زاد المبلغ في عاشوراء الجزء الأول

19

الموعظة الخامسة والخمسون: أكل الحرام

تأثير أكل الحرام

قبل الكلام في تأثير أكل المال الحرام على الروح والنفس، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ أكل الحرام يشمل كلّ طعام حرّم الله -تعالى- علينا أن ندخله إلى بطوننا، فتارة يكون بنفسه محرّمًا كالميتة والخنزير والشراب المسكر كالخمر وغيرها، وأخرى لعروض أمر على ما هو حلال بأصله لكن بسبب اتّصافه بوصف ما كالمتنجّس قبل تطهيره، أو تحصيله بطريقة غير شرعيّة حيث يتّصف بكونه مغصوبًا، ليصدق عليه عنوان أكل مال الناس بغير حقّ.

وأمّا عن تأثيره في الإنسان، فقد جاء عن الإمام عليّ (عليه السلام): «بئس الطعام الحرام»[1]، فمن آثار أكل الحرام:

1. مرض القلوب وقسوتها

ومنه نستفيد أنّ أسوأ ما يمكن أن يأكله الإنسان هو الحرام من الطعام، ويمكن لنا القول: إنّه كما يؤثّر في الجسد أكل الطعام الفاسد فيؤدّي إلى التسمّم وأعراضه من ارتفاع الحرارة والغثيان، كذلك أكل الحرام يؤثّر في النفس والروح والقلب، فيؤدّي إلى مرض القلب وتراكم الرَين عليه بما يضعف بصيرته؛ لكونه مصداقًا لقوله -تعالى-: ﴿كَلَّا بَل رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكسِبُونَ﴾[2].

 

 


[1]  السيّد الرضيّ، نهج البلاغة، ص402.

[2] سورة المطفّفين، الآية 14.

 

376


361

الموعظة الخامسة والخمسون: أكل الحرام

وقد يؤدّي إلى قساوة القلب فلا يعود الإنسان صاحب القلب القاسي يتأثّر بالموعظة والهداية ويفقد صفة الرحمة خصوصًا مع إدمان أكل الحرام.

2. إصابة الذرّيّة

بل إنّ مؤثّريّة أكل المال الحرام لا تقتصر على الشخص الآكل للحرام، بل تمتدّ لتصيب الذرّيّة، فعن الإمام الصادق (عليه السلام): «كسب الحرام يبين في الذرّيّة»[1].

3. أكل الحرام أكل للنار

ولأكل مال الحرام صورة ملكوتيّة أو على الأقلّ برزخيّة؛ إذ إنّ الإنسان الذي يأكل المال الحرام في الوقت نفسه وفي الواقع يأكل نارًا إلّا أنّه لا يشعر بها نتيجة انغماسه في الدنيا ولذائذها وغفلته عن الآخرة وحقائقها، فعن أبي عبد الله (عليه السلام): «من أكل من مال أخيه ظلمًا ولم يردّه إليه أكل جذوة من النار يوم القيامة»[2].

وقال الله -تعالى-: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأكُلُونَ أَموَٰلَ ٱليَتَٰمَىٰ ظُلمًا إِنَّمَا يَأكُلُونَ فِي بُطُونِهِم نَارٗا وَسَيَصلَونَ سَعِيرٗا﴾[3].

4. لا بركة فيه ولا أجر على إنفاقه

إنّ من آثار الطعام إنبات اللحم وتقوية الجسم وغير ذلك فعندما

 

 


[1] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج5، ص125.

[2] المصدر نفسه، ج2، ص333.

[3] سورة النساء، الآية 10.

 

377


362

الموعظة الخامسة والخمسون: أكل الحرام

يكون ذلك على الحرام فمعنى ذلك أنّ لإبليس وجنوده حصّة في أجسادنا وممرًّا إلى نفوسنا، وهذا يؤدّي إلى سطوته علينا وسهولة استدراجه لنا إلى حبائله ومكائده فسيدرجنا من حرام إلى حرام، وهذا معنى كونه غير مبارك، قال أبو الحسن (عليه السلام) لأحد أصحابه: «يا داود، إنّ الحرام وإن نما لم يبارك له وفيه، وما أنفقه لم يؤجر عليه، وما خلّفه كان زاده إلى النّار»[1] فضلًا عن كونه ما دام في جسده ومعه وعنده موجبًا للعن الله والملائكة ككلّ مغصوب.

