شرعية مزيفة على منصة دبي.. الإمارات واستثمار مكشوف في تفتيت الصومال

الوقت- في الثالث من فبراير 2026 غادر عبد الرحمن محمد عبد الله عيرو – الذي يدّعي رئاسة كيان انفصالي لا يعترف به القانون الدولي ولا غالبية دول العالم – مدينة هرجيسا متوجهاً إلى دبي للمشاركة في ما تُسمى القمة العالمية للحكومات، هذه الزيارة، التي تُعد الثانية له في هذه المنصة بدعوة إماراتية رسمية، ليست حدثاً دبلوماسياً عادياً بل حلقة إضافية في سلسلة محاولات بائسة ومكلفة لفرض شرعية مزيفة على كيان يُعتبر – وفقاً للأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الإفريقي – جزءاً لا يتجزأ من جمهورية الصومال، الإمارات تحتضن هذا الظهور، الكيان الصهيوني سبق أن أعلن «اعترافه» به في ديسمبر 2025، وبعض وسائل الإعلام تحاول تصويره كخطوة تاريخية، لكن الحقيقة أشد وضوحاً وقسوة: هذا مجرد عرض دعائي باهظ التكلفة يهدف إلى تبييض تمرد داخلي مدعوم خارجياً، وإلباسه رداء الدولة المستقلة رغم انعدام أي أساس قانوني أو سياسي حقيقي لهذا الادعاء.

دعوة الإمارات…استثمار صريح في تقسيم الصومال وشراء نفوذ مشبوه

تستمر دولة الإمارات في احتضان رئيس كيان لا يملك اعترافاً دولياً حقيقياً واحداً باستثناء موقف الكيان الصهيوني، وذلك لأسباب تتجاوز الصدفة أو الصداقة الشخصية. أبوظبي تسعى – من خلال هذه الدعوات المتكررة – إلى تعزيز موطئ قدم استراتيجي على سواحل خليج عدن، والسيطرة الفعلية على ميناء بربرة عبر شركة دي بي وورلد، وفي الوقت نفسه إضعاف الحكومة المركزية في مقديشو بكل الوسائل المتاحة.

الدعوة ليست تكريماً لإنجاز دبلوماسي أو إداري، بل استثماراً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً مباشراً في مشروع تقسيم طويل الأمد للصومال، حتى المشاركة في القمة العالمية للحكومات لا تضيف أي وزن قانوني؛ فهي ليست جهة رسمية تمنح اعترافاً دولياً، بل منتدى نقاشي تجاري وإعلامي يمكن لأي طرف – حتى إدارة انفصالية أو زعيم ميليشيا – أن يُدعى إليه أو يدفع للظهور فيه ضمن حملة علاقات عامة مكلفة، السؤال الجوهري يبقى مطروحاً بقوة: هل الإمارات تدعم وحدة الصومال فعلياً، أم إنها تموّل وتدير – بشكل مباشر أو غير مباشر – مشروعاً لتفتيت آخر دولة عربية-إسلامية في منطقة القرن الأفريقي؟ الإجراءات الإماراتية المتكررة والمتواصلة تجيب بوضوح على هذا السؤال بالاتجاه الثاني.

غياب الشرعية الدولية الكامل..وهم كبير لا يغطيه حضور في قمة دبي

يجب تسمية الأمور بمسمياتها الحقيقية دون أي تلطيف أو مواربة: إقليم أرض الصومال – في نظر القانون الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية وغالبية دول العالم – هو جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية، لا توجد دولة عضو في الأمم المتحدة اعترفت به ككيان مستقل باستثناء الكيان الصهيوني في ديسمبر 2025، وهذا الاستثناء الوحيد يكفي وحده ليكشف طبيعة المشروع وأهدافه الخفية والمدمرة، ظهور عبد الرحمن عيرو في قمة دبي لا يضيف ذرة واحدة من الشرعية الدولية؛ فالقمة ليست محكمة دولية ولا جهة معترف بها قانونياً، بل مجرد منتدى تجاري وإعلامي يجمع قادة دول حقيقية مع شخصيات أخرى لأغراض دعائية بحتة، كل هذا الظهور لا يعدو كونه غسيلاً سياسياً وإعلامياً مكلفاً، يحاول إيهام الرأي العام بأن مجرد الحضور في مؤتمر دولي يعني اعترافاً أو قبولاً، بينما الواقع القانوني والسياسي يظل صارماً وثابتاً: لا اعتراف دولي، لا سيادة، لا استقلال، فقط تمرد داخلي يتلقى دعماً خارجياً مكشوفاً.

