الحسين عليه السلام سماته وسيرته 3

تأليف – السيد محمد رضا الحسيني الجلالي

3 – المظاهر الخلقية :
كان الحسين عليه السلام يشبه بجده الرسول في الخلقة واللون ، ويقتسم
الشبه به صلى الله عليه وآله وسلم مع أخيه الحسن .
ولا غرو ، فهما فلقتان من ثمرة واحدة من الشجرة التي قال فيها رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم :
[ 164 ] أنا الشجرة ، وفاطمة أصلها – أو فرعها – وعلي
لقاحها ، والحسن والحسين ثمرتها ، وشيعتنا ورقها ،
فالشجرة أصلها في جنة عدن ، والأصل والفرع واللقاح
والثمر والورق في الجنة ( 1 ) .
روى ذلك عبد الرحمن بن عوف قائلا : ألا تسألوني قبل أن تشوب
الأحاديث الأباطيل ! .
فالحسن أشبه جده ما بين الصدر إلى الرأس ، والحسين أشبهه ما كان أسفل
من ذلك من لدن قدميه إلى سرته .
وكان الإمام علي عليه السلام يعلن عن ذلك الشبه ، ويقول :
[ 47 ] : من سره أن ينظر إلى أشبه الناس برسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ما بين عنقه وثغره ، فلينظر إلى الحسن .
ومن سره أن ينظر إلى أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ما بين عنقه إلى كعبه خلقا ولونا ، فلينظر إلى
الحسين بن علي .
وقال في حديث آخر :
( 45 ) اقتسما شبهه ( 2 ) .
ليكون وجودهما ذكرى ، وعبرة :
استمرارا لوجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم في العيون ، مع ذكرياته في
القلوب ، وأثره في العقول .
وعبرة للتاريخ ، يتمثل فيه للقاتلين حسينا ، والضاربين بالقضيب ثناياه ، أنهم
يقتلون الرسول ويضربون ثناياه .
ولقد أثار ذلك الشبه خادم الرسول : أنس بن مالك لما رأى قضيب ابن زياد
يعلو ثنايا أبي عبد الله الحسين حين أتي برأس الحسين – جعل ينكث فيه
بقضيب في يده ، فقال أنس :
[ 48 ] أما إنه كان أشبههما بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم .

شاهد أيضاً

حقائق لم تُروَ عن السلوك العلمي والتنفيذي لآية الله السيد مجتبى خامنئي؛ الجزء الأول

حقائق لم تُروَ عن السلوك العلمي والتنفيذي لآية الله السيد مجتبى خامنئي؛ الجزء الأول إن …