أخلاق أهل البيت عليهم السلام – السيد مهدي الصدر
3 أسابيع مضت
كلامكم نور
13 زيارة
سُوء الخلق :
وهو : انحراف نفساني ، يسبّب انقباض الإنسان وغلظته وشراسته ، ونقيض حُسن الخلق .
من الثابت أنّ لسوء الخُلق آثاراً سيّئة ، ونتائج خطيرة ، في تشويه المتّصف به وحطّ كرامته ، ما يجعله عُرضةً للمقت والازدراء ، وهدفاً للنقد والذم .
وربّما تفاقَمت أعراضه ومضاعفاته ، فيكون حينذاك سبباً لمختلف المآسي والأزمات الجسميّة والنفسيّة الماديّة والروحيّة .
وحسبُك في خِسّة هذا الخُلق وسُوء آثاره ، أنّ اللّه تعالى خاطب سيّد رُسله ، وخاتم أنبيائه ، وهو المثل الأعلى في جميع الفضائل والمكرمات قائلاً : ( وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) .
مِن أجل ذلك فقد تساند العقل والنقل على ذمّه والتحذير منه ، وإليك طَرفاً من ذلك :
قال النبيّ ( صلى اللّه عليه وآله ) : ( عليكم بحُسنِ الخُلق ، فإنّ حَسنَ الخُلق في الجنّة لا محالة ، وإيّاكم وسُوء الخُلق ، فإنّ سُوء الخُلق في النار لا محالة )[1] .
وقال الصادق (عليه السلام) : ( إنْ شئت أنْ تُكرم فلِن ، وأنْ شِئت
[1] عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق ( ره ) .
أنْ تُهان فاخشَن )[1] .
وقال النبيّ (صلى الله عليه وآله): ( أبى اللّه لِصاحب الخُلق السيّئ بالتوبة ، قيل : فكيف ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : لأنّه إذا تاب مِن ذنبٍ وقَع في ذنبٍ أعظم منه )[2] .
وقال الصادق (عليه السلام) : ( إنّ سُوء الخُلق ليُفسد العمل كما يُفسد الخلّ العسل )[3] .
وقال (عليه السلام) : ( مَن ساءَ خُلقه عذّب نفسه )[4] .
الأخلاق بين الاستقامة والانحراف :
كما تمرض الأجساد وتعروها أعراض المرض مِن شحوب وهزال وضعف ، كذلك تمرض الأخلاق ، وتبدو عليها سِمات الاعتدال ومضاعفاته ، في صور من الهزال الخلقي ، والانهيار النفسي ، على اختلاف في أبعاد المرض ودرجات أعراضه الطارئة على الأجسام والأخلاق .
وكما تُعالَج الأجسام المريضة ، وتستردّ صحّتها ونشاطها ، كذلك تُعالَج الأخلاق المريضة وتستأنف اعتدالها واستقامتها ، متفاوتةً في ذلك حسب أعراضها ، وطباع ذويها ، كالأجسام سواء بسواء .
ولولا إمكان معالجة الأخلاق وتقويمها ، لحبطت جهود الأنبياء في تهذيب الناس ، وتوجيههم وجهة الخير والصلاح ، وغدا البشر من جرّاء
[1] تُحف العقول .
ذلك كالحيوان وأخسّ قيمة ، وأسوأ حالاً منه ، حيث أمكن ترويضه ، وتطوير أخلاقه ، فالفرس الجموح يغدو بالترويض سلِس المقاد ، والبهائم الوحشيّة تعود داجنة أليفة .
فكيف لا يجدي ذلك في تهذيب الإنسان ، وتقويم أخلاقه ، وهو أشرف الخَلق ، وأسماهم كفاءةً وعقلاً ؟؟
من أجل ذلك فقد تمرض أخلاق الوادع الخَلُوق ، ويغدو عبوساً شرِساً منحرفاً عن مثاليته الخُلقيّة ، لحدوث إحدى الأسباب التالية :
[1] – الوهن والضعف الناجمان عن مرض الإنسان واعتدال صحّته ، أو طروّ أعراض الهرَم والشيخوخة عليه ، ممّا يجعله مرهف الأعصاب عاجزاً عن التصبّر ، واحتمال مؤون الناس ومداراتهم .
[2] – الهموم : فإنّها تذهل اللبيب الخَلُوق ، وتحرفه عن أخلاقه الكريمة ، وطبعه الوادع .
[3] – الفقر : فإنّه قد يُسبّب تجهّم الفقير وغلظته ، أنَفَةً مِن هوان الفقر وألَم الحِرمان ، أو حُزناً على زوال نعمته السالفة ، وفقد غناه .
[4] – الغنى : فكثيراً ما يجمح بصاحبه نحو الزهو والتيه والكِبَر والطغيان ، كما قال الشاعر :
لقد كشَف الإثراء عنك خلائقاً * من اللؤمِ كانت تحت ثوبٍ من الفقر
[5] – المنصب : فقد يُحدث تنمّراً في الخُلق ، وتطاولاً على الناس ، منبعثاً عن ضعة النفس وضعفها ، أو لؤم الطبع وخسّته .
[6] – العزلة والتزمّت : فإنّه قد يُسبّب شعوراً بالخيبة والهوان ، ممّا يجعل المعزول عبوساً متجهّماً .