الرئيسية / اخبار اسلامية / الحسين عليه السلام سماته وسيرته 8
00

الحسين عليه السلام سماته وسيرته 8

الباب الثاني :
سيرة الحسين عليه السلام قبل كربلاء .
أولا : في حماية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
ثانيا : بعد غياب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
ثالثا : في مقام الإمامة
أولا : في حماية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
8 – رواية الحديث الشريف
9 – بيعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
10 – الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يعمل
11 – الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول
12 – الحسين عليه السلام والبكاء
13 – الحب والبغض
14 – السلم والحرب
15 – وديعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
8 – رواية الحديث الشريف
ولد الحسين عليه السلام ، وجده الرسول صلى الله عليه وآله وسلم منهمك
في بث الرسالة الإسلامية ، والدولة آخذة بالأوج والرفعة ، والرسول القائد لا ينفك يدبر أمورها ، ويرعى مصالحها ، ويعالج شؤونها ، ويخطط لها .
فالحسين السبط ، الذي يدور في فلك جده الرسول ، ويجلس في حجره ،
ويصعد على ظهره ، ويرتقي عاتقه وكاهله ، لا بد وأن يمتلئ بكل وجوده من كلام الرسول وحديثه ، فهو يسمع كل ما يقول ، ويرى كل ما يفعل ، وقد عاشر جده سبعا من السنين ، تكفيه لأن يعي منه الكثير من الأمور التي تعد في اصطلاح العلماء حديثا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وسنة له .
وقد ابتدأ ابن عساكر برواية بعض الأحاديث التي سمعها الحسين من جده ، وأول حديث ذكره هو
[ 1 ] : قال عليه السلام : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يقول : ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة وإن
قدم عهدها ، فيحدث لها استرجاعا ، إلا أحدث الله له عند
ذلك ، وأعطاه ثواب ما وعده عليها يوم أصيب بها ( 1 ) .
أو من القدر أن يكون هذا أول حديث يروى في ترجمة الإمام الحسين عليه
السلام ؟ أو أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يلقن الحسين في أول دروسه له ، درسا في الصبر على المصيبة ، التي تكون قطب رحى سيرته ،
ومقرونة باسمه مدى التاريخ ؟
إن في ذلك – حقا – لعبرة
وحديث ثان نقله ابن عساكر في ترجمة الإمام عليه السلام :
[ 2 ] قال : إن أبي حدثني – يرفع الحديث إلى النبي صلى الله
عليه وآله وسلم – أنه قال : المغبون : لا محمود ، ولا
مأجور ( 2 ) .
وهذا درس نبوي عظيم : فإن عمل الإنسان لدنياه يستتبع الحمد ، وعمله
لآخرته يستتبع الأجر ، والأعمال بالنيات .
أما أن يحتال عليه ويغبن ، فيؤخذ منه ما لا نية له في إعطائه ، فهذا هو المغبون
الذي لا يحمد على فعله إن لم يعاتب ، ولا يؤجر على شئ لم يقصد به وجه الله
والخير ، بل هو أداة لتجرؤ الغابنين واستهتارهم ، كما يؤدي إلى الاستهزاء بالقيم
واستحماق الناس .
ففي هذا الحديث دعوة إلى التنبه والحذر واليقظة ، حتى في الأمور البسيطة
الفردية ، فكيف بالأمور المصيرية التي ترتبط بحياة الأمة ؟
إن في ذلك – أيضا – عبرة ، لقنها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لحفيده
9 – بيعة الرسول
الذين لم يبلغوا الحلم لم يكلفوا في الدين الإسلامي بما يشق عليهم ، ولم
يعاملوا إلا بما يلائم طفولتهم من الآداب .