5. عدم التوفيق للطاعات والمكرمات

فيما روي أنّ من صفات المحتشدين في مواجهة الإمام الحسين (عليه السلام) مع جيش ابن سعد وفي الذين تخلّفوا كذلك عن نصرته أنّهم مُلئت بطونهم حرامًا.

وهذا كافٍ لنعرف أنّ أكل المال الحرام قد يمنع الإنسان من نصرة الحقّ، بل خذلانه وربّما نصرة الباطل والكون في زمرة قتلة أبناء الأنبياء (عليهم السلام).

الحرام يُحبِط العمل

قال الله -تعالى-: ﴿وَقَدِمنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِن عَمَلٖ فَجَعَلنَٰهُ هَبَاءٗ مَّنثُورًا﴾[2] هذه الآية تؤكّد ما قلناه من أنّ الإنسان الذي يجمع ماله من حرام ولو فعل أفعال البرّ فحجّ وزار وصام وصلّى وتصدّق فإنّ

 

 


[1] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج5، ص125.

[2] سورة الفرقان، الآية 23.

 

378


363

الموعظة الخامسة والخمسون: أكل الحرام

عمله سيكون هباءً منثورًا لن يجده شيئًا، والأسوأ من ذلك أنّه قد يكون أطعم من ماله وسقى وأسكن وألبس منه وأنفقه على زوجته وأبنائه، فعندما ينكشف لهم يوم القيامة أنّ مسكنهم كان من حرام ومأكلهم من حرام ومشربهم من حرام وملبسهم من حرام سيصبحون ألدّ أعداء هذا الرجل وسيكونون ناقمين عليه وسيكونون من الشاكين منه وعليه، ويطلبون من الله أن يزيد في عذابه، والأشدّ من ذلك أن يرث ماله من يحسن إلى أهل الفاقة وينفقه في وجوه الطاعة والبرّ فيدخل الجاني للمال النار بسببه، ويدخل الوارث الجنّة بسبب إنفاقه في البرّ والإحسان ويا لها حينها من حسرة.

 

379


364

الموعظة السادسة والخمسون: قيمة العمل‏ في الشريعة الإسلاميّة

الموعظة السادسة والخمسون: قيمة العمل‏ في الشريعة الإسلاميّة

نشر ثقافة السعي والجدّ في تحصيل الرزق الحلال وتكريسه بالعمل ومراعاة الضوابط الشرعيّة.

محاور الموعظة

مفهوم العمل في الشريعة
اقتران العمل بالإيمان والإتقان
مبدأ تحصيل الرزق والتعامل معه
الفوائد والآثار الفرديّة والاجتماعيّة للعمل

تصدير الموعظة

قيل لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل قال لأقعدنّ في بيتي ولأصلينّ ولأصومنّ ولأعبدنّ ربّي، فأمّا رزقي فسيأتيني، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «هذا أحد الثلاثة الذين لا يُستجاب لهم»[1].

 

 


[1] الشيخ الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج‏12، ص‏4.

 

380


365

الموعظة السادسة والخمسون: قيمة العمل‏ في الشريعة الإسلاميّة

وعن الشيبانيّ، قال: رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) وبيده مسحاة، وعليه إزار غليظ، يعمل في حائط له، والعرق يتصابّ عن ظهره، فقلت: جُعِلت فداك! أعطني أكفّك، فقال لي: «إنّي أحبّ أنْ يتأذّى الرجل بحرِّ الشمس في طلب المعيشة»[1].

للعامل أهمّيّة خاصّة في الشريعة الإسلاميّة، فقد ندب الإسلام إلى طلب الرزق بالعمل، وجعل له أجرًا كبيرًا، وقرّر له حقوقًا وواجبات، وإذا لم يكفه ما حصّل، وجب على الوالي إعطاؤه كفايته من مسكن ومأكل وسائر الحوائج، حتّى يغنيه الله من فضله، وهذا ما يستفاد من النصوص الكثيرة في هذا المجال:

قال -تعالى-: ﴿وَفِي أَموَٰلِهِم حَقّٞ لِّلسَّائِلِ وَٱلمَحرُومِ﴾[2].

مفهوم العمل في الشريعة

لا يقتصر العمل في الشريعة الإسلاميّة على النظرة الشائعة التي تنظر إلى العمل على أنّه مجرّد تقديم كدّ بدنيّ مقابل أجرة زهيدة.

بل الشريعة تنظر إلى مفهوم العمل وتربطه بعمل الدنيا والدين معًا. أي العمل الدنيويّ بشتّى أشكاله وأنواعه من جهد بدنيّ وفكريّ واستثمار الأموال لتنمية البطّالينوتشغيلهم وسدّ حاجة المحتاجين. وقد ورد تعبير العمل ومعناه في 360 آية قرآنيّة تقريبًا.

