نهج البلاغة – خطب الإمام علي (عليه السلام)

على غيرنا كتب. وكأن الحق فيها على غيرنا وجب. وكأن الذي نرى من الأموات سفر (1) عما قليل إلينا راجعون، نبوئهم أجداثهم ونأكل تراثهم ثم قد نسينا كل واعظ وواعظة ورمينا بكل جائحة (2) 123 – وقال عليه السلام: طوبى لمن ذل في نفسه وطاب كسبه وصلحت سريرته وحسنت خليقته (3) وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من لسانه، وعزل عن الناس شره، ووسعته السنة، ولم ينسب إلى البدعة، ” أقول ومن الناس من ينسب هذا الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وكذلك الذي قبله ” 124 – وقال عليه السلام: غيرة المرأة كفر (4) وغيرة الرجل إيمان 125 – وقال عليه السلام: لأنسبن الاسلام نسبة لم ينسبها أحد قبلي. الاسلام هو التسليم. والتسليم هو اليقين. واليقين هو التصديق. والتصديق هو الاقرار. والاقرار هو الأداء. والأداء هو العمل الصالح 126 – وقال عليه السلام: عجبت للبخيل يستعجل الفقر (5) الذي منه هرب،
____________________
في شهوات النفس والثاني عمل في طاعة الله (1) سفر أي مسافرون. ونبوئهم أي ننزلهم في أجداثهم أي قبورهم. والتراث أي الميراث (2) الجائحة: الآفة تهلك الأصل والفرع (3) الخليقة: الخلق والطبيعة (4) أي تؤدي إلى الكفر فإنها تحرم على الرجل ما أحل الله له من زواج متعددات، أما غيرة الرجل فتحريم لما حرمه الله وهو الزنا (5) الفقر ما قصر بك عن درك حاجاتك. والبخيل تكون له الحاجة فلا يقضيها
(٢٩)

ويفوته الغنى الذي إياه طلب. فيعيش في الدنيا عيش الفقراء.
ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء. وعجبت للمتكبر الذي كان بالأمس نطفة ويكون غدا جيفة. وعجبت لمن شك في الله وهو يرى خلق الله. وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى الموتى. وعجبت لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى. وعجبت لعامر دار الفناء وتارك دار البقاء 127 – وقال عليه السلام: من قصر في العمل ابتلي بالهم (1) (ولا حاجة لله فيمن ليس لله في ماله ونفسه نصيب 128 – وقال عليه السلام: توقوا البرد في أوله، وتلقوه في آخره فإنه يفعل في الأبدان كفعله في الأشجار. أوله يحرق وآخره يورق (2) 129 – وقال عليه السلام: عظم الخالق عندك يصغر المخلوق في عينك 130 – وقال عليه السلام: وقد رجع من صفين فأشرف على القبور بظاهر الكوفة)
____________________
ويكون عليه الحق فلا يؤديه، فحاله حال الفقراء يحتمل ما يحتملون، فقد استعجل بالفقر وهو يهرب منه بجمع المال (1) الهم هم الحسرة على فوات ثمراته، ومن لم يجعل لله نصيبه في ماله بالبذل في سبيله ولا روحه باحتمال التعب في إعزاز دينه فلا يكون له رجاء في فضل الله فإنه لا يكون في الحقيقة عبد الله بل عبد نفسه والشيطان (2) ولأنه في أوله يأتي على عهد من الأبدان بالحر فيؤذيها، أما في آخره فيمسها بعد تعودها
(٣٠)

شاهد أيضاً

وهم التنوير في العقل العلماني المسلم/1

د.علي المؤمن يستخدم العلمانيون العرب والمسلمون مصطلح (التنوير) في أدبياتهم للدلالة ــ عادة ــ على …