الرئيسية / اخبار اسلامية / أساليب الغزو الفكري للعالم الاسلامي 22
5269dbc9-42bc-4948-8e5e-9b5e996e05f7

أساليب الغزو الفكري للعالم الاسلامي 22

موقف الاسلام من الدعوة القومية :
إن مبادئ الاسلام ومبادئ الغرب متباينة كليا في باب القومية ،
فالذي يعتبره الغرب مصدر القوة هو مصدر الضعف والخذلان عند
الأمة الاسلامية ، كما يقول شاعر الاسلام محمد إقبال : ( لا تقس أمم
الغرب على أمتك ، فإن أمة الرسول الهاشمي صلى الله عليه و ( آله ) وسلم فريدة
في تركيبها أولئك إنما يعتقدون باجتماعهم على الوطن والنسل ، ولكن
إنما يستحكم اجتماعك أيها المسلم بقوة الدين ) .
لهذا كان من غير المعقول ولا من الممكن ، كما يقول الأستاذ المودودي
أن توجد في الأمة الاسلامية قوميات على أساس الألوان والأجناس
واللغات والأوطان ، كما لا يمكن أن توجد داخل دولة دول كثيرة مختلفة ،
ومن كان مسلما وأراد أن يبقى على إسلامه فلا بد له أن يبطل في نفسه
الشعور بأي أساس غير أساس الاسلام ، ويقطع العلاقات والروابط
القائمة على أساس اللون والتراب
وأخوف ما كان يخافه الرسول صلى الله عليه و ( آله ) على المسلمين
أن تظهر فيهم العصبيات الجاهلية فتفرق كلمتهم فكان يقول لأصحابه
دائما : ( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) .
ولا يمكن بقاء الرابطة الاسلامية مع نشوء الشعور بالقومية
العنصرية ، ومن المغالطة الزعم بن إحداهما تساير الأخرى ولا تضرها ،
فعندما بدأ المسلمون في هذا الزمان يتغنون بالعنصرية والوطنية في كل
قطر من أقطارهم متأثرين بالأوربيين صار العربي يتغنى بعروبته ،
والمصري ينتسب إلى الفراعنة ، والتركي يتيه إعجابا بتركيته ويحاول أن
يصل نسبه بهولاكو وجنكيز ، والفارسي يقول لشدة انفعاله بنعرته
القومية أنه لم يكن من تأثير ( الإمبراطورية العربية ) إلا أن صار علي
والحسن والحسين رضي الله عنهم – أبطاله وإلا لكان رستم واسفندار
وأنوشروان أحق أن يكونوا أبطاله القوميين في حقيقة الأمر وقد بدأ
ينشأ في الهند مسلمون يفخرون بالانتساب إلى القومية الهندية ، بل فيهم
من يريدون أن ينقطعوا عن ماء زمزم ويتصلوا بماء نهر جنجا ، وفيهم من
تبعثهم أهواؤهم على اتخاذ ( بهيم ) و ( أرجن ) و ( رام ها ) أبطال
الهندوس القدماء أبطالهم القوميين وليس هذا كله من هؤلاء السفهاء
الراكبين رؤوسهم إلا لأنهم ما عرفوا ما يملكون من الحضارة وما يملكه
الغرب وما تبينوا ما بينهما من الفرق الجذري ، لأن عيونهم كليلة عن
المبادئ والحقائق فلا ينظرون إلا إلى السطح ، ويبهر عقولهم ما يجدونه
بارزا عليه من الفقاقيع والألوان الظاهرة ولا يعلمون أن الشئ الذي هو
ماء الحياة للقومية هو نفسه ، السم الزعاف للرابطة الاسلامية ( 1 ) .
إن بطلان الدعوة إلى القومية العربية أو غيرها من القوميات مما
هو معلوم من رين الاسلام بالضرورة ، لأنها منكر ظاهر وجاهلية
نكراء وكيد سافر للاسلام وأهله ، وذلك من وجوه أربعة :
أولا : لأنها تفرق بين المسلمين وتفصل المسلم العجمي عن أخيه
العربي بل تفرق بين العرب أنفسهم وتقسمهم أحزابا ، فهي بذلك تخالف
مقاصد الاسلام الذي يدعو إلى الاجتماع والوئام قال تعالى :
( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) .
ثانيا : لأنها من أمر الجاهلية فهي تدعو إلى غير الاسلام ، وكل
ما خرج عن دعوة الاسلام والقرآن من نسب وبلد أو جنس أو مذهب
أو طريقة فهو من عزاء الجاهلية ، كما يقول الشيخ ابن تيمية ” رحمه
الله ” مستشهدا بقوله صلى الله عليه و ( آله ) وسلم : ( أبدعوى الجاهلية وأنا بين
أظهركم ) والنصوص في ذلك كثيرة منها ما رواه مسلم أن النبي صلى
والاسلام بخلاف ذلك فهو يدعو إلى التواضع والتقوى والتحاب
في الله وأن يكون المسلمون الصادقون من كل أجناس بني آدم حسدا
واحدا وبناءا واحدا يشد بعضه بعضا ويألم بعضه لبعض وفي الحديث
