حكم ومواعظ من حياة الانبياء – الميلاني
ساعتين مضت
الاسلام والحياة, قصص وعبر
3 زيارة
الجواب : يوجد ثلاث اجوبة :
1 ـ ما ارتكبه آدم 7 كان ـ تركا للاولى ـ كما ذكرنا ، حيث كان لا يليق بنبي الله آدم 7 ان لا يأكل من تلك الشجرة ، وان كان الاكل منها غير محرم بل كان مكروها.
2 ـ نهي الله عزوجل لآدم نهي ارشادي ، مثل قول الطبيب : لا تأكل الطعام الفلاني فتمرض ، والله سبحانه قال لآدم : لا تقرب هذه الشجرة فتخرج من الجنة ، وآدم 7 في اكله من الشجرة خالف نهيا ارشاديا.
3 ـ الجنة التي مكث فيها آدم لَم تكن محلا للتكليف ولم تكن جنة الخلد ، بل كانت دورة اختبارية وتمهيدية لآدم 7 كي يهبط الى الارض ، وكان النهي ذا طابع اختياري.
ثم ان آدم 7 لم يكن يملك تجربة كافية عن الحياة ، ولم يكن قد وقع في حبائل الشيطان من قبل ، كما انه لم يصدق بان الشيطان يأتي بهذه الأيمان المغلظة والحلف كذبا .. « قاسمهما اني لكما لمن الناصحين ».
المرحلة الثالثة :
هبوطهما من الجنة الى الارض
نعم بعدما ازلهما الشيطان ووسوس لهما واخرجهما من الجنة حيث الراحة والهدوء والبعد عن الالم والتعب والعناء ، هبط الى الارض في جو مملوء بالتعب والمشقة والعناء.
وهنا اخذ آدم يفكر متألما لما صدر منه ، وكيفية تلافي الخطأ ، فاتجه بكل وجوده وجوارحه الى الله عزوجل وهو نادم اشد الندم ، وطلب منه التوبة والمغفرة لما صدر منه ، رافعا يديه متضرعا ومتوسلا الى الله ، هنا ادركته الرحمة الالهية ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ، انه هو التواب الرحيم ) .
صحيح ان آدم 7 لم يرتكب محرما ، ولكن ترك الاولى يعتبر معصية منه ـ كما ذكرنا ـ ولذلك سرعان ما تدارك الموقف وعاد الى خالقه.
واما الكلمات التي تلقاها آدم 7 من ربه ما هي سوف نذكرها في محلها انشاء الله تعالى؟.
وقد روي ان آدم وحواء لما هبطا الى الارض ، نزل آدم على جبل الصفا بمكة ، ونزلت حواء على جبل المروة ، وذلك في رواية عن ابي عبد الله 7 قال :
سمي الصفا صفا لان المصطفى آدم هبط عليه ، فقطع للجبل اسم من اسم
البقرة : 37.
آدم 7 ، يقول الله عزوجل : ( ان الله اصطفى آدم ونوحا ) ، وهبطت حواء على المروة ، وانما سميت المروة مروة لان المرأة هبطت عليها ، فقطع للجبل اسم من اسم المرأة.
وروي عنه 7 قال : رن ابليس اربع رنات : اولهن يوم لعن ، وحين اهبط الى الارض ، وحين بعث محمد 6 على حين فترة من الرسل ، وحين انزلت ام الكتاب.
ونخر نخرتين : حين اكل آدم من الشجرة ، وحين اهبط من الجنة وذلك لشدة الفرح ».
الكلمات التي تلقاها آدم
( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم ) .
ان الله عزوجل حين اهبط آدم وحواء الى الارض امره ان يحرث بيده من كده بعد نعيم الجنة.
فلبث يبكي ندما على ما صدر منه ، واخراجه من الجنة ، وكان يسجد لله تعالى تضرعا وتوسلا ويطول سجوده مدة من الزمن ، وكان يقول في سجوده ودعائه « لا اله الا انت سبحانك اني ظلمت نفسي فاغفر لي انك انت الغفور الرحيم ».
هذا وقد تعددت الآراء في تفسير الكلمات التي تلقاها آدم من ربه.
المعروف انها الكلمات المذكورة في سورة الاعراف ، آية 23.
علل الشرائع : 149 عنه البحار : ج 11 ص 205.
( قالا ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) وقيل : « اللهم لا اله الا انت سبحانك وبحمدك ، رب اني ظلمت نفسي ، فاغفر لي انك خير الغافرين ».
« اني ظلمت نفسي فارحمني انك خير الراحمين ».
« اني ظلمت نفسي فتب علي انك انت التواب الرحيم ».
« نفس الدعاء يكرره ثلاث مرات مع اختلاف في الكلمات الاخيرة ».
وقد روي ايضا عن طريق اهل البيت : ، المقصود من « الكلمات » هي : اسماء افضل مخلوقات الله وهم : محمد 6 ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ـ عليهم افضل الصلاة السلام توسل آدم بهذه الكلمات والاسماء الطاهرة فتاب عليه.
هذه التفاسير الثلاثة لا تتعارض مع بعضها ، ولعل آدم تلقى من ربه كل هذه الكلمات ، ليشمله بعد ذلك لطف الله ورحمته.
لما استقر آدم في الارض وتلقا الكلمات من ربه ، وتاب عليه الله ، امره ان يحرث الارض بيده من كده مما نبتت الارض حلالا طيبا …