الرئيسية / اخبار اسلامية / أساليب الغزو الفكري للعالم الاسلامي 35
16508180_1582529718427292_313003096194662599_n

أساليب الغزو الفكري للعالم الاسلامي 35

الباب الثالث
الصهيونية ” اليهودية العالمية ”
الفصل الأول :
التعريف بالصهيونية ومنشؤها
الفصل الثاني :
مقومات الصهيونية
الفصل الثالث :
مناهج الصهيونية ووسائل تنفيذها
الفصل الأول
التعريف بالصهيونية ومنشؤها
المبحث الأول
التعريف بالصهيونية
لا جرم أن الصهيونية أخطر المذاهب الدينية والسياسية التي
منيت بها البشرية ، بما تفرض من قهر سياسي ، وقسر فكري ، وتمايز
عنصري ، واحتكار للقوى المادية والفكرية على مستوى البسيطة ،
وبما تنزغ بين البشر أبدا بالشحناء والبغضاء ، تنزع بهم كل منزع
في الإحن والكيد والملاحاة ، وتزين على الكون غاشيات مدلهمة تنبهم
في قتامها معالم الانسانية ، وتستغشي القيم الأخلاقية التي تواضعت
عليها الديانات السماوية ، والمذاهب الفكرية ، والفطرة البشرية على
السواء . فهي ليست قاصرة على افتعال دولة يهودية في فلسطين ،
وإنما هي تستهدف سيادة الدنيا بأقطارها قاطبة ، واسترقاق شعوبها
كافة ، وإخضاعها لنير اليهود والشرائع اليهودية .
فالصهيونية في جوهرها ومناطها : عقيدة دينية متطرفة ، يذعن
لها أشياعها ، يسوقهم التعصب والغرور العنصري قسرا ، بلا وعي
ولا إرادة ، وأساسها في زعمهم تعاليم التوراة التي تنص على أن الله
سبحانه وتعالى قد وعد اليهود بملك عالمي أبدي واستخلفهم في الأرض
خالصة لهم من دون الناس .
وطريقهم إلى تحقيق السيطرة على العالم مخوفة منكرة ، كما
رسمتها مناهجهم العملية في بروتوكولات صهيون ، فهي تعتمد أساسا
على تقويض أركان المجتمع العالمي ، وبث عناصر الانحلال تعبث في خلاله
وتستشري في أوصاله ، وإشاعة الفوضى الاجتماعية والفكرية الغامرة ،
حتى إذا تداعت قيمه ، وفقد مقوماته ، فتهاوى خائرا مستسلما في
خواء فكري وفراغ سياسي .
انبعث اليهود من غمار الفوضى التي يتردى فيها العالم ليمسكوا
بزمام حكمه ، ويقيموا دولة عالمية تضم أطراف الدنيا يكون قوامها من
طبقتين :
اليهود الشعب المختار يتربعون على عرش السيادة وفي
يدهم صولجان الحكم ، ومن دونهم الناس قاطبة عبيد اليهود
يخضعون لحكمهم
تلك هي الصهيونية الداء الوبيل الذي يهدد العالم ويقض مضاجعه ،
وليست الصهيونية فكرة حديثة – وإن لم تتكشف سماتها وتتضح للعالم
إلا في القرن الماضي تحت اسم : اليهودية العالمية ، بل هي عقيدة قديمة
ما برحت تجول في أفكار اليهود منذ العصور اليهودية الباكرة ، ويتناقلونها
جيلا بعد جيل في كتمان شديد ، خورا وقصورا وتحينا للفرص ، ويعملون
لها مصابرين مستوفزين ، لا يفتأ أحبارهم وكهنتهم يذكون جذوتها
آنا فآنا ، فلا تخبو بين جوانحهم ولا تفتر
وفي مطلع هذا القرن الرابع عشر الهجري ( أواخر القرن التاسع عشر الميلادي ) وأتتهم الفرصة ،
فدعا ( هرتزل ) لعقد المؤتمر الصهيوني
الأول عام 1897 ( 1315 ه‍ ) بمدينة بال بسويسرا وكانت مقرراته هي
الدستور العملي لهذه المرحلة من الآمال الصهيونية ، ثم حدد هرتزل
في كتابه ( الدولة اليهودية ) فلسطين باعتبارها أرض الميعاد ، وقد عمل الصهيونيون على تحقيق حلمهم في خطوات ومراحل زمنية يتم
من خلالها استيعاب أطراف أرض الميعاد التي تشمل المناطق الممتدة
