الرئيسية / اخبار اسلامية / (أن كان وصي محمد عليا فوصي محمد علي) نلتمس من فيضه
image (38)

(أن كان وصي محمد عليا فوصي محمد علي) نلتمس من فيضه

أن كان وصي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا فوصي محمد (عليه السلام) علي

 

في لقائه أئمّة الجمعة
من مختلف أنحاء البلاد

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم المصطفى محمّد وعلى آله الطيبين الطاهرين المعصومين، لا سيّما بقيّة الله في الأرضين.
هذه الجلسة محبوبة وذات جاذبية كبيرة بالنسبة لي، جلسةٌ قد اجتمعتم فيها أنتم أيّها الإخوة الأعزاء من أئمة الجمعة المحترمين والقائمين على المسائل المعنوية والثقافية للثورة من أنحاء البلاد كافة. ليت كان بمقدوري أن أجلس معكم وأتحدث إليكم أيها الإخوة الأعزاء فرداً فرداً. مع الأسف، فإنّ الوقت، وكذلك القدرة العملية، لا يمنحاني التوفيق لمجالستكم ومحادثتكم والاستماع إليكم فرداً فرداً. كم كنت أحبّ أن أتمكّن أحياناً من الاستماع إلى خُطبِكم في صلاة الجمعة. وكنتُ فيما مضى حين زيارتي للمحافظات المختلفة ملتزماً بالاستماع إلى خطبة الجمعة التي تُبَثّ من الإذاعة في تلك المدينة، أمّا وقد قلّت رحلاتنا، فقلّما يحالفني هذا التوفيق. على أي حال، فالجلسة مغتنمة الفائدة بالنسبة لي، حيث قد تسنّت لنا زيارتكم، واستمعنا كذلك لتقرير سماحة السيد تقوي ، وكان تقريراً مُسهَباً واضحاً ومفيداً.
أودّ في هذا اللقاء الحديث عن أمرين: الأوّل حول صلاة الجمعة، وهي من المسائل الحساسة التي تشغلنا وتشغلكم، والتي تحظى بأهمية بالغة. والثاني بشأن قضيّة الانتخابات التي قد شارفنا عليها، بصورة مقتضبة. فسوف أستعرض

جملة من النقاط حول كلّ واحد من هذين الأمرين.
صلاة الجمعة، مقرّ الحرب العقائدية
فيما يخصّ قضية صلاة الجمعة، يجب القول إنّ صلاة الجمعة هي مقرٌّ ومركز، مقرٌّ للإيمان والتقوى والبصيرة والأخلاق.

0

صلاة الجمعة
مقرٌّ للإيمان والتقوى والبصيرة والأخلاق.
وينبغي أن لا نخشى من استخدام هذا التعبير لكون المقرّ أو الثكنة مثلاً من التعبيرات والمصطلحات المختصّة بالحرب والمواجهة وما شاكل ذلك. حسناً، إنّ هذه الحرب قائمة وقد فُرضت علينا -ونحن في حال حرب، ولكن ليست حرباً عسكرية، وإنما هي حرب معنوية (نفسية)، هي حرب عقائدية وإيمانية وسياسية – كما فُرضت الحرب علينا ثمانية أعوام في فترة الدفاع المقدّس، ذلك أنّنا لم نكن نسعى للحرب مع جيراننا، وإنّما هم الذين هاجمونا، وقد فرضت الحرب علينا. فإننا لا نبتدئ بحرب، بل حتّى إنّنا لا ندافع في الموارد التي لا تستدعي الدفاع، ﴿لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ هكذا نحن وهكذا هي أخلاقنا! وعندما يلزم الدفاع ويصبح ضرورياً، نعم، نخوض ميدان الدفاع. ونشكر الله على أن الشعب الإيرانيّ والقوات الثورية وقائدنا العظيم العزيز وفقيدنا – فاسمه وذكره ونهجه خالد حيّ ولله الحمد – قد أثبتوا قوّتهم واقتدارهم في ساحة الدفاع.

