الرئيسية / تقارير سياسية / الأرض أرضنا والقدس قدسنا – سناء أسعد
يوم القدس العالمي والرؤية الإستشرافية للإمام الخميني

الأرض أرضنا والقدس قدسنا – سناء أسعد

عندما يكون جوهر المناسبة ملاصقا لروح المقاومة وفكرها وأصالتها يصير التاريخ هو من يذكرنا بها .ودماء الشهداء الطاهرة هي من تحييها. يصير الثبات فيها قاعدة والنضال والصمود هما طريقا وحيدا لتحقيق أهدافها.

 

وفي مقال للكتابة السوري، سناء أسعد خصت به وكالة تسنيم الدولية للأنباء بمناسبة يوم القدس العالمي قالت: يوم القدس العالمي يحتفل به في أيام مباركة في يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان الكريم .جمعة الوداع او الجمعة اليتيمة يوما تمت الدعوة إليه من قبل روح الله الإمام الخميني عقب انتصار الثورة الاسلامية الايرانية في 7 أب /أغسطس عام 1979 و لم يكن قد مضى على الانتصار خمسة شهور، حيث قال: إنني أدعو المسلمين كافة في جميع أنحاء العالم لتكريس يوم الجمعة الأخير من هذا الشهر الفضيل شهر رمضان المبارك ليكون يوم القدس وإعلان التضامن الدولي من المسلمين في دعم الحقوق المشروعة للشعب المسلم في فلسطين دون أن تقتصر تلك المظاهرات على البلاد الاسلامية بل تتعداها إلى أوروبا وكل أنحاء العالم.

 

واعتبر الامام الخامنئي أن لهذا اليوم أهمية كبيرة وقال عام 2011 بان يوم القدس هو يوم دولي اسلامي مهم يهتف خلاله الشعب الايراني والشعوب الاسلامية الاخرى بالمطالب الحقة التي كرس الاستكبار كافة طاقاته لاخمادها خلال الأعوام الستين المنصرمة وأكد أن يوم القدس العالمي هو صرخة حق إزاء صمت حاول الاستكبار فرضه بكل ما يملك من قوة على مدى أكثر من 6 عقود. وفي عام 2006 قال سماحته أن يوم القدس يوم تضامن الأمة الاسلامية تحت راية انقاذ القدس الشريف فلنحيي هذا اليوم ولنواصل صوتنا في الدفاع عن الشعب الفلسطيني المظلوم الى أسماع العالم ولنستلهم من عطاء شهر رمضان ما يثبت القلوب والأرواح ويزيدنا إيمانا بالوعد الإلهي .

رحم الله تلك الروح التي حذرت من الخطر الذي يمكن ان يشكله الكيان الغاصب ومن هجماته الوحشية ضد الأخوة والأخوات في فلسطين. وها نحن نشهده يهدد العالم كله .«إسرائيل» التي حذر منها الإمام الخميني صارت في أحضان العرب وصار حكام العرب والدول الاسلامية مجرد خدم لها بل تحولوا الى دمى في جيبها وصارت طفلتهم المدللة التي يشترون لها الهدايا ويقدمونها لها مدفوعا ثمنها أغلى الأثمان أرواحا بريئة ودماء طاهرة لأطفال ونساء وشيوخ مدفوعا ثمنها صرخات وجع وقهر من هول الإجرام والانتهاك والاغتصاب لأقدس الحقوق والحرمات والمبادئ الانسانية .

فهاهم يدرؤون خطر اسرائيل يا سيدي الخميني بإبعاد الخطر عنها ومهاجمة كل من يشكل خطرا على وجودها وأمنها وبقاءها صارت قضية فلسطين صكوكا واتفاقيات. تقدم بموجبها التنازلات وتبرم العهود والوعود للاعتراف بشرعية الوجود «الاسرائيلي » وشرعية حقه في البقاء على أرض فلسطين المحتلة. فقد اتفق المستعربون والمتأسلمون مع الكيان الغاصب في رؤية الارهاب في ذات العين والحدقة وكان منظورهما للمنظمات الارهابية واحد ومشترك وهو «إرهاب حزب الله» و «إرهاب ايران» ..وكل قوى الممانعة والمقاومة المناهضة لمشروع الاحتلال في كل رقعة جغرافية من كافة بقاع الأرض .

