الرئيسية / اخبار اسلامية / الانوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة
IMG-20140125-WA0012

الانوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة

39- وفصل الخطاب عندكم وآيات الله لديكم وعزائمه فيكم ونوره
(وفصل الخطاب عندكم) اي الخطاب الفاصل بين الحق والباطل. (وآيات الله لديكم) أي معرفة آيات الله عندكم فانهم اهل الذكر العالمون بتنزيله وتأويله ومحكمه ومتشابهه كما تقدم أو المعجزات التي اعطيت جميع الانبياء لديكم أو مطلق براهين الله وآياته لديكم (وعزائمه فيكم) اي الجد والاجتهاد والاهتمام في التبليغ والصبر على المكاره والصدق بالحق فيكم وردت وعليكم وجبت أو الواجبات اللازمه التي لم يرخص في تركها للعباد انما هي فيكم كوجوب متابعتكم والاعتقاد بامامتكم وجلالتكم وعصمتكم أو المعنى العزائم التي اقسم الله بها في القرآن كالشمس والقمر والضحى والتين والزيتون والبلد الامين ونحوها انما هي فيكم وانتم المقصودون بها أو القيم بها انما هو لكم أو السور العزائم أو سائر الايات في المدح نزلت فيكم أو المعني انتم الاخذون بالعزائم دون الرخص أو المعني ان قبول الواجبات اللازمه انما هو بمتابعتكم أو الوفاء بالمواثيق والعهود انما هو بمتابعتكم (ونوره) من العلوم الالهية والمعارف الربانية والهدايات السبحانيه
[139]
وبرهانه عندكم وامره اليكم
(وبرهانه) من الدلائل الظاهرة والمعجزات الباهره. (عندكم) فانهم مظاهر آيات الله وعلومه كما تقدم. (وامره) من الامامة أو اظهار العلوم. (اليكم) كما ورد في جملة من الاخبار ان الله فرض عليكم السؤال ولم يفرض علينا الجواب فعن الوشا قال سألت الرضا عليه السلام فقلت له جعلت فداك (فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون (1)) فقال نحن اهل الذكر ونحن المسؤولون قلت فأنتم المسؤولون ونحن السائلون قال نعم قلت حقا علينا ان نسألكم قال نعم قلت حقا عليكم ان تجيبونا قال لا ذاك الينا ان شئنا فعلنا وان شئنا لم نفعل اما تسمع قول الله تبارك وتعالى (هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب (2)) والاخبار بهذا المضمون كثيره وكان السر في ذلك ان بعض السائلين قد يكون منكرا لفضلهم ورادا لقولهم فقد يكون ترك الجواب اولى من الجواب وقد يكون الجواب على وجه التقية متعينا وبعضهم قد يكون مقرا بفضلهم ولكن في ترك جوابه مصلحة يعرفها الامام دونه فيجوز لهم ترك الجواب تحصيلا لتلك المصلحة كما ورد في سؤالهم عن تعيين ليلة القدر والاسم الاعظم والقضاء والقدر والاية وان كانت خطابا لسليمان الا انها جارية في =
(1): سورة النحل آية 43 (2): سورة ص آية 39
[140]
=
حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويكون المعنى فيها هذا عطاؤنا من الملك والعلم فاعط من شئت وامنع من شئت حال كونك غير محاسب على الاعطاء والمنع وظاهر الفقرة تؤدي الى التفويض إليهم كما ورد في الجامعة الرجبية فيما اليكم التفويض ودلت عليه اخبار كثيرة مروية في الكافي وبصائر الدرجات وغيرهما ومنها ما رواه في الكافي باسنادين عن ابي اسحق النحوي قال دخلت على ابي عبد الله عليه السلام فسمعته يقول ان الله عز وجل ادب نبيه على محبته فقال (انك لعلى خلق عظيم (1)) ثم فوض إليه فقال عز وجل (وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا (2)) وقال عز وجل (من يطع الرسول فقد اطاع الله (3)) ثم قال وان نبي الله فوض الى علي عليه السلام وائتمنه فسلمتم وجحد الناس فوالله ان تقولوا إذا قلنا وان تصمتوا إذا صمتنا لنحبكم ونحن فيما بينكم وبين الله عز وجل ما جعل الله لاحد خيرا في خلاف امرنا وفي رواية اخرى فما فوض الله الى رسوله فقد فوضه الينا وعن زيد الشحام قال سألت ابا عبد الله عليه السلام في قوله تعالى (هذا عطاؤنا فمنن أو امسك بغير حساب) (4) قال اعطي سليمان ملكا عظيما ثم جرت هذه =
