الرئيسية / اخبار اسلامية / شرح رسالة الحقوق للإمام علي بن الحسين زين العابدين7
16a67244-8f6c-4269-9c06-e0bf13fbfa60

شرح رسالة الحقوق للإمام علي بن الحسين زين العابدين7

لماذا لا يقال ذلك فيما ذكرناه من القطع الصوانية ؟ .
ألا تقولون لنا أين وجدانكم الذي تحكمون به في أمر القطع الصوانية ؟
ما أقوى يد تغمض عيون الوجدان في شأن العالم وصنعه ؟ ! أي برقعة هذه ؟
ماذا يعينها وبأي نشاط تعمل أعمالها ؟ . ما أعجب هذه اليد المبرقعة قد شابكت
يد العلم فلوتها . وغطت على عين الوجدان فأسقطت حسها ! . لم يكن في
الحسبان أن بذر أبيقورس للاستراحة الشهوانية ينمو هذا النمو في الأذهان مهما
دملتها الأهواء بشهوانيتها .

لا أخال لسانك بعد هذا يستطيع أن يقول كما يقوله بعض الشهوانيين
العديمي العلم والشعور ، الذين لا بضاعة لهم ولا حجة إلا تبسم الاستهزاء ،
وقولهم أين صانع العالم العليم الحكيم ، هل هو في آسيا أو أوربا أو إفريقيا
أو أمريكا ، وفي أي بلد هو أنا لا نراه بأعيننا ولا نلمسه بأيدينا ولا نسمع له صوتا
يتحدث إلينا الأستاذ ( أحمد أمين ) مفتش وزارة المعارف ( للجمهورية العراقية )
( إن لينين لما أوفد مندوبه إلى سمرقند ، أمره بهدم المساجد والكنائس
ودور العبادة ، وأن يفهم الناس أن لا شئ وراء المادة ، وأن هذه العبادات
ليست إلا سخافة ) .

فقدم ( المندوب ) سمرقند وطلب إلى الناس أن يجتمعوا في ساحة كبيرة
وقد أخبر العالم الديني – العالم بالدين الإسلامي – هناك بما سيكون من أمر
هذا المندوب ، واجتمع إليه رؤساء الأديان من أهل الكتاب وغيرهم فتفاوضوا
في الأمر ، وقالوا : إن البلية عامة لا تختص بدين دون آخر ، وفوضوا إليه
الأمر . حتى إذا كان اليوم الموعود واجتمع الناس ، قام المندوب الروسي بين
الجماهير قائلا : ماذا تعبدون إن كان هناك إله فلم لا نراه بأبصارنا ، ولم لا
نلمسه بأيدينا ، ولما لا نتذوقه بألسنتنا ونشمه بأنوفنا ، ونسمعه بآذاننا ، إذن
ليس وراء المحسوسات شئ ، اهدموا الجوامع والكنائس ودور العبادة . فانبرى
إليه العالم المسلم ، وكان قد أحضر قبلا كرتين بحجم واحد ، إحداهما من
خشب والأخرى من حديد ، ملونتين بنفس اللون ، وقد وضعهما على المنضدة ،
فالتفت إلى المندوب الروسي قائلا : قل لي أي الكرتين أثقل ؟ استعمل في
ذلك حواسك الخمس كما استعملتها لمعرفة الخالق .

فأبصرهما المندوب ، ثم شمهما

ثم لمسهما ، ثم ذاقهما ، ثم وضع أذنه بالقرب منهما ليسمعهما ، فقال : لا
أهتدي بالحواس الخمس إلى معرفة أثقلهما ، إلا أن عقلي يقول لي ارفعهما
وحركهما بيديك كي تعلم أيهما أثقل . فقال له العالم : إذن العقل هو
المرجع الوحيد عند قصور الحواس الخمس وعجزها وإخطاءها . فبالعقل
يدرك الخالق الذي جهزك بأعضاء لو تعطل عضو رئيسي منها لما استطاعت
المعامل بأجمعها أن تعوض عنها . فكم تخطئ الحواس الخمس والعقل
مصحح لها ) . ( 1 )
وكان الإمام الصادق عليه السلام قد رمز إلى هذه النكتة بقوله للديصاني لما قال
له : تدلني على معبودي .

