من المفاوضات إلى الحرب.. الولايات المتحدة وإسرائيل تشنان حربًا على إيران


صورة التقطها رجل لأنقاض المباني التي دمرتها غارة جوية إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، لبنان، الأحد 15 مارس 2026
2.
صورة تظهر تصاعد سحابة من الدخان عقب غارة جوية في طهران، إيران، يوم الاثنين 2 مارس/ آذار 2026

وتواصل أسعار البنزين في الولايات المتحدة ارتفاعها في ظل اضطرابات الإمدادات الناتجة عن تصاعد التوتر المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، بحسب بيانات صادرة عن جمعية السيارات الأمريكية.
بين إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة عازمة على عقد صفقة مع إيران في غضون 5 أيام أو أقل، ورد طهران بأن لا صحة لما تردد عن إجراء مباحثات مع واشنطن، تبقى حالة التناقض هي المسيطر على المشهد السياسي في الأزمة.التصريحات الأمريكية تأتي بعد تهديدات بضرب البنية التحتية للطاقة الإيرانية، ورد من طهران بالمثل. وترى إيران أن تصريحات ترامب تهدف إلى خفض أسعار الطاقة وكسب الوقت لتنفيذ خططه العسكرية.
شنّت إسرائيل ضربة استباقية على إيران، استهدفت مواقع نووية في فوردو، نطنز، وأصفهان، بالإضافة إلى مقر قيادة الحرس الثوري، وقواعد الدفاع الجوي، ومواقع صناعية عسكرية. أطلقت إسرائيل على عمليتها العسكرية اسم “زئير الأسد”. وظهرت أدلة موثّقة تُشير إلى أن الصواريخ لم تستهدف مواقع عسكرية فحسب، بل استهدفت أيضًا بنى تحتية مدنية في إيران.


صورة لمنزل مدمر وسط طهران، جراء غارة جوية إسرائيلية
2.
انفجار في منشأة لتخزين النفط في شهران غرب طهران، إيران
شنّت الولايات المتحدة ضربات على القوات المسلحة الإيرانية باستخدام صواريخ “توماهوك” من سفن حربية، كما استُخدمت طائرات مسيرة وأنظمة إطلاق صواريخ من طراز “هيمارس”. وشاركت المدمرات الأمريكية “يو إس إس سبروانس” و”يو إس إس فرانك إي. بيترسن” و”يو إس إس ميليوس” المزودة بصواريخ موجّهة في العمليات ضد إيران. في المجمل، أطلقت السفن الأمريكية ما يصل إلى 200 صاروخ “توماهوك” في اليومين الأولين من الحرب. ولم يُعلن عن عدد الصواريخ التي اعترضتها الدفاعات الجوية الإيرانية.
وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحرب على إيران بأنها صراع بين “الأخيار” (في إشارة إليه وإلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب) و”الأشرار” (في إشارة إلى إيران). وأضاف أن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي “سيُمكّن الشعب الإيراني الشجاع من أخذ مصيره بأيديهم، بهدف تغيير السلطة في البلاد”، وفق تعبيره.

أكد الحرس الثوري الإيراني إطلاق “عملية انتقامية” أطلق عليها اسم “الوعد الصادق – 4”. وخلال الضربات المضادة، تعرضت منشآت عسكرية أمريكية وإسرائيلية تقع في البحرين والأردن وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، للهجوم.
| شملت الأهداف: | ||
| القوات البحرية الإسرائيلية في حيفا وقاعدة “رامات ديفيد” الجوية | ||
| مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين | ||
| مطار دبي الدولي وميناء جبل علي في الإمارات العربية المتحدة، حيث اندلع حريق | ||
| منشآت في الكويت، حيث أسفر الهجوم عن مقتل 3 جنود أمريكيين. كما استهدفت الهجمات الأردن وقطر والكويت والمملكة العربية السعودية |





صورة من مدرسة ميناب، يظهر في الصورة صور الفتيات اللواتي قضين نتيجة الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على المدرسة
2.
صورة أخرى للتلميذات من داخل حرم مدرسة “شجرة طيبة” في ميناب الإيرانية
3.
صورة تظهر المبنى الخارجي لمدرسة “شجرة طيبة” في ميناب الإيرانية
4.
فتيات من مدرسة “شجرة طيبة” في مدينة ميناب الإيرانية، التي تعرضت لهجوم أمريكي إسرائيلي
| الروايات والتحقيقات: | ||
| اتهمت إيران، الولايات المتحدة وإسرائيل بارتكاب “جريمة حرب”، ووصفت ضرباتها الانتقامية، في السادس من مارس/ آذار الجاري، بأنها “ثأر لأطفال ميناب” | ||
| نفت الولايات المتحدة، في البداية، أي تورط لها، بل إن ترامب ألمح إلى أن الضربة “ربما تكون إيران ذاتها قد نفذتها”، إلا أن تحقيقًا داخليًا لاحقًا أجراه البنتاغون (وزارة الحرب الأمريكية)، أشار إلى احتمال كبير بأن يكون الجيش الأمريكي هو من نفذها | ||
| وذكرت وسائل إعلام أمريكية أن الولايات المتحدة وإسرائيل، “ربما نفذتا غارة جوية على مدرسة للبنات في جنوب إيران”، مصنفين إياها “خطأ كهدف عسكري” نتيجة لـ”خطأ استخباري أو خلل في خوارزمية الذكاء الاصطناعي”، وفق تعبير تلك الوسائل |

في الأول من مارس الجاري، أكدت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، وفاة المرشد علي خامنئي، الذي تم اغتياله صباح يوم 28 فبراير 2026، إثر ضربة جوية أمريكية إسرائيلية على مقر إقامته.



