جميع الممتلكات المادية وغير المادية للعدو في مرمى القوات المسلحة الإيرانية
أكد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء الطيار علي عبد اللهي أن القوات المسلحة ستواصل ملاحقة المعتدين ومواجهة أي تهديد أمريكي صهيوني برد فوري ومؤثر ودون قيود جغرافية، مشدداً على أن الجاهزية القتالية تمثل ركيزة أساسية لتحقيق الردع الأقصى.
وأفادت وكالة مهر للأنباء، أن اللواء الطيار علي عبد اللهي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية وقائد مقر خاتم الأنبياء المركزي (ص)، أصدر بياناً بمناسبة الثالث من نوفمبر، «اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي»، أكد فيه أن هذا اليوم ليس مجرد مناسبة تقويمية للشعب الإيراني، بل وثيقة حية لمناهضة الاستكبار، ويستحضر في الذاكرة التاريخية الإيرانية ثلاثة أحداث مفصلية، هي نفي الإمام الخميني (رض) عام 1964، ومجزرة التلاميذ الثوريين عام 1978، والاستيلاء على وكر التجسس الأمريكي عام 1979؛ وهي أحداث جعلت الولايات المتحدة مدينة للشعب الإيراني منذ اللحظة التي أعقبت انقلاب 19 أغسطس 1953 وعملية «أجاكس».
وأضاف أن عداء الولايات المتحدة لإيران، منذ انقلاب 1953، كان مساراً متواصلاً وليس سلسلة من الأحداث المتفرقة، مشيراً إلى أن دعم واشنطن لصدام خلال الحرب المفروضة التي استمرت ثماني سنوات، ومساندتها للمنافقين والجماعات المناهضة للثورة، واغتيال العلماء النوويين، والحرب الاقتصادية والعقوبات، وتجميد أموال الشعب الإيراني، والاغتيال الغادر للفريق الشهيد قاسم سليماني، فضلاً عن مشاركتها العملياتية مع الكيان الصهيوني في الحربين المفروضتين اللتين استمرتا 12 يوماً و40 يوماً خلال عامي 2025 و2026، وما أسفرتا عنه من استشهاد قائد الأمة وزعيم الثورة الإسلامية الإمام السيد علي خامنئي (قدس سره الشريف)، وكبار قادة القوات المسلحة والمقاتلين والمدافعين عن الوطن وجمع كبير من الإيرانيين، ولا سيما الأطفال الأبرياء، تمثل بعض مظاهر هذا العداء المستمر والمتسلسل.
وأشار إلى أن الملف الأسود للولايات المتحدة لا يزال مفتوحاً، وأن العالم يشهد اعتداءات البيت الأبيض وجرائمه ضد الثورة والوطن الإسلامي.
تغير هندسة القوة العالمية
وأوضح عبد اللهي أن المواجهة المركبة بين إيران والولايات المتحدة تتجاوز اليوم حدود النزاع العسكري، وتسهم في تغيير هندسة القوة العالمية، مشيراً إلى أن إيران القوية برزت بوصفها قطباً رابعاً للقوة، من خلال سيطرتها على مضيق هرمز باعتباره ممراً حيوياً للطاقة، ودورها في تحديد قواعد الوصول إليه.
وأضاف أن النظام أحادي القطب بات يواجه واقعاً جديداً، يتمثل في قدرة الشعوب والقوى الإقليمية على ضمان أمنها دون الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية.
وأكد أن القوة العسكرية ليست هدفاً لإيران، بل وسيلة، وأن طهران لا تسعى إلى الحرب، إلا أن عقيدتها، استناداً إلى الحقائق ومتطلبات المرحلة، انتقلت من «الدفاع» إلى «المبادرة الهجومية»، ومن «إدارة الأزمات» إلى «صناعة النظام».
المبادئ الخمسة للأمن المستدام
ولفت رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية إلى أن خطة بلاده لتحقيق الأمن المستدام تقوم على خمسة مبادئ أساسية:
1. إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ولا سيما لبنان وغزة، مؤكداً أن التفاوض بالتزامن مع التهديد لا يعدو كونه فرضاً للإرادة.
2. الرفع الكامل للعقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
3. دفع تعويضات عن الحروب المفروضة، مشدداً على أن الشعب الإيراني ليس مديناً، بل صاحب حق.
4. الاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز، واستبدال «آلية هرمز» بالمظلة الأمنية الأمريكية المتهالكة.
5. ضمان عدم تكرار العدوان، وإرساء ترتيبات أمنية ذاتية في غرب آسيا.
وأكد أن هذه المبادئ الخمسة لا تمثل خطة سلام تنطلق من موقع الضعف، بل عقيدة لصناعة النظام من موقع القوة وفي ظل المقاومة الفاعلة، موضحاً أن إيران لا تسعى إلى الهيمنة، وإنما إلى إنهاء الهيمنة التي فُرضت قبل 73 عاماً عبر انقلاب 19 أغسطس 1953، والتي وصلت اليوم إلى نهايتها في ضوء دروس الثالث عشر من آبان.
مواصلة نهج الثورة الإسلامية
وأشار عبد اللهي إلى أن إيران تواصل نهج الإمامين الراحلين والشهيد للثورة الإسلامية، اللذين عرّفا الولايات المتحدة بأنها «الشيطان الأكبر»، ورسّخا استراتيجية «لا شرقية ولا غربية» و«المقاومة الفاعلة» باعتبارها واقعاً لا يمكن إنكاره في البلاد.
وأضاف أن راية هذا النهج باتت في يد قائد الثورة والقائد العام للقوات المسلحة، الإمام السيد مجتبى حسيني خامنئي (مد ظله العالي)، مؤكداً أن القوات المسلحة، من خلال طاعتها الكاملة له، تضمن استمرار هذا النهج في الميدان العسكري وخنادق الحرب المركبة والإدراكية.
وفي ختام بيانه، قال عبد اللهي، بالنيابة عن القوات المسلحة الإيرانية، وبمناسبة إحياء ذكرى الثالث من نوفمبر وتجديد العهد مع شهداء الثورة الإسلامية وإيران، ولا سيما الإمام الشهيد (أعلى الله مقامه الشريف)، إن القوات المسلحة والمدافعين عن الوطن، مستندين إلى الدعم الشعبي، يعتبرون الجاهزية القتالية الذكية ضرورة لتحقيق «الردع الأقصى».
وشدد على أن القوات المسلحة، من خلال تحديث بنك الأهداف ووضع الأصول المادية وغير المادية للعدو الأمريكي الصهيوني في مرمى نيرانها، ستواجه كل تهديد، أياً كان مستواه أو نوعه، برد فوري ومؤثر ودون قيود جغرافية.