 

 


[1]  الشيخ الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج‏12، ص‏23.

[2] سورة الذاريات،الآية 19.

 

381


366

الموعظة السادسة والخمسون: قيمة العمل‏ في الشريعة الإسلاميّة

وعن الشيبانيّ، قال: رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) وبيده مسحاة، وعليه إزار غليظ، يعمل في حائط له، والعرق يتصابّ عن ظهره، فقلت: جُعِلت فداك! أعطني أكفّك، فقال لي: «إنّي أحبّ أنْ يتأذّى الرجل بحرِّ الشمس في طلب المعيشة»[1].

للعامل أهمّيّة خاصّة في الشريعة الإسلاميّة، فقد ندب الإسلام إلى طلب الرزق بالعمل، وجعل له أجرًا كبيرًا، وقرّر له حقوقًا وواجبات، وإذا لم يكفه ما حصّل، وجب على الوالي إعطاؤه كفايته من مسكن ومأكل وسائر الحوائج، حتّى يغنيه الله من فضله، وهذا ما يستفاد من النصوص الكثيرة في هذا المجال:

قال -تعالى-: ﴿وَفِي أَموَٰلِهِم حَقّٞ لِّلسَّائِلِ وَٱلمَحرُومِ﴾[2].

مفهوم العمل في الشريعة

لا يقتصر العمل في الشريعة الإسلاميّة على النظرة الشائعة التي تنظر إلى العمل على أنّه مجرّد تقديم كدّ بدنيّ مقابل أجرة زهيدة.

بل الشريعة تنظر إلى مفهوم العمل وتربطه بعمل الدنيا والدين معًا. أي العمل الدنيويّ بشتّى أشكاله وأنواعه من جهد بدنيّ وفكريّ واستثمار الأموال لتنمية البطّالينوتشغيلهم وسدّ حاجة المحتاجين. وقد ورد تعبير العمل ومعناه في 360 آية قرآنيّة تقريبًا.

 

 


[1]  الشيخ الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج‏12، ص‏23.

[2] سورة الذاريات،الآية 19.

 

381


367

الموعظة السادسة والخمسون: قيمة العمل‏ في الشريعة الإسلاميّة

1. اقتران العمل بالإيمان والإتقان

في مجال الربط بين العمل والإيمان، يقول الله -عزَّ وجلَّ-: ﴿وَقُلِ ٱعمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُم وَرَسُولُهُۥ وَٱلمُؤمِنُونَ﴾[1]، وفي آية أخرى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلأَرضِ وَٱبتَغُواْ مِن فَضلِ ٱللَّهِ﴾[2].

وأمّا السنّة النبويّة فقد أشادت هي الأخرى قولًا وعملًا بالعمل حاثّة عليه وعلى إتقانه. قال (صلى الله عليه وآله): «ما أكل أحد طعامًا قطّ خيرًا من أن يأكل من عمل يده»[3]. وفي مجال ربط العمل بالإتقان جاء عنه(صلى الله عليه وآله)، أنّه قال: «إنّ الله يحبّ إذا عمل أحدكم عملًا فليتقنه»[4].

لأنّ إتقان الأعمال والإخلاص فيها من أهمّ عوامل التطوّر والرقيّ والازدهار والتقدّم.

وكما حثّ الإسلام العمّال على الكدّ والجدّ حثّ أيضًا أصحاب العمل على إنصاف العمّال وإعطائهم حقوقهم كاملة غير منقوصة، فقد جاء عنه (صلى الله عليه وآله)، أنّه قال: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه»[5].

2. العمل عبادة وفريضة

يرى الإسلام العمل عبادة، بشرط أن تكون النيّة لله -تعالى-، فالعامل في أيّ حقل يعمل، سواء كان معلّمًا أو أستاذًا أو مهندسًا

 


[1] سورة التوبة، الآية 105.

[2] سورة الجمعة، الآية 10.

[3]  الشيخ الريشهريّ، ميزان الحكمة، ج3، ص7699.

[4] المصدر نفسه، ص2131.

[5]  المصدر نفسه، ج1، ص76.