نحن في حرب! يجب الدفاع
نحن الآن وسط معركة كهذه وفي حالة جهاد من هذا النوع. إنّهم يهاجمون إيمان أبناء شعبنا ويهاجمون بصيرة الناس، ويهاجمون تقوانا ويهاجمون أخلاقنا، وينشرون مختلف الفيروسات المعنوية الخطيرة في أوساطنا. حسناً، ما الذي يجب علينا فعله؟ يجب علينا الدفاع، وهذا يحتاج إلى مركز عمليات ومقرّ، كما هي الحال في مقرّات ساحة الحرب. وصلاة الجمعة تعتبر واحداً من أهم هذه المقرّات، هي مقرّ الإيمان، مقرّ التقوى. فلننظر إلى صلاة الجمعة بهذا المنظار. وأنتم قادة هذه المقرات، فإن لكلّ مقرٍّ من مقرات الحرب قائداً، والقائد لمقرّ إمامة الجمعة هو إمام الجمعة بنفسه.

أهداف إقامة صلاة الجمعة
الأهداف المرجوة:
أولاً: بيان الحقيقة
ثانياً: الهداية الثقافية
ثالثاً: المحافظة على الثقافة الإسلامية
رابعاً: ترويج المطالعة، والكتاب، قراءةً وترويجاً وتأليفاً

أوّلاً: بيان الحقيقة
حسناً، الهدف الأساس لهذا المقرّ هو التبيين، كما كان الهدف الرئيس لأنبياء الله هو التبيين، بيان الحقيقة. فإنّ الأمر الذي غالباً ما يوجب ضلال الناس هو جهلهم بالحقيقة، هذا هو الأساس. وهناك بالطبع من ينكر الحقيقة بعد معرفتها، إلا أنّ أساس الانحرافات ناجم عن الجهل بالحقيقة. ولقد جاء أنبياء الله لبيان الحقيقة وتوضيحها وإظهارها وإتمام الحجّة على الناس. هذه هي قضية التبيين. “العلماءُ وَرَثةُ الأنبياء” ، أي إنّكم ترثون الأنبياء (في قضايا شتّى)، ومنها في هذا المجال: التبيين.
إنّ صلاة الجمعة، كما هو ظاهر من اسمها، مكانٌ للتجمّع ومحلٌّ للاجتماع. وهي تشكّل فرصة كبيرة للتبيين. فإنّكم أحياناً تضطرون لأن تطرقوا باب هذا المنزل وذاك المنزل، أو أن تستخدموا أساليب غير مباشرة. (مثل) وسائل التواصل الاجتماعيّ المتاحة اليوم، بما فيها الشبكة العنكبوتية والشبكات الاجتماعية وغيرها، هي واسعة النطاق. غير أنّ الرؤية المباشرة والنظرات المتبادلة، والجلوس وجهاً لوجه، والإحساس بالحضور، والشعور بالأنفاس المتبادلة ما بين المتكلم والمستمع، والاجتماع بعضهم مع بعض شيء آخر. فقد تصل كلمة أو رسالة عبر المواقع الإلكترونية أو الهواتف الجوالة لبضع مئات الآلاف من الناس، ولكن شتان ما بين هذا وبين أن يجتمع هذا العدد نفسه في مكان واحد للاستماع إلى من يحدّثهم ويخاطبهم. فإنّ للحضور وجهاً لوجه تأثيراً استثنائياً آخر، وهذه الفرصة في متناول أيديكم. صلاة الجمعة فرصة للاجتماع والتجمّع، حيث تجتمع الناس بعضها مع بعض، وتُوفَّر لهم إمكانية تبادل الآراء، واتّخاذ القرارات، والمبادرة، وهذا أمرٌ بالغ الأهمية. فإنّ الغرباء عن الدين – سواء من الأجانب أو بعض العناصر التعيسة في الداخل الذين يفتقرون إلى هذه الأمور – يتحسّرون على أنهم لا

يستطيعون ولا يمتلكون الوسيلة لجمع الناس في مكان واحد وتبادل الحديث ووجهات النظر معهم. ويحاولون بشتّى العناوين عقد مثل هذه الاجتماعات، ولكنّها مع ذلك لا تضاهي هذا الاجتماع.

