الأسرة وقضايا الزواج – د. علي القائمي

بسم الله الرحمن الرحيم

( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً )

يعتبر البعض ظاهرة النزاع في الحياة الزوجية ظاهرة خطيرة ، تهدد الأسرة وتقود سفينة الزواج إلى الارتطام بالصخور ، والغرق ، لا محالة .

إنّ الحبّ المتبادل بين الزوجين هو الأساس في ديمومة الحياة المشتركة واستمرارها ، وهذا لا يعني أنّه قادر على تذويب الاختلافات ، فالناس مختلفون هكذا خلقهم الله . ولا يمكن لهذا الرباط المقدّس أن يلغي أو يُوحّد الأمزجة المختلفة . وفي هذه الحالة لا بدّ من حدوث الاصطدام بين الزوجين . والمهم ، في كل ذلك ، أن يشعر الزوجان بحاجتهما إلى الحياة المشتركة معاً ، وأنّهما يفضّلا استمرارها .

أمّا تلك المعارك الصغيرة التي تنشب بين فترة وأخرى فهي مِلْح الحياة ، كما يقولون ، ولا بدّ للزوجين بعدها من تقديم التنازلات ، ومن ثمّ االلقاء ، ولو في منتصف الطريق .

مدخل

تمثّل بعض الموضوعات في هذا الفصل بحوثاً في مجال الأسرة والشباب ، أعدّت في الواقع تلبيةً لرغبات بعض المستمعين الأعزاء . أدعوه تعالى أن يعمّم فائدتها .

الحياة ليست قصة مترعة بالألم والعذاب ، كما يراها بعض المتشائمين . وهي ليست حكايةٌ جميلةٌ تطفح بالسعادة ، كما قد يتصورها بعض البسطاء .

الحياة يمكن أن تؤتي ثمارها المنشودة إذا ما نهضت على أساس من العقيدة والمبادئ ، ينطلق منها الإنسان لتحقيق الأهداف الكبرى التي آمن بها ، وعندها سيشعر بقدر من السعادة .

المتشائمون ينظرون إلى الحياة فيرونها حسب تصوراتهم مختلّة الموازين ، منعدمة الاتزان ، وعندما يجدون أنفسهم عاجزين عن تعديل مسارها فإنّهم يشعرون بالمرارة واليأس .

الحياة في ساحة العمل :

كثيراً ما نشاهد أفراداً يَلِجون مسرح الحياة وفي أذهانهم رؤى وأحلام . . ولكن وبعد أن يكتشفوا أنّ الحياة تزخر بالألم ، والعذاب ، والصراع ، إذا بهم يتنحّون جانباً وينزوون بعيداً . إنّ وجود نفوس حائرة ضائعة في مسرح الحياة تعيش هاجس التشاؤم والألم ، ووجود نفوسٍ تسلك طرقاً مذلِّة من أجل تحقيق بعض المتع الرخيصة

مالئين حياتهم وحياة الآخرين مرارة وألماً . . إنّ كل ذلك ، إنّما ينجم عن غياب الرؤية الواضحة ، والإدراك العميق ، لمسألة الحياة .

ينحصر همّ الكثيرين في البحث عن مظاهر الحياة ، لا عن معانيها وسبر أغوارها ، فلا يتعدى اهتمامهم دائرة الخبز ، والجنس ، ومظاهر الحياة الفارغة ، باذلين أقصى طاقاتهم في تحقيق ما تصبو إليه نفوسهم ، غافلين عن مسائل الحياة الحسّاسة والمهمّة ؛ فهم يرون سعادتهم في الضجيج والغناء ، لا في العمل وأداء الواجب .

ومن الطبيعي أن نرى هؤلاء ، وعندما تعترضهم أمواج الحياة وتحول بينهم وبين تحقيق رغباتهم ، نراهم يذرفون الدموع لاعنين الأرض والسماء ؛ لا لشيءٍ ، إلاّ لأنّ الحياة قد حرمتهم من تحقيق بعض اللذائذ.

شاهد أيضاً

تزامن عاشوراء هذا العام مع التضحيات التي أنتجت نصرا مؤزرا على أعتى طغاة العصر

ظلال جبروت أعتى طغاة العصر الحديث، اي “امريكا والصهاينة المجرمين” تكسرت هذا العام مع حلول …