الرئيسية / اخبار اسلامية / المراجعات بقلم الإمام عبد الحسين شرف الدين الموسوي
4

المراجعات بقلم الإمام عبد الحسين شرف الدين الموسوي

مقدمة الطبعة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم
يكن له كفوا أحد صاحب ” المنن السابغة والآلاء الوازعة والرحمة
الواسعة والقدرة الجامعة والنعم الجسيمة والمواهب العظيمة والأيادي
الجميلة والعطايا الجزيلة ( الذي ) لا ينعت بتمثيل ولا يمثل بنظير ولا
يغلب بظهير الذي ) . . . خلق فرزق وألهم فأنطق وابتدع فشرع وعلا
فارتفع وقدر فأحسن وصور فأتقن واحتج فأبلغ وانعم فأسبغ وأعطى
فأجزل ومنح فأفضل ( الذي ) . . . سما في العز ففات نواظر الأبصار ودنا في
اللطف فجاز هواجز الأفكار ( الذي ) . . . توحد بالملك فلا ند له في
ملكوت سلطانه وتفرد بالآلاء والكبرياء فلا ضد له في جبروت شأنه
( الذي ) حارت في كبرياء هيبته دقائق لطايف الأوهام وانحسرت دون
إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام ( الذي ) . . . عنت الوجوه لهيبته
وخضعت الرقاب لعظمته ووجلت القلوب من خيفته ” .

وصل اللهم على حبيبك وخيرتك من خلقك سيد المرسلين محمد
بن عبد الله ( ص ) ” الدليل إليك في الليل الأليل والماسك من أسبابك
بحبل الشرف الأطول والناصع الحسب في ذروة الكاهل الأعبل والثابت
القدم على زحاليفها في الزمن الأول وعلى آله الأخيار المصطفين الأبرار ” .

الاسلام والوحدة :
وبعد :
فإن الاسلام هو دين التوحيد وتوحيد الكلمة ورص الصفوف
وجمع الشمل ولم الشعث .

* ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) * ( 1 ) * ( إن الله يحب الذين
يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) * ( 2 ) فالاسلام يدعو إلى
الاعتصام بمبادئه وتطبيق قوانينه والتمسك بالثقل الثاني الذي خلفه
الرسول ( ص ) وأحب أن تكون الأمة كالبنيان المرصوص المتماسك
الأطراف والأجزاء وهذا المثال الذي ضربه القرآن الكريم لنا بعيد المرمى
عميق الغور فإن البناء القائم إذا كان متماسك اللبنات متراص الأجزاء
مع بعضه فإنه يبقى دهرا طويلا ويمكن الانتفاع منه في الحر والبرد ،
كذلك الأمة إذا اتحدت وتحابت وجمعت كلمتها فإن عزتها وشوكتها تقوى
وتكون لها السيادة والقيادة للبشرية .

في الصحراء القاحلة وكان البرد قارصا ولا كهرباء ولا وسائل
للتدفئة إلا الأمور الابتدائية أمر الرسول ( ص ) أصحابه جميعا أن ينتشروا
في البيداء ليأتوه بأعواد من الحطب المتناثر على المدر والحجر وبعد أن
جمعوه بين يديه وأشعل فيه النار قال : بما معناه هكذا تكون الجماعة فلو
كان فردا واحدا لما تمكن من تدفئتنا . نعم كان الرسول ( ص ) بهذا
وغيره يعلم أصحابه أهمية جمع الكلمة والاتحاد فيما بينهم وهو القائل أن
الأمة يجب أن تكون في تماسكها وتعاطفها وتحابها كالجسد الواحد إذا تألم
منه عضو سهر له باقي الجسم بالسهر والحمى .

