المرأة علم وعمل وجهاد

الفصل الثاني‏: العمل‏
أي ما يعادل 10 تومان يوميً بدل 12/14 ساعة عمل تحطيم أحجار، وكان ذلك عام 1980م بعد انتصار الثورة.

اعتقد إنه لمن بواعث الفخر أننا لا نجد في الأجواء الإسلامية من يكلّف المرأة بمثل تلك الأعمال الشاقة. نعم لدينا نساء يعملن في مزارعهنّ، إنهنّ‏ِ يعملن في الشمال لحسابهنّ، لكنهنّ‏ِ لا يعلمن كأجيرات للاخرين! فهل من المعقول أن يخوض الإنسان نضالاً مريراً من أجل أن تصل المرأة إلى القيام بمثل تلك المهام الشاقة؟! ليست تلك الأمور بذات بال”.

وعلى النساء أن لا يتصورن أن تصنيف الأعمال إلى ما يناسب و ما لا يناسب خصوصياتهن هو انتقاص بهن، فكما أن للمرأة خصوصيات كذلك للرجل، وكما أن على المرأة أن تنتخب العمل الأسلم والأنسب لخصوصياتهن فكذلك على الرجل أن ينتخب ما يتناسب مع خصوصياته.

يقول الإمام الخامنئي دام ظله:
“هناك بعض الأعمال التي لا تناسب المرأة، ولا تتلاءم مع تركيبها الجسدي. كما أن هناك بعض الأعمال التي لا تناسب الرجل، ولا تتلاءم مع وضعه الأخلاقي والجسدي. لكن لا علاقة لذلك بقدرة المرأة على التواجد في ساحة النشاطات الاجتماعية أو عدم قدرتها. فإن تقسيم الأعمال يتم حسب الإمكانات والرغبة واقتضاء كل عمل”.

.37
30
الفصل الثاني‏: العمل‏
متى يصبح العمل مضراً؟

قد يتحول العمل إلى مرض مضر، ويحول من نعمة تفعيل طاقات المجتمع إلى نقمة دفن معنويات وأخلاق وروحية المجتمع.

فعلى المرأة العاملة أن تتوازن في عملها، فلا تستغرق كل وقتها في العمل بشكل لا يبقى معه وقت للاهتمام بالجانب الأخلاقي والمعرفي من حياتها.

يقول الإمام الخامنئي دام ظله:
“وإذا كانت الظروف بشكل يسلب المرأة قدرتها على الاهتمام بأخلاقها ودينها ومعرفتها بسبب كثرة عملها وضغط المشاغل المتنوعة, فذلك ظلم”.

مشكلة الاختلاط

إن من أهم المشاكل المطروحة في موضوع عمل المرأة هي مشكلة الاختلاط، فعمل المرأة في مؤسسة ما يعني أنها ستقع في الاختلاط مع الأفراد العاملين معها في هذه المؤسسة من الرجال.

فهل يعني هذا أن نمنع المرأة من العمل لوقوعها بالاختلاط بشكل من الأشكال بسببه؟

علينا أن نعرف أن ليس كل اختلاط محرم، فما دمنا نحافظ على الحدود الشرعية التي أرادها الله تعالى بين الرجل والمرأة فلا مشكلة في الاختلاط.

يقول الامام الخامنئي دام ظله:
“نعم لقد وضع الإسلام حدوداً لهذه النشاطات، لكن تلك

38
31
الفصل الثاني‏: العمل‏
الحدود لا علاقة لها بالمرأة والسماح لها بالنشاط، بل إنها متعلقة بمسألة الاختلاط بين المرأة والرجل حيث يبدي الإسلام حساسية تجاهها.

فالإسلام يعتقد أن على الرجل والمرأة أن يحافظا على حدٍّ بينهما في كل مكان، في الشارع والدائرة والمتجر. لقد عيّن حجاباً وحدّاً بين المرأة والرجل المسلمين.
فإنّ‏ِ اختلاط المرأة والرجل ليس كاختلاط الرجال مع بعضهم واختلاط النساء مع بعضهنّ، وعليهم أن يراعوا تلك الحدود. على الرجل مراعاة ذلك، وعلى المرأة أيضاً مراعاة ذلك.
وإذا روعيت حساسية الإسلام هذه حول العلاقة ونوع الاختلاط بين الرجل والمرأة، عندها ستتمكن النساء من مزاولة جميع الأعمال التي يمارسها الرجال في المجالات الاجتماعية، إن كنّ‏ِ يمتلكن القدرة الجسدية لأدائها، وكانت لديهنّ‏ِ الرغبة نحوها، وأتيحت لهنّ‏ِ الفرصة المناسبة”.

والخطورة تنشأ من عدم الالتزام بالحدود الشرعية، كالتبرج وترك الحجاب..

“على نساء إيران العالمات والواعيات أن يكملن طريقهنّ الواضح هذا، وأن يخطين فيه خطوات ثابتة وراسخة.
وعلى الجيل الثوري والنساء المؤمنات أن يجتنبن ما يفعله السطحيّون والغافلون، وأن يحذرن من العودة إلى

39
32
الفصل الثاني‏: العمل‏
الاستهلاك والتجمّل الخاوي والميول غير الثورية، والعيش الجاهلي بالاختلاط غير المحمود”.

