الإقبال بالأعمال الحسنة – من فوائد شهر رمضان‌

فصل (3) فيما نذكره من علل التشريف بتكليف الصيام‌

اعلم انّ أصل علّة التكليف انّه تشريف لعبادة من يستحقّ العبادة، لأنّه جل جلاله أهل لها، فهذه العلّة الأصليّة في التكاليف الإلهيّة.

و امّا تعيين وجه اختيار اللّه جلّ جلاله من العبد ان تكون خدمته له بجنس من الطاعات و على وجه متعيّن في بعض الأوقات، فهذا طريقة عن العالم بالغائبات على لسان رسله عليهم السلام، و على لسان ملائكته و من شاء من خاصّته عليهم أفضل الصلوات.

فممّا[4] رويناه في علّة التشريف بالصّيام بطرق كثيرة في عدة أحاديث:

منها ما

رويناه بإسنادنا إلى جدي أبي جعفر الطوسي، بإسناده إلى الشيخين المعتمدين علي بن حاتم القزويني في كتابه كتاب علل الشريعة، و إلى الشيخ أبي جعفر


[1] قولوا شهر رمضان كما قال اللّه تعالى: شهر رمضان (خ ل).
[2] الجعفريات: 59، عنهالمستدرك 7، 438، رواه الكليني في الكافي 4: 69، و الصدوق في الفقيه 2: 173، معانيالأخبار: 315، فضائل الأشهر الثلاثة: 93، عنهم البحار 96: 377، الوسائل 10: 319،ذكره مع اختلاف في بصائر الدرجات: 331، عنه المستدرك 7: 438، رواه الراوندي فينوادره: 47، عنه البحار 96: 377.
[3] هو الظاهر.
[4] و مما (خ ل). الإقبال بالأعمال الحسنة

محمد بن بابويه ممّا ذكره في كتاب من لا يحضره الفقيه، فقالا جميعا بإسنادهما إلى هشام بن الحكم‌ انه سئل أبا عبد اللّه عليه السلام عن علة الصيام فقال:

انما فرض اللّه الصيام ليستوي‌[1] به الغني و الفقير، و ذلك انّ الغني لم يكن ليجد مسّ الجوع فيرحم الفقير، لأنّ الغنيّ كلّما أراد شيئا قدر عليه، فأراد اللّه عزّ و جلّ ان يسوّي بين خلقه، و ان يذيق الغني مسّ الجوع و الألم، ليرقّ على الضعيف و يرحم الجائع‌[2].

و من ذلك‌

بالإسناد المشار إليه من كتاب ابن بابويه أيضا، فيما رواه عن مولانا الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليهما قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فسأله أعلمهم عن مسائل، فكان فيما سأله ان قال له: لأيّ شي‌ء فرض اللّه عز و جلّ الصّوم على أمّتك بالنهار ثلاثين يوما، و فرض على الأمم أكثر من ذلك؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله:

انّ آدم عليه السلام لمّا أكل من الشّجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما، ففرض اللّه على ذرّيته الجوع و العطش، و الذي يأكلونه بالليل تفضّل من اللّه عزّ و جلّ عليهم، و كذلك كان على آدم، ففرض اللّه ذلك على أمّتي، ثم تلا هذه الآية «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ»[3].

قال اليهودي: صدقت يا محمد، فما جزاء من صامها؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله:

ما من مؤمن يصوم شهر رمضان احتسابا إلّا أوجب اللّه عزّ و جلّ له سبع خصال: أوّلها:

يذوب‌[4] الحرام في جسده، و الثانية: لا يبعد من رحمة اللّه تعالى، و الثالثة: يكون قد كفّر خطيئة أبيه آدم، و الرابعة: يهوّن اللّه عز و جل عليه سكرات الموت، و الخامسة: أمان من الجوع و العطش يوم القيامة، و السادسة: يعطيه اللّه عزّ و جلّ براءة من النار، و السابعة:

يطعمه اللّه من طيّبات الجنّة، قالت اليهود: صدقت يا محمد[5].


[1] ليسوّي (خ ل).
[2] الفقيه 2: 73، عللالشرائع: 378، فضائل الأشهر الثلاثة: 102، عنهم الوسائل 10: 7.
[3] البقرة: 183.
[4] لا يدوم (خ ل).
[5] الفقيه 2: 74،الخصال 2: 530.الإقبال بالأعمال الحسنة

شاهد أيضاً

دراسة جديدة تحذر من مخاطر صحية قد تصيب مرضى السكري

كشفت دراسة واسعة النطاق أن خطر الإصابة بمرض الكلى المزمن أو فشل القلب أو الوفاة …