الصفحة (165)
وهل بمَكنَتِك وأنت خارج للتوّ من معمعة تخاذلك ؟
يا نفسي ارحميني ، كنتُ ضالاًّ فاهتديتُ ، وكنتُ طمّاعاً فشفيت .
لثورة الحسين شعارات لا يحتملها إلاّ المؤمن .
أنا مؤمن ، أنا مؤمن .
وكيف ستبرهن على إيمانك ؟
بكَوني مسلماً ، وبعملي بمبادئ الحسين منذ التوّ .
لا يكفي هذا ، فقد كنت مسلماً حينما خذلت الحسين .
يا نفسي ، رحماك ، أشيري بما يتوجّب عليَّ فعله وسأفعله .
أولاً : أن تلزم نفسك بكلّ كلمة نطق بها سيّد الشهداء .
سأفعل ، سأفعل .
وأن تعمل بكلّ مبادئه مهما لحقك من أذى .
لم تعد تهمّني حياتي ، بل راحة ضميري كمسلم .
وأن تبدأ منذ الآن بهدم أصنام مجتمعك وأخلاقك .
سأهدمها ، واُفتّتها .
وأن تنصر الحسين .
تقصدين مبادئه التي أعلنها ؟
أجل ، وقصدي أن ترعى بنفسك ما زرعه في داخلك ، وتُتمّم ما بدأه فيك .
هلاّ أخبرتِني بما زرعه لأكون على بيّنة ؟
زرع فيك حبّ الخير ، وعشق الحقّ ، وسلامة العقيدة ، والثورة على الظلم ، والتصدّي لمحرّفيّ السنن ، وزارعي الفتنة ، ومحقّري الرسالات السماويّة .
يا ويلي ، يا ويلي من لقاء وجه ربّي ! كلّ هذا كان ونحن عنه غافلون؟
الصفحة (166)
أجل ، ولهذا ثار الحسين ، ولهذا قُتل مع ذريّة الرسول .
كفى يا نفسي ، كفى ، أكاد أذوب حسرة .
وأنت ساكت عن كلّ ذلك .
آه ، إنّي حزين ونادم ، ليتني أفقت قبل ذلك ، كنت نائما مخدّراً قبل أن رأيت رأس سبط الرسول
لى سنّ رمح كرأس قاطع طريق أو مجرم .
أتعرف مَن فعل ذلك ؟
أعرف ، أعرف ، يا ويلك يا يزيد من انتقامي !
لقد قُتل ابن فاطمة الزهراء وابن علي وحفيد محمّد وشقيق زينب ووالد سكينة والسجّاد . هؤلاء
أخيار الله من عترة نبيّك الذي هداك إلى رسالته .
سحقاً لك يا يزيد وسحقاً لي ولكلّ مَن سكت عنك ! ولكن صبراً ، فلن تفلت من انتقامنا .
لو قلت هذا مع حسين لما تحمّلت وزر دمه الطاهر .
ليتني قلته معه .
كنت خنوعاً وقتها ، ذليلاً ، مساوماً على إنسانيّتك لشيطان أطماعك ، مؤثّراً السلامة على سلامة دينك ، فقبحاً لك !
-
صوت بكاء ونشيج ولطم على الخدود .
-
عشرون عاماً بعد مقتل أمير المؤمنين علي ، وأنت صامت حيال التّقتيل والظلم وسرقة الأموال واستباحة الأعراض ، وتحريف السنّة .
-
* صوت البكاء يعلو ويزداد لطم الخدود
الصفحة (167)
كنت مغرماً بعشق ذاتك حتّى بَلا الله خيارك ، فوجدت نفسك كاذباً في موطن ابن بنت نبيّك ، فبخلت عنه بنفسك حتّى قُتل أمام عينَيك ، وأنت لا تمدّ لنصرته يداً ، ولا تجادل عنه بلسانك ، ولا تقوّيه بمالك ، فما عذرك عند ربّك ساعة لقاء نبيّك ؟
-
عويل وصراخ كصراخ الذبيح وقرع على الصدور .
-
لقد وَنيتَ ، وتربّصت ، وانتظرت حتّى قُتل فيك ولد نبيّك وسلالته وبضعة لحمه ودمه ، وريحانته ، وسيّد شباب أهل الجنّة ، فحقّ عليك سخط ربّك .
-
كفى يا نفسي ، فأنا راغب في الموت تكفيراً عن إثمي ، فأرشديني .
لا عذر لك أمام نبيّك يوم القيامة ، إلاّ عندما تقتل قاتلي ابن نبيّك ، فلا ترجع إلى أهلك وأطماعك الدنيويّة حتّى ترضي الله ونبيّه بالانتقام من قاتلي شهيد كربلاء .
لن يهدأ ضميري حتّى أقضي بما تَشْرِين .
-
إذاً هيّا أصلح مجتمعك وأخلاقك وطهّرهما .
-
وهل سأكون وحدي ؟
-
عندما تخطو وحدك ستلتقي خطواتك بخطوات مسلم آخر على الدرب .
-
وإلى أين يقودنا الدرب ؟
-
إلى عرش يزيد ، وإلى صرح كلّ طاغية وظالم
-
وإذا سقط يزيد . هل يصلح الإسلام .
-
ثورة الحسين لم تقم لإسقاط عرش يزيد . بل لدكّ عروش البغي في كلّ زمان ومكان .
الولاية الاخبارية موقع اخباري وثقافي لمن يسلك الطريق الی الله