الرئيسية / اخبار اسلامية / الحسين عليه السلام سماته وسيرته 2
00

الحسين عليه السلام سماته وسيرته 2

تأليف – السيد محمد رضا الحسيني الجلالي

من هو ابن عساكر ؟
قال الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء :
الإمام ، العلامة ، الحافظ الكبير ، المجود ، محدث الشام ، ثقة الدين ، أبو القاسم
الدمشقي ، الشافعي ، صاحب تاريخ دمشق .
ولد في المحرم في أول الشهر ، سنة تسع وتسعين وأربعمائة ، وارتحل إلى العراق
في سنة عشرين ، وحج سنة إحدى وعشرين ، وارتحل إلى خراسان – على طريق
آذربيجان – سنة تسع وعشرين وخمس مائة .
وهو : علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين . وعدد شيوخه الذين في
معجمه : ( 1300 ) بالسماع ، و ( 46 ) شيخا أنشدوه ، وعن ( 290 ) شيخا بالإجازة ،
و ( بضعا وثمانين * امرأة ، فالمجموع ( 1716 ) تقريبا .
وصنف الكثير .
وكان فهما ، حافظا ، متقنا ، ذكيا ، بصيرا بهذا الشأن ، لا يلحق شأوه ولا يشق غباره ، ولا
كان له نظير في زمانه .
توفي في رجب سنة ( 571 ) ليلة الاثنين ، حادي عشر الشهر ، وصلى عليه القطب
النيسابوري ، وحضره السلطان ، ودفن عند أبيه بمقبرة باب الصغير ، بدمشق .
سير أعلام النبلاء ، الجزء العشرون ( ص 554 – 571 )
الترجمة ( 354 ) باختصار وتصرف .

 