وبالعكس تماما فيما إذا تفككت الأمة وتناحرت وتنازعت فإن
الفضل والذل والهوان والخذلان سوف يكون نصيبها وحليفها وقد حذر
الخالق سبحانه من هذه العواقب الوخيمة بقوله تعالى :
* ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) ( 1 ) فقد رتب على المنازعة
والاختلاف الفشل وبعدها تذهب ريحهم وهي كناية عن ذهاب القوة
والنصر فإن الله سبحانه يمد الأمة بالنصر والتأييد واللطف منه وهذا
تكريما منه إليهم عند اجتماعهم ووحدتهم فإذا اختلفوا وتفرقوا سلب
تلك النعمة العظيمة وباتوا على شفى جرف هار . ويؤكد سبحانه في
موارد عديدة على عدم الاختلاف ويحذر من الانشقاق ويضرب أمثلة على
ذلك يقول : * ( ولا تكونوا من المشركين . من الذين فرقوا دينهم وكانوا
شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ) * ( 2 ) . ويقول أيضا : * ( ولا تكونوا
كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب
عظيم ) * ( 3 ) فكأن الذي يكون سببا في الخلاف بين الأمة بالتالي يكون
سببا في محو الدين ومحقه .

ويلات الأمة الاسلامية :
ونحن إذا قمنا بدراسة معمقة للقسم الأخير من الآيات وقارنا
بينها وبين الأمة الاسلامية اليوم لرأينا أن ما حذرنا القرآن منه قد وقع
على الأمة وانطبق عليها تماما .فمأساة الأمة الاسلامية اليوم لا يمكن تحملها بحال من الأحوال ،
فإن المصائب والويلات التي تحل بها من استيلاء الاستعمار الشرقي
والغربي عليها واستعبادها ومص دمائها وسلب ثرواتها وهتك مقدساتها
وفصلها عن دينها ومبادئها وتراثها ليس ذلك إلا لأجل تفرق المسلمين
واختلافهم فيما بينهم حتى تركوا دينهم وراء ظهورهم وصاروا يلهثون
خلف مظاهر الاستعمار الشرقي والغربي وخدعهما وحبائلهما وصار ما
صار فاستولى الاستعمال على المسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى
وسلمه إلى حثالة من الصهاينة الأنجاس الأرجاس وصاروا يعثون في
الأرض فسادا يقتلون النسل ويدمرون الحرث يقتلون الأطفال والنساء
والرجال حتى حرقوا بيت المقدس كل ذلك بمسمع ومرأى من المسلمين
والأنكى من ذلك كله أن زمرة من عملاء الاستعمال في المنطقة ممن
يتسمون باسم الاسلام نفاقا أخذوا جاهدين في القضاء على الاسلام
ومحو مبادئه واستعباد المسلمين وإذلالهم خدمة لأسيادهم المجرمين
وحفاظا على كراسيهم إلى وقت قصير .

وما هذه الحرب الغادرة التي شنها ( صدام الكافر ) عميل
الاستعمار والصهيونية على الجمهورية الاسلامية الإيرانية إلا كمثال على
ذلك .

فإن هذا العميل القذر لما رأى أن الجمهورية الاسلامية الإيرانية
هي الدولة الوحيدة في العالم التي تطبق أحكام القرآن وتنشر راية
الاسلام بعد أن حجب نوره قرونا طويلة قام العميل ( صدام الكافر )
بالتنسيق مع الاستعمار الغربي والشرقي وعملائها في المنطقة فخططوا
للقضاء على هذه الثورة المباركة فقتل عشرات الآلاف من المسلمين في
العراق وإيران وهتك الأعراض والمقدسات وسلب الأموال إلى آلاف
الجرائم في كل يوم . ولكن الحمد لله قد باءت ظنونهم وبالفشل
الذريع والنصر قريب إنشاء الله . ألم يكن من المؤسف أن يتولى على
المسلمين ويحكم في رقابهم ( صدام الكافر ) ؟ الذي أباد الحرث والنسل
والله يقول : * ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) * ألم يكن من
المؤلم أن يتولى على الشعوب المسلمة أذناب الاستعمار فيحكمون
شعوبهم بالحديد والنار ويأخذون ثروات شعوبهم ويقدمونها هدية سائغة إلى
أمريكا وهي بدورها تقدمها إلى إسرائيل فتفتك بالمسلمين في فلسطين
والجنوب اللبناني فتحرق الأطفال والنساء بقنابلها وصواريخها .

