وكالة مهر للأنباء- نسرين نجم: حمل شهر مايو معه منذ عام1948 أحداث مؤلمة سوداء معنونة بالـ” نكبة” التي أدت الى تهجير قسري لمليوني فلسطيني بعد احتلال مدنهم وقراهم على ايدي العصابات الصهيونية الارهابية التي مارست أبشع وأعنف المجازر بحقهم، وذلك لتبني كيانها المزعوم والمؤقت اللقيط المسمى بـ”اسرائيل”…

وقد عمل الكيان المزعوم على محاولة اخفاء الوثائق التاريخية التي تثبت ما قام به من فظائع بقتل المدنيين الفلسطينيين، وابادة قرى بأكملها، وهذا ما اعلنت عنه صحيفة “هآرتس” العبرية في عام 2019، وقد اشارت هذه الصحيفة الى “حدوث عمليات قتل جماعي للعرب حدث بعد استسلام قرية الطنطورة عام 1948”.. وبحسب مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات فإن العصابات الصهيونية قد ارتكبت 75 مجزرة في الفترة الممتدة من عام 1937-1948 وكانت ذروتها بين عامي 1947_1948 حيث ذهب ضحيتها 5 الاف شهيد وعشرات الالاف من الجرحى، وتوالت المجازر بعد النكبة وحروب التصفية للقضاء على الوجود الفلسطيني ليأتي بعدها الصهاينة من مختلف انحاء العالم، ويسكنوا على أرض فلسطين، وكانت مترافقة هذه الجرائم البشعة مع بروباغندا اعلامية بأن “الاسرائيلين” هم الاقوى، هم شعب الله المختار وبأن لهم احقية ملكية وجودية في هذه الارض، وكل هذا لاضعاف الارادة والعزيمة عند اهالي فلسطين والعرب والمسلمين في مواجهتهم…

كيان الاحتلال شكل جيشه من عصابات ” الهاغاناه” معتمدا على الدم كوسيلة لتحقيق اهدافه الاستيطانية

وقد شكل كيان الاحتلال جيشه من عصابات ” الهاغاناه” معتمدا على الدم كوسيلة لتحقيق اهدافه الاستيطانية، والهاغاناه كانت مهمتها القضاء على الفلسطينين وابادتهم وتهجيرهم ومجزرة دار ياسين تشهد على ما فعلوه من وحشية واجرام، وايضا من مهامها تدريب الفتيات والفتيان اليهود في عمر صغير على عمليات الحراسة والدفاع عن المستوطنات، وقد تحولت الهاغاناه الى نواة اساسية لجيش العدو بدعم من الاميركيين حيث تبرعت انذاك ب 5,7 مليون دولار لتسليح عصابات الهاغاناه ودعم الهجرة غير الشرعية لليهود من مختلف انحاء العالم نحو فلسطين المحتلة، واعتبر قادة الصهاينة ان هذا الجيش الذي تأسس هو “الجيش الذي لا يقهر” بمحاولة لتثبيت فكرة في وجدان العالم اجمع بانه لا يوجد قوة في العالم تستطيع ان تهزم “اسرائيل” فصال وجال عبثا وتدميرا وقتلا وتشريدا ونهبا لاراضي جنوب لبنان ولفلسطين، معتبرا ان قيامه بمثل هكذا عمليات عدائية ومجازر سيخيف اهالي لبنان وفلسطين وكل من تسول له نفسه الوقوف في وجه “اسرائيل” وبالتالي تدفعهم بهذه الطريقة للخضوع والخنوع لسيطرتها ولهيمنتها، ووصل الامر بها للقول بان احتلال جنوب لبنان هو كالنزهة بالنسبة اليها…

هنا بدأت تظهر مواقف وقوى فعلية عملية على الأرض ترفض هذا الواقع المرير، وتقف في وجهه مستخدمة ولو ابسط السلاح، وبدأت بتشكيلات متواضعة للمقاومين، ولكن بعزيمة وارادة اقوى مما يتصورون، وفي لبنان افتى سماحة الإمام السيد موسى الصدر: “اسرائيل شر مطلق والتعامل معها حرام”، وقال: ” اذا واجهتم العدو الإسرائيلي قاتلوهم بأسنانكم واظافركم وسلاحكم مهما كان وضيعا” وعزز ثقافة ومجتمع المقاومة بالتنسيق مع روح الله الموسوي الخميني قده الذي كان يهيئ الارضية الخصبة للثورة الاسلامية المباركة في وجه الشاه وداعميه من الكيان المحتل والإدارة الاميركية الخبيثة…