اعتراف الكيان الصهيوني.. الفضيحة السياسية الأكبر ودليل على الأجندة الحقيقية

عندما يكون الكيان الصهيوني هو الطرف الوحيد الذي أعلن «اعترافه» بكيان إنفصالي في ديسمبر 2025، فإن هذا لا يُعد إنجازاً دبلوماسياً يُفتخر به، بل يمثل فضيحة سياسية كبرى ووصمة عار واضحة لا يمكن إخفاؤها، هذا الاعتراف لم يأت من فراغ ولا من قناعة مبدئية، بل هو صفقة استراتيجية مكشوفة الأهداف: إقامة موطئ قدم في القرن الأفريقي، مراقبة حركة الملاحة في البحر الأحمر، إضعاف الدول العربية والإسلامية في المنطقة، وفتح جبهة جديدة لزعزعة الاستقرار الإقليمي. أن يتباهى الانفصاليون بهذا الاعتراف ويصفونه بـ«النصر التاريخي» فهذا يكشف – بلا أي غموض أو مواربة – من يقف فعلياً خلف المشروع وما هي أهدافه الخبيثة والمدمرة للوحدة الصومالية وللاستقرار في المنطقة بأسرها، سفر عيرو إلى الإمارات يأتي في سياق متصل بهذا الاعتراف، محاولاً استغلاله لكسب دعم إضافي أو على الأقل تعزيز الوهم الإعلامي، لكنه في الوقت نفسه يعمق الرفض العربي والإفريقي والدولي الواسع لهذا المسار الخطير.

الإمارات تلعب على الحبلين.. دعم الانفصال المباشر وادعاء احترام الوحدة الصومالية

تدّعي دولة الإمارات في تصريحاتها الرسمية احترامها لوحدة الصومال وسيادته، لكن أفعالها على الأرض تناقض هذا الادعاء بشكل صارخ ومتكرر، فهي توقّع اتفاقيات اقتصادية وأمنية مع الانفصاليين كأنهم دولة مستقلة، تمنحهم تسهيلات تأشيرات وإقامة واستثمارات كأن الكيان شرعي، تستضيف «رئيسهم» في قمة رسمية وتتيح له الظهور كممثل دولة، وتتجاهل تماماً الاحتجاجات الغاضبة والمتكررة من الحكومة الصومالية الشرعية – بل إن مقديشو ردت على هذا السلوك بإلغاء جميع اتفاقياتها مع أبوظبي في يناير 2026، هذه ليست سياسة خارجية متوازنة أو حيادية، بل سياسة نفاق استراتيجي مكشوف، تهدف إلى تعزيز النفوذ الإماراتي على حساب وحدة دولة عربية-إسلامية تواجه تحديات داخلية وخارجية هائلة.

في الختام.. سفر عبد الرحمن عيرو إلى الإمارات ليس خطوة نحو الاعتراف الدولي ولا إنجازاً دبلوماسياً حقيقياً، إنه فصل إضافي في مسرحية شرعية مزيفة يدفع ثمنها الشعب الصومالي كاملاً من استقراره ووحدته ومستقبله، من يريد الخير الحقيقي للصومال عليه أن يدعم وحدته الوطنية وسيادته، لا أن يمول أو يحتفي – بشكل مباشر أو غير مباشر – بمن يعمل على تمزيقها، كل ما عدا ذلك ليس إلا تجميلاً للتقسيم ومشاركة – واعية أو غير واعية – في تمزيق آخر كيان عربي-إسلامي في منطقة القرن الأفريقي.

إقرأ المزيد

ياراحلا من بيننا وانت مغفور الذنوب ( أنا على العهد )

الشيخ قاسم: مواجهة المقاومة للصهاينة والطاغوت الأميركي سيكتب لها النجاح

الشيخ قاسم: معنيون بمواجهة التهديد الأميركي لإيران ولدينا كل الصلاحية للتصدي له

الشيخ قاسم: لن يُنزع السلاح تحقيقًا لهدف “إسرائيل” والاستسلام يعني زوال لبنان

مشاركة وفد مدني تنازل مجاني للعدو.. والتماهي مع “إسرائيل” يعني غرق الجميع

كلمة الشيخ قاسم خلال الحفل التأبيني للشهيد السيد الطبطبائي ورفاقه الشهداء

كلمة الشيخ قاسم في الذكرى السنوية الأولى للشهيد الحاج محمد عفيف ورفاقه

السيد الحوثي يدعو لمظاهرات يوم الجمعة ضد الإساءة الأميركية والصهيونية للقرآن الكريم

