الرئيسية / اخبار اسلامية / الحسين عليه السلام سماته وسيرته 11
00

الحسين عليه السلام سماته وسيرته 11

14 – السلم والحرب
إذا أفاض الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في ذكر فضائل أهل البيت : علي
وفاطمة والحسن والحسين ، عليهم السلام ، فهو العارف بها وبهم ، والمعلم الذي
يريد أن يعرف أمته بهؤلاء الذين سيخلفونه من بعده هداة لا تضل الأمة ما
تمسكت بهم .
وقد صرح الرسول بذلك ، عندما ذكرهم بأسمائهم ، وقال :
[ 158 ] ألا ، قد بينت لكم الأسماء ، أن تضلوا ( 1 ) .
ولقد أعلن الرسول عن فضلهم في كل مشهد وموقف ، وبلغ كل ما يلزم من
التمجيد بهم ، وإيجاب مودتهم وحبهم ، والنهي عن بغضهم وإيذائهم ، فأبلغ ما هو
مشهور مستفيض ، من دون نكير .
أما أن يعلن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن أنه : سلم لمن سالموا ،
وحرب لمن حاربوا ، فهذا أمر عظيم الغرابة !
فهل هم في معركة ؟
أو يتوقع الرسول أن تشن حرب ضد أهله ؟ فيعلن موقفه منها ،
وها هم أهله يعيشون في كنفه ، وفي ظل تجليله واحترامه ، ويغمرهم بفيض
تفضيلاته ، وإيعازه للأمة بتقديسهم وتكريمهم !
فمن الغريب حقا أن يجمع عليا وفاطمة ، والحسن والحسين ، ويقول لهم :
[ 135 ] أنا سلم لمن سالمتم ، وحرب لمن حاربتم .
ويقول في مرضه الذي قبض فيه :
[ 134 ] حنا عليهم وقال : أنا حرب لمن حاربكم ، وسلم
لمن سالمكم .
ووجه الغرابة : أن الإنسان يكاد يقطع بأنه لم يدر في خلد أي واحد ممن
عاصر الرسول وآمن به ، أو صحبه فترة وسمعه يؤكد ويكرر الإشادة بفضل أهل
البيت وتكريمهم وتفضيلهم وتقديمهم ، حتى آخر لحظة من حياته في مرض
موته ،
لم يدر في خلد واحد من الصحابة المؤمنين بالرسالة المحمدية أن يشن
حربا على آل الرسول ، أو يضرم نارا على بابهم ، أو يشهر سيفا في وجه
أحدهم ؟ أو يحرق خبأهم وفيه النساء والأطفال ؟
فلذلك لم يوجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطابا بهذا المضمون
إلى الأمة ، لأنهم كانوا يذعرون ، لو قال لهم : سالموا أهل بيتي ، ولا تحاربوهم ! .
لكنها الحقيقة التي يعلمها الرسول من وحي الغيب ، ولا بد أن يقولها لآله
حتى يكونوا مستعدين لها نفسيا ، ولا ينالهم منها مفاجأة ، ولا يسقط في أيديهم .
فلذلك وجه الخطاب إليهم بذلك خاصة ، في كل النصوص ، وكأنه دعم معنوي
منه ، لمواقفهم ، وحث لهم على المضي في السبيل التي يختارونها ، وهكذا كان :
فما أن أغمض النبي عينيه ، حتى بدت البغضاء ضد أهل البيت :
فكانت لهم مع ابنته الزهراء فاطمة مواقف أشد ضراوة من حروب الميادين ،
لأنها حددت أصول المعارضة ، ومعالمها ، وكشفت عن أهدافها ،
وقد جاءت صريحة في خطاباتها الجريئة التي أعلنتها في مسجد رسول الله ،
فطالبت أبا بكر بحقوق آل محمد من بعده : من مقام زوجها في الخلافة ، ونحلة
أبيها في فدك ، وإرثها منه كما كتبه الله وشرعه في القرآن .
فقامت عليها السلام تحاكمه في مسجد رسول الله ، أمام الأمة ، معلنة لمطالبها
بمنطق الأدلة المحكمة ، من القرآن الكريم ، والسنة الشريفة ، وبالوجدان
والضمير ، ومنادية بلسان أبيها الرسول وذاكرة وصاياه بحقها .
ص فقوبلت بالنكران والخذلان .
فصرحت وهي تشهد الله ، بأنها لهم قالية ، وعليهم داعية غاضبة تذكرهم
بحديث أبيها – المتمثل على الأذهان – القائل : فاطمة بضعة مني ، فمن أغضبها
أغضبني ( 1 ) ذلك الحديث الذي لم يملك أحد تجاهه غير القبول والتسليم
والإذعان .
وتموت فاطمة عليها السلام شهيدة آلامها وغصتها .
ثم حروب أثيرت ضد علي عليه السلام :
في وقعة الجمل ، حيث اصطفت مع عائشة فئة ناكثة بيعتها له ، تحارب الإمام
إلى صف الزبير وطلحة ، يطالبون بدم ليس لهم .
وفي صفين ، حيث تصدت الفئة الباغية لحق قد ثبت للإمام علي عليه
السلام وأقر به الصحابة أنصارا ومهاجرين ، وفضلاء الناس التابعين ، وإلى صفه
كبير المهاجرين والأنصار : عمار ، الذي بشره الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
بالجنة ، وقال له : تقتلك الفئة الباغية ، فقتلته فئة معاوية .
وفي النهروان ، حيث واجهه القرانيون ، الذين لم يتجاوز القرآن تراقيهم ،
الذين مرقوا من الدين كما تمرق الرمية من السهم ، فكانوا هم الفئة المارقة .
وفي كل المواقف والمشاهد ، وقف الحسنان إلى جنب أبيهما أمير المؤمنين
عليه السلام .
وحورب الحسن عليه السلام عسكريا ، ونفسيا ، حتى قضى .
وحورب الحسين عليه السلام ، حتى سفك دمه يوم عاشوراء .
إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أعلن موقفه من كل هذه الحروب في
حديثه لهم : أنا حرب لمن حاربكم .
فإنما حورب أهل البيت ، لأنهم التزموا بهدى الرسول .
وقد أدى كل منهم ما لديه من إمكانات ، في سبيل الرسالة المحمدية ، حتى
كانت أرواحهم ثمنا للحفاظ على وجودها ، كي لا تخمد جذوتها ، ولا تنطمس
معالمها .

شاهد أيضاً

Screenshot_٢٠١٩-٠٧-١٨-٠٠-١٣-٠٠-٤٣٢_com.android.chrome

امير الزمان – باسم الكربلائي ، فيديو