من النيل والفرات ، وتضم إقليم الوجه البحري من مصر وسيناء
وفلسطين وشطر العراق الغربي وسوريا ولبنان وبادية الشام والأردن
وشمال الحجاز حتى المدينة المنورة
وفي عام 1357 ه‍ ( 1948 م ) أعلن اليهود – بالتواطؤ مع الدول
الكبرى – قيام دولة إسرائيل ، وقال بن غوريون حين ذاك : ” إن
الصهيونية قد حققت هدفها في 14 مايو سنة 1948 ببناء دولة يهودية
أكبر مما كان متفقا عليه وبفضل قوات ( الهاجاناه ) . ليست هذه
نهاية كفاحنا ، بل إننا اليوم قد بدأنا ، وعلينا أن نمضي لتحقيق قيام
الدولة التي جاهدنا في سبيلها من النيل إلى الفرات ” ويعني بن غوريون
أن الدولة إسرائيل قامت على مساحة أكبر مما منحتها مشروعات التقسيم
لفلسطين بين العرب واليهود .
وقد استمرت إسرائيل في الإعداد لتحقيق توسعها واستغلت
انشغال الدول العربية عنها حتى تمكنت من احتلال سيناء والجولان
وجميع أراضي فلسطين .
المبحث الثاني
منشأ الصهيونية
تنسب الصهيونية Zionism إلى جبل صهيون بفلسطين ، وهو
أحد جبال أربعة أقيمت عليها مدينة أورشليم ( أي مدينة السلام ) وهو
الاسم القديم لبيت المقدس . ويعتقد اليهود أن إلههم ( يهوه ) يقيم
في جبل صهيون ، في رحابه يظهر ( المسيح المخلص ) الذي ينتظره
اليهود ، بشيرا بغفران الله وتوبته عليهم ، وخلاصهم مما يقاسون
من بأس وأعنات ، بعد تطهرهم من أدران الموبقات والمعاصي التي ظلوا
عليها عاكفين أمدا طويلا .
والصهيونية مذهب ديني استعماري متطرف جدا يتمذهب به غلاة
اليهود ، تهدف إلى السيطرة السياسية على العالم بتقويض النظم
السياسية للمجتمع الدولي بأسره ، وإخضاعه لنير اليهود وحكمهم ،
ويزعم اليهود أن الله استخلفهم في الأرض وأورثهم أقطارها وشعوبها
حقا مقدسا مقضيا ، وأن الدول القائمة كافة دعية مغتصبة وأن على
اليهود المجاهدة لاسترداد حقهم في فلسطين أرض الميعاد ، تحت إمرة
ملك من نسل داود ، فإذا استتب لهم الأمر فيها عملوا على تنفيذ
الشق الثاني من الوعود الإلهية ، واتخاذ ملكهم في فلسطين قاعدة لملكهم
العالمي السرمدي ، وقسر الحكومات والدول على التسليم لهم ،
والاستسلام لمشيئتهم المستمدة من مشيئة الله . وينتهي الأمر بظهور
المسيح المنتظر الذي أفاضت التوراة في ذكره .
ويستند اليهود في دعواههم العودة إلى أرض الميعاد فلسطين بأن
ذلك ثابت من أحداث التاريخ في :
محاولة موسى عليه السلام دخول فلسطين مع الأسباط
الهاربين من مصر .
ثم غزوة يوشع لتخوم فلسطين . ثم تأسيس مملكة اليهود الأولى
في عهد شاؤول .
ثم عودة اليهود من بابل بعد السبي بزعامة زرو بابل .
ثم ثورات اليهود في فلسطين ضد حكم البطالسة والرومان .
ثم محاولات اليهود في العصور الحديثة شراء أراض في فلسطين .
يمارسون فيها حياة الاستقرار .
وأخيرا إنشاء دولة إسرائيل الحالية .
ويزعمون أن هذه كلها حركات صهيونية خالصة
وبالنسبة للشق الثاني من الوعود الإلهية – على زعم اليهود –
فإن من الحركات الصهيونية البحتة حركة سبتاي زيفي الذي قام في
سالونيك عام 1666 م مدعيا أنه المسيح المنتظر ، . ابتغاء تجميع
اليهود تحت زعامته لتحقيق نبوءات التوراة .
وعلى هذا فإن جذور الصهيونية تمتد إلى أعماق التاريخ اليهودي ،
والطابع الديني هو السمة الأصلية لنظرية الصهيونية ، ويعترف الدكتور