 

382


368

الموعظة السادسة والخمسون: قيمة العمل‏ في الشريعة الإسلاميّة

أو طبيبًا أو مزارعًا أو تاجرًا أو… له أجر العمل وثوابه، فقد روي عن الرسول (صلى الله عليه وآله) قوله: «العبادة عشرة أجزاء تسعة أجزاء في طلب الحلال»[1]، وعنه (صلى الله عليه وآله)، قال: «الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل الله». وطلب الرزق الحلال فريضة وجهاد، فقد روي عن الرسول (صلى الله عليه وآله)، قوله: «طلب الحلال فريضة على كلّ مسلم ومسلمة»[2]، وعنه (صلى الله عليه وآله)، قال: «طلب الحلال فريضة بعد الفريضة»[3]، وقوله (صلى الله عليه وآله): «طلب الحلال جهاد»[4].

3. التأكيد على تعلّم الحرفة

كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا نظر إلى الرجل فأعجبه، قال لأصحابه: «هل له حرفة؟»فإن قالوا: لا، قال: «سقط من عيني»، قيل: وكيف ذاك يا رسول الله؟! قال: «لأنّ المؤمن إذا لم تكن له حرفة يعيش بدينه»[5]، وقال (صلى الله عليه وآله): «إنّ الله -تعالى- يحبّ العبد المؤمن المحترف»[6]، ونقل عن الإمام عليّ (عليه السلام) قوله: «إنّ الله يحبّ المحترف الأمين»[7].

4. مكانة العمل والعامل في الإسلام

عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «من طلب الدنيا استعفافًا عن الناس

 

 


[1] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج74، ص21.

[2] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج100، ص1.

[3] الشيخ الريشهريّ، ميزان الحكمة، ج2، ص1075.

[4] المصدر نفسه، ص1075.

[5] الدراميّ، سنن النبيّ، ص176.

[6] الشيخ الصدوق، الخصال، ص610.

[7] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج5، ص313.

 

383


369

الموعظة السادسة والخمسون: قيمة العمل‏ في الشريعة الإسلاميّة

وسعيًا على أهله وتعطّفًا على جاره، لقي الله -عزَّ وجلَّ- يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر»[1].

وعن أيّوب، قال: كنّا جلوسًا عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ أقبل علاء بن كامل، فجلس قدّام أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال: ادع الله أنْ يرزقني في دعة، قال (عليه السلام): «لا أدعو لك، اطلب كما أمرك الله -عزَّ وجلَّ- »[2].

وعن موسى بن بكير، قال: قال لي أبو الحسن موسى (عليه السلام):«من طلب هذا الرزق من حله ليعود به على نفسه وعياله، كان كالمجاهد في سبيل الله»[3].

وعن خالد، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «اقرؤوا من لقيكم من أصحابكم السلام، وقولوا لهم إنّ فلان بن فلان يقرئكم السلام وقولوا لهم: عليكم بتقوى الله، وما ينال به ما عند الله، إنّي والله، ما آمركم إلّا بما نأمر به أنفسنا، فعليكم بالجدّ والاجتهاد، وإذا صلّيتم الصبح فانصرفتم فبكِّروا في طلب الرزق واطلبوا الحلال، فإنّ‏ الله سيرزقكم ويعينكم عليه»[4].

وعن العلاء، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام)، يقول: «أيعجز أحدكم أنْ يكون مثل النملة، فإنّ النملة تجرّ إلى حجرها»[5].

 

 


[1]  الشيخ الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج‏12، ص‏11، الباب‏4، ح‏5.

[2]  المصدر نفسه، ص‏10، الباب‏4، ح‏3.

[3] المصدر نفسه، ص‏11، الباب 4، ح‏4.

[4] المصدر نفسه، ص12، الباب‏4، ح‏8.

[5] المصدر نفسه، ص‏2، الباب 4، ح‏9.

 

384


370

الموعظة السادسة والخمسون: قيمة العمل‏ في الشريعة الإسلاميّة

وعن الصدوق، قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يخرج في الهاجرة في الحاجة قد كفيها، يريد أنْ يراه الله يتعب نفسه في طلب الحلال[1].

وعن أبي حمزة، قال: رأيت أبا الحسن (عليه السلام) يعمل في أرض له قد استنقعت قدماه في العرق، فقلت: جعلت فداك، أين الرجال؟ فقال: «يا عليّ، قد عمل باليد من هو خير منّي ومن أبي في أرضه»، فقلت: ومن هو؟ فقال: «رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وأميرالمؤمنين (عليه السلام)، وآبائي كلّهم كانوا قد عملوا بأيديهم، وهو من عمل النبيّين والمرسلين والأوصياء والصالحين»[2].