ثانياً: الهداية الثقافية
وانطلاقاً من هذا, تُعتبر صلاة الجمعة القلبَ الثقافيّ لكلّ مدينة والمركز الثقافيّ لكل مدينة. ولذلك شروط سأذكر بعضها. إنها المكان الذي تتمّ فيه هداية الناس. وأنا أشدّد على أن الهداية لا تنحصر في الهداية السياسية، وإنما هي هداية سياسية وثقافية. فلا نخال أنّه لو تحدثنا مثلاً عن القضية السياسية المعاصرة الفلانية التي هي محل ابتلائنا أيضاً، واستعرضنا ما يحوم حولها من مسائل ببيان بليغ بديع، لانتهى الأمر.. كلّا، إنّنا نرى الهداية الثقافية أشدّ عمقاً وبناءً من الهداية السياسية، رغم ضرورة الهداية السياسية وضرورة عدم تركها وصرف النظر عنها، إلا أنّ الأهمّ هو الهداية الثقافية وثقافة الناس وأخلاقهم.

ثالثاً: المحافظة على الثقافة الإسلامية
على سبيل المثال، فإنّ قضية نمط الحياة التي طرحناها قبل ثلاثة أو أربعة أعوام ، تعتبر من القضايا الهامة، فنمط الحياة له فروعٌ وشُعَب متعددة. إن من أهمّ أهداف أعداء الشعب الإيرانيّ وأعداء الإسلام تغيير نمط حياة المسلمين، وجعله شبيهاً بنمط حياتهم. إنّ حقائق الحياة تؤثّر في فكر الإنسان. والسلوك اليوميّ يترك أثره على قلب الإنسان ونفسه وروحه، وكذلك يترك أثره على من يخاطبهم ويرافقهم ويتواصل معهم، وهذا هو الذي يريدون تغييره.
لقد قدّم الإسلام لنا نمط حياة خاصة. ولنذكر على سبيل المثال “الأدب” الذي يعدّ من الأمور الهامة. فإنّ الأجانب في تصرّفاتهم الاعتيادية لا يلتزمون بالأدب كثيراً. نحن الإيرانيون اشتهرنا منذ القِدَم بمراعاة الأدب واحترام الطرف الآخر في كلامنا وخطابنا. وهذا ما يريدون تغييره وقد نجحوا في بعض المجالات للأسف! لنفترض أنّكم تعارضون شخصاً وتريدون التحدّث حوله، فبالإمكان أن يجري هذا الحديث بأسلوبين: الأول انتهاج أسلوب التشهير وإساءة الأدب وهتك الحرمات، والثاني إتباع الأسلوب المؤدّب. فانظروا إلى القرآن الكريم حينما يريد الحديث عن الفاسقين والكافرين وأشرار العالم يقول في كثير من المواطن: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ، ولا يقول

“كلّهم”، فإن هناك بالتالي أقلّية بينهم تلتزم التعقّل، ولذلك يقول القرآن الكريم ﴿أَكْثَرَهُمْ﴾ مراعاةً لحقهم.

رابعاً: ترويج المطالعة، والكتاب، قراءةً وترويجاً وتأليفاً
كذلك هناك مسألة من المسائل المتعلّقة بنمط الحياة وعاداتها وتقاليدها، والأساليب الجميلة للحياة: المطالعة وقراءة الكتب. وقد أشير إلى هذا الموضوع في التقرير الذي تمّ تقديمه، ولكن كم له من الأهمية أن نحثّ الناس والشباب على المطالعة. فإن قراءة الكتب غاية في الأهمية. وعليكم أيضاً بتعريف الكتاب الجيّد. بل وينبغي بأن تكون مراكز صلاة الجمعة – بحسب تصوّري واعتقادي – محلاً لعرض وترويج الكتب الجيدة والمعاصرة والمطلوبة، فتكون الكتب على مرأى الناس وفي متناول أيديهم، وأن تتوافر لهم إمكانية شراء الكتب من هذا المكان أو من أماكن أخرى. وهذا أمرٌ يحتاج بالطبع إلى دراسة جوانبه من قبل المسؤولين. فلنحثّ الناس على المطالعة وقراءة الكتب، ولنحرّض النخب على إنتاج الكتب وتأليفها، فإنّها من المسائل الضرورية. هذه بعض النماذج التي تدخل في نمط الحياة.