مع اعلان انتصار الثورة الايرانية المجيدة حصلت انعطافة تاريخية محورية مفصلية في الصراع مع العدو الإسرائيلي، بحيث ارسى معادلة قلبت الموازين معلنا بأن “اسرائيل” غدة سرطانية يجب استئصالها من الوجود، وعمل على دعم فصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية

ومع اعلان انتصار الثورة الايرانية المجيدة حصلت انعطافة تاريخية محورية مفصلية في الصراع مع العدو الإسرائيلي، بحيث ارسى معادلة قلبت الموازين معلنا بأن “اسرائيل” غدة سرطانية يجب استئصالها من الوجود، وعمل على دعم فصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية،واطلق يوم القدس العالمي والذي كما يقول (قده) :” يوم القدس ليس فقط يوما خاصا بالقدس انه يوم مواجهة المستضعفين مع المستكبرين”، فقد شغلت القضية الفلسطينية والاراضي التي احتلها العدو في لبنان حيزا هاما من وجدان الامام الخميني مما جعلها حاضرة دائما في كلماته وخطاباته، واضعا استراتيجية عميقة تتخطى الزمكان فيقول: “يجب من اجل تحرير القدس الاستفادة من المدافع الرشاشة المتكلة على الإيمان وقدرة الاسلام، وترك اللعب بالسياسة التي يُشم منها رائحة الاستسلام، والتخلي عن فكرة ارضاء القوى الكبرى”..

وبهذه الروحية والثقافة والدعم والتخطيط والايمان نجحت المقاومة في فلسطين وفي لبنان من تحويل الجيش الذي لا يقهر الى جيش اوهن من بيت العنكبوت، والمتابع لاوضاع جيش العدو يعرف ويعي على اي وضع مأساوي وصل اليهمن خلال رفض الشباب للتجنيد، وارتفاع نسبة الامراض النفسية والانتحار، وغيرها…

على مدى عقود ومنذ انتصار الثورة الاسلامية الايرانية وجه المقاومون الضربات القاسية للعدو الاسرائيلي، بإشراف وتوجيه وتدريب ودعم وعلى مختلف الصعد من القادة والقيادة الايرانية، وكيف لنا ونحن الان في اجواء انتصار شهر مايو من عام 2000 في لبنان ان لا نذكر سيد شهداء محور المقاومة الشهيد الحاج “قاسم سليماني” والشهيد الحاج عماد مغنية الذين صنعوا هذا الانتصار المبارك، ودور الشهيد الكبير سليماني في مواجهة الصهاينة والحاق الهزيمة بهم وانتصار تموز2006 يشهد على ذلك، اضف الى ذلك دعمه اللامتناهي للقضية الفلسطينية، وهو الذي لم يكن يؤمن يوما لا بالمساومات ولا بالتسويات وهو الآتي من مدرسة روح الله الموسوي الخميني والتي تحمل مفاهيم ثورية وخلفية عقائدية لمواجهة قوى الاستكبار العالمي، وفي طياتها ايضا قيم انسانية حضارية ثقافية تعمل على بناء وصناعة الانسان الحر المقاوم والمناضل…

على مدى عقود ومنذ انتصار الثورة الاسلامية الايرانية وجه المقاومون الضربات القاسية للعدو الاسرائيلي، بإشراف وتوجيه وتدريب ودعم وعلى مختلف الصعد من القادة والقيادة الايرانية

ونجح الشهيد سليماني والقادة العظماء في ترسيخ هذه الافكار بدمائهم ومقاومتهم ونضالهم، ونجح في تطوير القدرات العسكرية والميدانية للمقاومة الفلسطينية، وقد ازال عوامل التفرقة والفرقة واسس وبمباركة من سماحة الامام السيد علي الخامنئي دام ظله الشريف محور المقاومة الذي هندس أروع تصاميم المواجهة والنضال مع العدو ان كان في اليمن او العراق او لبنان او فلسطين او سوريا، وبنى مدرسة سليمانية حطمت كل البروباغندا الزائفة التي روج لها العدو الصهيوني والادارة الاميركية الخبيثة..

وما نعيشه اليوم من عمليات فدائية بطولية في فلسطين المحتلة ومن “وحدة الساحات” يؤكد على متانة وقوة هذا المحور، مما اضعف واقلق العدو الصهيوني وعززت الصراع والانقسام والشرخ الداخلي بين اطياف الكيان المحتل.. وما انتصار ايار في لبنان، وما بعده من نصر الهي في تموز، وبطولة سيف القدس وما بينهم من محطات جهادية الا حصاد لزرع دماء الشهداء وتضحيات القادة وبطولات المقاومين… وما هو الا انكسار للمشروع الصهيوني وتأكيدا على العد العكسي لزوال الكيان…