الرئيسية / اخبار اسلامية / المراجعات بقلم الإمام عبد الحسين شرف الدين الموسوي50
6

المراجعات بقلم الإمام عبد الحسين شرف الدين الموسوي50

ش
المراجعة 101 رقم : 10 ربيع الثاني سنة 1330
لم لم يحتج الإمام يوم السقيفة بنصوص الخلافة والوصاية ؟
صرح الحق عن محضه ، والحمد لله رب العالمين ، ولم يبق إلا أمر واحد ،
تنكرت معالمه ، وخفيت أعلامه ، أذكره لك لتميط حجابه ، وتعلن سره ، وهو
أن الإمام لم يحتج – يوم السقيفة على الصديق ومبايعيه – بشئ من نصوص الخلافة
والوصاية التي أنتم عليها عاكفون ، فهل أنتم أعرف بمفادها منه ؟ والسلام .
س
المراجعة 102 رقم : 11 ربيع الثاني سنة 1330
1 – موانع الإمام من الاحتجاج يوم السقيفة .
2 – الإشارة إلى احتجاجه واحتجاج مواليه مع وجود الموانع
1 – الناس كافة يعلمون أن الإمام وسائر أوليائه من بني هاشم وغيرهم ، لم
يشهدوا البيعة ، ولا دخلوا السقيفة يومئذ وكانوا في معزل عنها وعن كل ما كان
فيها ، منصرفين بكلهم إلى خطبهم الفادح بوفاة رسول الله ، وقيامهم بالواجب
من تجهيزه صلى الله عليه وآله ، لا يعنون بغير ذلك ، ما
واروه في ضراحه الأقدس حتى أكمل أهل السقيفة أمرهم
فأبرموا البيعة ، وأحكموا العقد ، وأجمعوا – أخذا بالحزم – على
منع كل قول أو فعل يوهن بيعتهم ، أو يخدش عقدهم ، أو يدخل
التشويش والاضطراب على عامتهم ، فأين كان الإمام عن السقيفة وعن بيعة
الصديق ومبايعيه ليحتج عليهم ؟ وأنى يتسنى الاحتجاج له أو لغيره بعد عقد البيعة
وقد أخذ أولو الأمر والنهي بالحزم ، وأعلن أولو الحول والطول تلك الشدة ، وهل
يتسنى في عصرنا الحاضر لأحد أن يقابل أهل السلطة بما يرفع سلطتهم ، ويلغي
دولتهم ؟ وهل يتركونه وشأنه لو أراد ذلك ؟ هيهات هيهات ، فقس الماضي على
الحاضر ، فالناس ناس والزمان زمان .
على أن عليا لم ير للاحتجاج عليهم يومئذ أثرا إلا الفتنة التي كان يؤثر ضياع
حقه على حصولها في تلك الظروف ، إذ كان يخشى منها على بيضة الاسلام وكلمة
التوحيد ، كما أوضحناه سابقا حيث قلنا : إنه مني في تلك الأيام بما لم يمن به أحد إذ
مثل على جناحيه خطبان فادحان ، الخلافة بنصوصها ووصاياها إلى جانب
تستصرخه وتستفزه بشكوى تدمي الفؤاد ، وحنين يفتت الأكباد ، والفتن
الطاغية إلى جانب آخر تنذره بانتقاض شبه الجزيرة ، وانقلاب العرب ، واجتياح
الاسلام ، وتهدده بالمنافقين من أهل المدينة ، وقد مردوا على النفاق ، وبمن حولهم
من الأعراب ، وهم منافقون بنص الكتاب ، بل هم أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا
يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ، وقد قويت شوكتهم بفقده صلى الله عليه وآله
وسلم ، وأصبح المسلمون بعده كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية ، بين ذئاب
عادية ، ووحوش ضارية ، ومسيلمة الكذاب ، وطليحة بن خويلد الأفاك ،
وسجاح بنت الحرث الدجالة ، وأصحابهم الرعاع الهمج ، قائمون – في محق
الاسلام وسحق المسلمين – على ساق ، والرومان والأكاسرة والقياصرة وغيرهم ،
كانوا للمسلمين بالمرصاد إلى كثير من هذه العناصر الجياشة بكل حنق من محمد وآله
وأصحابه ، وبكل حقد وحسيكة لكلمة الاسلام تريد أن تنقض أساسها
وتستأصل شأفتها ، وأنها لنشيطة في ذلك مسرعة متعجلة ، ترى الأمر قد استتب
