الرئيسية / اخبار اسلامية / المرأة والأسرة
2c790d59-8827-49fc-b5ae-09eda8acd1c4

المرأة والأسرة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على سيّدنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وعلى آله الطاهرين، وبعد…

 

لقد لحظ الدين الإسلاميّ في تشريعاته المرأة وأعطاها حقوقها كافّة، وحفظها وحماها من كلّ الظلم الذي تعرّضت له عبر التاريخ، فهي المولودة المحترمة والمدلّلة، وهي الفتاة والشابّة العفيفة التي تتلقّى التربية التي تحميها من أيدي الفاسدين، وهي الزوجة ذات الحقوق والواجبات، وهي الأمّ المكرّمة. وبالخلاصة يمكن القول إنّ التشريع الإسلاميّ قد حفظ الحقوق المعنوية والمادية للمرأة، وساواها في الحقوق مع الرجل حيث لا تتعارض مع عفّتها وواجباتها الأخرى.

 

وإنّ إعداد المرأة وتربيتها تربية أصيلة وواعية تنسجم مع دورها الإنسانيّ والرساليّ الكبير، يتطلّب أوّلاً دراسة النصوص التشريعية والعامّة الخاصّة بالمرأة وتحليلها وبناء الرؤية الفكرية الإسلامية الأصيلة في نظرة الإسلام إلى المرأة على أساسها، ثمّ توضع القوانين والبرامج التي تنظّم الحقوق والواجبات وترتقي بالمرأة

في الساحات والميادين المنسجمة مع دورها ووظيفتها. وهذا ما عملنا على بلورته من خلال تتبّعنا لخطاب الإمام الخامنئيّ دام ظله في المرأة والأسرة وتبويبه بشكل موضوعيّ بما يخدم غاية هذا الكتاب وأهدافه.

 

وينبغي أن نلفت النظر إلى أنّ أغلب نصوص هذا الكتاب مستقى من خطب للإمام الخامنئيّ في مناسبات مختلفة، ولحفظ دلالة النصّ المترجم، لم نتدخّل في إعادة تحريره إلّا في بعض الموارد المحدودة. ونشير أيضاً إلى أن ما وُضع بين معكوفتين ليس من كلام الإمام الخامنئي دام ظله.

 

والحمد لله رب العالمين

 

 

 

 

الباب الأوّل:

 

قضية المرأة بين الفكر الغربي والفكر الإسلامي

 

 

 

  • الفصل الأوّل: المرأة والأسرة في الفكر الغربيّ

  • الفصل الثاني: المرأة والأسرة في الفكر الإسلاميّ

 

 

الفصل الأوّل:

المرأة والأسرة في الفكر الغربي

 

 

النقاط المحوريّة

 

  • المرأة في الغرب:

  • حقيقة المرأة ومكانتها في الثقافة الغربية.

  • خيانة الثقافة الغربية للمرأة.

  • كيف ظُلمت المرأة في الغرب؟

  • نتائج ظلم المرأة في الغرب.

 

  • قضية المرأة في الغرب:

  • قضية المرأة ألعوبة بيد المتاجرين.

  • أصل المشكلة في قضيّة المرأة.

  • أبرز شعارات القضيّة في الغرب.

  • خصائص الشعارات الغربيّة.

  • دوافع الغرب في طرح القضيّة.

  • فشل الغرب في معالجة القضيّة.

 

المرأة في الغرب[1]

 

حقيقة المرأة ومكانتها في الثقافة الغربية

يعلم المطّلعون على الآداب الغربية والقصص والأشعار والروايات والمسرحيات الأوروبية، أنَّ الثقافة الأوروبية، منذ القرون الوسطى وما سبقها إلى أواخر القرن الحاليّ، كانت تنظر إلى المرأة على أنّها موجود من الدرجة الثانية، وكلّ ادّعاء يخالف هذه النظرة فهو ادّعاء باطل.

 

أُنظروا إلى المسرحيات الشهيرة للكاتب الانجليزيّ شكسبير لتروا بأيّة لغة وبأيّ نفس وبأيّة لهجة يتحدّث هو وسائر أدباء أوروبا عن المرأة. الرجل في الآداب الأوروبية هو السيّد والمالك لناصية المرأة. وما برح بعض نماذج تلك الثقافة وآثارها ماثلاً حتّى يومنا هذا، فبعدما تتزوّج المرأة تفقد لقبها وتكتسب لقب زوجها، هذه السنّة موجودة

 

عند الغربيين. وهذا العمل عند الغربيين يعكس ثقافتهم القديمة القائلة بسيادة الرجل.