فأمر مثل البيعة ، التي تعني الالتزام بما يقع عليه عقدها ، لا يصدر إلا من
الكبار ، لأنها تقتضي الوعي الكامل ، ومعرفة المسؤولية ، والشعور بها ، وتحمل ما تستتبعه من أمور ، وكل ذلك ليس للصغار قبل البلوغ فيه شأن .
إلا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ميز بعض من كان في عمر الصغار من أهل البيت عليهم السلام بقبول البيعة منهم .
وهذا يستلزم أن يكون عملهم بمستوى عمل الكبار ، وإلا لنافى الحكمة ، التي انطوى فعل الرسول عليها بأتم شكل وبلا ريب فالمسلمون يربأون بالنبي وحكمته ، أن يقوم بأمر لغو .
وجاء الحديث عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام
: [ 194 ] أنه قال : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بايع
الحسن والحسين ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن جعفر ، وهم صغار لم يبلغوا .
قال : ولم يبايع صغيرا إلا منا ( 1 ) .
وتدل هذه البيعة على أن قلة الأعوام في أولاد هذا البيت الطاهر ، ليست مانعة عن بلوغهم سن الرشد المؤهل للأعمال الكبيرة المفروضة على الكبار ، ما دام فعل الرسول المعصوم يدعم ذلك ، وما دام تصرفهم يكشف عن أهليتهم وما دام الغيب ، والمعجز الإلهي يبين ذلك .
فليس صغر عمر عيسى عليه السلام مانعا من نبوته ما دام المعجز يرفده فيالمهد يكلم الناس صبيا ، وليس الصغر في عمر الحسين مانعا من أن يبايعه جدهالرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
10 – الرسول يعمل
وجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سبطه الحسين ، يلعب مع غلمان فيالطريق ، فأسرع الجد أمام القوم ، وبسط يديه ليحتضنه ، فطفق الحسين يمر هاهنا مرة ، وهاهنا مرة ، يداعب جده ، يفر منه دلالا ، كما يفعل الأطفال ، فجعل الرسول العظيم يضاحكه حتى أخذه .
ذكر هذا في الحديث ، وأضاف الراوي له ، قال: [ 112 و 115 ] فوضع الرسول إحدى يديه تحت قفاه ،والأخرى تحت ذقنه ، فوضع فاه على فيه ، فقبله ، وقال :حسين مني ، وأنا من حسين ، أحب الله من أحب حسينا ،
حسين سبط من الأسباط ( 1 ) .
إن الرسول – وهو يحمل كرامة الرسالة ، وثقل النبوة ، وعظمة الأخلاق ،
وهيبة القيادة – يلاعب الطفل على الطريق . فلا بد أن يكون لهذا الطفل شأن كريم ،وثقيل ، وعظيم ، ومهيب ، مناسب لشأن الرسول نفسه ، ويعلن عن سبب ذلكفيقول : حسين مني وأنا من حسين ، ليؤكد على هذا الشأن ، وأنهما – : الحسين
والرسول – وفقان ، كما سنراه في الفقرة التالية [ 11 ] .
ومنظر آخر :حيث الرسول ، الذي هو أشرف الخلق وأقدسهم ، فهو الوسيط بين الأرضوبين السماء ، فهو أعلى القمم البشرية التي يمكن الاتصال بالسماء مباشرة ،بالاتصال بها .
ومن له أن يرقى هذا المرتقى العالي ، الرهيب ؟
لا أحد ، غير الحسن ، وأخيه الحسين ، فإنهما كانا يستغلان سجود النبي
صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلى ، فيثبان على ظهره ، فإذا استعظم الأصحابذلك وأرادوا منعهما ، أشار النبي إليهم أن : دعوهما .
ثم لا يرفع الرسول رأسه من سجوده حتى يقضيا وطرهما ، فينزلان
برغبتهما .
وفي نص الحديث [ 116 و 142 و 143 ] : فلما أن قضى الرسول الصلاة ،
وضعهما في حجره ، فقال :من أحبني ، فليحب هذين .
إن عملهما مع لطافته لا يستند إلى طفولة تفقد الوعي والقصد ، لأنهما أجل
من أن لا يميزا بين حالة الصلاة وغيرها ، وموقف الرسول العظيم تجاههما لا
