الرئيسية / اخبار اسلامية / الـعـقـائـد الإسـلامـيـة – عرض مقارن لاهم موضوعاتها من مصادر السنة والشيعة
1358792398506

الـعـقـائـد الإسـلامـيـة – عرض مقارن لاهم موضوعاتها من مصادر السنة والشيعة

الفطرة والميثاق وعالم الذر

ـ تفسير نور الثقلين ج 1 ص 55
ـ في كتاب علل الشرايع بإسناده إلى حبيب قال : حدثني الثقة عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق العباد وهم أظلة قبل الميلاد ، فما تعارف من الاَرواح ائتلف ، وما تناكر منها اختلف .
ـ وبإسناده إلى حبيب ، عمن رواه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما تقول في الاَرواح إنها جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ؟ قال فقلت إنا نقول ذلك ، قال : فإنه كذلك ، إن الله عز وجل أخذ من العباد ميثاقهم وهم أظلة قبل الميلاد وهو قوله عز وجل : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ، إلى آخر الآية ، قال : فمن أقر به يومئذ جاءت ألفته هاهنا ، ومن أنكره يومئذ جاء خلافه هاهنا .

ـ في كتاب التوحيد بإسناده إلى أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قلت له : أخبرني عن الله عز وجل هل يراه المؤمن يوم القيمة ؟ قال : نعم وقد رأوه قبل يوم القيمة ، فقلت متى ؟ قال : حين قال لهم ألست بربكم قالوا بلى ، ثم سكت ساعة ثم قال : وإن المؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيمة ، ألست تراه في وقتك هذا ؟ قال أبو بصير فقلت له : جعلت فداك فأحدث بهذا عنك ؟ فقال : لا ، فإنك إذا حدثت به فأنكره منكر جاهل بمعنى ما تقول ثم قدر أن ذلك تشبيه كفر . وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين ، تعالى الله عما يصفه المشبهون والملحدون .
ـ في الكافي محمد بن يحيى ، عن محمد بن موسى ، عن العباس بن معروف ، عن ابن أبي نجران ، عن عبد الله بن سنان ، عن ابن أبي يعفور ، عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال قال له رجل : كيف سميت الجمعة جمعة ؟ قال : إن الله عز وجل


( 27 )

جمع فيها خلقه لولاية محمد صلى الله عليه وآله ووصيه في الميثاق ، فسماه يوم الجمعة لجمعه فيه خلقه .

ـ في غوالي اللئالي ، وقال عليه السلام : أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنعمان ، يعني عرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم ، وتلا : ألست بربكم ، قالوا بلى .

ـ في الكافي ، أبو علي الاَشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن أبي عميرة ، عن عبد الرحمان الحذاء ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان علي بن الحسين عليهما السلام لا يرى بالعزل بأساً ، أتقرأ هذه الآية : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ، فكل شيء أخذ الله منه الميثاق فهو خارج وإن كان على صخرة صماء .
ـ عن ابن مسكان ، عن بعض أصحابه ، عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن أمتي عرضت علي في الميثاق ، فكان أول من آمن بي علي عليه السلام ، وهو أول من صدقني حين بعثت ، وهو الصديق الاَكبر ، والفاروق يفرق بين الحق والباطل.

ـ عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله : ألست بربكم قالوا بلى ، قالوا بألسنتهم ؟ قال : نعم وقالوا بقلوبهم ، فقلت : وأي شيء كانوا يومئذ ؟ قال : صنع منهم ما اكتفى به .
ـ عن الاَصبغ بن نباتة عن علي عليه السلام قال : أتاه ابن الكوا فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن الله تبارك وتعالى هل كلم أحداً من ولد آدم قبل موسى ؟ فقال علي عليه السلام : قد كلم الله جميع خلقه برّهم وفاجرهم وردوا عليه الجواب ، فثقل ذلك علي ابن الكوا ولم يعرفه ، فقال له : كيف كان ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال له : أو ما تقرأ كتاب الله إذ يقول لنبيه : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ، فقد أسمعهم كلامه وردوا عليه الجواب ، كما تسمع


( 28 )

في قول الله يابن الكوا وقالوا بلى ، فقال لهم : إني أنا الله لا إله إلا أنا ، وأنا الرحمان ، فأقروا له بالطاعة والربوبية ، وميز الرسل والاَنبياء والاَوصياء ، وأمر الخلق بطاعتهم فأقروا بذلك في الميثاق ، فقال الملائكة عند إقرارهم : شهدنا عليكم يا بني آدم أن تقولوا يوم القيمة إنا كنا عن هذا غافلين .