لها ، والفرصة – بذهاب النبي إلى الرفيق الأعلى – قد حانت ، فأرادت أن تسخر
الفرصة ، وتنتهز تلك الفوضى قبل أن يعود الاسلام إلى قوة وانتظام ، فوقف علي
بين هذين الخطرين ، فكان من الطبيعي له أن يقدم حقه قربانا لحياة المسلمين ( 1 ) ،
لكنه أراد الاحتفاظ بحقه في الخلافة ، والاحتجاج على من عدل عنه بها على وجه لا
تشق بهما للمسلمين عصا ، ولا تقع بينهم فتنة ينتهزها عدوهم ، فقعد في بيته حتى
أخرجوه كرها بدون قتال ، ولو أسرع إليهم ما تمت له حجة ، ولا سطع لشيعته
برهان ، لكنه جمع فيما فعل بين حفظ الدين والاحتفاظ بحقه من خلافة المسلمين ،
وحين رأى أن حفظ الاسلام ، ورد عادية أعدائه موقوفان في تلك الأيام على الموادعة
والمسالمة ، شق بنفسه طريق الموادعة ، وآثر مسالمة القائمين في الأمر احتفاظا
بالأمة ، واحتياطا على الملة ، وضنا بالدين ، وإيثارا للآجلة على العاجلة ، وقياما
بالواجب شرعا وعقلا من تقديم الأهم – في مقام التعارض – على المهم ، فالظروف
يومئذ لا تسع مقاومة بسيف ، ولا مقارعة بحجة .
2 – ومع ذلك فإنه وبنيه ، والعلماء من مواليه ، كانوا يستعملون الحكمة في
ذكر الوصية ، ونشر النصوص الجلية ، كما لا يخفى على المتتبعين ، والسلام .
ش
المراجعة 103 رقم : 12 ربيع الثاني سنة 1330
البحث عن احتجاجه واحتجاج مواليه
متى كان ذلك من الإمام ؟ ومتى كان ذلك من ذويه ومواليه ؟ أوقفونا على شئ
منه ، والسلام .
س
المراجعة 104 رقم : 15 ربيع الثاني سنة 1330
1 – ثلة من موارد احتجاج الإمام
2 – احتجاج الزهراء عليها السلام
1 – كان الإمام يتحرى السكينة في بث النصوص عليه ، ولا يقارع بها
خصومه احتياطا على الاسلام ، واحتفاظا بريح ( 1 ) المسلمين ، وربما اعتذر عن
سكوته وعدم مطالبته – في تلك الحالة – بحقه فيقول ( 2 ) : ” لا يعاب المرء بتأخير
حقه ، إنما يعاب من أخذ ما ليس له ( 892 ) ” وكان له في نشر النصوص عليه طرق
تجلت الحكمة فيها بأجلى المظاهر ، ألا تراه ما فعل يوم الرحبة إذ جمع الناس فيها أيام
خلافته لذكرى يوم الغدير ، فقال لهم : أنشد الله كل امرئ مسلم سمع
رسول الله صلى الله عليه وآله ، يقول يوم غدير خم ما قال ، إلا قام فشهد بما
سمع ، ولا يقم إلا من رآه ، فقام ثلاثون ، من الصحابة فيهم اثنا عشر بدريا
فشهدوا بما سمعوه من نص الغدير ( 3 ) ” ( 893 ) وهذا غاية ما يتسنى له في تلك
الظروف الحرجة بسبب قتل عثمان ، وقيام الفتنة في البصرة والشام ، ولعمري أنه
قصارى ما يتفق من الاحتجاج يومئذ مع الحكمة في تلك الأوقات ، ويا له مقاما
محمودا بعث نص الغدير من مرقده ، فأنعشه بعد أن كاد ، ومثل – لكل من كان في
الرحبة من تلك الجماهير – موقف النبي ( ص ) يوم خم ، وقد أخذ بيد علي فأشرف
به على مئة ألف أو يزيدون ، من أمته ، فبلغهم أنه وليهم من بعده ،
وبهذا كان نص الغدير أظهر مصاديق السنن المتواترة ، فانظر إلى حكمة
النبي إذ أشاد به على رؤوس تلك الإشهاد وانتبه إلى حكمة الوصي يوم الرحبة إذ
ناشدهم بذلك النشاد ، فأثبت الحق بكل تؤدة اقتضتها الحال ، وكل سكينة كان
الإمام يؤثرها ، وهكذا كانت سيرته في بث العهد إليه ، ونشر النص عليه ، فإنه
إنما كان ينبه الغافلين بأساليب لا توجب ضجة ولا تقتضي نفرة .