 

إن كل ما يجري في البلدان العربية من أحداث وحروب وصراعات يخدم مصالح «إسرائيل» ومشروعها ووجودها وأمنها بالدرجة الأولى. لذلك فإن القادة الصهاينة مرتاحون ينامون قريري العين ففي أرض سورية يستنزف حزب الله ويدمر بلد رفض الهيمنة الاميركية ورفض التطبيع مع «إسرائيل» والنأي عن القضية الفلسطينية مرتاحون لأن صحوة الضمائر “الثورجية” اليوم كانت بطابع ديني حاقد يلغي وجود الاخرين من أبناء الجلدة الواحدة تقوم أحد أهدافها على الترحيب والتأهيل بالعدو الصهيوني وتطبيع العلاقات معه وهذه الخلاصة التي تم استنتاجها عقب اجتماعهم في مؤتمر «هرتسيليا» في دورته الاخيرة هذا المؤتمر المسمى بالعقل «الإسرائيلي» الجماعي والذي يعقد بشكل دوري منذ عام 2000 بمبادرة من عوزي آراد وهو ضابط سابق في الموساد وشغل منصب المستشار السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والذي يتم فيه مناقشة مستقبل «كيان إسرائيل» وتطورات وضعها اقتصاديا وعسكريا واجتماعيا للحفاظ على الامن القومي لها كهدف استراتيجي .

«إسرائيل» أشعلت المنطقة في حرب استنزاف طويلة حرب لصالحها بالمجان لينشغل العالم كله عنها وتصير كل دولة مشغولة في أمنها الداخلي وتغيب القضية الفلسطينية وتهمل وتهمش حتى تطوى صفحتها فيصير الاجدر في كل دولة حل مشاكلها والمحافظة على وحدة اراضيها بدلا من أن تطالب بحقوق شعوب في أرض أخرى بل ان «إسرائيل» اليوم تقدم نفسها كحليف وكعضو في مكافحة الارهاب بصيغة قانونية باعتراف أجنبي وعربي وهي قبل عامين ارتكبت ابشع انواع الجرائم ضد الإنسانية، فقتلت الاطفال والنساء ودمرت البيوت في غزة .

«إسرائيل» مصابة بهيستريا بل انها تهلوس بالخطر المحدق بها من حزب الله المقاوم و من الجمهورية الاسلامية الإيرانية، وهذه الهواجس والمخاوف بدأت تتشكل بعد انتهاء عصر الشاه وانتصار الثورة الاسلامية في عهد روح الله الامام الخميني وازدادت هذه المخاوف وبدأت دائرتها تتسع بعد انتصار حزب الله في حرب تموز2006 وتضاعف قوته وخبرته العسكرية ولاسيما بعد دخوله أتون الحرب السورية. وانتصار ايران في ملفها النووي والذي كسر جميع الرهانات وخذل جميع من حذر أميركا من خطر توقيع هذه الاتفاقية فقد اشترطت «إسرائيل» اعتراف ايران بها كأحد الشروط لتوقيع هذه الاتفاقية، ولكن تم توقيعها من جانب ايران كاتفاقية إسلامية بريئة خالية من الذل بالرضوخ لشروط عبرية أو غربية أو حتى عربانية فكانت بمثابة نصرا تاريخيا لها، يضاف ذلك الى ديمقراطيتها واتحاد شعبها مع قائدها وقدراتها العسكرية الهائلة واهدافها ورسالتها الانسانية في المحافظة على سيادة الدول واحترام حقوق الشعوب ورفع المظلوميات عنهم ومساندة محور المقاومة اينما كان ماديا ومعنويا وعسكريا فالبرغم من الظروف القاسية التي كانت تشهدها ايران فهي كانت ولازالت حاضرة بروحها المناضلة والمقاومة في كل أنحاء العالم.