الصحيح : ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ، ويشبك بين
أصابعه ) و ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد
الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) .
وفي حديث الحرث الأشعري أن النبي صلى الله عليه و ( آله ) وسلم قال :
( وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهن ، السمع والطاعة ، والجهاد ،
والهجرة ، والجماعة ، فإنه من فارق الجماعة قيد شهر فقد خلع ربقة
الاسلام من عنقه إلى أن يراجع ، ومن دعى بدعوى الجاهلية فهو
من جثى ( 1 ) جهنم ، قيل يا رسول الله ( وإن صلى وصام ) قال :
وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم ، فادعوا بدعوى الله الذي سماكم
المسلمين المؤمنين عباد الله ) . وهذا الحديث الصحيح من أوضح
الأدلة وأبينها في إبطال الدعوة إلى القومية واعتبارها دعوة جاهلية
يستحق دعاتها أن يكونوا من جثى جهنم .
ثالثا : لأنها تؤدي إلى موالاة الكفار العرب وملاحدتهم من أبناء
غير المسلمين واتخاذهم بطانة والاستنصار بهم على أعداء القوميين من
المسلمين وغيرهم وفي ذلك مخالفة لنص القرآن الكريم والسنة الدالة
على وجوب بغض الكافرين ومعاداتهم وتحريم موالاتهم واتخاذهم
بطانة كقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى
أولياء بعضهم أولياء بعض ، ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) ( 1 ) .
الآيات
والقوميون يدعون إلى التكتل حول القومية العربية ، فيوالون
لأجل ذلك كل عربي من يعود ونصارى ومجوس ووثنيين وملاحدة
وغيرهم تحت لواء القومية العربية ويقولون أن نظامها لا يفرق بين
عربي وعربي وإن تفرقت أديانهم والله عز وجل يقول :
( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم
بالمودة ) . إلى قوله : ( ومن يفعله منكم فقد ضل سواء
السبيل ) . ( 2 ) ونظام القومية يقول كلهم أولياء مسلمهم وكافرهم
والله سبحانه وتعالى يقول : ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم
والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله ،
كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العدواة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله
وحده ) . وقال تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر
يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم
أو عشيرتهم ) ( 3 ) .
وشرع دعاة القومية يقول أقصوا الدين عن القومية ، وافصلوا
الذين عن الدولة ، وتكتلوا حول أنفسكم وقوميتكم حتى تدركوا مصالحكم
وتستردوا أمجادكم ، كأن الاسلام وقف في طريقهم وحال بينهم وبين
أمجادهم ، هذا والله هو الجهل والتلبيس وعكس القضية .
وكيف يجوز في عقل عاقل أن يكون أبو جهل وأبو لهب وعقبة بن
أبي معيط والنضر بن الحارث وأضرابهم من صناديد الكفار في عهد النبي
صلى الله عليه و ( آله ) وسلم وبعده إلى يومنا هذا إخوانا وأولياء لأبي بكر
وعمر وعثمان وعلي وسائر الصحابة ومن سلك سبيلهم إلى يومنا هذا
هذا والله أبطل الباطل وأعظم الجهل . وشرع القومية ونظامها يوجب
هذا ويقتضيه .
رابعا : لأن الدعوة للقومية تفضي بالمجتمع إلى رفض حكم القرآن
الكريم لأن القوميين غير المسلمين لن يرضوا بتحكيم القرآن . فيوجب
هذا لزعماء القومية أن يتخذوا أحكاما وضعية تخالف القرآن حتى يستوي
مجتمع القومية في تلك الأحكام ( 1 ) .
وأخيرا فينبغي ألا ننسى أن القومية قد اقترنت في التاريخ الاسلامي
الحديث بالعمالة للاستعمار ، كما اقترنت بالعداء للاسلام ، كما ظهر
مما قدمناه من مؤامرة لورانس وأمثاله .

شاهد أيضاً

IMG-20191206-WA0152

مع الأخبار والتقارير من الولاية الإخبارية

الاخبار •  العراق .. القبض على مسؤول الحاسبة الامنية لداعش في الانبار •  اتحاد الكرة الايراني يعلن ...