يا من حارت في كبرياء هويته دقائق لطائف الأوهام ، وانحسرت دون إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام ، يا من عنت الوجوه لهيبته ، وخضعت الرقاب لعظمته ، ووجلت القلوب من خيفته ، رب أنت في الدارين رجائي ، جل قدسك عن ثنائي ، سبحانك لا أبلغ حمدك ، ولا أحصي ثنائك ، أنت كما أثنيت على نفسك ، وفوق ما يقول القائلون . أحمدك على تظافر نعمائك ، وتكاثر آلائك ، وأصلي وأسلم على خاتم أنبيائك ، وأفضل أصفيائك محمد وآله المعصومين ، حججك وأمنائك ، ولا سيما المدخر للانتقام من أعدائك ، الذي بفرجه فرج أوليائك . واللعنة الدائمة المضاعفة على أعدائهم وأعدائك .
أما بعد : فيقول العبد المذنب الضعيف الخاطئ المهجور اللهيف الغريق في بحر الأماني محمد تقي ابن العالم الرباني والحبر الصمداني مولاي الميرزا عبد الرزاق الموسوي الأصفهاني عفى الله عن جرائمهما ، وجمع الله تعالى بينهما وبين إمامهما . إن أحق الأمور وأوجبها عقلا وشرعا أداء حق من له حق عليك ، ومكافأة من أحسن إليك ، ولا ريب أن أعظم الناس حقا علينا ( 1 ) وأوفرهم إحسانا إلينا ، وأكثرهم مننا ونعما لدينا ، من جعل الله تعالى معرفته تمام ديننا ، والإذعان له مكمل يقيننا وانتظار فرجه أفضل أعمالنا ، وزيارته غاية آمالنا ، أعني ” صاحب الزمان ” وحامل راية العدل والإحسان ، وماحي آثار الكفر والطغيان ، الذي أمرنا بمتابعته ، ونهينا عن تسميته ، ثاني عشر الأئمة المعصومين ، وخاتم الأوصياء المرضيين ، القائم المنتظر الرضي ابن الزكي الحسن العسكري عجل الله تعالى فرجه ، وسهل مخرجه ، ولا فرق بيننا وبينه في الدنيا والآخرة .
لمؤلفه : بنفسي من من هجره أنا ضائل * ومن للواء الفتح والنصر حامل
بنفسي إماما قائما غاب شخصه * وليس له في العالمين مماثل
بنفسي من يحيي شريعة جده * ويقضي بحكم لم يرمه الأوائل
ويجتث أصل الظالمين وفرعهم * ويحيى به رسم العلى والفضائل
فيا رب عجل في ظهور إمامنا * وهذا دعاء للبرية شامل
وحيث إنا لا نقدر على أداء حقوقه على التحقيق ، وشكر وجوده وجوده كما يليق ، وجب علينا الاستباق إلى الميسور ، فإنه لا يسقط بالمعسور ، وأفضل الأمور في زمان غيبته انتظار فرجه ، والدعاء له ، والمسابقة إلى ما يسره ، ويزلف لديه ويتقرب به إليه . وقد ذكرت في الباب الثامن من كتاب أبواب الجنات في آداب الجمعات نيفا وثمانين فائدة من الفوائد الدنيوية والأخروية المترتبة على الدعاء لفرجه صلوات الله عليه .
سبب تأليف الكتاب : رؤية الإمام ( عليه السلام ) في المنام وأمره ثم سنح لي أن أفرد لذلك كتابا يشتمل على تلك الفوائد ، وينظم فيه تلك الفرائد ، فعاقني عن ذلك نوائب الزمان ، وتوارد الأحزان ، حتى تجلى لي في المنام من لا أقدر على وصفه بالقلم والكلام أعني مولاي وإمامي المنتظر ، وحبيب قلبي المنكسر .
وقال لي ببيان أبهج من وصل الحبيب ، وأهيج من صوت العندليب ، ما لفظه : ” أين كتابرا بنويس وعربي هم بنويس ونام اورا بگذار مكيال المكارم في فوائد الدعاء للقائم ” .
فانتبهت كالعطشان ، وأسفت أسف اللهفان ، وعزمت إطاعة أمره الأعلى وقلت كلمة الله هي العليا ، ثم لم يساعدني التوفيق حتى سافرت في العام الماضي ( 1330 ه ش ) وهي السنة المتممة للثلاثين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة إلى البيت العتيق ، ولما تآطم هنالك الوباء ، وتلاطم اللأواء عاهدت الله جل جلاله وعم نواله أن يخلصني من المهالك ، ويسهل لي إلى وطني المسالك ، أشرع في تصنيف ذلك فمن علي بالسلامة مما كنت أخاف ، وكم له لدي من المواهب والألطاف ، فشرعت فيه امتثالا لقوله عز من قائل : * ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ) * وقوله المطاع الأعلى * ( أوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا ) * .
فدونك كتابا * ( كجنة عالية قطوفها دانية لا تسمع فيها لاغية فيها عين جارية ، لها أبواب ثمانية ، لنجعلها لكم تذكرة ، وتعيها أذن واعية ) * ونختمه بخاتمة فوائدها دائمة * ( لا يصدعون عنها ولا ينزفون ) * ختامه مسك ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ولمثل هذا فليعمل العاملون . في وجوب معرفته ( عليه السلام ).