قال تعالى : إنّ اللّه لا يهدي من هو مسرف كذّاب

أقسام الصدق :
للصدق صور وأقسام تتجلى في الأقوال والأفعال ، واليك أبرزها :
( 1 ) – الصدق في الأقوال ، وهو : الإخبار عن الشيء على حقيقته من غير تزوير وتمويه .
( 2 ) – الصدق في الأفعال ، وهو : مطابقة القول للفعل ، كالبر بالقسم ، والوفاء بالعهد
والوعد .
( 3 ) – الصدق في العزم ، وهو : التصميم على أفعال الخير ، فإن أنجزها كان صادق العزم ،
وإلا كان كاذبه .
( 4 ) – الصدق في النيّة ، وهو : تطهيرها من شوائب الرياء ، والاخلاص بها إلى اللّه
تعالى وحده .
الكذب
وهو : مخالفة القول للواقع . وهو من أبشع العيوب والجرائم ، ومصدر الآثام والشرور ،
وداعية الفضيحة والسقوط . لذلك حرمته الشريعة الإسلامية ، ونعت على المتصفين به ،
وتوعّدتهم في الكتاب والسنة :
قال تعالى : « إنّ اللّه لا يهدي من هو مسرف كذّاب » ( غافر : 28 )
وقال تعالى : « ويل لكل أفاك أثيم » ( الجاثية : 7 )
وقال تعالى : « إنما يفتري الكَذِبَ الذين لا يؤمنون بآيات اللّه ، وأولئك هم
الكاذبون » ) ( النحل : 105 )
وقال الباقر عليه السلام : « إنَّ اللّه جعل للشر أقفالاً ، وجعل مفاتيح تلك الأقفال
الشراب ، والكذب شرّ من الشراب » ( 1 ) .
وقال عليه السلام : « كان علي بن الحسين يقول لولده : اتقوا الكذب ، الصغير منه
والكبير ، في كل جدّ وهزل ، فإن الرجل إذا كذب في الصغير ، اجترأ على الكبير ، أما
علمتم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : ما يزال العبد يصدق حتى يكتبه
اللّه صديّقاً ، وما يزال العبد يكذب حتى يكتبه اللّه كذّاباً » ( 1 ) .
وقال الباقر عليه السلام : « إنّ الكذب هو خراب الإيمان » ( 2 ) .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « اعتياد الكذب يورث الفقر » ( 3 ) .
وقال عيسى بن مريم عليه السلام : « من كثر كذبه ذهب بهاؤه » ( 4 ) .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حجة الوداع : « قد كثرت عليَّ الكذّابة
وستكثر ، فمن كذب عليَّ متعمداً ، فليتبوأ مقعده من النار ، فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه
على كتاب اللّه وسنتي ، فما وافق كتاب اللّه فخذوا به ، وما خالف كتاب الله وسنتي فلا
تأخذوا به » ( 5 ) .
مساوئ الكذب :
وإنما حرمت الشريعة الاسلامية ( الكذب ) وأنذرت عليه بالهوان والعقاب ، لما ينطوي عليه
من أضرار خطيرة ، ومساوئ جمّة ، فهو :
( 1 ) – باعث على سوء السمعة ، وسقوط الكرامة ، وانعدام الوثاقة ، فلا يُصدق الكذاب وإن
نطق بالصدق ، ولا تقبل شهادته ، ولا يوثق بمواعيده وعهوده .
ومن خصائصه أنّه ينسى أكاذيبه ويختلق ما يخالفها ، وربما لفق
الأكاذيب العديدة المتناقضة ، دعماً لكذبة افتراها ، فتغدو أحاديثه هذراً مقيتاً ،
ولغواً فاضحاً .
( 2 ) – إنه يضعف ثقة الناس بعضهم ببعض ، ويشيع فيهم أحاسيس التوجس والتناكر .
( 3 ) – إنه باعث على تضييع الوقت والجهد الثمينين ، لتمييز الواقع من المزيف ، والصدق
من الكذب .
( 4 ) – وله فوق ذلك آثار روحية سيئة ، ومغبة خطيرة ، نوهت عنها النصوص السالفة .
دواعي الكذب :
الكذب انحراف خلقي له أسبابه ودواعيه ، أهمها :
( 1 ) – العادة : فقد يعتاد المرء على ممارسة الكذب بدافع الجهل ، أو التأثر بالمحيط
المتخلف ، أو لضعف الوازع الديني ، فيشبّ على هذه العادة السيئة ، وتمتد جذورها في
نفسه ، لذلك قال بعض الحكماء : « من استحلى رضاع الكذب عسر فطامه » .
( 2 ) – الطمع : وهو من أقوى الدوافع على الكذب والتزوير ، تحقيقاً لأطماع الكذّاب ،
وإشباعاً لنهمه .
( 3 ) – العداء والحسد : فطالما سوّلا لأربابهما تلفيق التهم ، وتزويق الافتراءات
والأكاذيب ، على من يعادونه أو يحسدونه . وقد عانى الصلحاء والنبلاء الذين يترفعون عن الخوض في الباطل ، ومقابلة الإساءة بمثلها – كثيراً من
مآسي التهم والافتراءات والأراجيف .
أنواع الكذب :
للكذب صور شوهاء ، تتفاوت بشاعتها باختلاف أضرارها وآثارها السيئة ، وهي :
( الأولى – اليمين الكاذبة )
وهي من أبشع صور الكذب ، وأشدّها خطراً وإثماً ، فإنّها جناية مزدوجة :
جرأة صارخة على المولى عز وجل بالحلف به كذباً وبهتاناً ، وجريمة نكراء تمحق الحقوق وتهدر الكرامات .
من أجل ذلك جاءت النصوص في ذمها والتحذير منها :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إيّاكم واليمين الفاجرة ، فإنها تدع الديار
من أهلها بلاقع » ( 1 ) .

 

https://t.me/wilayahinfo

[email protected]

الولاية الاخبارية

شاهد أيضاً

بعد خسارة ترامب ماذا سيحدث لموازين القوى في الشرق الأوسط بعد الحرب

بعد خسارة ترامب ماذا سيحدث لموازين القوى في الشرق الأوسط بعد الحرب. 78 هناك ستة …