يستند إلى عاطفة بشرية فهو في أعظم الحالات قربا من الله .
فهما يصعدان على هذه القمة الشماء ، وهو في حالة العروج إلى السماء ، فإنالصلاة معراج المؤمن ، والرسول سيد المؤمنين .
فأي تعبير يمكن أن يستوفي وصف هذه العظمة ، وهذا العلو ؟ ؟ وهذا
الشموخ ؟ الذي لا يشك في تقرير الرسول له ، وعدم معارضته إياه بل إظهارهالرضا والسرور به .
وهل حظي أحد بعدهما بهذه الحظوة الرفيعة ؟
كلا ، لا أحد .
أما قبلهما ، فنعم :
أبوهما علي ، الذي هو خير منهما ، قد رقي – بأمر من الرسول – ظهره
الشريف ، يوم فتح مكة ، فصعد على سطح الكعبة وكسر الأصنام ،
وفي ذلك المقام قال الإمام عليه السلام : خيل إلي لو شئت نلت أفق
السماء ( 1 ) .
إن الشرف في الرقي على ظهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم – وهو المثالالمجسد للقدس والعلو – لا يزيد على شرف الصاعد ، إذا كان مثل علي والحسنوالحسين ، ممن هو نفس النبي أو فلذة منه .
وقد عبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه الحقيقة في حديثه مع
عمر ، لما قال :
[ 148 ] رأيت الحسن والحسين على عاتقي النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ، فقلت : نعم الفرس تحتكما فقال النبي
صلى الله عليه وآله وسلم : ونعم الفارسان هما ( 1 ) .
إنه نفث لروح الفروسية ، وتعبير عن أصالة الشرف ، بلا حدود
11 – الرسول يقول
ولاحظنا أن الرسول – بعد أن يعمل – يقول :حسين مني وأنا من حسين .
فأما أن الحسين من الرسول ، فأمر واضح واقع ، فهو سبطه : ابن بنته ، ولدتهالزهراء وحيدة الرسول ، من زوجها علي ابن عم الرسول .
ومع وضوح هذه المعلومة ، فلماذا يعلنها الرسول ، وماذا يريد أن يعلن بها ؟
هل هذا تأكيد منه صلى الله عليه وآله وسلم على أن عليا والد الحسين هو
نفس الرسول ، تلك الحقيقة التي أعلنتها آية المباهلة ؟ كما سبق في الفقرة [ 5 ] ؟
أو أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يريد أن يمهد بهذه الجملة : حسين
مني ، لما يليها من قوله : وأنا من حسين ؟ تلك الجملة المثيرة للتساؤل : كيف يكون الرسول من الحسين ؟
والجواب : أن الرسول ، لم يعد بعد الرسالة – شخصا ، بل أصبح مثالا ،
ورمزا ، وأنموذجا ، تتمثل فيه الرسالة بكل أبعادها وأمجادها ، فحياته هي
رسالته ، ورسالته هي حياته .
ومن الواضح أن أي والد إنما يسعى في الحياة ليكون له ولد ، كي يخلفه ،
ويحافظ على وجوده ليكون استمرارا له .
فهو يدافع عنه حتى الموت ويحرص على سلامته وراحته ، لأنه يعتبره
وجودا آخر لنفسهإذا كانت هذه رابطة الوالد والولد في الحياة المادية ، فإن الحسين عليه السلام
قد سعى من أجل إحياء الرسالة المحمدية بأكبر من ذلك ، وأعطاها أكثر مما يعطيوالد ولده ، بل قدم الحسين في سبيل الحفاظ على الرسالة كل ما يملك من غال ،
حتى فلذات أكباده : أولاده الصغار والكبار ، وروى جذورها بدمه ودمائهم ،
فقد قدم الحسين عليه السلام للرسالة أكثر مما يقدم الوالد لولده ، فهي إذنأعز من ولده ، فلا غرو أن تكون هي منه .
وقد ثبت للجميع – بعد كربلاء – أن الرسالة التي كانت محمدية الوجود ، إنما
صارت حسينية البقاء

شاهد أيضاً

00

لا اميركا ولا غيرها يجرؤ على العدوان على ايران

اعتبر قائد القوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري العميد امير علي حاجي زادة طرح قضايا مثل ...