الرئيسية / اخبار اسلامية / اخلاق أهل البيت – السيد مهدي الصدر 20
5f9c6e41-2c8e-4d75-81ff-5b399d1ade9d

اخلاق أهل البيت – السيد مهدي الصدر 20

الإيثار :

وهو : أسمى درجات الكرم ، وأرفع مفاهيمه ، ولا يتحلى بهذه الصفة المثالية النادرة ، إلا
الذين جلوا بالأريحية ، وبلغوا قمة السخاء ، فجادوا بالعطاء ، وهم بأمسّ الحاجة إليه ،
وآثروا بالنوال ، وهم في ضنك من الحياة . وقد أشاد القرآن بفضلهم قائلاً : « ويؤثرون
على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة » ( الحشر : 9 )
وسئُل الصادق عليه السلام : أي الصدقة أفضل ، قال : جُهد المُقِل ، أما سمعت اللّه
تعالى يقول : « ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة » ( 2 ) .

ولقد كان النبي صلى اللّه عليه وآله المثل الأعلى في عظمة الايثار ، وسمو الأريحية .
قال جار بن عبد اللّه : ما سُئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله شيئاً فقال لا .
وقال الصادق عليه السلام : « إن رسول اللّه أقبل إلى الجِعِرانة ، فقسم فيها الأموال ،
وجعل الناس يسألونه فيعطيهم ، حتى ألجأوا إلى شجرة فأخذت برده ، وخدشت ظهره ،
حتى جلوه عنها ، وهم يسألونه . فقال : أيها الناس ردوا
علي بردي ، واللّه لو كان عندي عدد شَجَرِ تهامة نعماً لقسمته بينكم ، ثم ما
ألفيتموني جباناً ولا بخيلاً . . . » ( 1 ) .
وقد كان صلى اللّه عليه وآله يؤثر على نفسه البؤساء والمعوزين ، فيجود عليهم بماله
وقوته ، ويظل طاوياً ، وربما شد حجر المجاعة على بطنه مواساة لهم .
قال الباقر عليه السلام : « ما شبع النبي من خبز بُر ثلاثة أيام متوالية ، منذ بعثه
اللّه إلى أن قبضه » ( 2 ) .

وهكذا كان أهل بيته عليهم السلام في كرمهم وإيثارهم :
قال الصادق عليه السلام : « كان عليّ أشبه الناس برسول اللّه ، كان يأكل الخبز والزيت ،
ويطعم الناس الخبز واللحم » ( 3 ) .
وفي علي وأهل بيته الطاهرين ، نزلت الآية الكريمة :
« ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً . إنما نطعمكم لوجه اللّه لا نريد
منكم جزاءاً ولا شكوراً » ( الدهر : 8 – 9 )
فقد أجمع أولياء أهل البيت على نزولها في علي وفاطمة والحسن والحسين . . . وقد أخرجه
جماعة من أعلام غيرهم ، وإليك ما ذكره الزمخشري في تفسير السورة من الكشاف .

قال : « وعن ابن عباس أنّ الحسن والحسين مرضا ، فعادهما رسول اللّه في
ناس معه ، فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك ، فنذر علي وفاطمة وفضة جارية لهما ، إن برئا
مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام فشفيا ، وما معهم شيء ، فاستقرض علي من شمعون الخيبري
اليهودي ثلاثة أصوع من شعير ، فطحنت فاطمة صاعاً ، واختبزت خمسة أقراص على عددهم ،
فوضعوها بين أيديهم ليفطروا ، فوقف عليهم سائل فقال : السلام عليكم أهل بيت محمد ،
مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنة ، فآثروه ، وباتوا
ولم يذوقوا إلا الماء ، وأصبحوا صياماً ، فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم ، وقف
عليهم يتيم فآثروه ، ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك .

فلما أصبحوا أخذ عليّ بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول اللّه ، فلما أبصرهم وهم
يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع ، قال : ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم ، وقام فانطلق
معهم فرأى فاطمة في محرابها ، قد التصق بطنها بظهرها ، وغارت عيناها ، فساءه ذلك ، فنزل
جبرائيل وقال : خذها يا محمد هنّاك اللّه ي أهل بيتك ، فأقرأه السورة » ( 1 ) .
وقد زخرت أسفار السير بإيثارهم ، وأريحيتهم ، بما يطول ذكره في هذا البحث المجمل .

شاهد أيضاً

21425b50-19e6-49c6-a7f6-0136427135b0

18 وظيفة في زمن الغيبة

الوظيفة السابعة عشر: أداء الحقوق الشرعية   والمقصود بالحقوق، الحقوق المالية التي تجب على المكلف ...