نظرية «اللاسلم واللاحرب».. هل فقدت تأثيرها أمام إيران؟
3 ساعات مضت
مقالات متنوعة
24 زيارة
نظرية «اللاسلم واللاحرب».. هل فقدت تأثيرها أمام إيران؟
منتظر الأسدي
رقم (27)
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد
لم تعد سياسة «اللاسلم واللاحرب» قادرة بالضرورة على فرض إرادتها على الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ فالمعادلات السياسية والعسكرية تتغير، وما قد ينجح في مرحلة تاريخية قد يفقد تأثيره أمام دول تمتلك مقومات الصمود والمواجهة.
أولًا: ما سياسة «اللاسلم واللاحرب»؟
تقوم هذه السياسة على إبقاء الخصم بين التهديد والضغط، فلا ينعم بسلام مستقر يتيح له التنمية، ولا يخوض حربًا شاملة تنتهي إلى نتيجة حاسمة، بل يبقى مستنزفًا اقتصاديًا وسياسيًا ونفسيًا.
وقد عانت المنطقة العربية من حروب وصراعات وأزمات متواصلة أضعفت قدرات دولها وأهدرت فرص التنمية والاستقرار. ويُربط هذا النوع من التفكير في بعض القراءات السياسية باسم هنري كيسنجر، غير أن نسبة خطة محددة بهذا الاسم إليه تحتاج إلى توثيق تاريخي مباشر.
ثانيًا: هل تنجح هذه السياسة مع إيران؟
يمكن قراءة العقوبات والتهديدات والضغوط التي تواجه إيران ضمن سياسة الاحتواء والاستنزاف، لكن نجاح هذه السياسة أو إخفاقها يتوقف على طبيعة الدولة وقدراتها ومجتمعها وقيادتها.
وقد اكتسبت إيران خبرات عسكرية مهمة خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980–1988)، وطورت قدرات دفاعية، من بينها المنظومات الصاروخية والطائرات المسيّرة. ومع ذلك، فإن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لضمان الصمود.
ثالثًا: ركائز القوة الإيرانية
تقوم ركائز القوة، وفق هذه القراءة، على ثلاثة عناصر أساسية:
1 ـ الشعب: تماسك المجتمع، وتحمله الصعاب، واستعداده للدفاع عن وطنه ومبادئه، مع ضرورة تعزيز العدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد وتحسين الأوضاع المعيشية.
2 ـ القيادة: امتلاك الرؤية الاستراتيجية، وحسن إدارة الأزمات، واتخاذ القرارات التي توازن بين متطلبات الأمن ومصالح الشعب.
3 ـ القوة العسكرية: امتلاك أدوات الردع والقدرات الدفاعية والخبرات المتراكمة، بما يساعد على حماية السيادة ومواجهة التهديدات.
ويضاف إلى هذه الركائز بُعدٌ معنوي بالغ الأهمية، هو الإيمان بالمبادئ واليقين بها والاستعداد للتضحية من أجلها؛ فالقوة ليست في امتلاك الوسائل وحدها، بل في الإرادة التي توجّهها والهدف الذي تُستخدم من أجله.
رابعًا: لماذا تختلف النتائج من دولة إلى أخرى؟
لا تنجح سياسة الاستنزاف بالدرجة نفسها مع جميع الدول؛ فهناك اختلاف في القدرات الاقتصادية والعسكرية، وتماسك المجتمعات، وكفاءة المؤسسات، وطبيعة القيادات والخبرات التاريخية.
كما أن الصمود الحقيقي لا يعني مجرد تحمل الأزمات، بل القدرة على تجاوزها، وحماية المجتمع، وبناء الاقتصاد، وتعزيز ثقة المواطنين بمستقبلهم.
الخاتمة
إن سياسة «اللاسلم واللاحرب» قد تُبقي الشعوب في دوامة من التهديد والاستنزاف، وتحرمها فرص الاستقرار والتنمية.
لكن مواجهتها تتطلب تكامل عناصر القوة: شعبًا متماسكًا، وقيادة ذات رؤية، وقدرات عسكرية رادعة، واقتصادًا قادرًا على الصمود، وإيمانًا راسخًا بالمبادئ الوطنية.
فالصمود الحقيقي ليس مجرد القدرة على تحمّل الأزمات، بل امتلاك الإرادة والحكمة والقوة لتجاوزها، وصناعة مستقبل أكثر استقرارًا وسيادةً وكرامة.