5. حق العامل وواجبه

«العمل» شعار رفعه الإسلام لمجتمعه وحدّد حقوق العامل وواجباته:

أ. حقّ العامل

– أن يوفّى أجره المكافى لجهده من دون حيف عليه أو مماطلة له، «اعطوا الأجير أجره قبل أن يجفّ‏ عرقه».

– أن توفَّر له حياة كريمة تتناسب مع ما يبذله من جهد وعرق، قال -سبحانه-: ﴿وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْ﴾[3]

– أن يُمنح ما هو جدير به من تكريم المجتمع كلّه له، قال -سبحانه-: ﴿وَقُلِ ٱعمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُم وَرَسُولُهُۥ وَٱلمُؤمِنُونَ﴾[4].

 

 


[1] الشيخ الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج17، ص19.

[2] المصدر نفسه، ج12، ص‏23.

[3] سورة الأنعام، الآية 132.

[4] سورة التوبة، الآية 105.

 

385


371

الموعظة السادسة والخمسون: قيمة العمل‏ في الشريعة الإسلاميّة

– أن يجد الحماية التي تحول من دون غبنه واستغلال ظروفه، قال -سبحانه- في الحديث القدسيّ الجليل: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثمّ غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره»[1].

ب. واجبات العامل

– أن يؤدّي عمله على الوجه الأكمل، وهو ما عُبِّر عنه في الروايات بالإتقان.

– أن يتّبع توجيهات إدارة العمل.

– أن يحافظ على أسرار المهنة والعمل.

– أن يأخذ في اعتباره مصلحة صاحب العمل.

-أن لا يتعاون بأيّ بشكل مع المؤسّسة المنافسة للمؤسّسة التي يعمل بها بما يخالف أنظمة عمله.

6. مبدأ تحصيل الرزق والتعامل معه

لقد وضعت الشريعة ضوابط دينيّة وأخلاقيّة في كيفيّة تحصيل الرزق، والتعامل معه، أهمّها:

أ. ألاَّ يكتسب المال من غير حلّه، كالخمر والقمار والأشياء الضارّة.

ب. ألاَّ ينفق المال في غير حلّه، كالمحرّمات، ومنه الإسراف والتبذير.

ج. أنْ يعطي المال لأجل الضروريّات الإسلاميّة، إذا توقّف عليه بأنْ لم يكن للدولة مورد آخر، ومن ذلك شؤون الدفاع والجهاد، قال -سبحانه-: ﴿وَجَٰهِدُواْ بِأَموَٰلِكُم وَأَنفُسِكُم﴾[2].

 

 


[1] الميرزا النوريّ، مستدرك الوسائل، ج14، ص37.

[2] سورة التوبة، الآية 41.

 

386


372

الموعظة السادسة والخمسون: قيمة العمل‏ في الشريعة الإسلاميّة

د. ندب الإسلام إلى الصدقات والخيرات والمبرّات، كما ندب ألاَّ يربح المؤمن من المؤمن إلاّ بقدر، وأن يوسّع على عياله، وأن تظهر النعمة عليه، دون تبذير أو إسراف.

7. الفوائد والآثار الفرديّة والاجتماعيّة للعمل

أ. إشباع الحاجات النفسيّة

يساهم العمل في إشباع الحاجات النفسيّة للإنسان كالحاجة إلى الاحترام والتقدير، والحاجة إلى إثبات الذات. والعمل يقوّي كيان الإنسان المعنويّ وينمّي الروح الاجتماعيّة، ويصنع الإرادة القويّة.

ب. توفير المتطلّبات المادّيّة

العمل هو الذي يجعل الإنسان قادرًا على توفير حاجاته المادّيّة.

ج. تنشيط الاقتصاد

إنّ توظيف الشباب يحقّق تنشيطًا للاقتصاد؛ إذ إنّ الاقتصاد عبارة عن دورة ماليّة متكاملة.

د. الحفاظ على الأمن الاجتماعيّ

يؤدّي توفير فرص وظيفيّة للشباب إلى خلق حالة من الأمن الاجتماعيّ، في حين أنّ البطالة وعدم قدرة الشباب في الحصول على الوظائف والأعمال المناسبة يساهم في انتشار الجرائم، وكثرة السرقات، ممّا يؤدّي إلى الإخلال بالأمن الاجتماعيّ العامّ.