لذلك استغلت «إسرائيل» الحقد الطائفي لدى بعض الدول مثل السعودية وانتفاء العقيدة الاخلاقية والانسانية لديها والفقر الديني الذي تعاني منه واستنادها إلى الفبركات والخزعبلات وصياغتها على شكل فتاوى لا تمت الى الاصول الاسلامية بصلة وانما هي تلبية للرغبات الجامحة والمطامع والأهواء الشخصية، لتسعير الهجمات الحاقدة ضد ايران بطابع ديني، فتكون ايران كما تريد «إسرائيل» عدو العرب والاسلام الأول ويتقدم خطرها على خطر «إسرائيل» بل وتشطب «إسرائيل» من قائمة الاعداء وتحتل الصدارة في قائمة الاصدقاء والحلفاء، بحجج واهية أقرب للخرافات لا يتبناها إلا أصحاب العقول المتحجرة عنوانها الخوف من المشروع الصفوي والفارسي والهلال الشيعي الذي لم يكن له أي وجود في عصر الشاه لأنه كان مع «إسرائيل» .

ولكن تقديرا لك يا سيدي الخميني وتقديرا لدعوتك لهذا اليوم. عهدا منا في سورية وفي اليمن والعراق والبحرين وفي لبنان ان نحييي هذا اليوم في قلوبنا قبل ان نصرخه من أعماقنا وتصدح به حناجرنا .

عهدا منا نحن المقاومون في كافة بقاع الارض أن تبقى قلوبنا تنبض بروح المقاومة نحيا لاجلها ونموت من أجلها، ولن نقبل بتهويد القدس ولن ننشغل بالمارقون المرتزقة، باقون على التزامنا العقائدي والجهادي والفكري والسياسي بالنسبة للقضية الفلسطينية.

سننزل الى الشوارع من قلب اليمن المظلوم لننادي بقدسية القدس وبحق العودة . رغم القصف السعودي السافر على أرضنا وأهلنا ، وسنهتف من قلب البحرين لو صادر النظام الطاغية أصواتنا، وسندافع عن رموزنا الدينية وسنبقى نطالب بالحقوق لو جاء ال سعود «بإسرائيل» إلى داخل بيوتنا، وعهدا منا في سورية أن يكون يوم القدس العالمي . يوم التحرير العالمي لكامل حقوقنا المغتصبة واراضينا السليبة والتي حاولوا سلبها، وان تبقى عزيمتنا كما عهدتنا اشداء اقوياء فإما ان نحيا كرماء او نموت شهداء ولأن خياراتنا ترعبهم كان خيار المقاومة ولأن أصواتنا تقلقهم، سنطلق صيحاتنا، ولأن مناسباتنا تهدد وجودهم كان يوم القدس العالمي..

شكرا الامام روح الله الخميني فكم نحن اليوم وسط هذه الظروف الصعبة والمتغيرات القاسية التي تشهدها المنطقة بأمس الحاجة لهكذا مناسبة، سنرفع شعارنا في يوم القدس العالمي، لنقول للصهاينة وللعالم كله ان الأرض أرضنا والقدس قدسنا وستبقى «إسرائيل» عدونا و فلسطين بوصلتنا الاولى .

ونسأل الله العلي القدير كما سأله الإمام الخميني قدس سره وكما سنبقى نسأله دائما أن ينصر المؤمنين على الكافرين .

 

يوم القدس العالمي والرؤية الإستشرافية للإمام الخميني

شاهد أيضاً

2

آلاء الرحمن في تفسير القرآن 16

وفي رواية في كنز العمال عن ابن الضريس عن عمر قلت لرسول اللَّه اكتبها يا ...