فأخذ الإمام عليه السلام بيضة ، وقال : هذا حصن مكنون له جلد غليظ ،
وتحته جلد رقيق ، وتحت الجلد الرقيق فضة سائلة ، وذهبة مائعة ، فلا الذهبة
المائعة تختلط بالفضة السائلة ، ولا هذه تختلط بتلك ، ولم يدخل فيها شئ
ولم يخرج منها شئ ، ولا يدرى أللذكر خلقت أم للأنثى ، ثم تنفلق عن مثل
الطاووس ، أترى ليس لها مدبرا ؟
قال الديصاني : نحن لا نؤمن إلا بما أدركناه بالعين أو السمع أو الشم
أو الذوق أو اللمس .
قال الإمام : ذكرت الحواس الخمس ، وهي لا تنفع شيئا بغير العقل .
ألا يعجب القراء من أفراد يسمون أنفسهم أناسا ، وهم في الحقيقة
كالأنعام بل هم أضل .

أفراد يعيشون على هذه الذرة العائمة في الفضاء ، التي يسمونها – الأرض -
الدائرة بنظام بديع حول ذرة أخرى يسمونها – الشمس – السابحة مع ما لا يحصى من الذرات
التي يسمونها – المنظومات الشمسية – . في النظام الشاسع
العجيب الابداع .
وهؤلاء الأنعام هم أضعف خلق الله ، يعيشون على أصغر مخلوق وأحقره .
يأتي هؤلاء ويقولون : إن هذا التدبير والحكمة ، وإتقان الصنع ، لم يكن
عن إرادة وعلم وقصد ، إنما كان بالصدفة ، فينكرون عظمة الخالق ، ويدهشهم
المخلوق .

هؤلاء هم الماديون الملحدون الذين يتحكمون بما لا يعلمون . ينكرون
خالقهم ومدبرهم لكلمة لا معنى لها وهي – الصدفة – .
ألا ليت ( الصاد ) و ( الدال ) و ( الفاء ) و ( الهاء ) عدمت من اللغة
العربية ، وفني ما يقابلها من سائر اللغات ، كيلا يتشبث بها من لا يعقل ولا
يفهم ، ويقنع باللفظ دون أن يرى له معنى أو مصداقا .

وأي مفهوم للفظ الصدفة ؟ ومع أنه فاقد المصداق والمفهوم . أي دليل
عليه لو فرض له ذلك ؟ أليس القصد والغاية محسوسة في كل ما نشاهد ؟ وما
تخبرنا عنه المراصد من سفن هذا الفضاء ، التي لم تحركها إلى مقاصدها إلا
قوة وإرادة خالقها ومدبرها ، الذي أراد بها غايات معينة ، وسيرها سيرا
دقيقا منظما إلى غاياتها .

هؤلاء الأنعام الذين يتحكمون على أعظم المخلوقات ، بل على الخالق ،
يعجزون عن مقاومة أقل حادث من حوادث الطبيعة ، من رعد أو برق أو مطر ،
أو سيل أو إعصار ، أو زلزال أو حرق أو غرق ، أو مرض أو عاهة أو فاقة ،
أو حية أو عقرب ، أو بعوض يحمل ( ميكروب ) الملاريا ، أو قمل تنقل إليهم
( ميكروب ) الحرارة المطبقة ( التيفوس ) أو ذبابة تنشر بينهم جراثيم الأوبئة
أو غير ذلك .

 

https://t.me/wilayahinfo

شاهد أيضاً

1397111717142156016568802

الكويت الغنية تعجز عن تجنيس مواطنيها الحاملين وثائق ل..30 سنة مضت

الكويت الغنية تعجز عن تجنيس مواطنيها الحاملين وثائق ل..30 سنة مضت. الولاية الاخبارية:تقرير عن المضوع ...