الرئيسية / منوعات / الصحة والعافية / الرسالة الذهبية في الطب الرضوي
4

الرسالة الذهبية في الطب الرضوي

02 ولم يكتف «ع» بذلك بل أكد على تأثير الافراط في تناول بعض المواد الغذائية وأضرارها أيضاً ، فقال : « وكثرة أكل البيض وادمانه يورث الطحال ورياحاً في رأس المعدة ، والامتلاء من البيض المسلوق يورث الربو والابتهار وأكل اللحم النيء يورث الدود في البطن ، وأكل التين يقمل الجسد اذا أدمن عليه » ثم قال : « والاكثار من أكل لحوم الوحش والبقر يورث تيبس العقل ، وتحيير الفهم ، وتلبد الذهن ، وكثرة النسيان » . 

 وقد استهل الامام «ع» الفصل الخامس في بيان الوقاية من الامراض التي قد تحدث من تغيير الهواء المفاجئ ـ كما يحدث ذلك في الحمام ـ فقال عليه السلام : « واذا أردت دخول الحمام ، وأن لا تجد في رأسك ما يؤذيك فابدأ عند دخول الحمام بخمس حسوات ماء حار ، فأنك تسلم بأذن الله تعالى من وجع الرأس والشقيقة » . 
 وجاء تقسيمه لبيوت الحمام بأوجز تقسيم ووصفه بأحسن وصف ، بقوله : « البيت الاول بارد يابس ، والثاني بارد رطب ، والثالث حار رطب ، والرابع حار يابس » 
 
ثم أشار عليه السلام الى منفعة الحمام للجسد من الناحيتين التشريحية والفسلجية ، فأبدى نصحه في استعمال الادهان والعقاقير قبل وبعد دخول الحمام لترطيب وتلطيف الجسد والاعضاء ، لان للجلد اهمية عظمى في التخلص من عدد لا يستهان به من المواد السامة ، فتنقية الجلد وفتح مسامه وتلطيفه من الامور المهمة للانسان . 

 وقد جاءت تعليماته نصائحه الطبية القيمة العامة في الفصل السادس حفاظاً على صحة وسلامة الاجهزة الداخلية بصورة عامة ، فنصح بعدم حبس البول والمني ، وعدم اطالة المكث على النساء وقاية للجهاز التناسلي مما قد يعرض عليه بسبب ذلك من اخطار . ثم كرر النصح بالعناية التامة بالفم وملحقاته ، لاهمية موقعه الحساس . 

كما نصح بعدم استعمال الماء بين الطعام ، لتأثيره ضعف المعدة بقوله : « ومن أراد أن لا تؤذيه معدته فلا يشرب بين طعامه ماء حتى يفرغ ، ومن فعل ذلك رطب بدنه ، وضعفت معدته ، ولم تأخذ العروق قوة الطعام ، فانه يصير في المعدة فجأ اذا صب الماء على الطعام » . 

 وأوضح كيفية الاستلقاء عند النوم رعاية للجهاز الهضمي . 
 كما اهتم عليه السلام ايضاً بالجهاز العصبي ، لاهمية ذلك ، فأبدى النصح لمن اراد الزيادة في قوة الحافظة بأن يأكل الزبيب وغير ذلك ، كما يأتي في محله . 
 
ثم جاءت ارشاداته عليه السلام في الفصل السابع من هذه الرسالة الذهبية للمسافر خاصة ، فأوصى بالاحتراز من بعض الامور التي تضطره طبيعة السفر اليها ، كاختلاف المأكل والمشرب وغيرها . 
 فنصح بالاحتراز من السير في الحر الشديد وهو ممتلئ الجوف مؤكداً أضراره على الجسم . كما نصح بمزج ماء كل بلد يسافر اليه بماء أو طين بلده الذي ولد فيه موضحاً فوائد ذلك . ثم كرر نصائحه باستعمال المياه العذبة ، وفرق بين المياه العسرة والثقيلة في الاستعمال . 

 ثم اختص الفصل الثامن بقوى النفس ، وانها تابعة لمزاجات الابدان ، ومزاجات الابدان تابعة لتصرف الهواء ، فاذا برد مرة ، وسخن أخرى تغيرت بسببه الابدان . 
 فالامام عليه السلام قسم جسم الانسان الى طبائع أربع : « الدم والبلغم والمرة الصفراء والمرة السوداء » . ثم خص الاعضاء الرئيسة بالجسد كل عضو بواحد من هذه الطبائع الاربع ، فقال عليه السلام : « ان الرأس والاذنين والعينين والمنخرين والانف والفم من الدم » مشيراً الى أن الرأس هو محل الاحساس والادراك ، وأنه مركز العروق والشرايين المؤدية الى أجهزة الجسم لغزارة الدم في دورتها فقد وصفها بأنها من الدم . 