مسيرة تأبينية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي
2.
من أمام السفارة الإيرانية في العاصمة الروسية موسكو، عقب إعلان وفاة المرشد علي خامنئي
3.
وضع الزهور أمام القنصلية العامة الإيرانية في كازان، جمهورية تتارستان، روسيا

-
في الفترة من 3 إلى 10 مارس 2026، شنّ الحرس الثوري الإيراني هجومًا على قاعدة جوية أمريكية في البحرين، بصواريخ وطائرات مسيّرة، كما استهدف مواقع إسرائيلية وهي مقر قيادة الجيش في قيسارية، ومواقع في بني براك وبيتاح تكفا والجليل الغربي ومطار بن غوريون ووزارة الدفاع في تل أبيب.
-
وأعلن الحرس الثوري أن الهجمات “بلغت مستوى جديدًا” باستخدام صواريخ إستراتيجية وفرط صوتية (غادر، عماد، فتاح، خيبر شكان). وأشارت قيادة القوات الجوية الإيرانية إلى أن وزن الرؤوس الحربية لا يقل عن طن واحد. واستخدمت إيران أحدث صواريخها الثقيلة من طراز “خرمشهر-4” (مدى 2000 كم، وزن الرأس الحربي 1500 كغم)، ضد أهداف في إسرائيل.
-
ونفّذت إيران موجتها الـ22 من الهجمات باستخدام صواريخ “خرمشهر-4″ و”فتّاح”. وأعلن الحرس الثوري الإيراني عن تدمير رادارات دفاع صاروخي من طراز “ثاد” في الإمارات العربية المتحدة والأردن، بالإضافة إلى رادار “إيه إن/إف بي إس-132” في قطر.

-
يُعدّ استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي سمةً بارزةً للحرب الأمريكية الإسرائيلية الحالية على إيران. وكما صرّح متحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، “يُستخدم الذكاء الاصطناعي في المعالجة الأولية للبيانات لتحديد ما يتطلب تدخلًا بشريًا. ويتخذ الإنسان قرار اختيار الهدف وتنفيذ الضربة”، على حد قوله.
-
أكدت القيادة المركزية الأمريكية الاستخدام الأول لصواريخ “بي آر إس إم” (صواريخ الضربات الدقيقة) عالية الدقة. هذا النظام هو تطوير لصواريخ “أتاكمز” البالستية، ولكنه يتميز عن سابقه بقدرته على قطع مسافة أطول بمقدار 200 كيلومتر، ويصل مداه إلى 500 كيلومتر، ويُطلق من منصة “هيمارس” المتنقلة.
-
وشهدت عملية إطلاق أخرى تطورًا جديدًا، وهي لطائرة “لوكاس” الانتحارية المسيّرة، وهي نسخة طبق الأصل من طائرة “شاهد” الإيرانية المسيّرة الشهيرة. ووفقًا لتقارير إعلامية، تبلغ تكلفة الواحدة منها 35 ألف دولار.
أدت الحرب على إيران إلى تفاقم الاستقطاب في المجتمع الدولي، وسط أزمات ونزاعات أخرى، فبينما أدانت روسيا والصين، حليفتا إيران، الحرب، حمّل حلفاء الولايات المتحدة الغربيون والإقليميون إيران مسؤولية التصعيد، والتي ردّت بضربات انتقامية.
عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، انخفضت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، بشكل حاد، وبدأت شركات التأمين برفع أقساطها ضد الحروب ومراجعة تغطيتها وسط تزايد المخاطر الأمنية. لا يوجد حصار رسمي، لكن السوق يواجه شللًا فعليًا في النقل بسبب التهديدات الأمنية.
يُعدّ مضيق هرمز ممرًا إستراتيجيًا بالغ الأهمية، إذ يمر عبره نحو 30% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، ونحو 20% من النفط ومشتقاته. وفي ظل تزايد المخاطر، علّقت شركات الشحن الكبرى من ألمانيا واليابان وفرنسا ودول أخرى عبورها عبر هذا الممر.