 

(و) عندما تتزوّج المرأة، في ظلّ (تلك) الثقافة الأوروبية، لا تصبح هي وحدها ملكاً للزوج، وإنّما تصبح جميع ممتلكاتها وأموالها وكلّ ما لديها من أبيها ومن عائلتها ملكاً للزوج أيضاً! وهذا ما لا يمكن للغربيّين إنكاره لأنّه كان في صلب ثقافتهم. بل وحتّى روح المرأة كانت تحت تصرّف الزوج! ولهذا السبب يلاحظ في القصص والأشعار الغربية أنّ الزوج كثيراً ما يقتل زوجته لأدنى اختلاف يقع بينهما، ولا يمكن لأحد أن يتوجّه إليه باللوم!

 

كانت العلاقات بين الرجال والنساء عندهم، حتّى في ذلك العصر، مباحة إلى حد ما، بيد أنّ قرار الزواج واختيار الزوج كانَ بيد الأب. وهذا ما يلاحظ في الكتابات المسرحية التي أشرت إليها والتي تشاهد فيها فتاة تُرغم على الزواج، وامرأة تُقتل على يد زوجها، وأُسرة تعاني فيها المرأة العنت والعناء[2].

 

إلى قبل بضع سنوات ـ وليس بعيداً جداً ـ لم تكن النساء في هذه الدول الغربية ذاتها قادرة على الحصول على الوثائق الرسمية لدراستها في المعاهد العليا! في الآونة الأخيرة نشرت إحدى الصحف في بعض البلدان الغربية، ومنها انجلترا ـ ولا أُريد تسمية ذلك البلد،

 

وتلك المجلة ـ عن امرأة عجوز أنهت عام 1917م، أي قبل حوالي ثمانين سنة[3]، دراستها العليا في مرحلة الدكتوراه، ولكنّها لم تمنح وثيقتها الدراسية. وبعد السؤال عن سبب عدم منحها الوثيقة، قالت: سبب ذلك أنّ النساء في بريطانيا لم يكن يحقّ لهنّ الحصول على وثيقة دراسية حتّى عام 1947م، وكان يقال إنّ المرأة يجب أن لا تمنح وثيقة دراسية.

 

وحتّى أوائل هذا القرن. أي حتّى العقدين الثاني والثالث من هذا القرن الميلاديّ ـ لم يكن للنساء في البلدان الغربية حقّ التملك بمعناه الحقيقيّ! أي أنّ المرأة إذا تزوّجت لا يجوز لها التصرّف بثروتها بدون إذن زوجها[4].

 

وقد استمرّت الثقافة الغربية تسير على هذه الوتيرة حتّى أواسط القرن الحالي، علماً أنّ حركات تحت عنوان تحرير المرأة قد بدأت نشاطها منذ أواخر القرن الميلاديّ التاسع عشر[5].

 

إنّ أساس الثقافة الغربية (كان ولا زال حتّى عصرنا الحاليّ) مبنياً على جعل المرأة بضاعةً لمتعة الرجل[6]. (وقد) عرّف (الغربيّون) الشأن

 

الاجتماعيّ للمرأة بأنَّها كائنٌ يجب أن يكون مورداً لانتفاع الرجل. لهذا لو أرادت المرأة بحسب الثقافة الغربية أن تبرز في المجتمع وتثبت شخصيتها، عليها حتماً أن تُظهر شيئاً من جاذبيّتها الجنسية. وحتّى في المجالس الرسمية يجب أن يكون نوع لباس المرأة مورد استمتاع الرجل الذي هو الجانب المُنتفِع.