 

387


373

الموعظة السابعة والخمسون: الشباب عماد المجتمع الصالح

الموعظة السابعة والخمسون: الشباب عماد المجتمع الصالح

تعرّف قيمة الشباب المؤمن ودوره في المجتمع، وكيفيّة المحافظة عليه من الفساد والانحراف.

محاور الموعظة

معنى الشباب سبيل العطاء والبذل
أهمّيّة مرحلة الشباب
الاستفادة القصوى سبيل النجاة
أين نُفني أعمارنا؟
الدواء في بيوت الله

تصدير الموعظة

﴿قُل هَل نُنَبِّئُكُم بِٱلأَخسَرِينَ أَعمَٰلًا ١٠٣ ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعيُهُم فِي ٱلحَيَوٰةِ ٱلدُّنيَا وَهُم يَحسَبُونَ أَنَّهُم يُحسِنُونَ صُنعًا﴾[1].

 

 


[1] سورة الكهف، الآيتان 103 – 104.

 

388


374

الموعظة السابعة والخمسون: الشباب عماد المجتمع الصالح

إنّ للعمر قيمةً لا تُقدَّر بثمن على الإطلاق، فالعمر يتصرّم مع مرور الأيّام، وينبغي للإنسان المؤمن أن يستغلّ هذا الوقت المتاح له في الدنيا، كي ينعم بنعيم الآخرة، فيمرّ الإنسان بمرحلة الطفولة التي يقضي عمره فيها باللعب والمرح، ثمّ تأتي عليه مرحلة الشباب وهي مرحلة الجِدّ والعمل والنشاط والعطاء، ثمّ تأتي عليه مرحلة الشيخوخة، وهي مرحلة الهرم والعجز عن أداء الأمور بجميع حدودها، فمرحلة الشباب هي المرحلة الأساسيّة والوحيدة التي يتمكّن فيها الإنسان من العطاء والنشاط، فينبغي أن تستغلّ هذه بشكل كبير، وهذا ما دعا إليه الدين الحنيف في منظومته الفكريّة والثقافيّة.

معنى الشباب سبيل العطاء والبذل

فُسِّرت «الفتوّة» في الثقافة الدينيّة، بشكل من أشكال البذل والعطاء، الإحسان للآخرين، البشاشة، العفاف وصون النفس، تجنّب أذيّة الآخرين، والابتعاد عن الدناءة والحقارة، روي عن أبي قتادة القُميّ، قال: كنّا عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ تذاكروا عنده الفتوّة، فقال: «كلا، إنّما الفتوّة طعام موضوع، ونائل مبذول، وبشر مقبول، وعفاف معروف، وأذى مكفوف، وأمّا تلك فشطارة وفسوق»[1].

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «نظام الفتوّة احتمال عثرات الإخوان، وحسن تعهّد الجيران»[2].

 

 


[1] الشيخ الطوسيّ، الأمالي، ص301.

[2] الشيخ الليثيّ الواسطيّ، عيون الحكم والمواعظ، ص499.

 

389


375

الموعظة السابعة والخمسون: الشباب عماد المجتمع الصالح

وقد أطلق القرآن الكريم على الشباب الموحِّدين الذين فرّوا في عهد دقيانوس من الظلم والشرك ولجأوا إلى الغار (أصحاب الكهف) عبارة «فتية» (أهل مروءة وشهامة).

أهمّيّة مرحلة الشباب

يعتبر الإسلام أنّ مرحلة الشباب هي من المراحل المهمّة والحسّاسة في حياة الإنسان المؤمن، ولذا اعتبر بحسب القرآن الكريم مرحلة القوّة والثبات في مقابل مراحل الضعف في حياة الإنسان، قال -تعالى-: ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعدِ ضَعفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعدِ قُوَّةٖ ضَعفٗا وَشَيبَةٗ يَخلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ ٱلعَلِيمُ ٱلقَدِيرُ﴾[1].

فمرحلة الشباب مرحلة القوّة والشجاعة والثبات التي تقع بين مرحلة الطفولة وهي مرحلة ضعف، ومرحلة الشيخوخة وهي مرحلة ضعف أيضًا، ولا يمكن أن نفهم هذه المرحلة إلّا بضرورة التركيز فيها وتنميتها وتهذيبها، بل حفظها من الانحراف على غير الطريق الذي رسمه الله -سبحانه وتعالى-، وهذا كلّه يكشف عن أهمّيّة مرحلة الشباب وخطورتها في حياة الإنسان المؤمن.