ـ في الكافي ، محمد بن يحيى وغيره ، عن أحمد عن موسى بن عمر ، عن ابن سنان عن سعيد القماط ، عن بكير بن اعين قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام : لاَي علة وضع الله الحجر في الركن الذي هو فيه ولم يضع في غيره ؟ ولاَي علة يُقَبَّل ؟ ولاَي علة أخرج من الجنة ، ولاَي علة وضع ميثاق العباد فيه والعهد فيه ولم يوضع في غيره ، وكيف السبب ذلك ؟ تخبرني جعلني الله فداك فإن تفكري فيه لعجب !
قال فقال : سألت وأعضلت في المسالة واستقصيت ، فافهم الجواب وفرغ قلبك وأصغ سمعك ، أخبرك إن شاء الله ، إن الله تبارك وتعالى وضع الحجر الاَسود وهي جوهرة أخرجت من الجنة إلى آدم عليه السلام فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق ، وذلك أنه لما أخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان وفي ذلك المكان ترائى لهم ، وفي ذلك المكان يهبط الطير على القائم عليه السلام فأول من يبايعه ذلك الطير ، وهو والله جبرئيل عليه السلام وإلى ذلك المقام يسند القائم ظهره وهو الحجة والدليل على القائم ، وهو الشاهد لمن وافى في ذلك المكان ، والشاهد على من أدى إليه الميثاق والعهد الذي أخذ الله عز وجل على العباد .
فأما علة ما أخرجه الله من الجنة ، فهل تدري ما كان الحجر ؟ قلت : لا ، قال : كان ملكاً من عظماء الملائكة عند الله فلما أخذ الله من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك ، فاتخذه لله أميناً على جميع خلقه ، فألقمه الميثاق وأودعه عنده ، واستعبد الخلق أن يجددوا عنده في كل سنة الاِقرار بالميثاق والعهد الذي أخذ الله عز وجل عليهم ، ثم جعله الله مع آدم في الجنة يذكره الميثاق ويجدد عنده الاِقرار في كل سنة ، فلما عصى آدم أخرج من الجنة أنساه الله العهد والميثاق الذي


( 29 )

أخذ الله عليه وعلى ولده لمحمد صلى الله عليه وآله ولوصيه عليه السلام وجعله تائهاً حيراناً ، فلما تاب الله على آدم حول ذلك الملك في صورة بيضاء ، فرماه من الجنة إلى آدم وهو بأرض الهند ، فلما نظر إليه أنس إليه وهو لا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة وأنطقه الله عز وجل ، فقال له : يا آدم أتعرفني ؟ قال لا ، قال : أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربك ، ثم تحول إلى صورته التي كان مع آدم عليه السلام في الجنة ، فقال لآدم : أين العهد والميثاق ، فوثب إليه آدم عليه السلام وذكر الميثاق وبكى وخضع وقبله ، وجدد الاِقرار بالعهد والميثاق ، ثم حوله الله عز وجل إلى جوهرة درة بيضاء صافية تضيَ ، فحمله آدم على عاتقه إجلالاً له وتعظيماً ، فكان إذا أعيا حمله عنه جبرئيل عليه السلام حتى وافى به مكة ، فما زال يأنس به بمكة ويجدد الاِقرار له كل يوم وليلة ، ثم إن الله عز وجل لما بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان ، لاَنه تبارك وتعالى حين أخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان ، وفي ذلك المكان ألقم الله الملك الميثاق ، ولذلك وضع في ذلك الركن وتنحى آدم من مكان البيت إلى الصفا وحوالي المروة ، ووضع الحجر في ذلك الركن ، فلما نظر آدم من الصفا وقد وضع الحجر في الركن كبر الله وهلله ومجده ، فلذلك جرت السنة بالتكبير واستقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا ، فإن الله أودعه الميثاق والعهد دون غيره من الملائكة . . . .

ـ بحار الاَنوار ج 3 ص 276
سن : البزنطي عن رفاعة ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله : وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى . قال : نعم لله الحجة على جميع خلقه أخذهم يوم أخذ الميثاق هكذا وقبض يده . نعم لله الحجة على جميع خلقه أخذهم يوم أخذ الميثاق ، هكذا وقبض يده .

