الرئيسية / اخبار اسلامية / أمل الآمل للحر العاملي في علماء جبل عامل 7
000

أمل الآمل للحر العاملي في علماء جبل عامل 7

44 – السيد بدر الدين ( 1 ) حسن بن جعفر بن فخر الدين حسن
ابن نجم الدين بن الأعرج الحسيني العاملي الكركي .
كان فاضلا جليل القدر ، من جمله مشايخ شيخنا الشهيد الثاني ، له
كتاب العمدة الجلية في الأصول الفقهية ، وقرأه عليه في الكرك ( 2 ) . توفي
سنة 933 كما ذكره ابن العودي في رسالته في أحوال الشيخ زين الدين العاملي .
والسيد حسن المذكور ابن خالة الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الكركي
وهو من أجداد ميرزا حبيب الله العاملي السابق . يروي عن الشيخ علي بن
عبد العالي [ العاملي ] ( 3 ) الميسي ، ويروي عنهما الشهيد الثاني .
قال في إجازته للحسين بن عبد الصمد العاملي عند ذكره : وأرويها
عن شيخنا الاجل الأعلم الأكمل ذي النفس الطاهرة الزكية أفضل المتأخرين
في قوتيه العلمية والعملية . ثم قال : وعن السيد بدر الدين حسن المذكور
جميع ما صنفه وأملاه وألفه وأنشأه ، فمما صنفه كتاب المحجة البيضاء والحجة
الغراء جمع فيه بين فروع الشريعة والحديث والتفسير للآيات الفقهية وغير
ذلك عندنا منه كتاب الطهارة أربعون كراسا ، ومن مصنفاته كتاب العمدة
الجلية في الأصول الفقهية قرأنا ما خرج منه عليه ومات قبل إكماله ، ومنها
مقنع الطلاب فيما يتعلق بكلام الاعراب وهو كتاب حسن الترتيب ضخم
في النحو والتصريف والمعاني والبيان مات قبل إكمال القسم الثالث منه ،
ومنها شرح الطيبة الجزرية في القراءات العشر . وليس له رواية كتب الأصحاب
إلا عن شيخنا المذكور ، فأدخلناه في الطريق تيمنا به – إنتهى .
* * *
45 – الشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن بن الشيخ زين الدين
ابن علي بن أحمد الشهيد الثاني العاملي الجبعي .
كان عالما فاضلا عاملا كاملا متبحرا محققا ثقة فقيها وجيها نبيها
محدثا جامعا للفنون أديبا شاعرا زاهدا عابدا ورعا جليل القدر عظيم الشأن كثير
المحاسن ، وحيد دهره أعرف أهل زمانه بالفقه والحديث والرجال .
له كتب ورسائل : منها كتاب منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح
والحسان خرج منه كتب العبادات ولم يتمه ، وكتاب معالم الدين وملاذ
المجتهدين خرج منه مقدمة في الأصول وبعض كتاب الطهارة ولم يتمه ،
وله كتاب مناسك الحج ، والرسالة الاثني عشرية في الصلاة ، وإجازة
طويلة مبسوطة أجاز بها السيد نجم الدين العاملي تشتمل على تحقيقات لا توجد
في غيرها نقلنا منها كثيرا في هذا الكتاب [ رأيتها بخطه ] ( 1 ) ، وله جواب المسائل
المدنيات الأولى والثانية والثالثة سأل عنها السيد محمد بن جويبر ، وحاشية
مختلف الشيعة مجلد ، وكتاب مشكاة القول السديد في تحقيق معنى الاجتهاد
والتقليد ، وكتاب الإجازات ، والتحرير الطاوسي في الرجال ، ورسالة في
المنع من تقليد الميت ، وله ديوان شعر جمعه تلميذه الشيخ نجيب الدين
علي بن محمد بن مكي العاملي ، وغير ذلك من الرسائل والحواشي والإجازات
وقد ذكره السيد مصطفى بن الحسين التفرشي في رجاله فقال : الحسن
ابن زين الدين بن علي بن أحمد العاملي رضي الله عنه ، وجه من وجوه
أصحابنا ثقة عين صحيح الحديث ثبت واضح الطريقة نقي الكلام جيد التصانيف
