الرئيسية / اخبار اسلامية / قصص و خواطر من اخلاقيات علماء الدين
300px-آیت_الله_گلپایگانی

قصص و خواطر من اخلاقيات علماء الدين

عندما وجب الحل

يقول سماحة آية الله الحاج السيد محمد الحسيني الميلاني : جاءني رجل ومعه امرأة تصغره بثلاثين عاما ومعها طفلها فقال : أريد أن تجري لي مع هذه المرأة (المطلقة )صيغة عقد زواج

تأملت قليلا ( لأني رأيتهما لا يتناسبان فسألته هل أنت قادر على استيفاء حقوق المرأة كما هو المطلوب الشرعي ؟
قال :ماذا تقصد يا سيد ؟!
قلت :لا تجفني سؤال بريء إنما أقصد التذكير بالمسؤولية الشرعية قبل إجراء العقد
وهنا أعدت نفس السؤال مع المرأة ولكن بشكل آخر هل أنتِ قابلة بهذا الرجل ؟
قالت :أنا وحيدة مع هذا الطفل لاسند لي ولا مأوى والرجل ظِل على رؤوسنا يا سيد وأتمنى أن يكون كما يقول
قلت :إذن هل اجري العقد برضى الطرفين على المهر المعلوم ؟
قالا :لك الوكالة
فأجريت العقد وذهبا ولكن بعد ثلاثة أشهر جاءت المرأة تبكي وتقول : ياسيد أرجوك ثم أرجوك أن تخلصني من هذا الوحش!
قلت :ما الأمر
قالت :إنه رجل فاسد لا دين له ولاضمير فهو داخل البيت سكران ويضربني بقسوة أمام طفلي
طلّقني منه فلا أريد أن أرى زوجا بعده سوف أعمل خادمة وأربي ابني

قلت :لقد سألتكِ قبل إجراء العقد لأن إحساسي كان يدلني إلى هذه النتيجة فهو رغم كبر سنه لم أطمئن بتدينه ولكنك قبلتِ وليس الطلاق بيدي الآن
قالت :أرجوك أيها السيد قبلتُ لأني كنت أفكر في مستقبل طفلي كنت راضية أن أكون خادمة له من اجل هذا الطفل وبعد ان بكت كثيرا وهي تلتمس مني حلا طرأت على بالي فكرة ذكية

فقلت لها : اذهبي وأخبريه أن يأتيني فورا وكوني على اتصال هاتفي معي
جاءني زوجها بعد يوم واحد وبيده شيىء من الحلوى قبّل يدي ووضع الحلوى أمامي وقال مبتسما :تقبّل مولانا هذه هدية متواضعة وأنا أقول في نفسي أيها المنافق أهكذا تتظاهر معي وأنت في البيت سكير وكالوحش الكاسر على زوجتك المسكينة
قال :هل من خدمة أستطيع القيام بها
قلت :في الواقع هنا محذور شرعي قد حصل في إجراء العقد خطأ مني وهو أني فهمت أنك تريد الزواج المؤقت مع تلك المرأة لذا أنا أجريت العقد على أنها زوجتك لشهر واحد والآن سمعت أنك لا زلت معها وهذه ثلاثة أشهر فالعقد بينكما انقضى تلقائيا وهذان الشهران الإضافيان لا يخلوان من إشكال

(أقول ثلاث موارد يجوز الكذب فيها في الإسلام ,أحدهما الإصلاح بين المتنازعين إذا لزم وربما إنقاذ المرأة المظلومة ينطوي تحت هذا العنوان أيضا ولولا جواز الزواج المؤقت لما كان الطريق سهلا لهذا الهدف كالذي تقرأه في القصة ثم إن الحاكم الشرعي يجوز له إجراء الطلاق في الحالات الاستثنائية حتى مع عدم رضى الزوج المتمرد على الأحكام الشرعية)

قال الرجل بتعجب : ولكني تزوجتها دائمة وليست مؤقتة
قلت :أنا لا أشك في نيتك إنما الإشكال حصل من سوء فهمي لنيتك العقد أجريته على أساس فهمي الخاطئ أنا لا أدينك إنما أريد التصحيح
قال :الحل ما تراه
قلت :أن تعطيني وكالة تامة للتصرف في هذا الأمر كما تمليه وظيفتي الشرعية أطلقها ثم أعيد العقد مرة اخرى برضى الطرفين قال :أنت وكيلي المطّلق تصرف إذن كما تشاء