السيد الحوثي: الأعداء يعدون لجولة قادمة ولن نترك أبناء أمتنا فريسة للعدو “الإسرائيلي”

السيد الحوثي يبرق معزيًّا للشيخ قاسم باستشهاد الطبطبائي: إلى جانبكم في مواجهة الطغيان

 كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد وآخر التطورات والمستجدات

ندعوكم لدعم موقع الولاية الإخبارية ماديارابط الدعوة تليجرام:

https://t.me/+uwGXVnZtxHtlNzJk

رابط الدعوة واتساب:

https://chat.whatsapp.com/GHlusXbN812DtXhvNZZ2BU

رابط الدعوة ايتا :الولاية الاخبارية

سايت اخباري متنوع يختص بأخبار المسلمين حول العالم .

https://eitaa.com/wilayah

@@@@@@@@@@@@@@

رَجَبٌ شَهْرُ اَلاِسْتِغْفَارِ لِأُمَّتِي، أَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ اَلاِسْتِغْفَارِ

مع الطب في القرآن الكريم – الدكتور محمد علي البار 20

تفسير غريب القرآن

مفاهيم القرآن (العدل والإمامة) – الشيخ جعفر السبحاني – ج 1٠

علوم القرآن محاضرات القاها حجة الاسلام السيد محمد باقر الحكيم

تفسير الميزان : السيد الطباطبائي

قصيدة (( فَانْظُرْ إِلىٰ فَضائلِ الزَّهْراءِ )) – من ديوان مدائح الأطهار

علماء روس يبحثون آليات اعتلال عضلة القلب لدى الأطفال

هل الامام صاحب الزمان عليه السلام على علم بعطايانا في سبيل الله

قصص المعصومين (عليهم السلام )

هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام

إطلالة على بعض مصاديق المعروف والمنكر؟

أبناء الرسول صلى الله عليه وأله في كربلاء

أحاديث رمضانية – في ضيافة الله

على خطى الحسين (عليه السلام) د. أحمد راسم النفيس

الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) السيد عبد الستار الجابري ٢

الامامية وفقه السياسية د. عبد الستار جبار الجابري

الاثنا عشرية في الصلاة اليومية

العقل والجهل في الكتاب والسنة – محمد الريشهري

شبهات وردود – السيد سامي البدري

كيف يكون الله حاضراً في حياتنا؟

الكبائر من الذنوب

زاد المبلغ في عاشوراء الجزء الأول

كيفيّة التحقّق بمقام الصّبر؟

بصــــــائر الدرجــــــات

رؤية الإمام الخميني (قدس سره) لمكانة المرأة في الإسلام

المرأة اليمانية تحتفي بالزهراء (عليها السلام) في مسيرات وفعاليات تعكس الصمود والوعي الإيماني

رسالة الشيخ قاسم للعاملات شكّلت دافعًا لمنظِّمات التجمّع

المرأة حقوق وحرية وحجاب

الإمام الخامنئي: حقوق المرأة في الإسلام تتجاوز أي منطق غربي خاطئ

عن نعش حملته الأمّة.. والمثوى الضاحية!

حزب الله يزفّ القائد الجهادي الكبير ‏هيثم الطبطبائي: شهادته ستضفي ‏أملًا وقوة لإخوانه

22 شهيدًا في غارات “إسرائيلية” على غزّة وخان يونس

الشهيد الشجاع: البيان الأخير لمحمد عفيف

عن الحاج المحمدّي العفيف.. قائد إعلام المقاومة

الإنفاق في سبيل الله \عز الدين بحر العلوم

جامع السعادات – محمد مهدي النراقي – ج ١

مكيال المكارم – ميرزا محمد تقي الأصفهاني – ج ١

كتاب المحبة و الشوق و الرّضا و الانس‌ 3

اللهوف في قتلى الطفوف

 

شاهد أيضاً

العراق يتسلم 2250 إرهابيًا من سورية ويباشر إجراءات تصنيفهم قضائيًا

2026-02-07  تسلمت السلطات العراقية دفعة كبيرة تضم 2250 عنصرًا من تنظيم “داعش” الإرهابي كانوا محتجزين …