وحسبك ما أخرجه أصحاب السنن من حديثه عليه السلام في الوليمة التي
أولمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، في دار عمه شيخ الأبطاح بمكة يوم أنذر
عشيرته الأقربين ، وهو حديث طويل جليل ( 1 ) ، كان الناس ولم يزالوا يعدونه من
أعلام النبوة ، وآيات الاسلام ، لاشتماله على المعجز النبوي بإطعام الجم الغفير
من الزاد اليسير ، وقد جاء في آخره : أن النبي صلى الله عليه وآله ، أخذ
برقبته ، فقال : ” إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيك ، فاسمعوا له وأطيعوا (
894 ) ” وكثيرا ما كان يحدث بأن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال له : “
أنت ولي كل مؤمن بعدي ” ( 895 ) وكم حدث بقوله له : ” أنت مني بمنزلة هارون
من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ” ( 896 ) وكم حدث بقول رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يوم غدير خم – : ” ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى .
قال : من كنت وليه فهذا – علي – وليه ” ( 897 ) ( 1 ) إلى كثير من النصوص التي لم
تجحد ، وقد أذاعها بين الثقات الأثبات ، وهذا كل ما يتسنى له في تلك الأوقات ، (
حكمة بالغة فما تغنى النذر ) ويوم الشورى أعذر وأنذر ، ولم يبق من خصائصه
ومناقبه شيئا إلا احتج به ( 898 ) ، وكم احتج أيام خلافته متظلما ، وبث شكواه
على المنبر متألما ، حتى قال : ” أما والله لقد تقمصها فلان ، وأنه ليعلم أن محلي منها
محل القطب من الرحى ، ينحدر عني السيل ، ولا يرقى إلي الطير ، فسدلت دونها
ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أن أرتئي بين أن أصول بيد جذاء ، أو أصبر
على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، و ؟ كدح فيها مؤمن
حتى يلقى ربه ، فرأيت أن الصبر على هاتا أشجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي
الحلق شجى ، أرى تراثي نهبا . . . ” إلى آخر الخطبة ( 899 ) الشقشقية ( 1 ) ، وكم
قال : ” اللهم إني أستعينك على قريش ومن أعانهم ( 2 ) ، فإنهم قطعوا رحمي ،
وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ، ثم قالوا : ألا إن في الحق
أن تأخذه وفي الحق أن تتركه . ” ا ؟ . ( 900 ) وقد قال له قائل ( 3 ) : ” إنك على هذا
الأمر يا ابن أبي طالب لحريص ، فقال : بل أنتم والله لأحرص وإنما طلبت حقا لي
وأنتم تحولون بيني وبينه ” ( 901 ) وقال عليه السلام ( 4 ) : ” فوالله ما زلت مدفوعا عن
حقي مستأثرا علي منذ قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله ، حتى يوم الناس
هذا ” ( 902 ) .
وقال عليه السلام مرة : ” لنا حق فإن أعطيناه ، وإلا ركبنا أعجاز الإبل ،
وإن طال السرى ( 5 ) ” ( 903 ) وقال عليه السلام في كتاب كتبه إلى أخيه عقيل ( 6 ) : “
فجزت قريش عني الجوازي ، فقد قطعوا رحمي ، وسلبوني سلطان ابن أمي “
( 904 ) وكم قال عليه السلام ( 7 ) : ” فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي ،
فضننت بهم عن الموت ، وأغضيت على القذى ، وشربت على الشجى ، وصبرت
على أخذ الكظم ، وعلى أمر من طعم العلقم ” ( 905 ) .
