إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلٰافِ اللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ لَآيٰاتٍ لِأُولِي الْأَلْبٰابِ إلى قوله إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ [1].
و قال فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسٰانُ إِلىٰ طَعٰامِهِ. أَنّٰا صَبَبْنَا الْمٰاءَ صَبًّا. ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا الى قوله مَتٰاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعٰامِكُمْ [2].
و قال وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ مِنْ سُلٰالَةٍ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنٰاهُ نُطْفَةً فِي قَرٰارٍ مَكِينٍ الى قوله فَتَبٰارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ [3].
و قال إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [4] و لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [5] و لِأُولِي الْأَلْبٰابِ [6] و لِمَنْ كٰانَ لَهُ قَلْبٌ [7] يعني عقل.
و غير ذلك من الآيات التي تعدادها يطول.
و كيف يحثّ تعالى على النظر و ينبه على الأدلة و ينصبها و يدعو الى النظر فيها، و مع ذلك يحرمها. ان هذا لا يتصوره الا غبي جاهل.
فأما من أومى إليه من الصحابة و التابعين و أهل الأعصار من الفقهاء و الفضلاء و التجار و العوام، فأول ما فيه أنه غير مسلم، بل كلام الصحابة و التابعين مملو من ذلك، و هو شائع ذائع في خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) في الاستدلال على الصانع و الحث على النظر و الفكر في إثبات اللّه تعالى معروف مشهور، و كذلك كلام الأئمة (عليهم السلام) من أولاده، و علماء المتكلمين في كل عصر معروفون مشهورون.
[1] سورة آل عمران: 190- 194.
[2] سورة عبس: 24- 32.
[3] سورة المؤمنون: 12- 14.
[4] سورة الرعد: 3.
[5] سورة الرعد: 4.
[6] سورة الزمر: 21.
[7] سورة ق: 37.
و كيف يجحد ذلك و ينكر وجوده، و روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) أنه قال «أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه» و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته المعروفة «أول عبادة اللّه معرفته، و أصل معرفته توحيده، و نظام توحيده نفي الصفات عنه، لشهادة العقول أن من حلته الصفات فهو مخلوق، و شهادتها أنه خالق ليس بمخلوق» ثم قال «بصنع اللّه يستدل عليه، و بالعقول يعتقد معرفته، و بالنظر يثبت حجته، معلوم بالدلالات، مشهور بالبينات» [1] الى آخر الخطبة.
و خطبة في هذا المعنى أكثر من أن تحصى.
و قال الحسن (الحسين خ ل) (عليه السلام): «و اللّه ما يعبد اللّه الا من عرفه فأما من لم يعرفه فإنما يعبده هكذا ضلالا» و أشار بيده.
و قال الصادق (عليه السلام): «وجدت علم الناس في أربع: أولها أن تعرف ربك، و الثاني أن تعرف ما صنع بك، و الثالث أن تعرف ما أراد منك، و الرابع أن تعرف ما يخرجك من دينك» [2].
ثم انه يلزم مثل ذلك الفقهاء، فانا نعلم ما فرعه الفقهاء [3] من المسائل و دونوه في كتبهم و دارت بينهم من العلل و الأقيسة لم يخطر لأحد من الصحابة و التابعين ببال و لا نقل شيء منه عن واحد منهم. فينبغي أن يكون ذلك كله باطلا، أو يقولوا ان الصحابة لم يكونوا عالمين عارفين بالشرع، فأي شيء أجابوا عن ذلك في الفروع فهو جوابنا في الأصول بعينه، و هو أن يقال انهم كانوا عالمين بأصول الشريعة فلما حدثت حوادث في الشرع لم يكن استخرجوا أدلتها من الأصول قلنا مثل ذلك فإنهم كانوا عارفين بالأصول من التوحيد و العدل مجملا، فلما
[1] تحف العقول ص 43 مع اختلاف في بعض الألفاظ.
[2] الخصال ص 239.
[3] في ر «ما ودعه الفقهاء».
الولاية الاخبارية موقع اخباري وثقافي لمن يسلك الطريق الی الله