ـ بحار الاَنوار ج 5 ص 244
عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله عز وجل خلق الخلق فخلق من أحب مما أحب ، وكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة ، وخلق من أبغض مما أبغض وكان ما أبغض


( 30 )

أن خلقه من طينة النار ، ثم بعثهم في الظلال : فقلت وأي شيء الظلال ؟ فقال : ألم تر إلى ظلك في الشمس شيء وليس بشيء ؟ ثم بعث منهم النبيين فدعوهم إلى الاِقرار بالله وهو قوله عز وجل : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ، ثم دعوهم إلى الاِقرار بالنبيين فأنكر بعض وأقر بعض ، ثم دعوهم إلى ولايتنا فأقر بها والله من أحب ، وأنكرها من أبغض ، وهو قوله عز وجل : ما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ، ثم قال أبو جعفر عليه السلام : كان التكذيب ثَمَّ .
توضيح : قوله عليه السلام : في الظلال ، أي عالم الاَرواح بناء على أنها أجسام لطيفة ، ويحتمل أن يكون التشبيه للتجرد أيضاً تقريباً إلى الاَفهام ، أو عالم المثال على القول به قبل الاِنتقال إلى الاَبدان .

تذكير الاَنبياء بميثاق الفطرة

سمى الله عز وجل القرآن الكريم : الذكر ، ووصف عمل النبي صلى الله عليه وآله بأنه تذكير ، واستعمل مادة التذكير في القرآن للتذكير بالله تعالى ، والتذكير باليوم الآخر ، والتذكير بالفطرة والميثاق .
ووصف أمير المؤمنين علي عليه السلام عمل الاَنبياء عليهم السلام بأنه مطالبة للناس بالاِنسجام مع ميثاق الفطرة ، قال عليه السلام في خطبة طويلة في نهج البلاغة ج 1 ص 23 ، يذكر فيها خلق آدم عليه السلام وصفته :
فأهبطه إلى دار البلية ، وتناسل الذرية ، اصطفى سبحانه من ولده أنبياء ، أخذ على الوحي ميثاقهم ، وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم ، لما بدل أكثر خلقه عهد الله إليهم فجهلوا حقه واتخذوا الاَنداد معه ، واجتالتهم الشياطين عن معرفته ، واقتطعتهم عن عبادته ، فبعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبياءه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكروهم منسي نعمته ، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول ، ويروهم آيات المقدرة من سقف فوقهم مرفوع . . . . إلى آخر الخطبة .


( 31 )

وقال الشيخ محمد عبده في شرح قوله عليه السلام ليستأدوهم ميثاق فطرته : كأن الله تعالى بما أودع في الاِنسان من الغرائز والقوى ، وبما أقام له من الشواهد وأدلة الهدى قد أخذ عليه ميثاقاً بأن يصرف ما أوتي من ذلك فيما خلق له ، وقد كان يعمل على ذلك الميثاق ولا ينقضه لولا ما اعترضه من وساوس الشهوات ، فبعث إليه النبيين ليطلبوا من الناس أداء ذلك الميثاق ، أي ليطالبوهم بما تقتضيه فطرتهم وما ينبغي أن تسوقهم إليه غرائزهم .
دفائن العقول : أنوار العرفان التي تكشف للاِنسان أسرار الكائنات ، وترتفع به إلى الاِيقان بصانع الموجودات ، وقد يحجب هذه الاَنوار غيوم من الاَوهام وحجب من الخيال ، فيأتي النبيون لاِثارة تلك المعارف الكامنة وإبراز تلك الاَسرار الباطنة .

ـ وقال الراغب الاِصفهاني في المفردات ص 179
الذكر : تارة يقال ويراد به هيئة للنفس بها يمكن للاِنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة ، وهو كالحفظ إلا أن الحفظ يقال اعتباراً بإحرازه ، والذكر يقال اعتباراً باستحضاره ، وتارة يقال لحضور الشيء القلب أو القول ، ولذلك قيل الذكر ذكران : ذكر بالقلب وذكر باللسان ، وكل واحد منهما ضربان ، ذكر عن نسيان وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ . وكل قول يقال له ذكر .
فمن الذكر باللسان قوله تعالى : لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم ، وقوله تعالى : وهذا ذكر مبارك أنزلناه ، وقوله : هذا ذكر من معي وذكر من قبلي ، وقوله : أأنزل عليه الذكر من بيننا ، أي القرآن ، وقوله تعالى : ص والقرآن ذي الذكر . . . .
ومن الذكر عن النسيان قوله : فإني نسيت الحوت وماأنسانيه إلاالشيطان أن أذكره.
ومن الذكر بالقلب واللسان معاً قوله تعالى : فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكراً ، وقوله : فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم . . . .
والذكرى : كثرة الذكر وهو أبلغ من الذكر ، قال تعالى : رحمة منا وذكرى لاَولي الاَلباب ، وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين . . . .


( 32 )

ـ وقال الراغب أيضاً : الوعظ زجر مقترن بتخويف . قال الخليل : هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب . والعظة والموعظة الاِسم ، قال تعالى : يعظكم لعلكم تذكرون ، قل إنما أعظكم . ذلكم توعظون به . قد جاءتكم موعظة من ربكم . . . .

ـ وقال أبو هلال العسكري في الفروق اللغوية ص 121
الفرق بين التذكير والتنبيه : أن قولك ذكر الشيء يقتضي أنه كان عالماً به ثم نسيه فرده إلى ذكره ببعض الاَسباب ، وذلك أن الذكر هو العلم الحادث بعد النسيان على ما ذكرنا . ويجوز أن ينبه الرجل على الشيء لم يعرفه قط ، ألا ترى أن الله ينبه على معرفته بالزلازل والصواعق وفيهم من لم يعرفه البتة فيكون ذلك تنبيهاً له كما يكون تنبيهاً لغيره ، ولا يجوز أن يذكره ما لم يعلمه قط . انتهى .
وفيما ذكره اللغويون فوائد ومحال للنظر ، وحاصل المسألة : أنه يصح القول إن تسمية القرآن والدين بالذكر لاَنه يدل على ما أودعه الله تعالى في عمق فكر الاِنسان ومشاعره من الفطرة على التوحيد ومعرفة الله ، ولكن السبب الاَهم أنه يثير ما بقي في ذهنه ووجدانه من نشأته الاَولى وحنينه إلى عالم الغيب والآخرة ، وإحساسه بالميثاق الذي أخذ عليه في تلك النشأة .
وقد لاحظت أن الروايات صريحة في أخذ الميثاق على الناس قبل خلقهم في هذه الدنيا ، وهي متواترة في مصادر المسلمين ، ولذا فإن تفسير تذكير الاَنبياء لا يصح حصره بتذكير الاِنسان بفطرته لكي ينسجم معها ، والتغافل عن التذكير الحقيقي بالميثاق الذي صرحت به الاَحاديث الشريفة .

كل مولود يولد على الفطرة

ـ الكافي ج 2 ص 12
. . . . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كل مولود يولد على الفطرة ، يعني المعرفة بأن الله عز وجل خالقه ، كذلك قوله : ولئن سألتهم من خلق السماوات والاَرض ليقولن الله .


( 33 )

ـ علل الشرائع ج 2 ص 376
أبي رحمه الله قال : حدثنا محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن سهل بن زياد ، عن علي بن الحكم ، عن فضيل بن عثمان الاَعور قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : ما من مولود ولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ، وإنما أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله الذمة وقبل الجزية عن رؤوس أولئك بأعيانهم على أن لا يهودوا ولا ينصروا ولا يمجسوا . فأما الاَولاد وأهل الذمة اليوم فلا ذمة لهم ! انتهى . ورواه الصدوق في الفقيه ج 2 ص 49 وفي التوحيد ص 330 وروى المجلسي عدداً من هذه الاَحاديث في بحار الاَنوار ج 100 ص 65 ، والعاملي في وسائل الشيعة ج 11 ص 96