آليات تحقيق أهداف صلاة الجمعة
وسائل جذب الشباب
1- كلام جديد، وأفكار ذكية
4- إكرام إمام الجمعة
5- معرفة مواطن الفراغ والحاجات
2- الصدق والمودّة والقرب
3- سلوك علمائيّ روحانيّ أبويّ

1- كلام جديد، وأفكار ذكية:
وإنّ من القضايا الهامة في باب صلاة الجمعة، استقطاب فئة الشباب في البلاد، فعلى الرغم من أن نسبة شبابنا حالياً تقلّ قليلاً عمّا كانت عليه في عقد الثمانينيات وأوائل التسعينيات، غير أنّ مجتمعنا – ولله الحمد – يعتبر مجتمعاً شاباً، وإنّ لدينا فئة كبيرة من الشباب. فعليكم جذب الشباب إلى صلاة الجمعة، ولا يتمّ هذا الجذب عبر قولكم: “هلمّوا أيها الشباب وشجّعوا أنفسكم على الحضور”، وأمثال ذلك، وإنّما يجب استمالة الشابّ عن طريق القلب والفهم والتفكير. فإنّ من الأمور التي تجذب الشابّ إلى صلاة الجمعة، الحديث القويّ والذكيّ والمتين.

فالكلام الواهي والضعيف، سواء في الشأن السياسيّ أو الثقافيّ، – بغضّ النظر عن الذين اعتادوا المشاركة في صلاة الجمعة والاستماع لمحض العادة!- لا يجذب الشابّ الذي قد جاء بحثاً عن أفكار جديدة وكلام جيّد وجديد من هذا المنبر. فعليكم بعرض الكلام الجديد والفكر الجديد: “حدّثني بكلام جديد فإن لكلّ جديد حلاوة أخرى” . الكلمة (والفكرة) الجديدة لا تعني الكلمة المبتدعة حتّى يقال إنّها بدعة أيّها السيّد! كلّا، وإنّما هي كلمة جديدة وفكرة جديدة. فعليكم بالتفكّر والتدبّر والتحرّي والتقصّي، للوصول إلى كلام جديد وأفكار جديدة جذابة للشباب، وعندها سيكون للشباب حضورهم ومشاركتهم في هذه الجلسات باندفاعٍ من تلقاء أنفسهم بدون أن تقوموا بدفعهم وحثّهم على الحضور.

2- الصدق والمودّة والقرب:
أيها الإخوة الأعزاء! إن من الأمور التي تستهوي الشباب الشعور بالمودّة والقرب. فإنّ الشابّ عاطفيّ حسّاس، يقوم بإنجاز الكثير من الأعمال من منطلق عواطفه وبهداية من القلب والعاطفة. إذا شعر بالودّ والمحبة والعطف والصدق أقبل علينا وجاء إلينا، وإذا أحسّ منّي ومنكم بالتكبّر والغرور والتظاهر أعرض عنّا وتركنا! هذه هي الأمور التي يجب علينا إصلاحها، ولو صلحت فإنّ الشباب سيأتون ويشاركون. وإذا ما أقبل الشباب، سيكون عملكم في الحقيقة هو تغذية وضخّ الطاقة المحرّكة والمنتجة في البلاد. فإنّ الشابّ يمثّل الطاقة المطوّرة للبلد، ويكون عند ذلك بمقدوركم تقويته ودعمه.

3- سلوك علمائيّ روحانيّ أبويّ:
ومن المسائل الأخرى التي أعتقد بأهمّيتها في خصوص أئمّة الجمعة، والتي ترد في تتمة الكلام السابق، هي السلوك الحوزويّ ، لا السلوك الإداريّ. فإنّ جهاز إمامة الجمعة جهاز حوزويّ علمائيّ، وليس بجهاز إداريّ، ولا ينبغي أن يتّخذ طابعاً إدارياً. وإنّ الحضور بالأطر الإدارية في صلاة الجمعة لا يجدي نفعاً، وإنّما الحضور بصبغة حوزوية روحانية علمائية هو الذي يؤتي ثماره. ولا ينبغي أن يقوم السلوك على شكل الرئاسة، وإنّما يجب أن يرتكز على الروحانية والأبوية والأخوية والمشاعر الودّية، وهذا هو السلوك الحوزويّ العلمائيّ.
والنقطة التالية هي الاهتمام بالحقّ. فأحياناً نرى أنّ بعض أصحاب المنابر العامة والكبيرة نسبياً، يراعون في

خطابهم ما يبتغيه المستمع ويجاملونه بذلك! ويتّخذون في كلامهم الأسلوب الذي يرغب فيه، وهذا العمل خطأ.
لقد كان البعض قبل انتصار الثورة أيضاً يسيرون على نفس هذه الشاكلة. فإنّ من بين أرباب المنابر وأصحاب البحوث الفكرية والإسلامية الحديثة، كان هناك من ينظر إلى ما يرغب به المستمع، ليتحدّث في شأنه حتّى ولو كان أمراً غير صحيح. لا تفعلوا ذلك فهذا عملٌ خاطئ. وانطقوا بما فيه الصواب، حتّى وإن لم يستسغه المستمع. وبالإمكان بيان ذلك الموضوع مشفوعاً بالاستدلال واللغة الهادئة والدافئة، ليتذوّق حلاوة هذا الكلام من كان لا يستسيغه ويعتبره مرّاً قبل ذلك.

