مما جرى في الحرب الإيرانية الأمريكية شاهدنا ثبات مواقف إيران ماذا يدل ذلك
3 أيام مضت
تقاريـــر
76 زيارة
73
مما جرى في الحرب الإيرانية الأمريكية شاهدنا ثبات مواقف إيران ماذا يدل ذلك
إذا أخذنا مجمل مسار الحرب والتفاوض بين إيران والولايات المتحدة حتى 4 أكتوبر 2026، فإن ثبات الموقف الإيراني يمكن تفسيره بعدة أمور، مع ضرورة التفريق بين ثبات المبدأ والمرونة في التكتيك.
إيران تريد أن تجعل التفاوض مرتبطًا بالنتائج لا بالضغوط.
طهران ما زالت تربط فتح مضيق هرمز وتنظيم الملاحة بتنفيذ شروط محددة، بدل فتحه أولًا ثم انتظار ما ستفعله واشنطن لاحقًا. وفي 4 أكتوبر أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن المضيق لن يُفتح قبل تنفيذ الشروط السبعة المرتبطة بالتفاهم السابق.
إيران لم تغلق باب الدبلوماسية، لكنها ترفض أن تبدأ من موقع التنازل.
في الوقت نفسه الذي تؤكد فيه طهران شروطها، أبقت قنوات التفاوض غير المباشر مفتوحة عبر قطر ووسطاء آخرين.
وهذا يعني أن موقفها يمكن وصفه بـ “ثبات في الأهداف ومرونة في الوسائل”.
هرمز أصبح بالنسبة لإيران ورقة تفاوض استراتيجية.
المفاوضات الأخيرة دارت بصورة أساسية حول معادلة: فتح المضيق مقابل إنهاء الحصار والقيود الأمريكية، مع خلاف حول ترتيب الخطوات ومن يبدأ أولًا.
الثبات يدل على أن القيادة الإيرانية ترى أن التراجع تحت الضغط قد يضعف موقفها في أي اتفاق لاحق.
لذلك حافظت على خطوط حمراء واضحة حتى مع استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية. لكن هذا لا يعني بالضرورة أن إيران غير متضررة؛ فالتقارير تشير إلى أن الحرب والعقوبات والحصار ألحقت أضرارًا كبيرة باقتصادها وقدراتها العسكرية.
وبالمجمل:
ما شاهدناه لا يعني ببساطة أن إيران “لم تتأثر بالحرب”، بل يشير إلى أن الحرب لم تدفعها حتى الآن إلى التخلي عن المبادئ التي وضعتها للتفاوض. وفي المقابل، وجود مفاوضات غير مباشرة يدل على أنها تترك مجالًا لتغيير التوقيت والترتيبات والتفاصيل دون تغيير الخطوط الأساسية.
“ثبات إيران خلال الحرب لا يعني غياب الضغوط عليها، بل يعني أن الضغوط لم تُحوّل حتى الآن موقفها الأساسي إلى موقف قابل للإملاء؛ فقد أبقت باب التفاوض مفتوحًا، لكنها حاولت أن تحدد بنفسها شروط الدخول إلى التسوية.”
وهذه نقطة مهمة جدًا لفهم المرحلة الحالية: المعركة لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضًا معركة على من يفرض شروط التسوية وترتيب تنفيذها.