الباب الأول :
سمات الحسين عليه السلام
1 – الهوية الشخصية .
2 – تواريخ وأرقام .
3 – المظاهر الخلقية .
4 – الخلق العظيم .
5 – الطهارة الإلهية .
6 – القوة الغيبية .
7 – شؤون خاصة .
1 – الهوية الشخصية
اسمه :
الحسين :
عن علي عليه السلام
[ 16 ] السلام : لما ولد الحسن سماه حمزة ، فلما ولد الحسين
سماه بعمه جعفر .
قال علي : فدعاني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال :
إني أمرت أن أغير اسم ابني هذين .
فقلت : الله ورسوله أعلم .
فسماهما حسنا وحسينا ( 1 ) .
وإذا كان علي يحاول أن يخلد باسمي ابنيه ذكر عمه حمزة ، وأخيه جعفر ،
وتفاؤلا أن يخلفاهما في النضال والهمة والمجد ، فإن الوحي الذي لا ينطق
الرسول إلا عنه ، قد حكم لهما باسمين آخرين ، وأمر الوحي الرسول الكريم أن
يبلغ هذا الحكم ، فلم يجد من علي غير التسليم لأمر السماء .
والاسمان السماويان هما :
الحسن والحسين ، اسمان من أسماء أهل الجنة ، لم يكونا
في الجاهلية ( 1 ) .
ويؤكد الرسول على هذه التسمية فيعلن عن أسباب اختيارها ، في ما رواه
سلمان ، قال [ 22 ] : قال رسول الله : سمى هارون ابنيه شبرا وشبيرا ،
وإني سميت ابني الحسن والحسين بما سمى به ابنيه :
شبرا ، وشبيرا .
إن الرسول إذ يعلل تسمية الحسن والحسين ، بما فعل هارون ، يذكر بما
لاسم هارون من ربط بشأن أبي الحسن والحسين ، وما جاء عن الرسول من
حديث المنزلة ، حين أعلن فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( علي
مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي . الذي خرجه بعض الحفاظ
ب‍ ( 500 ) طريق ، وعد في المتواتر ( 2 ) .
فإذا كان علي بمنزلة هارون في الخلافة ، والوزارة ، فليكن اسما ابنيه
كاسمي ابني هارون ، ليدلا على التنزيل منزلته في جميع الشؤون ، بلا استثناء
بلا استثناء سوى النبوة التي ختمت بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
كنيته :
أبو عبد الله :
اتفق على ذلك المؤرخون والمحدثون ، وما كني بغيرها ( 1 ) .
ألقابه :
سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
كذا ذكره ابن عساكر ( 2 ) وجاء في المأثور عن أئمة أهل البيت عليهم السلام
تلقيب الإمام الحسين به ، وكذلك باللقب التالي ( 3 ) :
سيد شباب أهل الجنة :
وهذا اللقب مأخوذ من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قال
في الحسين وفي أخيه الحسن : . . . سيدا شباب أهل الجنة . وسيأتي في
الفقرة [ 11 ] .
ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
كذا ذكره ابن عساكر ( 4 ) وهو كذلك مأخوذ من حديث رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم حين قال فيه وفي أخيه الحسن : هما ريحانتاي من الدنيا ،
وسيأتي في الفقرة ( 11 )
أبوه :
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم
بن عبد مناف بن قصي ، القرشي ، الهاشمي ، المطلبي ، الطالبي ،
عليه السلام .
أمه :
الزهراء فاطمة بنت رسول الله محمد صلى الله عليه وآله
وسلم .
وأمها : خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي ( 1 ) .
أما الهالة التي تكتنف الحسين عليه السلام من طرفي أمه وأبيه ، وما لتلك
العائلة الكريمة من الشرف في النسب والحسب فلنقرأ عنها الحديث :
[ 173 ] عن ربيعة السعدي ، قال : لما اختلف الناس في
التفضيل ، رحلت راحلتي ، وأخذت زادي حتى دخلت المدينة ، فدخلت
على حذيفة بن اليمان ، فقال لي : ممن
الرجل ؟ قلت : من أهل العراق . فقال : من أي العراق ؟
قلت : رجل من أهل الكوفة .
قال : مرحبا بكم ، يا أهل الكوفة .
قلت : اختلف الناس في التفضيل ، فجئت لأسألك عن
ذلك ؟
فقال لي : على الخبير سقطت ، أما إني لا أحدثك إلا بما
سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي :
خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – كأني أنظر
إليه كما أنظر إليك الساعة – حامل الحسين بن علي على
عاتقه – كأني أنظر إلى كفه الطيبة واضعها على قدمه يلصقها
بصدره – فقال : يا أيها الناس ، لأعرفن ما اختلفتم – يعني
في الخيار – بعدي .
هذا الحسين بن علي : خير الناس جدا ، وخير الناس جدة :
جده محمد رسول الله ، سيد النبيين .
وجدته خديجة بنت خويلد ، سابقة نساء العالمين إلى
الإيمان بالله ورسوله .
هذا الحسين بن علي : خير الناس أبا ، وخير الناس أما :
أبوه : علي بن أبي طالب ، أخو رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ووزيره ، وابن عمه ، وسابق رجال العالمين إلى
الإيمان بالله ورسوله .
وأمه فاطمة بنت محمد ، سيدة نساء العالمين .
هذا الحسين بن علي : خير الناس عما ، وخير الناس عمة :
عمه جعفر بن أبي طالب ، المزين بالجناحين يطير بهما في
الجنة حيث يشاء . وعمته أم هاني بنت أبي طالب .
هذا الحسين بن علي : خير الناس خالا ، وخير الناس
خالة :
خاله القاسم بن محمد رسول الله .
وخالته زينب بنت محمد رسول الله .
ثم وضعه عن عاتقه ، فدرج بين يديه ، وحبا .
ثم قال : يا أيها الناس : هذا الحسين بن علي : جده وجدته
في الجنة ، وأبوه وأمه في الجنة ، وعمه وعمته في الجنة ،
وخاله وخالته في الجنة ، وهو وأخوه في الجنة . إنه لم يؤت
أحد من ذرية النبيين ما أوتي الحسين بن علي ما خلا
يوسف بن يعقوب ( 1 )
2 – تواريخ وأرقام
الولادة : عامها وشهرها ويومها :
أجمع المؤرخون على ولادته في سنة أربع من الهجرة . ومحدثو الشيعة
وعلماؤهم أثبتوا ولادته سنة ( ثلاث ) من الهجرة .
ونقل ابن عساكر عنهم ولادته في شهر شعبان ، لليال منه أو لخمس ليال
بالضبط ، والمشهور في الثالث منه .
ولكن التحقيق يدلنا على أن ولادته كانت في آخر ربيع الأول ،
لإجماع الرواة على ولادة الحسن أخيه في النصف من شهر رمضان ( 2 ) .
وإجماع أهل البيت على ولادة الحسين بعده بستة أشهر وعشرة أيام ( 1 ) .
مكان الولادة : المدينة المنورة :
وبالضبط في بيت علي وفاطمة الزهراء ، المجاور لدار الرسول صلى الله عليه
وآله وسلم ، والواقع في داخل المقصورة الشريفة ، وسط المسجد النبوي
الشريف ثاني الحرمين الشريفين ، من أفضل بقاع الأرض .
الشهادة : عامها وشهرها ويومها :
قال ابن عساكر : أجمع أكثر أهل التاريخ أنه قتل في المحرم سنة إحدى
وستين ، يوم عاشوراء يوم السبت ( 2 ) وقيل : الجمعة ( 3 )
مكان الشهادة : نهر كربلاء :
وبالضبط جنب الفرات المار بمدينة كربلاء المقدسة ، والتي تسمى نينوى ،
والغاضرية ، والحائر ، قريبا من الكوفة في أرض العراق .
مدة عمره :
ست وخمسون عاما وتسعة أشهر وعشرة أيام ( 4 ) .
فكان مقامه مع جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : سبع سنين إلا
شهرا .
وأقام مع أبيه أمير المؤمنين عليه السلام ثلاثين سنة إلا خمسة أشهر وأيام .
ومع أخيه الحسن عليه السلام عشر سنين إلا ستة أشهر وعشرين يوما .
وإمامته بعد أخيه عشر سنين وعشرة أشهر إلا عشرة أيام ( 1 ) .
خرج من المدينة ، بعد ما جاء خبر موت معاوية في النصف
من رجب سنة ستين ( 2 ) .
وخرج من مكة متوجها إلى العراق يوم الاثنين في عشر ذي
الحجة سنة ستين ( 3 ) .
وورد كربلاء في الثاني من المحرم سنة إحدى وستين ( 4 ) .
وكان قتله في العاشر من المحرم يوم عاشوراء من تلك
السنة ( 5 ) .

شاهد أيضاً

49

ينبغي الحفاظ على الابعاد الثقافية لعاشوراء ومراسم الاربعين وعدم التغافل عنها

قال المرجع الديني اية الله ناصر مكارم شيرازي : ان واقعة عاشوراء ومراسم اربعين استشهاد ...