مات سنة 1011 ، له كتب منها كتاب منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح
والحسان – انتهى ( 1 ) .
وكان ينكر كثرة التصنيف مع تحريره ، كان هو والسيد محمد بن
علي بن أبي الحسن العاملي صاحب المدارك كفرسي رهان شريكين في الدرس
عند مولانا أحمد الأردبيلي ومولانا عبد الله اليزدي والسيد علي بن أبي الحسن
وغيرهم ، وكان الشيخ حسن عند قتل والده ابن أربع سنين ، وكان مولده
سنة 959 ، اجتمع بالشيخ بهاء الدين في الكرك لما سافر إليها – كذا وجدت
التاريخ ، ويظهر من تاريخ أبيه الآتي ما ينافيه وكان عمره حينئذ سبع
سنين ( 2 ) .
يروي عن جماعة من تلامذة أبيه منهم الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي
وقد رأيت جماعة من تلامذته وتلامذة السيد محمد ، وقرأت على
بعضهم ، ورويت عنهم عنه مؤلفاته وسائر مروياته ، منهم جدي لأمي
الشيخ عبد السلام بن محمد الحر العاملي عم أبي . ونرويها أيضا عن الشيخ
حسين بن الحسن الظهيري العاملي عن الشيخ نجيب الدين علي بن محمد بن
مكي العاملي عنه .
وكان حسن الخط جيد الضبط عجيب الاستحضار حافظا للرجال
والاخبار والاشعار ، وشعره حسن كاسمه ، فمنه قوله :
عجبت لميت العلم يترك ضائعا * ويجهل ما بين البرية قدره
وقد وجبت أحكامه مثل ميتهم * وجوبا كفائيا تحقق أمره
فذا ميت حتم على الناس ستره * وذا ميت حق ( 1 ) على الناس نشره
وقوله من أبيات :
ولقد عجبت وما * عجبت لكل ذي عين قريرة
وأمامه يوم عظيم * فيه تنكشف السريرة
هذا ولو ذكر ابن آدم * ما يلاقي في الحفيرة ( 2 )
لبكى دما من هول ذ * لك مدة العمر القصيرة
فاجهد لنفسك في الخلا * ص فدونه سبل عسيرة
وقوله من قصيدة :
والحازم الشهم من لم يلف آونة * في غرة من مهنا عيشه الخضل
والغمر من لم يكن في طول مدته * من خوف صرف الليالي دائم الوجل
والدهر ظل على أهليه منبسط * وما سمعنا بظل غير منتقل
[ وهذه سنة الدنيا وشيمتها * من قبل تحنو على الأوغاد والسفل
فاشدد بحبل التقى فيها يديك فما * يجدي بها المرء إلا صالح العمل ]
واركب غمار المعالي كي تبلغها * ولا تكن قانعا منهن بالبلل
[ فذروة المجد عندي ليس يدركها * من لم يكن سالكا مستصعب السبل
وإن عراك العنا والضيم في بلد * فانهض إلى غيره في الأرض وانتقل
وإن خبرت الورى ألفيت أكثرهم * قد استحبوا طريقا غير معتدل
إن عاهدوا لم يفوا بالعهد أو وعدوا * فمنجز الوعد منهم غير محتمل
يحول صبغ الليالي عن مفارقهم * ليستحيلوا وسوء الحال لم يحل ] ( 1 )
وقوله يرثي الشيخ محمد الحر ، وكانت وفاته سنة 980 :
عليك لعمري ليبك البيان * فقد كنت فيه بديع الزمان
وما كنت أحسب أن الحمام * يعاجل جوهر ذاك اللسان
رمتنا بفقدك أيدي الخطوب * فخف له كل رزء وهان
لئن عاند الدهر فيك الكرام * فما زال للحر فيه امتحان
وإن بان شخصك عن ناظري * ففي خاطري حل في كل آن
فأنت وفرط الأسى في الحشي * لبعدك عن ناظري ساكنان
وحق لأعيننا بالبكا * لنحو افتقادك صرف العنان
فيا قبره قد حويت امرءا * له بين أهل النهى أي شان
رضيع الندى فهو ذو لحمة * من الجود مثل رضيع اللبان
سقاك المهيمن ودق السلام * وساق السحاب له أين كان
قال الشيخ حسن قدس سره : كتب إلي الشيخ محمد الحر يطلب
كتابا هذه الأبيات :
يا سيدا جاز الورى في العلى * إذ حازها في عنفوان الشباب