 

في المحيط الاجتماعيّ (الغربيّ) تشكّلت الثقافة التي كانت فيها المرأة كطرف يُنتفع به ويُستفاد منه من جانب الطرف المنتفِع (أي الرجل). وللأسف إنّ هذا موجود اليوم في الثقافة الغربية، والآخرون قلّدوه وساروا على هذا الطريق وصار الأمر هكذا في العالم، ولو تحدّث أحد بخلاف ذلك لقاموا عليه. (لقد) أوجدوا بالتدريج عدم توازن ولا تعادل، فهناك طرفٌ مُنتَفِع وطرفٌ يُستغلّ، والبشرية قُسّمت على هذا الأساس، فالمُنتَفِع هو الرجل والمُستغَلّ هو المرأة. وقد حدث هذا بصورة هادئة وتدريجية وبأساليب مختلفة مع دعايات عديدة على مرّ العقود لعلّها[7] تصل إلى 100 سنة أو 150 سنة.

 

فافترضوا مجتمعاً يدين قضيّة عرض النساء وتبرّجهنّ في الأماكن العامّة، فإنّ الدنيا تقوم عليه ولا تقعد. ولو حصل أمرٌ مقابل هذا، أي أن تُطرح في مجتمعٍ ما، تعرية المرأة فلا يحصل أيّ اعتراض في الدنيا. أمّا عندما يُطرح لباس المرأة وعدم تبرّجها وتزيّنها في المجتمع فإنّ

 

الأجهزة الإعلامية والدعائية المهيمنة في العالم تقوم وتثير الضجيج. وهذا مؤشّرٌ على أنّ هناك ثقافة وسياسة ومخطّطاً يتمّ العمل عليه منذ سنوات متمادية وأساسه تثبيت هذا الواقع وهذا الشأن وهذا الأمر الخاطئ والمهين للمرأة. وللأسف لقد فعلوا ذلك[8].

[1] يشير مصطلح العالم الغربيّ بشكل عامّ إلى دول الاتّحاد الأوروبيّ والولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وأوروبا الوسطى وأميركا اللاتينية وجنوب أفريقيا. والغرب في كلام الإمام الخامنئي دام ظله لا يعني منطقة جغرافية أو صناعيّة أو تكنولوجية معيّنة بل المقصود مدرسة فكرية لها إيديولوجية خاصة بها تعتمد على النظرية العلمانية، والماديّة، والنظرة الميكانيكية للإنسان، حيث تنظر إلى الإنسان كآلة وبدن وتغفل البعد المعنوي والروحي، وتطالب بمنفعته الفردية، وتنادي بالاعتماد على التجربة وكسب الأرباح، والتحرّر وأصالة الفرد…

[2] خطاب الإمام الخامنئي دام ظله بمناسبة ولادة الصديقة الطاهرة عليها السلام ويوم المرأة، في طهران – ملعب الحرية الرياضي، بحضور جموع غفيرة من النساء المؤمنات، بتاريخ 19/06/1418ه.ق.

[3] من تاريخ كلام الإمام الخامنئي في عام 1418ه.

[4] خطاب الإمام الخامنئي دام ظله بمناسبة الذكرى السنوية الثامنة لرحيل الإمام الخميني قدس سره، في طهران، بحضور جموع غفيرة من أبناء الشعب، بتاريخ 28/01/1418ه.ق.

[5] خطاب الإمام الخامنئي دام ظله بمناسبة ولادة الصديقة الطاهرة عليها السلام ويوم المرأة، في طهران – ملعب الحرية الرياضي، بحضور جموع غفيرة من النساء المؤمنات، بتاريخ 19/06/1418ه.ق.

[6] خطاب الإمام الخامنئي دام ظله في لقاء المشاركات في المؤتمر العالمي للمرأة والصحوة الإسلامية، بمناسبة المؤتمر العالمي للمرأة والصحوة الإسلاميّة، في طهران، بحضور المشاركات في المؤتمر (من 84 دولة)، بتاريخ 11/07/2012م.

[7] لم يجزم الإمام الخامنئي دام ظله بالتاريخ المذكور (من 100-150 سنة)، وذكر في خطابه أنَّها قضية قابلة للتحقيق في المجتمعات الغربية بالدرجة الأولى.

[8] خطاب الإمام الخامنئي دام ظله بمناسبة ولادة بضعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة الزهراء عليها السلام، في طهران، بحضور جمع من السيدات، بتاريخ 22/05/2011م.

شاهد أيضاً

00

هل يؤدي الردّ الإيراني إلى تراجع ترامب عن حافة الهاوية؟

قاسم عز الدين   المحاولات الأوروبية لثني إيران عن زيادة التخصيب، تصطدم بحرص إيراني على ...