(1): سورة القلم آية 4 (2): سورة الحشر آية 7 (3): سورة النساء آية 80 (4): سورة ص آية 36
[141]
=
الاية في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان له ان يعطي ما شاء من شاء ويمنع من يشاء واعطاه افضل مما اعطى سليمان لقوله تعالى (ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) (1) وقد عقد الكليني والصفار لهذا المضمون بابا على حده وقد أو ضحنا الكلام في هذه (الاخبار) بما لا مزيد في مقدمة شرح المفاتيح وفي مصابيح الانوار في حل مشكلات الاخبار وملخص القول هنا ان للتفويض معان (بعضها) صحيح وبعضها باطل والثاني عبارة عن تفويض الخلق والايجاد والرزق والاحياء والاماتة إليهم كما روي عن الرضا عليه السلام انه (قال) اللهم من زعم اننا أرباب (فنحن) منه براء ومن زعم ان الينا الخلق وعلينا الرزق (فنحن) منه براء ومن كبراءة عيسى بن مريم من النصارى (وعن) زراره قال (قلت للصادق عليه السلام) ان رجلا من ولد عبد المطلب بن سبا يقول بالتفويض فقال عليه السلام فما التفويض فقلت ان الله عز وجل خلق محمدا وعليا ثم فوض الامر اليهما فخلقا ورزقا واحيا واماتا فقال عليه السلام كذب عدو الله إذا رجعت إليه فاقرأ عليه الاية التي في سورة الرعد (ام جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار (2)) فانصرفت الى الرجل فاخبرته ما قال (الصادق عليه السلام) فكأنما القمته حجرا أو قال =
(1): سورة الحشر آية 7. (2): سورة الرعد آية 16
[142]
=
فكأنما خرس ومن هذا القسم القول بتفويض افعال العباد إليهم بمعنى انه تعالى لو شاء ان يصرفهم عنها لما قدر امر التفويض إليهم بمعنى ما شاؤ وافعلوا أو التفويض إليهم من دون مدخليته تعالى في التوفيق والخذلان كما قالوا عليهم السلام لا جبر ولا تفويض بل امر بين الامرين (واما التفويض الصحيح) فهو اقسام منها تفويض امر الخلق إليهم بمعنى وجوب طاعتهم في كل ما امروا به ونهوا عنه سواء علموا وجه الصحة ام لا بل الواجب عليهم الانقياد والاذعان ويمكن حمل كثير من اخبار التفويض على هذا المعنى ومنها تفويض الاحكام والافعال بان يثبتوا ما رأوه حسنا ويردوا ما رأوه قبيحا فيجيزه الله تعالى كما ورد في ان الني صلى إليه عليه وآله وسلم هو الذي زاد في الصلاة الركعتين الاخيرتين فأجازه الله تعالى ومنها تفويض الارادة بان يريد شيئا لحسنه ولا يريد شيئا لقبحه فيجيزه الله تعالى لارادته وهذه الاقسام الثلاثة لا تنافي ما ثبت من انه صلى الله عليه وآله وسلم (ما ينطق عن الهوى (1)) (ان هو الا وحي يوحى (2)) لان كل واحد منها ثبت من الوحي الا ان الوحي نابع لارادة ذلك فأوحى إليه كما انه صلى الله عليه وآله وسلم ارد تغيير القبلة وزيادة الركعتين في الرباعية والركعة في الثلاثية وغير ذلك فأوحى الله تعالى إليه بما اراد والمقام لا يخلو من اشكال والله العالم بحقيقة الحال
(1، 2): سورة النجم آية 3، 4.

شاهد أيضاً

00

الانوار اللامعة في شرح زيارة الجامعة

57-المرحومين بشفاعتهم إنك ارحم الراحمين صلى الله على محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما كثيرا وحسبنا ...