الرئيسية / اخبار اسلامية / في نبوة صالح صلوات الله عليه
16

في نبوة صالح صلوات الله عليه

 

فصل ـ 4 ـ

91 ـ وباسناده عن الصّفار ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن علي بن أسباط ، عن سيف بن عميرة ، عن زيد الشحام (1) ، عن أبي عبدالله صلوات الله عليه قال : إن صالحاً عليه السلام غاب عن قومه زماناً ، وكان يوم غاب كهلاً حسن الجسم (2) ، 
وافر اللّحية ، ربعة من الرّجال ، فلمّا رجع إلى قومه لم يعرفوه ، وكانوا على ثلاث طبقات : طبقة جاحدة (3) ولا ترجع أبداً ، وأخرى شاكة ، وأخرى على يقين ، فبدأ حين رجع بالطّبقة الشّاكة ، فقال لهم : أنا صالح فكذّبوه وشتموه وزجروه ، وقالوا : إنّ صالحاً كان على غير صورتك وشكلك ، ثم أتى (4) إلى الجاحدة فلم يسمعوا منه ونفروا منه أشد النّفور . 
ثم انطلق إلى الطبقة الثالثة وهم أهل اليقين ، فقال لهم : أنا صالح ، فقالوا أخبرنا خبراً لا نشكّ فيه أنّك صالح انا تعلم أنّ الله تعالى الخالق (5) يحوّل في أيّ صورة شاء ، وقد أخبرنا وتدارسنا بعلامات صالح عليه السلام إذا جاء ، فقال : أنا الّذي أتيتكم بالنّاقة ، فقالوا : صدقت وهي الّتي تتدارس (6) فما علامتها ؟ قال : لها شرب يوم ولكم شرب يوم معلوم (7) ، فقالوا : آمنّا بالله وبما جئتنا به « قال » عند ذلك ( الّين استكبروا ) وهم الشّكاك والجحاد : ( وإنّا بالّذي آمنتم به كافرون ) (8) . 
قال زيد الشحّام : قلت : يا بن رسول الله (ص) هل كان ذلك اليوم عالم ؟ قال : الله أعلم من أن يترك الأرض بلا عالم ، فلمّا ظهر صالح عليه السلام اجتمعوا عليه ، وإنّما مثل عليّ والقائم صلوات الله عليهما في هذة الأمّة مثل صالح عليه السلام (9) .
 
92 ـ أخبرنا الشيخ أبو جعفر محمد بن علي النيشابوري ، عن عليّ بن عبد الصّمد التّميمي ، عن السيّد أبي البركات علي بن الحسين ، عن ابن بابويه ، حدثنا محمد بن موسى بن المتوكّل ، حدّثنا عبدالله بن جعفر ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن سدير قال : سأل أبا جعفر عليه السلام رجل وأنا حاضر عن قوله تعالى : ( وقالوا ربّنا باعد بين أسفارنا ) (10) فقال : هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ، ينظر بعضهم إلى بعض ، ولهم أنهار جارية وفواكه وأعناب ، وكانت قراهم فيما بين المدينة على ساحل البحر إلى الشام ، فكفروا فغيّر الله ما بهم من نعمة (11) ، فأرسل عليهم سيل العرم ، فغرق قراهم (12) . 

93 ـ وباسناده عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السلام إنّ قوماً من أهل إيله (13) من قوم ثمود كانت الحيتان تستبق إليهم كل يوم ، وكانوا نهوا عن صيدها ، فأكلها الجهّال ، ولا ينهاهم عن ذلك العلماء ، ثمّ انحازت طائفة منهم ذات اليمين ، فقالت : إنّ الله تعالى ينهاكم عنها واعتزلت طائفة منهم ذات اليسار ، فسكتت ولم تعظهم ، وقالت الأولى : ( لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم قالوا معذرة إلى ربّكم ولعلّهم يتّقون فلمّا نسوا ما ذكروا به ) (14) أي : تركوا ما وعّظوا به ، خرجت الطّائفة الواعظة من المدينة مخافة أن يصيبهم العذاب وكانوا أقلّ الطائفتين ، فلمّا أصبح أولياء الله أتوا باب المدينة ، فإذا هم بالقوم قردة لهم أذناب . 
ثمّ قال أبو جعفر قال علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام : لهذه الأمّة نبّيها سنّة أولئك لا ينكرون ولا يغيّرون عن معصية الله ، وقد قال الله تعالى : « أنجينا الّذين ينهون عن السّوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون » (15) .
____________
(1) في البحار : عن إبن أسباط عن إبن أبي عمير عن الشّحام .
(2) في ق 2 : حسن الوجه . 
(3) في البحار : جاحدة لا ترجع .
(4) في ق 3 : ثم رجع .
(5) في ق 4 والبحار : لخالق .
(6) في ق 2 : نتدارسها .
(7) اقتباس من سورة الشعراء : 155 .
(8) سورة الأعراف : ( 76 ) .
(9) بحار الأنوار ( 11 | 386 ـ 387 ) ، برقم : ( 12 ) .
(10) سورة سبأ : ( 19 ) . 
(11) في ق 2 : فغير الله عليهم من نعمة .
(12) بحار الأنوار ( 14 | 144 ـ 145 ) ، برقم : ( 3 ) نحوه عن الكافي .
(13) في البحار : أهل ابلة .
(14) سورة الأعراف : ( 164 ) والّتي بعدها أيضاً فيها : ( 165 ) .
(15) بحار الأنوار ( 14 | 54 و52 ) .  

شاهد أيضاً

000

في رحاب شهادة الامام محمد الباقر عليه السلام

تتمة في موجز حياة الامام الباقر عليه السلام . ولكن لماذا جعل حبّ موسى عليه السلام ...