الرئيسية / اخبار اسلامية / أضواء على عقائد الشيعة الإمامية وتاريخهم 8
1d286089-618e-497d-b397-5c67b517bd95

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية وتاريخهم 8

بيان معاوية إلى عماله :
روى أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني في كتاب ” الأحداث “
قال : كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة ! ! : ” أن برأت الذمة ممن
روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته ” فقامت الخطباء في كل كورة ، وعلى كل
منبر ، يلعنون عليا ويبرأون منه ، ويقعون فيه وفي أهل بيته ، وكان أشد الناس بلاء
حينئذ أهل الكوفة ، لكثرة من بها من شيعة علي ( عليه السلام ) فاستعمل عليها زياد بن سمية ،
وضم إليه البصرة ، فكان يتبع الشيعة وهو بهم عارف ، لأنه كان منهم أيام علي ( عليه السلام ) ،
فقتلهم تحت كل حجر ومدر ، وأخافهم ، وقطع الأيدي والأرجل ، وسمل العيون ،
وصلبهم على جذوع النخل ، وطردهم وشردهم عن العراق ، فلم يبق بها معروف
منهم .
وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق : ألا يجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل
بيته شهادة . وكتب إليهم : أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل
ولايته ، والذين يروون فضائله ومناقبه فأدنوا مجالسهم وقربوهم وأكرموهم ،
واكتبوا لي بكل ما يروي كل رجل منهم ، واسمه واسم أبيه وعشيرته .
ففعلوا ذلك ، حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه ، لما كان يبعثه إليهم معاوية
من الصلات والكساء والحباء والقطائع ، ويفيضه في العرب منهم والموالي ، فكثر
ذلك في كل مصر ، وتنافسوا في المنازل والدنيا ، فليس يجئ أحد مردود من
الناس عاملا من عمال معاوية ، فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلا كتب اسمه وقربه
وشفعه . فلبثوا بذلك حينا .
ثم كتب إلى عماله : إن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر وفي كل وجه
وناحية ، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة
والخلفاء الأولين ، ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا
وتأتوني بمناقض له في الصحابة ، فإن هذا أحب إلى وأقر لعيني ، وأدحض لحجة
أبي تراب وشيعته ، وأشد إليهم من مناقب عثمان وفضله ! !
فقرأت كتبه على الناس ، فرويت أخبار كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة
لا حقيقة لها ، وجد الناس في رواية ما يجري هذا المجرى حتى أشادوا بذكر ذلك على
المنابر ، وألقي إلى معلمي الكتاتيب ، فعلموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير
الواسع حتى رووه وتعلموه كما يتعلمون القرآن ، وحتى علموه بناتهم ونساءهم
وخدمهم وحشمهم ، فلبثوا بذلك ما شاء الله .
ثم كتب إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان : انظروا من قامت عليه البينة
أنه يحب عليا وأهل بيته ، فامحوه من الديوان ، وأسقطوا عطاءه ورزقه . وشفع ذلك
بنسخة أخرى : من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم ، فنكلوا به ، واهدموا داره .
فلم يكن بلد أشد بلاء من العراق ، ولا سيما الكوفة ، حتى أن الرجل من شيعة
علي ( عليه السلام ) ليأتيه من يثق به ، فيدخل بيته فيلقي إليه سره ، ويخاف من خادمه
ومملوكه ، ولا يحدثه حتى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ليكتمن عليه . فظهر حديث
كثير موضوع ، وبهتان منتشر ، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة ، وكان
أعظم الناس في ذلك بلية القراء والمراؤون والمستضعفون الذين يظهرون الخشوع
والنسك فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ، ويتقربوا من مجالسهم ،
ويصيبوا الأموال والضياع والمنازل ، حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى
أيدي الديانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان ، فقبلوها ورووها ، وهم يظنون
أنها حق ، ولو علموا أنها باطلة لما رووها ، ولا تدينوا بها .
وقال ابن أبي الحديد : فلم يزل الأمر كذلك حتى مات الحسن بن علي ( عليه السلام )
فازداد البلاء والفتنة ، فلم يبق أحد من هذا القبيل إلا وهو خائف على دمه ، أو
طريد في الأرض .
ثم تفاقم الأمر بعد قتل الحسين ( عليه السلام ) وولي عبد الملك بن مروان ، فاشتد على
الشيعة ، وولي عليهم الحجاج بن يوسف ، فتقرب إليه أهل النسك والصلاح
والدين ببغض علي وموالاة أعدائه ، وموالاة من يدعي من الناس أنهم أيضا
أعداؤه ، فأكثروا في الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم ، وأكثروا من الغض من
علي ( عليه السلام ) وعيبه ، والطعن فيه ، والشنآن له ، حتى أن إنسانا وقف للحجاج – ويقال
إنه جد الأصمعي عبد الملك بن قريب – فصاح به : أيها الأمير إن أهلي عقوني
فسموني عليا ، وإني فقير بائس ، وأنا إلى صلة الأمير محتاج . فتضاحك له
الحجاج ، وقال : للطف ما توسلت به ، قد وليتك موضع كذا .
وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه – وهو من أكابر المحدثين وأعلامهم – في
تأريخه ما يناسب هذا الخبر ، قال : إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل
الصحابة افتعلت في أيام بني أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف
بني هاشم ( 1 ) .

شاهد أيضاً

846771_0

بعد هجوم أرامكو .. السعودية تنظم عرضا عسكريا نادرا من نوعه بمناسبة اليوم الوطني

مع تطلع المملكة المحافظة للانفتاح توسعت الاحتفالات السنوية لتتضمن مزيدا من الأعمال الموسيقية والعروض الفنية ...