وأعلنت إيران رسميًا أنها “تحافظ على سيادتها البحرية في مضيق هرمز”، وتتعامل مع السفن العابرة وفقًا للبروتوكول الدولي، لكنها ستحدد السفن التجارية التي تستخدمها دول أخرى لأغراض عسكرية ولن تسمح بوجودها.
- أسفرت الحرب عن خسائر بشرية فادحة وأزمة إنسانية واسعة النطاق.
- وبحسب البيانات الإيرانية الرسمية، قُتل ما لا يقل عن 1348 مدنيًا، وأُصيب أكثر من 24742 آخرين. وتشير وكالة “هِرانا” غير الحكومية إلى أرقام أعلى تبلغ 1825 قتيلًا على الأقل، بينهم 1276 مدنيًا، من بينهم 200 طفل، بالإضافة إلى 197 عسكريًا.
- وامتدت آثار القتال إلى إسرائيل، إذ قُتل 18 شخصًا، بينهم 4 أطفال، بالإضافة إلى جنديين في لبنان. وفقد لبنان وحده ما لا يقل عن 1247 شخصًا (بينهم 98 طفلًا و52 امرأة) و3 عسكريين. وفي دول الخليج العربي، قُتل 24 شخصًا، وجرح 135 شخصا، بينهم 11 مدنيًا و7 جنود أمريكيين. وفي العراق، قُتل 110 أشخاص.
- وتجاوز عدد القتلى المباشرين في المنطقة 2000 قتيل. ومع ذلك، كانت الكارثة الإنسانية داخل إيران أكثر اتساعًا، فبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أُجبر ما يصل إلى 3.2 مليون شخص في إيران على مغادرة منازلهم، ليصبحوا نازحين داخليًا.
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن اغتيال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، في 17 مارس 2026، لن يسبب ضررًا بالغًا لقيادة البلاد.

لا أدري لماذا لم يستوعب الأمريكيون والإسرائيليون هذه النقطة بعد، الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتمتع ببنية سياسية متينة ومؤسسات سياسية واقتصادية واجتماعية راسخة.
كما أشار عراقجي إلى أن اغتيال المرشد علي خامنئي، في 28 فبراير/ شباط 2026، لم يؤثر على استمرارية عمل الدولة بعد ذلك الحدث الكبير.
ووصفت وزارة الخارجية الإيرانية اغتيال لاريجاني بأنه عمل إرهابي، وحثّت مجلس الأمن الدولي على محاسبة المسؤولين عنه.
كلّفت الحرب الميزانية الأمريكية ما لا يقل عن 11.3 مليار دولار، خلال الأسبوع الأول. وكانت هذه النفقات في معظمها عبارة عن تمويل مباشر للذخائر، ففي اليومين الأولين فقط، أنفق البنتاغون (وزارة الحرب الأمريكية) 5.6 مليار دولار على الأسلحة الدقيقة (على سبيل المثال، تصل تكلفة قنبلة “أي جي إم -154” الانزلاقية الواحدة إلى 836 ألف دولار). وتنفق الولايات المتحدة نحو مليار دولار يوميًا على الحرب ضد إيران.
وتستعد إدارة ترامب لطلب 50 مليار دولار إضافية من الكونغرس (السلطة التشريعية)، إلا أن هناك انقسامًا داخل الكونغرس، فالديمقراطيون يطالبون بتوضيح الإستراتيجية، بينما يبدي بعض الجمهوريين قلقهم إزاء الإنفاق غير المنضبط. ويرى بعض المسؤولين داخل إدارة ترامب أن حتى مبلغ 50 مليار دولار يُعدّ “تقديرًا متحفِظًا”.
تجاوزت أسعار خام “برنت” في بورصة لندن 100 دولار للبرميل، في 12 مارس/ آذار 2026، وهو أعلى مستوى لها منذ صيف 2024. ويعود السبب في ذلك إلى النشاط العسكري في الخليج العربي، حيث أدت الهجمات على ناقلات النفط قبالة سواحل العراق، إلى توقف مؤقت للعمليات في المواني العراقية، وإخلاء محطة شحن في سلطنة عُمان. ويتفاعل السوق بقوة أكبر مع خطر انقطاع الإمدادات عبر مضيق هرمز، مقارنةً بجهود تحقيق الاستقرار (مثل قرار وكالة الطاقة الدولية بالإفراج عن الاحتياطيات).


أعلنت وزارة الخارجية الروسية، اليوم الخميس، أن الأعمال العدوانية الإسرائيلية تهدد عملية السلام في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن روسيا ملتزمة بالتعاون الوثيق مع شركائها لتحقيق استقرار مستدام في لبنان والشرق الأوسط ككل.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في بيان نُشر على موقع وزارة الخارجية الروسية: “ندعم وقفا سريعا لإطلاق النار في منطقة النزاع الإسرائيلي اللبناني، والعودة إلى القنوات السياسية والدبلوماسية، ونحن ملتزمون بالتعاون الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لضمان استقرار الوضع في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط ككل بشكل مستدام”.
الأمم المتحدة: الضربات الإسرائيلية على لبنان تشكل خطرا جسيما على الهدنة الأمريكية الإيرانية
الخارجية المصرية: العدوان الإسرائيلي على لبنان يقوض المساعي لتحقيق التهدئة المنشودة في المنطقة
الخارجية الباكستانية: الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان تقوض جهود تحقيق السلام والاستقرار
الخارجية التركية: الهجمات الإسرائيلية على لبنان تفاقم الوضع الإنساني المتردي في البلاد
الولاية الاخبارية موقع اخباري وثقافي لمن يسلك الطريق الی الله
