شرح رسالة الحقوق للإمام علي بن الحسين زين العابدين10

قال العلماء : يعرف الله بطرق ثلاث :
1 – دليل الفطرة الذي يعبر عنه بأن البعرة تدل على البعير ، والصنعة
تدل على الصانع . وهذا الدليل يشترك فيه العالم والجاهل ، والكبير والصغير
والعادل والفاسق . فكل إنسان إذا نظر إلى نفسه ، وأنه وجد بعد العدم ،
وأنه خلق من نطفة ، وأنه لم يخلقه أبواه ، ولا هو خلق نفسه يجزم لا
محالة بوجود الخالق المدبر .

2 – الدليل النظري : وهو أن تعرف الله بصفاته الكمالية بالدليل
وبرهان العقل ، كما دونه المتكلمون والفلاسفة الإلهيون .
3 – دليل الاشراق ، وهو أن الإنسان متى خلصت نفسه من الشوائب ،
وانصرفت عن كل ما يشين انعكست في قلبه معرفة الله سبحانه ، بدون استعمال
النظر تماما ، كما ينعكس المثال في المرآة الصافية .
والدليل الأول والثاني ينتقل بنا من العلم بالمسبب إلى العلم بالسبب ، ومن
العلم بالأثر إلى العلم بالمؤثر .

والدليل الثالث بالعكس ، ينتقل بنا من العلم بالسبب والمؤثر إلى العلم
بالمسبب والأثر . وهذا أعلى مراتب المعرفة .
قيل للإمام علي عليه السلام هل عرفت الله بمحمد ، أو عرفت محمدا بالله ؟ قال
ما عرفت الله بمحمد ، ولكن عرفت محمدا بالله .
قصة تقرأ

( ذكروا أنه كان في مدينة ( دلهي ) من أرض الهند ، أحد الدعاة
المسلمين ، وكانت حرفته الصياغة ، وهو كثير الحب لله ورسله وللناس جميعا ،
يتخذ من صياغته وسيلة لجمع المال لينفقه في سبيل الدعوة إلى الله ، الصانع الأعظم لهذا
الوجود بكل ما فيه من مادة وقوة روحية ، وقد بلغه أن حكومة الهند ، أعلنت أنها
ستقيم معرضا صناعيا وطنيا كبيرا في مدينة ( دلهي ) تدعو إليه سكان الهند وسواهم .
وقد سره هذا الإعلان ، وصمم في نفسه ، أن يتخذ من فنه البارع
وسيلة للدعوة إلى الله ، وكشف حقيقة الإيمان به ، وصلته بمخلوقاته .

من أجل هذه الغاية الشريفة ، أخذ يسهر الليالي الطوال وهو يصوغ
عوالم الوجود ، المادية والروحية ، في صورة شجرة فنية رائعة ، وقد عرض
فيها الأرض والشموس والأقمار والسماوات وعوالم الأرواح عرضا فنيا رائعا جدا
فجعلها أغصانا متشابكة ، تحمل كرات شتى ، وأرسل بينها مختلف الإشعاعات
الكهربائية المغناطيسية وسواها ، لتمثل القوى المعنوية في الوجود ، كما أرسل
إشعاعات بيضاء صافية مجنحة ، تمثل الأملاك والجنة ، وأشار إلى الشياطين
بأشباح سوداء مخيفة ، وقد اتخذ لشجرته هذه مكانا بارزا في صدر المعرض
لتلفت الأنظار .

احتشد الناس صبيحة يوم افتتاح المعرض ، واجتمعوا متزاحمين حول هذه
الشجرة الفنية العجيبة ، وهم ما بين ( بوذيين ) يعبدون روح بوذا الأزلية
القديمة ، التي تأنست فيه وتجسدت حسب تعاليمهم ، وما بين ( براهمة )
يؤلهون روح برهمة وسيفا وفشنو الذين يقولون عنهم قد حل الله فيهم ، لأنهم
اعتقدوا أن الله روح . وما بين ( مجوس ) يعبدون النار التي هي جزء من الشمس
الحالة فيها قوة روحية ، يزعمون أنها هي الخالق العظيم . وما بين ( شنتويين )
يابانيين يعبدون روحا عامة ، يعتقدونها حالة في طبيعة اليابان وجبالها وأوديتها
وأنهارها ، وما بين ( سياميين ) يعبدون الروح الحالة في الفيل الأبيض . وما
بين ( حلوليين ) يعتقدون أن الله روح كلية يحل في كل ذرة من ذرات الوجود ،
هي التي تسيره . وما بين ( ثنويين ) يرون العالم يدار بيد روحين كبيرتين :
هما ( يزدان ) خالق الخير ، و ( أهرمن ) خالق الشر ، وسوى هؤلاء كثير
من أهل هاتيك البلاد ، كعباد النوافع والمضار والجمال ، كالبقر والأفاعي
والغزلان .

أما الداعية – صانع الشجرة – فقد فرح فرحا عظيما ، حين رأى
الناس مجتمعين باحتشاد وتزاحم حول شجرته الفنية الرائعة ، وهم معجبون
كيف استطاع صانعها العبقري أن يمثل فيها كل قوى عوالم الوجود المادية
والروحية ، كما استطاع أن يشير إلى كل أشياء الوجود التي عبدت ، واعتقد
أنها هي الله الخالق العظيم .

أجل فرح الداعية الصانع حين رآهم معجبين بالشجرة ، وكيف تسنى
لصانعها أن يجعلها تشتمل على كل صور الآلهة المعبودة من دون الله ، كالغزلان
والأبقار والأرض والسماوات وبقية الأجرام ، والشموس وبوذا وبرهمة وسيفا
وفشنوا وتشتري وزرادشت ومترا وفولكان ولا وتسو وكونفشيون والباب . . .
وسواهم من الملوك والقياصرة والأباطرة والفراعنة ومؤسسي الأديان وبعض
أتباعهم الذين بولغ بهم حتى ألهوا فعبدوا .

نعم فرح لأنه رأى المحتشدين معجبين بعبقريته الفنية الخارقة التي
استطاعت أن تصور عوالم الوجود المادية والروحية هذا التصوير الدقيق ويبرزها
في هذا الجمال الفني الباهر للعيان .

 

 

https://t.me/wilayahinfo

شاهد أيضاً

العهد” يواكب أمواج الوفاء في وداع قائد الأمة .. معزون يؤكدون الثبات على نهج الإمام

العهد” يواكب أمواج الوفاء في وداع قائد الأمة .. معزون يؤكدون الثبات على نهج الإمام 2026-07-10  …