صور صلاة عيد الفطر السعيد  في ايران

4- إكرام إمام الجمعة:
والنقطة الأخرى، هي إكرام إمام الجمعة. فعلى إمام الجمعة إكرام نفسه وتقدير دوره، وعلى الناس أيضاً إكرامه، وعلى المركز الرئيسيّ في طهران إكرامه كذلك. والإكرام هذا لا يعني إقامة المراسم الصورية والشكليات وفرش السجاد الأحمر، وإنما هو التقدير وعرفان قيمته. فعليكم بصفتكم أئمّة جمعة أن تعرفوا قدر أنفسكم وتُكرموها، وهذا معناه الإعراض والترفّع عن كل ما يدنّس باطن الإنسان ويلوّثه. وهذه أمورٌ أساسية لا بدّ من الاهتمام بها.

5- معرفة مواطن الفراغ والحاجات:
على أيّ تقدير، فإنّ فرصة إمامة الجمعة وتوفيق إقامة صلاة الجمعة في بلدنا لهو توفيق كبير حقاً. المتعارف عليه في بعض البلدان الإسلامية هو أن تقوم أجهزة إدارية بإملاء خطبة الجمعة على الورق، وتُقدَّم لإمام الجمعة، وهو بدوره يذهب ويعتلي المنبر، ويقرأ ما أُملي عليه في الورق. غير أنّ هذه لا تعتبر صلاة جمعة ولا خطبة جمعة في رأينا، وإنّما هي قراءة مرسومٍ للإدارة الفلانية التي تُعنى بالمسائل الدينية، حيث يُملون شيئاً ويطلبون من الإمام قراءته، وهو بدوره يقوم بذلك. وهذه ليست خطبة جمعة، وإنّما خطبة الجمعة هي ما يتدفّق من قلب إمام الجمعة وذهنه الوقّاد، ويجري على لسانه، ويُعرض على الناس ببيان بليغ فصيح وبحسب ما تقتضيه حاجة الناس. فما هي حاجاتهم؟ فلا بدّ من معرفة مواطن الفراغ والحاجات، والوقوف على ما يلبّي تلك الحاجة ومعرفة ما يسدّ حاجة المستمع وجوعه من دواء فكريّ وطعام وغذاء فكريّ، وبيان ذلك بالتي هي أحسن. هذا هو الشيء الضروريّ باعتقادي في قضية إمامة الجمعة. وعلى أيّ حال، فإننا نثمّن صلاة الجمعة ونعرف قدرها، ونشكر الله تعالى حقاً عليها.

إقامة صلاة الجمعة، فرصة!
ذات يوم تشرّفنا مع أئمّة الجمعة بخدمة الإمام

الخمينيّ، وكان ذلك في السنين الأولى (من الثورة) حيث كانت قد تأسّست صلاة الجمعة لتوّها، وكان الإمام قد تفضّل عليّ بتعييني إماماً للجمعة في طهران. فحضرنا وباقي أئمّة الجمعة بين يديه، وتكلّمت حينها بكلمة كانت قد نبعت من صميم قلبي، وقلت: كما أنّ الله سبحانه وتعالى قد جعل للناس ليلة القدر، وورد في تفسير سورة القدر عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام أنّ الناس كانوا يفتقرون إلى ليلة القدر في عهد حكومة بني أمية الذي طال ألف شهر – فقد امتدّ حكم بني أمية ألف شهر، وكان الناس في تلك الفترة محرومين من ليلة القدر كما في الروايات – كذلك فقد كنّا محرومين من صلاة الجمعة في عهد حكومة الطاغوت. حيث العديد من المدن يسير على النهج القديم من تعيين الحاكم شخصاً لتولّي هذا الأمر. وبعض المدن بالطبع، كان يؤمّه إمام معزَّز ومكرَّم لا تربطه أيّ صلة بالحكومة، كما في مدينة مشهد، حيث كان إمامها هو المرحوم الحاج الشيخ غلام حسين التبريزي، وكان رجلاً في غاية العلم والتقوى والزهد، وهذا ما كان موجوداً في بعض المدن. إلا أنّ إمام الجمعة في أغلبية المدن كان منصوباً من قبل الحكومات الطاغوتية، والناس أيضاً كانوا لا يشاركون فيها ولا يعبأون بها. فإنّ صلاة الجمعة التي يؤسّسها الحاكم المستبدّ ليست جذّابة بالنسبة للناس ولا يشاركون فيها. وتابعتُ قولي إنّنا كنّا في حرمان من صلاة الجمعة لسنوات طويلة، وأنتم منحتموها لنا وللشعب الإيرانيّ. فهي نعمة كبيرة حقاً. هذا ما يتعلّق بقضية إمامة الجمعة…