ومن جهة أخرى، إنّ الروايات أكّدت وبشكل قويّ هذه المرحلة، حيث اعتبرتها المرحلة التي يجب على الإنسان أن يغتنمها بالخير والعمل الصالح، وترك المفاسد والمحرّمات، فقد جاء في وصيّة النبيّ (صلى الله عليه وآله) لأبي ذرّ، أنّه قال: «شبابك قبل هرمك، وصحّتك قبل سقمك،

 


[1] سورة الروم، الآية 54.

 

390


376

الموعظة السابعة والخمسون: الشباب عماد المجتمع الصالح

وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك»[1].

وكذلك من جهة ثانية اعتبرتها المرحلة الوحيدة التي يسأل عنها الإنسان، ويحاسب عليها بشكل تفصيليّ، وهذا كلّه يكشف عن خطورة هذه المرحلة وحساسيّتها في حياة الإنسان الشابّ المؤمن، وهذا ما حدّثت به رقيّة حفيدة الإمام الكاظم (عليه السلام) عن أبيها عن الإمام الكاظم (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام)، قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تزول قدَمَا عبد يوم القيامة حتّى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وشبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين كسبه وفيما أنفقه، وعن حبّنا أهل البيت»[2].

الاستفادة القصوى سبيل النجاة

أشار القرآن المجيد في سورة النحل إلى ضرورة الاستفادة القصوى من العمر، وأنّ العمر يضيع من يدي الإنسان بسرعة، بل قد تصل فيه المرحلة إلى الخسارة الكبرى، قال -تعالى-: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُم ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُم وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرذَلِ ٱلعُمُرِ لِكَي لَا يَعلَمَ بَعدَ عِلمٖ شَي‍ًٔا إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ﴾[3].

والأرذل اسم تفضيل من الرذالة وهى الرداءة والرذل الدون والرديء والمراد بأرذل العمر بقرينة قوله لكي لا يعلم سنّ الشيخوخة والهرم التي فيها انحطاط قُوى الشعور والإدراك وهى تختلف باختلاف

 

 


[1] الشيخ قطب الدين الراوندي، الدعوات (سلوة الحزين)، ص113.

[2] الشيخ الصدوق، الأمالي، ص93.

[3] سورة النحل، الآية 70.

 

391


377

الموعظة الرابعة عشرة: دروس من عاشوراء

الأمزجة وتبتدئ على الأغلب من الخمس والسبعين[1]. ولذا، فقد ورد في بعض الروايات أنّ من جاوز السبعين حيًّا فهو «أسير الله في الأرض»[2].

فالآية تريد القول: بأنّ هذه القدرة والقوّة اللتين عندكم لو لم تكونا على سبيل «العارية» لما أُخِذتا منكم بهذه البساطة. اعلموا أنّ فوقكم قدرة أخرى قادرة على كلّ شيء، فقبل أن تصلوا إلى تلك المرحلة خلِّصوا أنفسكم، وقبل أن يتحوّل هذا النشاط والجمال إلى موت وذبول. اجمعوا الورد من هذا الروض، وتزوّدوا بالزاد من هذه الدنيا لطريق الآخرة البعيد، لأنّه لم يمكنكم أداء أيّ عمل ذي قيمة في وقت الشيب والضعف والمرض[3]. ولذا، فإنّ من ضمن ما أوصى به النبيّ (صلى الله عليه وآله) أبا ذرّ، أنّه قال: «شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك»[4].

أين نُفني أعمارنا؟

أهمّ ما في الدِّين هو أنّه يعطينا، حتّى في أشدّ الظروف والأوضاع الصعبة، الطمأنينة وهدوء النفس والاستقرار والسكينة والأمل والرجاء. ولا يوجد شيء في هذا الوجود يمكنه أن يمنح الإنسان هذا المستوى في مواجهة المشاكل والصعوبات والمآسي والأحزان غير الدين.

 

 


[1] العلّامة الطبطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، ج12، ص294.

[2]  الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج8، ص108.

[3]  الشيخ ناصر مكارم الشيرازيّ، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج14، ص228.

[4] قطب الدين الراونديّ، الدعوات (سلوة الحزين)، ص113.