طاب ثناه وذكا نشره * إذ طهر العنصر منه وطاب
يسأل هذا العبد من منكم * وطولكم إرسال هذا الكتاب ( 1 )
لا زلت محفوظا لنا باقيا * مر الليالي أو يشيب الغراب
قال فكتبت إليه في الجواب :
يا من أياديه لها في الورى * فيض تضاهي فيه ودق السحاب
ويا وحيد الدهر أنت الذي * تكشف عن وجه المعاني النقاب
من ذا يجاريك بنيل العلى * وقد علا كعبك فوق الرقاب
ها خلك الداعي له مهجة * فيها لنار الشوق أي التهاب
ينهي إليك العذر أن لم تكن * تحوي يداه الآن ذاك الكتاب
لا زلت في ظل ظليل ولا * أفلح من عاداك يوما وخاب
وله قصيدة في الحكم والموعظة منها :
تحققت ما الدنيا عليك تحاوله * فخذ حذرا من يدري من ( 1 ) هو قاتله
ودع عنك آمالا طوى الموت نشرها * لمن أنت في معنى الحياة تماثله
ولاتك ممن لا يزال مفكرا * مخافة فوت الرزق والله كافله
ولا تكترث من نقص حظك عاجلا * فما الحظ ما تعنيه ( 2 ) بل هو آجله
وحسبك حظا مهلة العمر أن تكن * فرائضه قد تممتها نوافله
فكم من معافى مبتلى في يقينه * بداء دوي ما طبيب يزاوله
وكم من قوي غادرته خديعة * ضعيف القوى قد بان فيه تخاذله
وكم من سليم في الرجال ورأيه * بسهم غرور قد أصيبت مقاتله
وكم في الورى من ناقص العلم قاصر * ويصعد في مرقاه من هو كامله
فيغري ويغوي وهي شر بلية * يشاركه فيهن حتى يشاكله ( 3 )
وله قصيدة في مدح الأئمة عليهم السلام جيدة ، وشعره الجيد كثير
ومحاسنه أكثر ، وقد نقلت من خطه في بعض مجاميعه ما ذكرته من شعره ،
ورأيت أكثر شعره ومؤلفاته بخطه ، وكان يعرب الأحاديث بالشكل في المنتقى
عملا بالحديث الذي رواه الكليني وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
( أعربوا أحاديثنا فإنا فصحاء ) ( 1 ) ، ولكن للحديث احتمال آخر .
وقد ذكره السيد علي بن ميرزا أحمد في كتابه سلافة العصر في محاسن
أعيان أهل العصر فقال فيه : شيخ المشايخ الجلة ، ورئيس المذهب والملة
الواضح الطريق والسنن ، وموضح الفروض والسنن ، يم العلم الذي يفيد
ويفيض ، وجم الفضل الذي لا ينضب ولا يغيض ، المحقق الذي لا يراع له
يراع ، والمدقق الذي راق فضله وراع ، المتفنن في جميع الفنون ، والمفتخر
به الآباء والبنون ، قام مقام والده في تمهيد قواعد الشرائع ، وشرح
الصدور بتصنيفه الرائق وتأليفه الرائع ، فنشر للفضائل حللا مطرزة الأكمام
وماط عن مباسم أزهار العلوم لثام الأكمام ، وشنف المسامع بفرائد الفوائد
وعاد على الطلاب بالصلات والعوائد . وأما الأدب فهو روضه الأريض
ومالك زمام السجع منه والقريض ، والناظم لقلائده وعقوده ، والمميز
عروضه من نقوده ( 2 ) . .
ومدحه بفقرات كثيرة وذكر من شعره كثيرا ، وذكر بعض مؤلفاته
السابقة .
وذكر ما ذكر ولد ولده الشيخ علي بن محمد بن الحسن في كتاب
الدر المنثور وأثنى عليه بما هو أهله ، وذكر مؤلفاته السابقة وأورد له
شعرا كثيرا .
[ ورأيت بخط السيد حسين بن محمد بن علي بن أبي الحسن العاملي
ما صورته : توفي العلامة الفهامة الشيخ حسن بن الشيخ زين الدين العاملي
قدس الله روحهما في المحرم سنة إحدى عشرة وألف في قرية جبع ] ( 1 ) .
* * *

شاهد أيضاً

0

أحاديث في الترغيب في حضور القلب

وأما التفهم فسببه بعد حضور القلب إدمان الفكر وصرف الذهن إلى إدراك المعنى ، وعلاجه ...