 كما خص البلغم والريح بالصدر ، لاجتماع البلاغم فيه من الدماغ وسائر الاعضاء ، ويكثر الريح فيه بالاستنشاق المستمر . 
 وخص الشراسيف ـ وهو الجهاز الهضمي وتوابعه ـ بالمرة الصفراء لقربها من الصفراء أو لانها داخلة في تكوينه . 
 وأخيراً خص أسفل البطن بالمرة السوداء اشارة الى سواد الطحال . وهو يشمل أيضاً الكلى والمجاري البولية والتناسلية وغيرها . 
 واهتم عليه السلام في الفصل التاسع براحة الانسان مستضيئاً بقوله تعالى : « قل أرأيتم ان جعل الله عليكم النهار سرمداً الى يوم القيامة من اله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون » 
ليأخذ المخلوق فيه قسطاً من الراحة في جو هادئ ، وليعوض قواه المفقودة في عمله . 

 فجاءت نصائحه في كيفية النوم ، حين يستلقي الانسان على فراشه . وبه يكون سكون الحواس الظاهرة ، وبه يستكمل هضم الطعام ، والافعال الطبيعية للبدن . 
 وكرر عليه السلام في الفصل العاشر اهتمامه بصحة الاسنان ، وأوضح بعض التعليمات الضرورية في الحفاظ عليها من المؤثرات الخارجية ، والنصح بعنايتها والاهتمام برعايتها . فأوصى باستعمال بعض المواد النافعة للاسنان والمجلية لها . 
 
وقد قسم امامنا عليه السلام في الفصل الحادي عشر أحوال الانسان وقواه الجسمانية حسب الفترات الزمنية الى أربعة أقسام : ـ الاولى فترة الصبا ، وتكون في الاعوام الخمسة عشر الاول ، تليها فترة الشباب حتى يبلغ السن الخامسة والثلاثين ، فيكون بعدها سن الشيخوخة حتى يتم الستين من العمر ، تليها فترة الهرم والذبول ويكون الجسم فيها في ادبار وانعكاس ما عاش . 
 
ثم أوضح فوائد الحجامة ، وأوقاتها ، وشروطها الصحية في الفصل الثاني عشر مشيراً الى مواضع الفصد ، والحجامة في البدن ، مبيناً العوامل المساعدة في تخفيف آلامها ، وطرق عملها ، كما أكد في ختام بيانه في هذا الفصل على بعض الاضرار والاعراض التي قد تحدث من استعمال بعض المضادات أثناء الحجامة أو الفصد ، وكيفية الوقاية منها . 
 
وقد أشار امامنا عليه السلام في الفصل الثالث عشر الى عدم توافق تراكيب بعض المواد كيمياوياً ، مما يعرض البدن لاجتماعها ، في بعض الاحيان الى مخاطر واضرار قد تؤدي نتائجها الى الهلاك . 
 فقد أشار في بعض فقرات هذا الفصل الى اسباب بعض الامراض التي قد يكون أحد اسبابها التضاد في اختلاطات الامعاء وتعفناتها . 

واختتم عليه السلام هذه الرسالة الذهبية بآداب الجماع ، مشيرا الى الشروط الصحية الواجب اتباعها ، والتي قد يؤدي اهمالها الى امراض أو علل غير محمودة ، موضحاً أهمية التوافق والانسجام بين الجنسين ، وضرورة الملاعبة والملاطفة قبل الجماع ، مشيراً الى احدى المراكز الحساسة والمؤثرة في اثارة الغريزة الجنسية عند المرأة ، لكي يحرز كل منهما نصيبه من هذه العملية الحساسة . 

كما حذر من مجامعة النساء في فترة الحيض ، مستضيئاً بقوله تعالى : « ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ) . 

 وكانت لمساته الاخيرة في ابداء نصحه بالالتزام بهذه الارشادات والتعليمات والتحذير من اهمالها . 

 

4

تحياتي لكم أحبتي وأسألكم الدعاء

شاهد أيضاً

1

العدوان الثلاثي على سوريا يتعارض مع المعايير الدولية

 وفي خطبتي صلاة الجمعة اليوم بطهران، أشار حجة الاسلام والمسلمين كاظم صديقي الى العدوان الثلاثي ...