والنتيجة أن ليس كل اختلاط محرم وغير محمود، بل الموضوع بيدنا نحن المكلفين، يمكننا أن نجعل من الاختلاط مرتعاً للشيطان ومادة خطيرة للفساد فنحول العمل من ساحة طاعة وجهاد إلى ساحة فساد وانحراف، ويمكننا أن نلتزم بالضوابط الشرعية التي حلت مشكلة الاختلاط وعطلت اثارها السلبية.

يقول الإمام الخامنئي دام ظله:
“افترضن أن امرأة قد تقلّدت منصباً حكومياً كبيراً، طبعاً لا أذكر اسم المنصب، لأن خصوصيات أيّ منصب قد لا تكون واضحة جداً ودقيقة، ولا داعي لأن يضع الإنسان اصبعه على منصب خاص، وكان ذلك المنصب مهماً جداً، ويراجعه رجال كثيرون، فلا إشكال في ذلك، ولا مانع من تولّي امرأة لذلك المنصب، فيمكن للمرأة أن تستقبل في منصبها الاف الرجال والمراجعين وبشكل حكيم، وأن تقضي لهم ما يتوقعونه من ذلك المنصب من مطالب مشروعة ومحقّة. لا مانع من ذلك”.

يجب الالتزام بالعفة

لقد أكد الإمام الخامنئي دام ظله على التزام المرأة بالعفة خصوصاً في ساحة العمل وركز على ذلك في العديد من خطاباته ولقاءاته مع الأخوات العاملات، فكل الفرص متاحة أمام المرأة بشرط التزامها بالعفاف.

40
33
الفصل الثاني‏: العمل‏
يقول دام ظله في بعض لقاءاته معهن:

“فمثلاً إذا أرادت فتاة أن تدرس الطب أو أن تمارس نشاطاً اقتصادياً، أو أن تعمل في اختصاص علمي، أو أن تدرّس في الجامعة، أو أن تدخل في أعمال سياسية، أو أن تصبح صحافية؛ فإن الفرص متاحة لها. لكن شرط أن تلتزم العفّة والعفاف”.

ويقول كذلك:
“ونشاط النساء في المجالات الاجتماعية هو نشاط مباح ومقبول ومطلوب ومجاز، ولهنّ‏ِ مزاولته شرط المحافظة على الحدود الإسلامية”.

وهذا ما قامت عليه سيرة المسلمين من القديم، فقد كان للمرأة حضور في جميع الساحات على الدوام.
“وقد شاركت أخوات بعض الأئمة أو زوجات النبي في الساحات العلمية والثقافية والسياسية والجهادية والثورية والعسكرية.
التفتن لعدم وجود أي مانع من الحضور في أيّ من تلك الساحات، لكن هناك حجاب، التزمن به، ثم ادخلن تلك الساحة”.

نساء عاملات قدوة

إن النموذج الذي قدمه الاسلام للمرأة العاملة الملتزمة هو نموذج نفخر به، ونقدمه للمجتمعات الإنسانية كنموذج متقدم لتفعيل

41
34
الفصل الثاني‏: العمل‏
طاقات المرأة بالشكل الصحيح وفي أجواء ومحيط مناسب يليق بكرامة المرأة.

يقول الإمام الخامنئي دام ظله:
“في جملة واحدة عليّ‏ِ أن أقول أننا نحن الذين نتحدث اليوم باسم الإسلام، ونعتبر أن رسالة الإسلام هي الرسالة الفضلى، أننا نفخر بوجود سيّدات من أمثالكنّ، ذلك لأن أية دعاية وإدعاء إذا اقترب من مرحلة العمل والتحقق؛ فسيجد قيمته الواقعية”.

ويقول كذلك:
“وإننا نفتخر بوجود النسوة اللاتي حافظن على الموازين الإسلامية، وبلغن مع ذلك قمة الاستعداد البشري من الناحية العلمية والأخلاقية والسياسية والاجتماعية”.

ولدينا نماذج معاصرة من النساء اللاتي يقتدى بهن، فقد استطاعت المرأة المعاصرة أن تقدم نموذجاً مشرقاً للمرأة العاملة المؤثرة بالمجتمع والتاريخ، حيث لم يمنعها حجابها وعفتها من العمل بالشكل السليم، بل على العكس، الالتزام هو الذي دفعها وفعّل طاقاتها الكامنة بالشكل الصحيح وبالأسلوب المثمر، ومن تلك النماذج السيدة الجليلة بنت الهدى، الذي يتحدث عنها الإمام الخامنئي دام ظله بكثير من الاحترام والاجلال، حيث يقول:
“ففي عصرنا هذا كان لدينا إمرأة شابة شجاعة عالمة مفكرة فنانة اسمها بنت الهدى، أخت الشهيد الصدر، وقد استطاعت أن تؤثر في التاريخ، استطاعت أن تؤدي

42
35

Check Also

مراحل حياة الإنسان في القرآن

المرحلة الأُولى: الميثاق لاقرار بربوبية الله تعالى وبالعبودية له من الناحية التكوينية، والإذعان لطاعته تعالى …