ـ من لا يحضره الفقيه ج 2 هامش ص 50
وقال الفاضل التفرشي : قوله : إلا على الفطرة ، أي على فطرة الاِسلام وخلقته ، أي المولود خلق في نفسه على الخلقة الصحيحة التي لو خلي وطبعه كان مسلماً صحيح الاِعتقاد والاَفعال ، وإنما يعرض له الفساد من خارج ، فصيرورته يهودياً أو نصرانياً أو مجوسياً إنما هي من قبل أبويه غالباً لاَنهما أشد الناس اختلاطاً وتربية له ، ولعل وجه انتفاء ذمتهم أن ذمة رسول الله صلى الله عليه وآله لم تشملهم ، بل أعطاهم الذمة بسبب أن لا يفسدوا اعتقاد أولادهم ليحتاجوا إلى الذمة . ولم يعطوا الذمة من قبل الاَوصياء عليهم السلام لعدم تمكنهم في تصرفات الاِمامة ، وإنما يعطوها من قبل من ليس له تلك الولاية ، فإذا ظهر الحق وقام القائم عليه السلام لم يقروا على ذلك ولا يقبل منهم إلا الاِسلام . وأخذ الجزية منهم هذا الزمان من قبيل أخذ الخراج من الاَرض ، والمنع عن التعرض لهم باعتبار الاَمان . وأما قوله في حديث زرارة الآتي : ذلك إلى الاِمام ، فمعناه أنه إذا كان متمكناً ويرى المصلحة في أخذ الجزية منهم كما وقع في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وهو لا ينافي انتفاء الذمة عنهم اليوم . انتهى .


( 34 )

ـ تفسير التبيان ج 8 ص 247
قال مجاهد : فطرة الله الاِسلام ، وقيل فطر الناس عليها ولها وبها بمعنى واحد ، كما يقول القائل لرسوله : بعثتك على هذا ولهذا وبهذا بمعنى واحد . ونصب فطرة الله على المصدر ، وقيل تقديره : اتبع فطرة الله التي فطر الناس عليها ، لاَن الله تعالى خلق الخلق للاِيمان ، ومنه قوله صلى الله عليه وآله : كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه .
ومعنى الفطر الشق ابتداءً يقولون : أنا فطرت هذا الشيء أي أنا ابتدأته ، والمعنى خلق الله الخلق للتوحيد والاِسلام .

ـ بحار الاَنوار ج 3 ص 22
ـ غوالي : قال النبي صلى الله عليه وآله : كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه .
بيان : قال السيد المرتضى رحمه الله في كتاب الغرر والدرر بعد نقل بعض التأويلات عن المخالفين في هذا الخبر : والصحيح في تأويله أن قوله يولد على الفطرة ، يحتمل أمرين :
أحدهما : أن تكون الفطرة هاهنا الدين ، ويكون على بمعنى اللام ، فكأنه قال : كل مولود يولد للدين ومن أجل الدين ، لاَن الله تعالى لم يخلق من يبلغه مبلغ المكلفين إلا ليعبده فينتفع بعبادته ، يشهد بذلك قوله تعالى : وما خلقت الجن والاِنس إلا ليعبدون . والدليل على أن على تقوم مقام اللام ما حكاه يعقوب بن السكيت عن أبي يزيد عن العرب أنهم يقولون : صف عليَّ كذا وكذا حتى أعرفه ، بمعنى صف لي ، ويقولون : ما أغبطك عليَّ يريدون ما اغبطك لي ، والعرب تقيم بعض الصفات مقام بعض ، وإنما ساغ أن يريد بالفطرة التي هي الخلقة في اللغة الدين من حيث كان هو المقصود بها ، وقد يجري على الشيء اسم ماله به هذا الضرب من التعلق


( 35 )

والاِختصاص ، وعلى هذا يتأول قوله تعالى : وأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها ، أراد دين الله الذي خلق الخلق له . وقوله تعالى : لا تبديل لخلق الله أراد به أن ما خلق الله العباد له من العبادة والطاعة ليس مما يتغير ويختلف ، حتى يخلق قوماً للطاعة وآخرين للمعصية . ويجوز أن يريد بذلك الاَمر ، وإن كان ظاهره ظاهر الخبر فكأنه قال : لا تبدلوا ما خلقكم الله له من الدين والطاعة بأن تعصوا وتخالفوا .
والوجه الآخر في تأويل قوله عليه السلام على الفطرة : أن يكون المراد به الخلقة ، وتكون لفظة ( على ) على ظاهرها لم يرد بها غيره ، ويكون المعنى : كل مولود يولد على الخلقة الدالة على وحدانية الله تعالى وعبادته والاِيمان به ، لاَنه عز وجل قد صور الخلق وخلقهم على وجه يقتضي النظر فيه معرفته والاِيمان به وإن لم ينظروا ويعرفوا ، فكأنه عليه السلام قال : كل مخلوق ومولود فهو يدل بخلقته وصورته على عبادة الله تعالى وإن عدل بعضهم فصار يهودياً أو نصرانياً . وهذا الوجه أيضاً يحتمله قوله تعالى : فطرة الله التي فطر الناس عليها .
وإذا ثبت ما ذكرناه في معنى الفطرة فقوله عليه الصلاة والسلام : حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه ، يحتمل وجهين :
أحدهما : أن من كان يهودياً أو نصرانياً ممن خلقته لعبادتي وديني فإنما جعله أبواه كذلك ، أو من جرى مجراهما ممن أوقع له الشبهة وقلده الضلال عن الدين ، وإنما خص الاَبوين لاَن الاَولاد في الاَكثر ينشؤون على مذاهب آبائهم ويألفون أديانهم ونحلهم ، ويكون الغرض بالكلام تنزيه الله تعالى عن ضلال العباد وكفرهم ، وأنه إنما خلقهم للاِيمان فصدهم عنه آباؤهم ، أو من جرى مجراهم .
والوجه الآخر : أن يكون معنى يهودانه وينصرانه أي يلحقانه بأحكامهما لاَن أطفال أهل الذمة قد ألحق الشرع أحكامهم بأحكامهم ، فكأنه عليه السلام قال : لا تتوهموا من حيث لحقت أحكام اليهود والنصارى أطفالهم أنهم خلقوا لدينهم ، بل لم يخلقوا


