الجهاد والشهادة: الهجرة والجهاد

الفصل الأول: الهجرة والجهاد
ليكون غداً في القيامة شفيعك، ولا أرضى عنك حتى تقتل بين يدي الحسين عليه السلام”. فرجع وقاتل حتى استشهد فأخذت أُمّه عمود الخيمة وهاجمت الأعداء، فردّها الحسين عليه السلام وقال: “جزيتم من أهل بيت خيراً ارجعي إلى النساء يرحمك الله فقد وضع عنك الجهاد”. ويرتكب الأعداء جريمة بشعة جديدة إذ يقطعون رأس عبد الله ويرمون به صوب أُمّه فتأخذه وتمسح التراب عنه وتقبِّله وتحتضنه وتخاطبه بقولها: “قد رضيت عنك بنيّ قد رضيت” ثم ترميه إلى معسكر الأعداء وهي تقول: ما قدمنا في سبيل الله فلن نسترجعه.

ومن الأنصار الآخرين الذين استأذنوا الحسين عليه السلام في الخروج للقتال، صبي ابن عشرة أعوام أو اثني عشر عاماً، كان أبوه قد قتل في المعركة، وقد شدّ الصبي حمائل سيفه، طالباً الإذن بالقتال لكن الإمام الحسين عليه السلام لم يأذن له بالقتال رأفة بأُمّه التي فجعت بزوجها منذ قليل فقال عليه السلام: “هذا غلام قتل أبوه في الحملة الأولى ولعلَّ أُمّه تكره ذلك” فأجابه الغلام مؤكّداً رضا والدته بقتاله دون الحسين وعدم رضاها بغير ذلك. فقال: “إنّ أُمّي هي التي أمرتني وقالت لا أرضى عنك حتى تقتل دون الحسين”.

هذا الصبي امتاز بأدب رفيع وخلق عال وقد ضرب في يوم الطف مثلاً رائعاً في الرفعة والسمو امتاز بهما على الجميع، إذ إنَّ كل من كان يبرز إلى ميدان القتال من أصحاب الحسين عليه السلام كان يعرّف

35
29
الفصل الأول: الهجرة والجهاد
نفسه رجزاً أو خطابة وهذا أمر تعارفت عليه العرب، وكان من يرتجز أو يتحدث يذكر – عادة – اسمه واسم أبيه وعشيرته، ولكن هذا الصبي لم يفعل ذلك، ولم يذكر اسمه أو اسم أبيه وعشيرته، بل ظل مجهولاً في التاريخ، وأرباب المقاتل لم يذكروا ابن أي من الأصحاب هو، ولم يكتبوا في تعريفه سوى “وخرج غلام قتل أبوه في المعركة”، فلماذا لم يعرف؟ ألم يرتجز ويعرف نفسه عندما برز القتال؟ بلى فعل ذلك، وأنشد رجزاً أبدع فيه كل الإبداع وبطريقة تفرَّد بها ولم يسبقه أو يلحقه فيها أحد. لقد ارتجز قائلاً:

“أميري حسين ونعم الأمير سرور فؤادي البشير النذير
عليٌّ وفاطمة والداه فهل تعلمون له من نظير”

بهذا الرجز لا أكثر، عرَّف نفسه للعالم فلم يعرف نفسه بذكر اسمه والافتخار بأبيه وجده وعشيرته، ولم يعرّف نفسه بالافتخار بأبيه وجده وعشيرته، بل عرَّف نفسه بالافتخار بأنّه من جند الحسين عليه السلام وأنّ أميره الحسين وكفى.

36
30

شاهد أيضاً

قاليباف على خطى لاريجاني؛ في يد من منصة إطلاق الحرب الإدراكية؟

قاليباف على خطى لاريجاني؛ في يد من منصة إطلاق الحرب الإدراكية؟ 🔹 في هذه الأيام، …