إن الحالة المردئة التي تمر به الأمة الاسلامية إنما هو نتيجة
الاختلاف والتنازع حتى حصل الفشل الذريع وذهب النصر عنهم بما
قدمت أيديهم .

عصر الرسالة :
ولو حولنا أنظارنا إلى عصر الرسالة المحمدية ( ص ) لرأينا ما يذهلنا
كيف تمكنت تلك الثلة ؟ القليلة في عددها الكبيرة والعظيمة في معناها وحقيقتها
وأهدافها كيف تمكنت أن تحقق أكبر الانتصارات الرائعة وفتحت البلدان
الكبيرة واستولت على إمبراطورية كسرى وقيصر وكانت في كثير من
الأوقات خصوصا عند أول أمرها كانت بأيد خالية إلا من التماسك
وبقلوب فارغة إلا من الصبر والإيمان الراسخ بالعقيدة . بالعقيدة
والوحدة انتصروا وملكوا العالم حتى أصبحوا سادته .

الثورة الاسلامية :

ولماذا نذهب إلى ما قبل أربعة عشر قرنا – فربما يقال إن الزمان قد
اختلف لاختلاف الوسائل – وعندنا المثال الحي الذي نعيشه في ليلنا
ونهارنا وهو ما قام به الشعب المسلم الإيراني البطل بقيادة نائب الإمام
( ع ) إمام المسلمين وناصر المظلومين ومعز المستضعفين وناشر أحكام جده
سيد المرسلين ومكسر أصنام المستعمرين سماحة آية الله العظمى الإمام
الأكبر المجاهد روح الله الموسوي الخميني أدام الله ظله على رؤوس
المسلمين .

أثبت الشعب الإيراني العظيم بالاتكال على الله سبحانه وتعالى
والوحدة والتكاتف وحنكة قائده الفذ ، أثبت أن قوة الإيمان لا يمكن أن
تقف أمامها أي قوة مادية مهما كانت تلك القوة وأن القدرة والقوة لله
وحده وأن من يستمد قوته وإيمانه منه فهو المنتصر ومن يتكل على غيره
فالفشل والخسران حليفه . نعم هذا الشعب برهن على أن المسلمين
عظماء وأقوياء فيما إذا التزموا بمبادئهم وطبقوا دينهم واتحدوا جميعا وأن
قدرتهم وقوتهم تفوق جميع القدرات والقوى ولا تتمكن أي قوة طاغوتية
في العالم من الشرق أو الغرب أن تهزمهم .

الشعب الإيراني المؤمن توحدت صفوفه وتحابت قلوبه العامرة
بالإيمان فاسقط أكبر إمبراطورية في الشرق يدعمها الطغاة والجبابرة من
الاستعمار الشرقي والغربي وعملائهما في المنطقة استمر طغيانها وجبروتها
وظلمها للمستضعفين طوال ( 2500 ) سنة .

الشعب الإيراني نزل إلى الشوارع بصفوف متلاحمة من الرجال
والنساء والأطفال يهتفون ( الله أكبر ) ويفتحون صدورهم إلى الرصاص
ويرمون بأنفسهم على الدبابات فحققوا نصرهم على طاغوت زمانه الشاه
العميل بل انتصروا على القوى الاستكبارية العالمية وعلى رأسها
الإمبريالية الأمريكية مصاصة دماء الشعوب وناهبة ثرواتهم ومرغوا أنفها
في التراب .وها هو الشعب الإيراني المؤمن بثورته الفتية الميمونة أقام أول
حكومة إسلامية بعد أربعة عشر قرنا من أفولها ورفعوا بذلك الظلم
والعدوان عن الشعب المضطهد وكشفوا للعالم عن ما تعانيه الشعوب
المسلمة من ظلم حكامها لهم وما تعاملهم به . وهذا الشعب البطل في
طريقه إلى تحقيق العدل على وجه الأرض ونشر راية الاسلام على ربوع
المعمورة .

 

شاهد أيضاً

IMG-20140122-WA0004

الاكتفاء بما روي في أصحاب الكساء

(إعلام الله بوفاة رسول الله(ص)) 93 – عن ابن عباس قال: لمَّا نزلت «إذا جاء ...