( 36 )

إلا للايمان والدين الصحيح ، لكن آباءهم هم الذين أدخلوهم في أحكامهم ، وعبر عن إدخالهم في أحكامهم بقوله : يهودانه وينصرانه .

* *

ـ وقال البخاري في صحيحه ج 2 ص 97
. . . . أن أبا هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة ، هل تحسون فيها من جدعاء ، ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه : فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم .

ـ وقال في ج 2 ص 104 :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، كمثل البهيمة تنتج البهيمة ، هل ترى فيها جدعاء . انتهى . وروى نحوه في ج 6 ص 20 وفي ج 7 ص 211 ورواه أحمد في مسنده ج 2 ص 233 كما في رواية البخاري الاَولى . ورواه في ج 2 ص 275 وزاد ( ثم يقول واقرؤوا إن شئتم : فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) .

ـ وروى أحمد في ج 2 ص 282
عن طاوس عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كل مولود ولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ، مثل الاَنعام تنتج صحاحاً فتكوى آذانها . انتهى . وروى نحوه في ج 2 ص 346 وج 3 ص 353 وروى نحوه مسلم في ج 8 ص 52 وأبو داود في ج2 ص416 والترمذي ج3 ص303 والحاكم ج2 ص323 وكنزالعمال ج1 ص266 والسيوطي في الدر المنثور ج 2 ص 224 وج 5 ص 155 والبيهقي في سننه ج 6 ص 202 و ج 9 ص 130
ـ وفي شعب الاِيمان ج 1 ص 97 عن أبي هريرة ، وروى عنه أيضاً أن رسول الله ( ص )


( 37 )

قال : كل إنسان تلده أمه على الفطرة يلكزه الشيطان في حضنيه ، إلا مريم وابنها . انتهى . وهو غريب يشبه مقولات النصارى .

وكل الحيوانات فطرت على معرفة الله تعالى

ـ الكافي ج 6 ص 539
أبوعلي الاَشعري ، عن محمد بن عبدالجبار ، عن الحجال ، وابن فضال ، عن ثعلبة ، عن يعقوب بن سالم ، عن رجل ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : مهما أبهم على البهائم من شيَ فلا يبهم عليها أربعة خصال : معرفة أن لها خالقاً ، ومعرفة طلب الرزق ومعرفة الذكر من الاَنثى ، ومخافة الموت . انتهى . ورواه في من لا يحضره الفقيه ج 2 ص288 وقال : وأما الخبر الذي روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : لو عرفت البهائم من الموت ما تعرفون ما أكلتم منها سميناً قط ، فليس بخلاف هذا الخبر ، لاَنها تعرف الموت لكنها لا تعرف منه ما تعرفون . انتهى . ورواه في وسائل الشيعة ج 8 ص 352 ، ومحل هذا الموضوع في المعرفة ، لكن أوردناه هنا ليتضح أن الاِنسان والحيوان مفطوران على معرفة الله تعالى ، بل والجماد أيضاً كما قال تعالى ( وإن من شيَ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) .

شاهد أيضاً

0

سمير القنطار في الذكرى لاستشهاد عميد الأسرى المحررين – تصويري