منذ أربعين سنة وأمريكا تفرض عقوبات على إيران هل نفعت؟

70
منذ أربعين سنة وأمريكا تفرض عقوبات على إيران هل نفعت؟

العقوبات الأمريكية على إيران منذ 1979 ألحقت ضررًا اقتصاديًا كبيرًا بإيران.

لكنها لم تحقق الهدف السياسي الأكبر الذي سعت إليه واشنطن بصورة مستمرة:

إجبار النظام الإيراني على تغيير سلوكه أو التخلي عن خياراته الاستراتيجية.

العقوبات بدأت فعليًا مع أزمة الرهائن عام 1979.
ثم توسعت في الثمانينيات والتسعينيات، وبعد 2006 أصبحت مرتبطة بقوة بالملف النووي.

ماذا حققت العقوبات؟

1. أضعفت الاقتصاد الإيراني بشدة

قللت الاستثمارات الأجنبية.

صعّبت الوصول إلى النظام المصرفي العالمي.

أضرت بصادرات النفط.

ساهمت في التضخم وتراجع قيمة العملة.

رفعت تكلفة استيراد التكنولوجيا والسلع.

وهذا واضح خصوصًا في المرحلة الحالية؛ التقارير الحديثة تتحدث عن أزمة اقتصادية شديدة، مع تراجع التجارة وارتفاع التضخم.

2. لكنها لم تُسقط النظام هذه هي النقطة الأساسية.

بعد ما يقارب خمسة عقود، لا تزال إيران موجودة كدولة ذات مؤسسات وقوة عسكرية وبرنامج صاروخي ونفوذ إقليمي، ولم تؤدِّ العقوبات وحدها إلى تغيير النظام.

3. وأحيانًا نجحت العقوبات عندما اقترنت بالدبلوماسية أفضل مثال هو الاتفاق النووي عام 2015 الضغط الاقتصادي الدولي ساعد في دفع إيران إلى التفاوض، لكن النتيجة جاءت من العقوبات + المفاوضات + عرض تخفيف العقوبات، وليس من العقوبات وحدها.

المفارقة المهمة

هناك فرق بين:

«العقوبات أضرت بإيران» وهذا صحيح بدرجة كبيرة،

وبين:

«العقوبات أجبرت إيران على الاستسلام وتغيير استراتيجيتها»

وهذا لم يتحقق بصورة مستدامة.

واللافت أن الولايات المتحدة نفسها ما زالت تستخدم العقوبات في 2026 بعد كل هذه العقود، ما يدل على أن واشنطن تعتبرها أداة ضغط مستمرة.

لكنها أيضًا لم تحصل على النتيجة النهائية التي تريدها. وفي الأيام الأخيرة استمرت واشنطن في تشديد العقوبات على قطاعات وشبكات مرتبطة بإيران.

وهنا يرتبط هرمز وباب المندب: إذا كانت العقوبات الاقتصادية تستطيع إضعاف إيران لكنها لا تستطيع وحدها إجبارها على تغيير استراتيجيتها، فإن امتلاك إيران أوراق ضغط جغرافية وبحرية مثل هرمز، مع إمكانية التأثير غير المباشر في باب المندب عبر حلفائها الإقليميين، يجعل معادلة الضغط أكثر تعقيدًا.

شاهد أيضاً

کتاب المحجة البيضاء 11

قيل: و إنّما قدّم التقى لأنّ التقى لا يوجد بدون العلم كما تقدّم من أنّ …