الدرس الثاني عشر: من شعائر الله
النصّ القرآني
روي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: “مَنْ زَارَنِي بَعْدَ وَفَاتِي كَانَ كَمَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي وَكُنْتُ لَهُ شَهِيداً وَشَافِعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ”[1].
النقاط المحوريّة:
– معنى الزيارة.
– الأدلة على مشروعيّة الزيارة.
– أنواع الزيارة.
– فوائد الزيارة وآثارها.
معنى الزِّيارة
الزِّيارة في اللغة: “من الزَّور، والزَّورُ: أعلى الصدر. وزرت فلاناً: تلقّيته بِزَوري، أي بصدري. أو قصدتُ زَوره، أي صدره… وزار فلانٌ فلاناً: مال إليه”[2].
وأمّا المعنى الاصطلاحي للزيارة، فإنّه “لا يكاد يخرج عن المعنى العرفي”[3]، وإنْ كان المتبادر هو “زيارة القبور غالباً”[4]، لأنّ الزِّيارة، عبارةٌ عن قيام شخصٍ بالتوجُّه نحو المَزور الميِّت، إمّا بقطع المسافة إلى قبره فتُسمّى “بالزّيارة عن قرب”، وإمَّا بالتّوجُّه إلى شخص المزور من دون قطع المسافة، وتُسمّى “بالزيارة عن بعد”.
الأدلّة على مشروعيّة الزِّيارة
إنَّ استحبابَ زيارة القُبور من الأمور التي أجمعت الأمّة الإسلامية عليها، بلا فرق بين طوائفها المختلفة إلا من شذَّ وندر، وقد ثبتت هذه المسألة من خلال الدليلين الروائي والقرآني:
الدليل القرآني:
1- من الأدلّة القرآنية التي يُستدلّ بها على مشروعيّة زيارة القبور قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ﴾[5]. فالمراد بالصَّلاة هنا هو خصوص الصَّلاة على الميت، وموضع الاستدلال لدينا على المطلوب هو قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ﴾ إذ ذهب كثيرٌ من المفسّرين[6] إلى أنّ المراد يتجاوز الوقوف عنده وقت الدفن، إلى عموم الأوقات. ويُستفاد من الآية المذكورة جواز الوقوف على قبور المؤمنين والدعاء لهم والترحّم عليهم، لأنّ النَّهي الوارد
في الآية مختصٌّ بالمنافقين، وعلى هذا فإنَّ الآية تعني بمفهومها جوازَ زيارة قبور المؤمنين، أي الوقوف على قبورهم والدعاء لهم. فالآية تدلُّ على: “مشروعيّة الوقوف على قبور الموتى من المؤمنين والترحّم عليهم وزيارة قبورهم والتردّد إليها”[7].
-
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾[8]. وقد قال الإمام السبكي: “دلّت الآية على الحثّ على المجيء إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والاستغفار عنده واستغفاره لهم، وذلك وإنْ كان ورد في حال الحياة، فهي رتبة له لا تنقطع بموته، تعظيماً له”[9]. وقد روي من طرق الخاصّة، كما في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السلام في آداب دخول المدينة المنوّرة وزيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “اللهمّ فاجعل صلواتك وصلوات ملائكتك (…) على محمد عبدك ورسولك ونبيّك (…) اللهمّ إنّك قُلتَ: ﴿أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ وإنّي أتيتُ نبيّك مستغفراً تائباً من ذنوبي، وإنّي أتوجّه بك إلى الله ربّي وربّك ليغفر لي ذنوبي”[10]، فالآية تدلّ على جواز المجيء إلى قبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من أجل الاستغفار، وطلب التّوبة عند جنابه الشَّريف[11].
الولاية الاخبارية موقع اخباري وثقافي لمن يسلك الطريق الی الله