يروي كُتّاب الأساطير أن ديكا كان يؤذن كل فجر في الوقت المناسب ويوقظ صاحبه. كان صاحب الديك غير مبالٍ بالصلاة، فهدده قائلاً: “إما أن تسكت أو أقطع رأسك وأجعلك عشاءً أو غداءً لي”. فترك الديك المسكين الأذان خوفاً على حياته.
مرت أيام، فقال له صاحبه: “من الآن فصاعداً، بدلاً من الصياح (الأذان)، يجب أن تُقاقي (تصدر صوت الدجاجة)، وإلا فمصيرك السكين، ثم القدر والملاعق والشوك”.
الديك المسكين، رغم أن “التقاقي” كان يحط من قدره ويخدش كرامته، وكان أمراً شاقاً عليه، إلا أنه ومن أجل الحفاظ على حياته، تجرع الذل والهوان وبدأ بالتقاقي.
لم يمضِ وقت طويل حتى اختلق صاحب الديك عذراً جديداً قائلاً: “إما أن تبيض لي أو…”. هنا لم يعد أمام الديك أي مفر، فقد كان مستحيلاً عليه أن يبيض، فاضطر مرغماً إلى الموت. لكن لو أنه قاوم منذ البداية، لكان قد قُتل من أجل الأذان، لا من أجل عدم وضع البيض!
**العبرة:**
إن أجمل وأطهر حرب مع أمريكا، تلك التي تجذب النصر الإلهي فوراً، هي الحرب التي تُخاض من أجل دم ولي الله. فإذا تجاوزنا عن أقدس وأحرّ الدماء، وذهبنا لنتفاوض مع قاتل قائدنا على مليارات الدولارات بأسلوب “اتركْ لأترك” و”لا تضربْ فلا نضرب”، ثم غدر بنا الطرف الآخر، حتى لو اضطررنا للحرب لاحقاً، فإن هذه الحرب لن تكون من أجل دم ولي الله؛ بل ستكون من أجل بند من البنود المعقدة في اتفاقية مليئة بالعيوب.
مثل هذه الحرب، لن يكون لها ذلك المذاق وذلك النور وتلك الصفاء. فضلاً عن أنها ستواجه عقبات في استنزال النصر الإلهي. إنها ليست قلة مهارة بسيطة أن نحول حرباً ذات دافع نقي وخالص إلى دوافع سطحية من خلال تفاوض خاطئ. هذا ناهيك عن أن من يتجاوز عن دم قائده ويجلس مع قاتله على طاولة المفاوضات، فمن باب أولى أن يكون أكثر تساهلاً فيما يخص المضائق والنفط والمال وما شابه.
وإذا كان لا بد من الموت، فليكن من أجل “رفع الأذان”، لا من أجل “عدم وضع البيض”.