سلومون شختر ( 1 ) بهذه الحقيقة حيث يقول : ” حيثما يكون الصهيونيون
عاملين نشيطين تكون اليهودية حية عاملة ” .
وعلى أثر الثورة الاسلامية العربية في فلسطين عام 1355 ه‍
( 1936 م ) ضد المؤامرات الاستعمارية والصهيونية فيها ، شكلت
حكومة الاتنداب البريطاني اللجنة الملكية البريطانية لعلاج مشكلة
فلسطين وكان هدفها تقسيم البلاد بين العرب واليهود ، وقد صرح
زعيم الصهيونيين ( وايزمن ) أمام هذه اللجنة أن مبنى حق اليهود في
فلسطين إنما هو وعد الله بأرض إسرائيل ، وهذا هو سند اليهود
الوحيد الذي لا سند سواه لجأ إليه وايزمن بعد أن خذلته سائر المزاعم
والأسانيد المنطقية والقانونية . وتأييدا لذلك يقول : ( دافيد بن غوريون )
مؤسس دولة إسرائيل : إن الصهيونية الحقيقية لم تبدأ بهرتزل ومؤتمر
بال ، ولا بوعد بلفور ، ولا بقرارات الأمم المتحدة عام 1948 م ،
لكنها بدأت يوم وعد الله أبانا إبراهيم وعده
وقد ظلت دعوة اليهود لإحياء آمالهم في العودة إلى أرض الميعاد
مستخفية طوال ثمانية عشر قرنا ، إلا ما كان من بعض حاخاماتهم مثل
( سبتاي زيفي ) الذي سبقت الإشارة إلى حركته في ظلال ما أتاحه
الحكم الاسلامي المتسامح لليهود في سالونيك التي كانت مدينة تابعة
لدولة الخلافة العثمانية .
وفيما يلي وثيقة نشرتها مجلة ( فرنسا القديمة ) ، تكشف عن
طرف من نشاط اليهود وتدبيرهم الخفي ( 1 ) :
” في عام 1880 نشرت مجلة الدروس اليهودية التي تتقاضى
نفقاتها من جيمس دوتشياد إستنادين يوضحان أن حكماء صهيون
يعملون منذ القرن الخامس عشر ( التاسع الهجري ) في سبيل الفتح
اليهودي .
ففي 13 كانون الثاني سنة 1489 كتب شامور رباني مدينة
ارل ( من أعمال مقاطعة البروفنس الفرنسية ) إلى المجمع اليهودي
العالمي القائم في الأستانة ( وهي إسلامبول عاصمة العثمانيين ) يستشيره
في بعض حالات حرجة ، قال : إن فرنساويي إكس وآرل وماسيليا ،
يتهددون معابدنا فماذا نعمل ؟ فورده الجواب الآتي :
أيها الأخوة الأعزاء بموسى ، تلقينا كتابكم ، وفيه تطلعوننا على
ما تقاسونه من الهموم والبلايا ، فكان وقع هذا الخبر شديد الوطأة
علينا ، وإليكم رأي المرازبة ( الحكام ) والربانيين :
* بمقتضى قولكم أن ملك فرنسا يجبركم أن تعتقدوا الدين المسيحي
فاعتنقوه ، فإنه لا يسعكم أن تقاوموا ، غير أنه يجب عليكم أن تبقوا
شريعة موسى راسخة في قلوبكم .
* بمقتضى قولكم أنهم يأمروكم بالتجرد من أملاككم ، فاجعلوا
أولادكم تجارا ليتمكنوا رويدا رويدا من تجريد المسيحيين أملاكهم .
* بمقتضى قولكم أنهم يعتدون على حياتكم فاجعلوا أولادكم
أطباء وصيادلة ليعدموا المسيحيين حياتهم .
* بمقتضى قولكم أنهم يعتدون على حياتكم فاجعلوا أولادكم
وكلاء دعاوى ، وكتبة عدل ، وليتدخلوا دوما في مسائل الحكومة ليخضعوا
ا لمسيحيين لنيركم فتستولون على زمام السلطة العالمية ، وبذلك يتسنى
لكم الانتقام .
سيروا بموجب أمرنا هذا فتتعلمون بالاختبار أنكم من ذلكم
وضعفكم تتوصلون إلى ذروة القوة والعظمة .
في 21 كاسلو ( تشرين الثاني ) 1489
التوقيع : أمير اليهود
. F . F . V . S . S . V

شاهد أيضاً

IMG-20140124-WA0050

الانوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة

23- واوصياء نبي الله = وتعالى يقول (تبيانا لكل شئ) (1) وعن الباقر عليه السلام ...