الأسرة وقضايا الزواج – د. علي القائمي
يوم واحد مضت
المرأة في الإسلام
3 زيارة
بسم الله الرحمن الرحيم
( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً )
يعتبر البعض ظاهرة النزاع في الحياة الزوجية ظاهرة خطيرة ، تهدد الأسرة وتقود سفينة الزواج إلى الارتطام بالصخور ، والغرق ، لا محالة .
إنّ الحبّ المتبادل بين الزوجين هو الأساس في ديمومة الحياة المشتركة واستمرارها ، وهذا لا يعني أنّه قادر على تذويب الاختلافات ، فالناس مختلفون هكذا خلقهم الله . ولا يمكن لهذا الرباط المقدّس أن يلغي أو يُوحّد الأمزجة المختلفة . وفي هذه الحالة لا بدّ من حدوث الاصطدام بين الزوجين . والمهم ، في كل ذلك ، أن يشعر الزوجان بحاجتهما إلى الحياة المشتركة معاً ، وأنّهما يفضّلا استمرارها .
أمّا تلك المعارك الصغيرة التي تنشب بين فترة وأخرى فهي مِلْح الحياة ، كما يقولون ، ولا بدّ للزوجين بعدها من تقديم التنازلات ، ومن ثمّ االلقاء ، ولو في منتصف الطريق .
مدخل
تمثّل بعض الموضوعات في هذا الفصل بحوثاً في مجال الأسرة والشباب ، أعدّت في الواقع تلبيةً لرغبات بعض المستمعين الأعزاء . أدعوه تعالى أن يعمّم فائدتها .
الحياة ليست قصة مترعة بالألم والعذاب ، كما يراها بعض المتشائمين . وهي ليست حكايةٌ جميلةٌ تطفح بالسعادة ، كما قد يتصورها بعض البسطاء .
الحياة يمكن أن تؤتي ثمارها المنشودة إذا ما نهضت على أساس من العقيدة والمبادئ ، ينطلق منها الإنسان لتحقيق الأهداف الكبرى التي آمن بها ، وعندها سيشعر بقدر من السعادة .
المتشائمون ينظرون إلى الحياة فيرونها حسب تصوراتهم مختلّة الموازين ، منعدمة الاتزان ، وعندما يجدون أنفسهم عاجزين عن تعديل مسارها فإنّهم يشعرون بالمرارة واليأس .
الحياة في ساحة العمل :
كثيراً ما نشاهد أفراداً يَلِجون مسرح الحياة وفي أذهانهم رؤى وأحلام . . ولكن وبعد أن يكتشفوا أنّ الحياة تزخر بالألم ، والعذاب ، والصراع ، إذا بهم يتنحّون جانباً وينزوون بعيداً . إنّ وجود نفوس حائرة ضائعة في مسرح الحياة تعيش هاجس التشاؤم والألم ، ووجود نفوسٍ تسلك طرقاً مذلِّة من أجل تحقيق بعض المتع الرخيصة
مالئين حياتهم وحياة الآخرين مرارة وألماً . . إنّ كل ذلك ، إنّما ينجم عن غياب الرؤية الواضحة ، والإدراك العميق ، لمسألة الحياة .
ينحصر همّ الكثيرين في البحث عن مظاهر الحياة ، لا عن معانيها وسبر أغوارها ، فلا يتعدى اهتمامهم دائرة الخبز ، والجنس ، ومظاهر الحياة الفارغة ، باذلين أقصى طاقاتهم في تحقيق ما تصبو إليه نفوسهم ، غافلين عن مسائل الحياة الحسّاسة والمهمّة ؛ فهم يرون سعادتهم في الضجيج والغناء ، لا في العمل وأداء الواجب .
ومن الطبيعي أن نرى هؤلاء ، وعندما تعترضهم أمواج الحياة وتحول بينهم وبين تحقيق رغباتهم ، نراهم يذرفون الدموع لاعنين الأرض والسماء ؛ لا لشيءٍ ، إلاّ لأنّ الحياة قد حرمتهم من تحقيق بعض اللذائذ.