجسد هو مافي القلب ، والعمال العروق في الاوصال والدماغ ، وبيت الملك قلبه ، وأرضه الجسد ، والاعوان : يداه ورجلاه وعيناه وشفتاه ولسانه وأذناه . وخزائنه : معدته وبطنه وحجابه وصدره . 
 وليس المهم في هذا الوصف الرائع التشبيه بالملك والمملكة وانما المهم فيه دلالة هذا التشبيه على معرفته عليه السلام بتشريح أعضاء الجسم الرئيسة ، وفسلجة كل عضو منها . 

فاستهل عليه السلام بتشبيه القلب وما فيه بمثابة الملك في رعيته ، فكما أن الملك هو الشخص الاول والحاكم الرئيس في تسيير أمور المملكة كذلك جعل القلب وما فيه الاساس في بقاء الحياة الانسانية ، فمتى توقف القلب عن العمل توقفت الحياة في سائر الجسد . 
 
كما مثل عليه السلام المجموعة المتكاملة من الشرايين والاوردة والشعيرات الدموية ، والتي أسماها بالعروق ، ومن جميع الاوصال وما يصير سبباً لوصل مفاصل البدن ، وبها تتم الحركات الارادية واللا ارادية المختلفة ، ومن الدماغ الذي يعتبر المركز الاول للاحساس في الجسم . مثل هذا وذاك بالعمال لادارة شؤون هذه المملكة ، وهم الجنود الامناء الاوفياء لها . فهم يحافظون على المملكة بجميع أجزائها من المؤثرات الخارجية . 

كما شبه الجسد بكامل أعضائه وأجزائه بأرض هذه المملكة . ثم أوضح عليه السلام بتمثيله الرائع فسلجة كل عضو من أعضاء الجسم ، وما يقوم به من الوظائف المهمة ، فاشار الى اليدين ووصفهما بأعوان الملك : يقربان ما يريد ويبعدان ما يرفض . وان الرجلين ينقلانه من مكان لاخر حسب رغبته ، وطوع ارادته . كما وصف العينين بالسراج ، حيث لا يمكن البصر بدون سراج ، فبهما ينظر القريب والبعيد . أما الاذنان فهما المصدر المهم لاستقبال المعلومات من الخارج ، كما أن اللسان بمعونة الشفتين والاسنان ، هو الاداة المعبرة عن ارادة الملك . 

 ثم استطرق عليه السلام في تشبيه جوف الانسان وما يحويه من صدر ومعدة وأمعاء وتوابعهما بالخزانة ، فمنها يتزود الانسان بالغذاء والمواد الحيوية الاخرى فما أعظم هذه المملكة الصغيرة المحتوى ، العظيمة التكوين !! فتبارك الله أحسن الخالقين . 

 وفي نهاية هذا الفصل أوضح عليه السلام تأثير الفرح والحزن وغيرهما من العوارض الخارجية على الوجه ، وبيان مركز كل منهما . 
 وفي الفصل الثاني جاءت ارشاداته عليه السلام في كيفية تناول الغذاء والشراب من حيث الكيف والكم ، كل ذلك حفاظاً على صحة البدن ، فابدى نصحه في تناول الغذاء : كل حسب طاقته وقدرته ومزاجه ، مع مراعاة الزمان والمكان ، لغرض استمراء الغذاء بصورة صحيحة ، والاستفادة منه على النحو الافضل . لان الاخلال في المأكل والمشرب سواءاً كان بزيادة أم نقصان يكون السبب في العديد من الامراض ، كما في الحديث الشريف : « المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء » . 

اما في الفصل الثالث فقد أشار عليه السلام على المأمون بصنع نوع خاص من الشراب ، كثير الفوائد ، سهل الهضم ، لاستعماله بعد طعامه ، وليس المقصود هو شخص المأمون وحده ، بل كل من أراد الحفاظ على صحته . 

وقد احتوى هذا الشراب على القيمة الغذائية العالية ، لما فيه من العناصر المهمة : من سكريات ونشويات وفيتامينات وغيرها من المواد الرئيسة المولدة للطاقة ، مع مراعاة الشروط الصحيحة والاساسية في تحضيره . 
 
ويمكن القول بأن امامنا الرضا عليه السلام قد سبق العلماء في تعريف الماء العذب ، فعرفه بأجمل تعريف ، وأوجز وصف بقوله : « ماء أبيضاً براقاً خفيفاً وهو القابل لما يتعرضه على سرعة من السخونة والبرودة ، وتلك الدلالة على صفاء الماء » . 

كما سبقهم ايضاً في معرفة أضرار الغليان على العديد من العناصر الغذائية كاتلاف بعض الفيتامينات ، وطيران بعض العناصر السريعة التبخير في الغذاء والشراب . 
 وجاء تأكيد الامام عليه السلام في الفصل الرابع على عدم الافراط في استعمال الشراب بعد الطعام مبيناً ما يترتب عليه من أضرار على المعدة ، وبالتالي على سائر الجسد . 

 

4

شاهد أيضاً

213

الآلاف من أهالي غزة يتجهون إلى السياج الفاصل عند حدود القطاع

توجه الآلاف من أهالي قطاع غزة، اليوم الجمعة، إلى السياج الفاصل عند حدود القطاع، وذلك ...