محاضرات اخلاقية لحجة الاسلام السيد محمد علي العلوي
5 ساعات مضت
طرائف الحكم, محاضرات هادفة
11 زيارة
السؤال؛
السلام عليكم تقبل الله طاعاتكم سيدنا العزيز
ما هي المراقبات المعنوية التي يستحضرها من يريد أن يقدم محاضرة ودرس إلى أشبال أو شباب وكيف يجني الثمار لسرعة سيره في طريق الله تعالى
الجواب؛
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
هناك مستحبات وواجبات بالنسبة إلى مجالس العلم وآدابها للمعلِّم والمتعلِّم، وهي مذكورة في الآيات القرآنية والروايات الشريفة والكتب الأخلاقية بالتفصيل، ككتاب “منية المريد” للشهيد الثاني رحمه الله.
أمّا ما سمعته من بعض الأساتذة، أو ما رأيته بعيني في حياتهم المباركة وسيرتهم العلمية، أو ما وجدته في القرآن الكريم والروايات الشريفة، فيمكن أن يُقال من الناحية الفردية الشخصية: فلا بد من أمرين قبل الدرس أو المحاضرة، وهما:
بالنسبة للمعلِّم: البكاء والتواضع، وهما من نتائج العلم الرحماني.
وبالنسبة للمتعلِّم: العبودية أولاً، والطلب والسؤال العلمي والعملي ثانياً.
فمن لم يصل إلى البكاء أو التباكي، والتواضع والخضوع، فقد كان عالماً بالعلم الشيطاني، والعياذ بالله من الشيطان الرجيم.
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر رحمة الله عليه:
“يا أبا ذر، من أوتي من العلم ما لا يبكيه، لحقيقٌ أن يكون قد أوتي علماً لا ينفعه؛ لأن الله نعت العلماء فقال جلّ وعزّ: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا}.
يا أبا ذر، من استطاع أن يبكي فليبك، ومن لم يستطع فليشعر قلبه الحزن وليتباكَ، إن القلب القاسي بعيد من الله تعالى ولكن لا تشعرون.”
وهناك أمران في أثناء الدرس أو المحاضرة، وهما:
للمعلِّم: الصبر والاستنطاق.
وللمتعلِّم: التركيز والكتابة.
فلابد للمعلِّم أن يصبر مع طالب العلم صبراً جميلاً، ويجيب عن أسئلته العميقة والسطحية، والصحيحة وغيرها، ولا يملّ منها أبداً، بل يستنطق الطالب ويهديه إلى المسألة والسؤال؛ فالدرس من دون السؤال كالمائدة من دون الخبز. وكما أن الخبز هو بركة السفرة، فالسؤال بركة الدرس، ويجعل الدرس مستقرّاً ومستمرّاً.
وهناك أمران بعد الدرس:
للمعلِّم: المتابعة والشكر.
وللمتعلِّم: الممارسة والشكر.
هذه خلاصة ما يمكن أن يُقال في هذا المجال، وهناك أمور متعددة أخرى لم أذكرها طلباً للاختصار.
والله العالم بحقائق الأمور
