الرئيسية / اخبار اسلامية / أسوار الأمان في صيانة المجتمع من الإنحراف على ضوء سورة الحجرات
0

أسوار الأمان في صيانة المجتمع من الإنحراف على ضوء سورة الحجرات

23)

الرأي الثاني:  جميع الأعمال لها تأثير على بعضها أي هناك تأثير وتأثّر وحبط وتكفير بصورة مستمرة، فإن بقيت آثار الأعمال الإيجابية في نهاية المطاف كان الإنسان من أصحاب الجنة وإن تخلفت آثار الأعمال السلبية صار من أصحاب الجحيم.

 

الرأي الثالث: القول بوجود تأثير في بعض الأعمال حبطاً وتكفيراً وفي موارد أخرى لا يوجد حبط وتكفير، وهذا لا يمكن معرفته إلا من خلال مراجعة نصوص الشريعة فالقاعدة الأساسية لا حبط ولا تكفير فإذا بدرت من الإنسان أعمال صار لكلٍّ منها وجود وأثر في عالم التكوين وفي النفس، وذلك يقتضي بقاء الأعمال وثبوتها وإنّ أي عمل لا يمكنه دونما دليل إحباط العمل أو تكفيره، وعليه يكون ما ورد في  القرآن الكريم والروايات خروج عن القاعدة المشار إليها فنأخذ بمقدار البيان الشرعي ولا نتعدّى إلى غيره.

 

الذنوب الموجبة لحبط الأعمال في القرآن

وبغضّ النظر عن النقاشات التي وردت حول هذا البحث فقد ورد في القرآن الكريم ذنوب متعدّدة توجب حبط العمل أي من آثارها حبط الأعمال نذكر منها:

1- الارتداد عن الإسلام: قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾[1].

 

 

فالارتداد عن الدين يحبط ما سبق وما لحق.والآية كما هو واضح مشروطة بالموت على الكفر أولئك حبطت أعمالهم شرط في الإحباط الموت[2].

 

هذا يعني أنه إذا لم يمت على الكفر، بل تاب قبل موته لم تحبط أعماله[3].

 

2- الشرك المقارن بالعمل: قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾.

 

كان المشركون يزعمون أنّ العمل الصالح بنفسه موجب للثواب، غير أنّ القرآن ألغى هذه الفكرة، وصرّح بأنّ الثواب إنّما يترتّب على العمل الصالح، إذا صدر من فاعل مؤمن، ولأجل ذلك أتبع الآية بقوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾[4].

[1]  سورة البقرة، الآية 217.

[2] راجع: منتهى المطلب، جمال الدين الحسن بن يوسف الحلي، ج1، ص279.

[3] راجع: الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية،، زين الدين الجبعي العاملي (الشهيد الثاني)، ج2، ص175. 

[4] سورة التوبة،الآية 18.

شاهد أيضاً

0

أسوار الأمان في صيانة المجتمع من الإنحراف على ضوء سورة الحجرات

20) آداب مخاطبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بين الحبط والتقوى   مفاهيم محورية: ...