العدوّ، متأهّب للنفوذ
والقضية الأخرى، هي قضية النفوذ والتوغّل التي طرحناها في شأن برنامج العمل المشترك للاتّفاق النوويّ وما بعده، وهي قضية عجيبة جداً، وبالغة الأهمية. وأولئك الذين يمتلكون المعلومات في المسائل والمجالات المختلفة يعلمون جيداً أيّ فخّ نصبوه أو يريدون نصبه للبلد بهدف النفوذ والاختراق لقلاع وسور إرادة الشعب الإيرانيّ وفكره وقراره. وهذا ما يمارسونه حالياً من خلال أنواع التدابير والسياسات والمؤامرات المختلفة. هذا ما يجري حالياً. على الناس توخّي بالغ الحيطة والحذر في شأن الانتخابات. ولو افترضنا أنّ عنصراً نفوذياً قد اخترق بنحو من الأنحاء مجلس الشورى الإسلاميّ أو مجلس الخبراء أو تسلّل إلى أركان النظام الأخرى، فإنّه مثل “الأرضة” سينخر الأسس من الداخل ويسوقها إلى الوهن والانهيار. هذا هو واقع الحال. ومن هنا فإنّ النفوذ قضية بالغة الأهمية، وسوف أتعرّض لها إن شاء الله.

تنوير الرأي العام لمواجهة نفوذ الأعداء
في هذا المجال، فإنّ الواجب هو ضرورة التوعية

وتنوير الرأي العام، ولكن من دون توجيه التُهم وتحديد المصاديق. لاحظوا كيف أنّ من الأمور التي يخاطب القرآن الكريم فيها المخالفين واليهود في ذلك الزمان معترضاً عليهم هو قوله: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ . واحد من أخطائكم الكبيرة هو أنّكم تخلطون بين الحق والباطل، واللبس هو الخلط بين الأمور، وقوله ﴿تَلْبِسُونَ﴾، أي تخلطون بين الحقّ والباطل، وتكتمون الحقّ. ومن هنا يتبين وجوب بيان الحقيقة، وهذه مهمّتنا وواجب علينا.

الفكر الإسلامي ومواجهة خطط العدو
أيّها الإخوة الأعزاء! اليوم يوم حسّاس. زماننا زمان بالغ الخطورة والحساسية. ثمة جهاز دؤوب وجبهة واسعة تعمل ضدّ الجمهورية الإسلامية، وقد أنزلت الأموال إلى الأسواق وكذلك الأسلحة والمؤامرات، وهي تمارس عملها ليل نهار في غرف الفكر على حدّ تعبيرهم. والسبب في ذلك أنّهم شعروا بالخطر. والحقّ معهم، فعليهم أن يشعروا حقيقة بالخطر، وذلك لأن الفكر الإسلاميّ قد تخطّى حدود الجمهورية الإسلامية وأخذ ينتشر بنفسه. ولطالما ضربتُ هذا المثال، قلتُ:
إنّ الفكر الإسلاميّ ينتشر كما الهواء اللطيف والنسمة الرقيقة وشذى الورد وأريج الزهور الذي لا يمكن حصره في زاوية من الحديقة، وإنّما ينتشر في كلّ الأرجاء. هو الفكر الثوريّ والفكر الإسلاميّ الأصيل الذي لديه الحاكمية والسيادة، وليس الإسلام الذي يقتصر على الكلام وعلى القشور والظواهر، والذي يكتسب لنفسه الاحترام من خلال قداسة جوفاء، من دون العمل بأيّ واحد من تعاليمه.