وسأله بعض أصحابه : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به ؟
فقال ( 1 ) : ” يا أخا بني أسد إنك لقلق الوضين ، ترسل في غير سدد ، ولك بعد ذمامة
الصهر وحق المسألة وقد استعلمت فاعلم ، أما الاستبداد علينا بهذا المقام ، ونحن
الأعلون نسبا ، والأشدون برسول الله نوطا ، فإنها كانت أثرة شحت عليها نفوس
قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ، والحكم لله والمعود إليه يوم القيامة ، ودع عنك
نهبا صيح في حجراته . . . الخطبة ” ( 906 ) وقال عليه السلام ( 2 ) : ” أين الذين
زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا ؟ كذبا علينا وبغيا إن رفعنا الله ووضعهم ،
وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يستعطى الهدى ، ويستجلى
العمى ، إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم ، لا تصلح على
سواهم ، ولا تصلح الولاة من غيرهم . . . الخ ” ( 907 ) . وحسبك قوله في بعض
خطبه ( 3 ) : ” حتى إذا قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ، رجع قوم على
الأعقاب ، وغالتهم السبل ، واتكلوا على الولائج ( 4 ) ، ووصلوا غير الرحم ،
وهجروا السبب الذي أمروا بمودته ، ونقلوا البناء عن رص أساسه ، فبنوه في غير
مواضعه معادن كل خطيئة ، وأبواب كل ضارب في غمرة ، قد ماروا في الحيرة ،
وذهلوا في السكرة ، على سنة من آل فرعون ، من منقطع إلى الدنيا راكن ، أو
مفارق للدين مباين ( 908 ) ” وقوله في خطبة خطبها بعد البيعة له ، وهي من جلائل
خطب النهج ( 5 ) : ” لا يقاس بآل محمد صلى الله عليه وآله ، من هذه الأمة
أحد ، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا ، هم أساس الدين ، وعماد
اليقين ، إليهم يفئ الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حق الولاية ،
وفيهم الوصية والوراثة ، الآن إذ رجع الحق إلى أهله ، ونقل إلى منتقله ( 909 ) .
وقوله عليه السلام من خطبة أخرى يعجب فيها من مخالفيه : ” فيا عجبي ! وما لي لا
أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ، لا يقتصون أثر نبي ،
ولا يقتدون بعمل وصي . . . الخطبة ( 1 ) ( 910 ) ” .
2 – وللزهراء عليها السلام حجج بالغة ، وخطبتاها في ذلك سائرتان ،
كان أهل البيت يلزمون أولادهم بحفظهما كما يلزمونهم بحفظ القرآن ، وقد تناولت
أولئك الذين نقلوا البناء عن رص أساسه فبنوه في غير موضعه ، فقالت : ” ويحهم
أنى زحزحوها – أي الخلافة – عن رواسي الرسالة ؟ ! وقواعد النبوة ، ومهبط
الروح الأمين ، الطبن ( 2 ) بأمور الدنيا والدين ، ألا ذلك الخسران المبين ، وما
الذي نقموا من أبي الحسن ؟ نقموا والله منه نكير سفيه ، وشدة وطأته ، ونكال
وقعته ، وتنمره في ذات الله ، وتالله لو تكافأوا ( 3 ) على زمام نبذه إليه رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ، لاعتقله وسار بهم سيرا سجحا لا يكلم خشاشه ، ولا يتتعتع
راكبه ، ولأوردهم منهلا رويا فضفاضا ( 4 ) تطفح ضفتاه ، ولا يترنم جانباه ،
ولأصدرهم بطانة ( 5 ) ونصح لهم سرا وإعلانا ، غير متحل منهم بطائل إلا بغمر
الناهل ( 1 ) ، وردعة سورة الساغب ( 2 ) ولفتحت عليهم بركات من السماء
والأرض ، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون ، إلا هلم فاستمع وما عشت أراك
الدهر عجا ، وإن تعجب ، فقد أعجبك الحادث ، إلى أي لجأ لجأوا ؟ وبأي عروة
تمسكوا ، لبئس المولى ولبئس العشير ، بئس للظالمين بدلا ، استبدلوا والله
الذنابا بالقوادم ، والعجز بالكاهل ، فرغما لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون
صنعا إلا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ، ويحهم * ( أفمن يهدي
إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف
تحكمون ) * . . . إلى آخر الخطبة ( 3 ) ” ( 911 ) وهي نموذج كلام العترة
الطاهرة في هذا الموضوع ، وعلى هذه فقس ما سواها ، والسلام .

شاهد أيضاً

2db60a37-6828-4244-b88b-8197d6236dee (1)

إيران ترفع السرية عن الرسائل المتبادلة بين رفسنجاني وصدام حسين كتاب الرسائل المتبادلة بين صدام ورفسنجاني

كتاب في غاية الأهمية ينهي كافة المناكفات والجدالات وينهي مصطلح العدو الفارسي المجوسي….   وحماية ...