الرئيسية / اخبار اسلامية / أسرار الآيات وأنوار البينات
756e6ea1-bf04-4a58-b59e-6dfa7fee3e35

أسرار الآيات وأنوار البينات

القسم13

وتفصيل المقام :

أن الأشقياء على ضربين أما المطرودون في الأزل الذين حق عليهم القول وهم أهل الظلمة والحجاب الكلي لغلظ طبائعهم وكثافتها وانغمارهم في بحر الطبيعة فهم المختوم على قلوبهم أزلا كما قال
تعالى « وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ »

وكما قال : « إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوه ُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً »

وفي الحديث القدسي « هؤلاء خلقتهم للنار ولا أبالي » وأما المنافقون الذين كانوا مستعدين في الأصل قابلين للنور بحسب الفطرة والنشأة ولكن احتجب قلوبهم بالرين المستفاد من اكتساب الرذائل النفسانية الحاصلة من ارتكاب المعاصي ومباشرة الأفعال السبعية والبهيمية ومزاولة المكايد الشيطانية حتى رسخت الهيئات الغاسقة والملكات المضلة وارتكمت على أفئدتهم فبقوا شاكين حيارى تائهين في تيه الجهالة وظلمات الحيرة وحبطت أعمالهم وانتكست رؤسهم فهم أشد عذابا وأسوأ حالا وأردأ مآلا وأعصى جوهرا من الفريق الأول لمنافاة مسكة استعدادهم لأحوال مآلهم ووبالهم .

والفريقان هم أصحاب النار لأنهم أهل الدنيا أحدهما أهل الحجاب والأخرى أهل العقاب . فالفريق الأول ما أشار تعالى إليهم بقوله : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » والفريق الثاني ما أشار إليهم بقوله :

« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِالله وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » .

فالفريق الأول من الأشقياء الذين هم أهل القهر الإلهي لا ينجع فيهم الإنذار ولا سبيل إلى خلاصهم من النار « كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ و « كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ » وهؤلاء سدت عليهم الطرق « وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ » وأغلقت عليهم الأبواب لأن القلب هو أصل الأبواب وهو المشعر الإلهي الذي هو محل الإلهامات وقد حجبوا عنه بختمه وكذا السمع والبصر اللذان هما بابان للفهم والاعتبار للإنسان وقد حرموا عن جدواهما لامتناع نفوذ المعنى فيهما إلى القلب فلا سبيل لهم في
الباطن إلى العلم الكشفي الباطني ولا في الظاهر إلى العلم التعليمي الكسبي فحبسوا في سجون الظلمات وعظم عذابهم وحجابهم .

والفريق الثاني من الأشقياء هم الذين سلب عنهم الإيمان مع ادعائهم له لأن محل الإيمان هو القلب لا اللسان قال اللَّه تعالى :

« قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » ومعنى قولهم فيما حكى للَّه عنهم

« آمَنَّا بِالله وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ » ادعائهم علمي التوحيد والمعاد اللذين هما أشرف العلوم الإلهية وأجل المعارف الربانية فكذبهم اللَّه بقوله :

« وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ » فأشار إلى أن علومهم خدع وتلبيسات يشتبه بها الجهل بالعلم ويظهر بها الباطل بصورة الحق كما هو دأب المغالطين المماكرين على ما قال تعالى : « وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً . . . إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً » لكن أهل البصيرة يعرفون وجوه الخلط والتلبيس وتدفعون خداع أصحاب الوهم والظلمات وأوهامهم بأنوار الإلهامات وأضواء اليقينيات كما قال :

« وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه ِ « وَيَمْحُ اللهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِه ِ » وفي القرآن آيات كثيرة مشيرة إلى أحوال هاتين الطائفتين أعني الضالين الغاوين والمضلين المغوين المكذبين

كقوله تعالى : « وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ »

وقوله : « بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِه ِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُه ُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ »

وقوله :« وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ » .

914aeccb-6400-4429-9d62-8af6edd758f0

شاهد أيضاً

1398030418452948717507894 (1)

السيد نصر الله في عيد المقاومة : عنوان يوم القدس هذا العام هو مواجهة صفقة القرن

دعا الامين العام لحزب الله لبنان السيد نصر الله إلى أوسع مشاركة شعبية حاشدة لاحياء ...