بل الإسلام الذي ينتج بناء المجتمع والنظام.
وهذا فكرٌ قد انتشر اليوم في ربوع العالم الإسلاميّ، وقام بتربية وإعداد أناس أقوياء أكفَاء في بعض الأماكن. ولذلك باتوا يشعرون بالخطر، ويتصوّرون أنّ مركز هذه الحركة الإسلامية العظيمة الشاملة، هو الجمهورية الإسلامية، وعليهم أن يمطروها بوابلٍ من القنابل الفكرية والسياسية، وأخذوا يفعلون ذلك ويمارسون أنواعاً وأساليب شتى، بما في ذلك بذل الأموال، وحياكة المؤامرات، وعقد الاجتماعات هنا وهناك بمختلف المستويات لدراسة سُبل مواجهتهم للجمهورية الإسلامية وإيران الإسلام. ولقد قاموا بكلّ ما هو ممكن ومتاحٌ لهم – ونحن على علم بذلك، أي إنّ ما أقوله ليس تحليلاً، وإنّما هو اطلاع ومعلومات-

من التحريض الداخليّ، وتأليب الأشرار، وإنفاق الأموال، ونصب الأفخاخ والمكائد الأخلاقية، إلى الأساليب والحِيَل الأخرى، لتتوافر لهم إمكانية النفوذ والاختراق. ولذا يتحتّم علينا الانتباه واليقظة، وهو أمرٌ بالغ الأهمية.

التحوّل إلى الأسلمة الكاملة
لقد علّق الأمريكيون آمالهم وأطماعهم على هذه الانتخابات. فإنّهم يحاولون إيجاد تحوّل في إيران. نحن أيضاً نسعى في سبيل التحوّل. ولطالما قلت:
إنّ المجتمع لا يستطيع أن يبقى ساكنًا جامدًا، بل عليه أن يتقدّم، وأن يسير باتّجاه التحوّل والتغيير، ولكن نحو الأسلمة الكاملة. لأنّنا اليوم نحمل اسمًا إسلاميًا، ولكنّ أمامنا طريقًا طويلًا لكي نحقق الهوية الإسلامية الكاملة. وعلينا أن نواصل مسيرتنا، وأن نتقدّم، وأن نتقرّب يومًا بعد يومٍ من الأهداف التي حدّدها النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم للمجتمع الإسلاميّ، وأن نبذل الجهود في هذا السبيل. إنّنا أيضًا نؤمن بالتحوّل. لكن التحوّل الذي يسعون إليه هو نقيض تحوّلنا ومخالف له؛ ذلك أنّهم يقصدون من التحوّل في إيران الابتعاد عن تلك الأهداف أكثر فأكثر، والتراجع المستمرّ، وأنّه كلّما اقتربنا نبتعد، وصولًا إلى ما رسموه هم ويريدونه (من أهداف).

 

ولقد شخصت أبصارهم الطامعة إلى أحداث بلدنا الداخلية، ويعقدون آمالهم على أيّ اختلاف يحصل بين شخصيتين من الشخصيات البارزة، وها هم اليوم قد سمّروا أعينهم على الانتخابات. على الشعب الإيرانيّ أن يتّجه -ورغماً عن الأعداء- ويتحرّك، في هذه الانتخابات، وفي أيّ قضية اجتماعية هامة أخرى، بالاتّجاه الذي يناقض إرادة العدوّ بالكامل، وأن يصفعه على وجهه.

نكتفي حالياً بهذا المقدار. إن شاء الله إذا أعطانا العمر، وأتيحت لنا الفرصة، وكان هناك قوة وطاقة، سوف نطرح على أبناء شعبنا العزيز نقاطاً أخرى في قضية الانتخابات. ولقد شارفنا تقريباً على وقت الظهيرة والأذان والصلاة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحسبنا من المصلّين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

https://t.me/wilayahinfo

 

5

شاهد أيضاً

IMG-20190312-WA0301

18 وظيفة في زمن الغيبة

التمهيد لظهوره عجل الله تعالى فرجه الشريف     الوظيفة التاسعة: المحافظة على الأخلاق والالتزام ...