 

392


378

الموعظة الخامسة والخمسون: أكل الحرام

يقول الله -سبحانه وتعالى-: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَتَطمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكرِ ٱللَّهِ أَلَا بِذِكرِ ٱللَّهِ تَطمَئِنُّ ٱلقُلُوبُ﴾[1]. أيًّا تكن المأساة والأحزان والمعاناة الّتي تعيشها بسبب ظروف شخصيّة أو اجتماعيّة أو سياسيّة أو أمنيّة أو تهديدات أو جوع أو فقر، وغير ذلك… عندما تلجأ إلى الله -سبحانه وتعالى-، عندما تذكر الله -سبحانه وتعالى- وتعود إلى الله -عزّ وجلّ، عندما تجلس بين يدي الله -سبحانه وتعالى- لمناجاته ولدعائه، يمكنك أن تشكو له كلّ آلامك ومعاناتك وصعوباتك وأحزانك ومآسيك. وهنا، أنت لا تتكلّم مع فقير مثلك، حين تقول له أنا فقير، فيجيبك: أنا فقير مثلك، أنت لا تشكو إلى مثيل لك ولا حتّى إلى قادر أو غنيّ محدود القدرة ومحدود الغنى، أنت تشكو إلى الله -سبحانه وتعالى-، وتتحدّث مع الله -سبحانه وتعالى-، وتلجأ إلى الله -سبحانه وتعالى- الغنيّ القادر العالم الذي يعلم ما في أنفسنا، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد، والقادر الكريم؛ لأنّه يوجد قادر من الممكن ألّا يساعدك، والغنيّ الجواد؛ لأنّه ممكن أن يكون هناك غنيّ ولا يمدّ لك يد العون.

يقول -تعالى-: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَليَستَجِيبُواْ لِي وَليُؤمِنُواْ بِي لَعَلَّهُم يَرشُدُونَ﴾[2].

وعن النبيّ (صلى الله عليه وآله): «لا تعجزوا عن الدعاء، فإنّه لم يهلك مع الدعاء أحد. وليسأل أحدكم ربّه، حتّى يسأله شسعَ نعله إذا انقطع. واسألوا

 

 


[1] سورة الرعد، الآية 28.

[2] سورة البقرة، الآية 186.

 

393


379

الموعظة السابعة والخمسون: الشباب عماد المجتمع الصالح

الله من فضله فإنّه يحبّ أن يُسأل. وما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثمٌ ولا قطيعة رَحِم إلّا أعطاه الله -تعالى- بها إحدى ثلاث: «إمّا أن يعجّل له دعوته، وإمّا أن يدّخرها له في الآخرة، وإمّا أن يكفّ عنه من الشرّ مثلها، قالوا: يا رسول الله إذن نكثر، قال: الله أكثر»[1].

أنت تتكلّم مع من بيده ملكوت السماوات والأرض، تناجيه وتلجأ إليه. هذا اللجوء إلى الله -سبحانه وتعالى-، أُولى نتائجه السريعة الهدوء والطمأنينة والسكينة. مهما فتّشتم في علم النفس التربويّ والاجتماعيّ ولدى أطبّاء النفس وغيرهم فلن تجدوا هذا العلاج عند أحد، ولكنّكم ستجدون العلاج عند محمّد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) وفي آيات الله الّتي أنزلت على قلبه الشريف، وفي الآيات الكريمة: ﴿وَلَنَبلُوَنَّكُم بِشَيءٖ مِّنَ ٱلخَوفِ وَٱلجُوعِ وَنَقصٖ مِّنَ ٱلأَموَٰلِ وَٱلأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥ ٱلَّذِينَ إِذَا أَصَٰبَتهُم مُّصِيبَةٞ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَٰجِعُونَ﴾[2]، كيف نواجه هذا النقص وهذا البلاء وهذه المحنة في الأموال، في الأنفس، في الثروات؟!

«إنّا لله» ليست مجرّد كلمة تقال، «إنّا لله» تعني نحن مُلك له، ونحن عبيده، نواصينا بيده، يفعل بنا ما يشاء. «إنّا لله وإنّا إليه راجعون» فعندما نكون عبيدًا له، نرضى بما يرضاه لنا، نرضى ونهدأ ونطلب منه أن يُعيننا، وأن يدفع عنّا البلاء، وأن يرفع عنّا الامتحان، وأن يُعطينا الصبر والثبات والنجاح والنصر والعزّة. «وإنّا إليه راجعون»

 

 


[1]  قطب الدين الراوندي، الدعوات (سلوة الحزين)، ص19.

[2] سورة البقرة، الآيتان 155 – 156.

 

394


380

شاهد أيضاً

منافسة شرسة تهز عرش “شات جي بي تي”: “جيميني” و”غروك” يقلصان الفجوة

منافسة شرسة تهز عرش “شات جي بي تي”: “جيميني” و”غروك” يقلصان الفجوة 2026-02-07  تشهد سوق …