وهنا لما أوكلني وكانت المرأة قد أخبرتني بطهرها من العادة الشهرية (حيث شرط صحة الطلاق ) طلقتها منه ( فتقا من دون رتق )

فذهب الرجل على أن يحضر مع هذه المرأة لأعقد لهما برضاهما وهو لا يعلم بكامل الخطة المرسومة تأديبا له على تعذيبه لهذه المرأة المخدوعة
فأخبرت المرأة بما وصل إليه الأمر فرفضت أن تتزوجه مرة اخرى بالطبع

فقلت لها :إذن لا يحق لك الزواج إلا بعد اخذ العدة وهي مدة ثلاثة أشهر ونصحتها ألا تنخدع وتتسرع في الزواج مع أي شخص إلا بعد التأكد من دينه وأخلاقه

فتنفست الصعداءحيث تحررت من قبضة وحش فاسق ولما علم الرجل المنافق بما انتهىت إليه القضية جاءني حانقا وصرخ في وجهي أهكذا أوقعتني على الأرض؟
قلت له :اكظم غيظك واخفض صوتك وتكلم ما المشكلة ؟
قال أنك أخذت مني الوكالة لتطلقها مني وذهبت عني
قلت :استمع جيدا إلى القصة الأسطورية هذه وتأمل:

خرج شيخ كبير السن إلى الصحراء فسمع أنين حيوان فأخذ يبحث عن مصدر الصوت حتى وصل إليه فوجد ثعلبا واقع في حفرة تألم الشيخ لحال الثعلب فجاء بعود طويل وأدخله إلى الحفرة كي يتسلق الثعلب ويخرج ولما نجا الثعلب قال للشيخ : إنني منذ ثلاثة أيام في هذه الحفرة
فقال له الشيخ: ساعدك الله إنها كانت عسيرة حتما
قال الثعلب: نعم وهذا يعني أن الجوع يكاد يقتلني
فقال الشيخ: بالطبع لأن مدة ثلاثة أيام لم تأكل ولم تشرب ساعدك الله
قال الثعلب: والان ليس لي وقت ولا طاقة للبحث عن لقمة بعيدة فأنت لقمتي الحاضرة فما رأيك؟
فقال الشيخ: ولكن هذا ليس جزاء من أحسن إليك وأنقذك من الموت
قال الثعلب: دع عني الإنسانية فأنا لا أفهم الآن غير اني جوعان ولا بد لي من الأكل
فقال الشيخ: أجل فإذا كان ولابد فإني أقترح عليك أن تصبر قليلا ربما مر من هنا رجل حكم بيننا بالعدل

وافق الثعلب على دقائق فقط فمر شيخ اخر طاعن في السن فطلبا منه رأيه في القضية
فكر الرجل في نفسه لو أعطى الحق إلى جانب الشيخ فسوف يغضب الثعلب ويقضي عليهما معا فأحكم عقله وقال للثعلب:إنني لا أستطيع الحكم بينكما إلا أن أشاهد الحادث بعيني من أوله لأن اصدار الحكم يحتاج إلى شاهد
فأرني أيها الثعلب كيف سقطت في الحفرة وأطلب من الشيخ أيضا أن يُريَني كيف أخرجك منها
فرمى الثعلب نفسه في الحفرة وهو يقول :هكذا سقطت في البداية وحيث أراد الثعلب أن يواصل القصة قال له القاضي:لاتواصل الكلام وهذه هي النهاية !ابقَ في الحفرة يا من لاتقدر الإحسان وتكفر بالنعمة !

يقول سماحة السيد الميلاني :حينما نقلت هذه القصة قلت له أنك فاسق تشرب الخمر وتضرب زوجتك المظلومة ولا تؤدي لها حقا ألست كالثعلب الذي أنقذه الرجل فصار يستعد للظلم ؟!

فقام وخرج ساخطا ولمدة سنوات إذا رآني في الشارع يبصق جانبا ويمشي
ولكنه بعد هذه الفترة جاءني خجلا وهو يقول :لم أعرف قيمة تلك المرأة المسكينة

شاهد أيضاً

0082-620x330

النفط ليست أغلى من دماء شعبنا اليمني

أكد المتحدث باسم حركة أنصار الله اليمنية ورئيس الوفد الوطني محمد عبد السلام في بيان ...