الرئيسية / مقالات متنوعة / كيف يتم استغلال كأس العالم لكرة القدم لقتل المزيد من الأبرياء؟

كيف يتم استغلال كأس العالم لكرة القدم لقتل المزيد من الأبرياء؟

الوقت- في الأيام الأخيرة، مع انطلاق مونديال قطر 2022، تجري أحداث في جميع أنحاء المنطقة والتي لا ينبغي أن تظل بعيدة عن الأنظار. وفي هذه الأيام، يبدو أنه في نفس الوقت الذي تزداد فيه الحساسية في أهم مسابقة كرة قدم في العالم، اشتدت سياسة الإرهاب والجريمة للنظام الصهيوني وازدادت عمليات الإعدام في السعودية.

إعطاء الضوء الاخضر لمزيد من الاعدامات

أفادت مصادر مطلعة، في الأيام الأخيرة، بتزايد عمليات إعدام المعارضين في السعودية. وأصدرت الأمم المتحدة مؤخرًا بيانًا أعلنت فيه أن السعودية أعدمت 17 شخصًا منذ 10 نوفمبر / تشرين الثاني. ويشير تقرير الأمم المتحدة إلى أن عقوبة الإعدام في السعودية لا يتم إقرارها إلا بعد تنفيذ الأحكام، لذا لا توجد معلومات عن الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام قبل إعداماهم.

وحسب إحصائيات مراكز موثوقة، فقد بلغ عدد الإعدامات في السعودية 138 إعداما هذا العام، وهو ما لا يقل عن ضعف عدد أحكام عام 2021. ونفذت المملكة العربية السعودية ما مجموعه 69 حكماً بالإعدام في عام 2021، وهذا العام، زادت هذه الإحصائيات. والنقطة المهمة هي أن 17 من هذه الإعدامات نُفِّذت في شهر انطلاق مونديال 2022 في قطر، والتي قد تكون مرتبطة بتصميم نظام آل سعود لإساءة استخدام أيام المونديال تماشياً مع نظامه القمعي.

وأعدمت السعودية يوم الخميس الماضي، سعودياً وأردنياً بعد إدانتهما بتهريب أقراص الإمفيتامين المخدرة المحظورة في منطقة الجوف، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس“. ورفع ذلك عدد الإعدامات المنفذة في 2022 إلى 138 شخصاً، حسب حصيلة أعدتها وكالة “فرانس برس” استناداً إلى بيانات رسمية. وكانت السعودية قد نفذت 69 حكماً بالإعدام عام 2021. ونفذت 27 عملية إعدام عام 2020 خلال ذروة تفشي فيروس كورونا، و187 عام 2019. ويأتي ذلك بعد أسبوع من إعلان السعودية تنفيذ حكمين بالاعدام بحق مهربي هيرويين باكستانيين، في أول عملية إعدام مرتبطة بالمخدرات منذ نحو ثلاث سنوات في المملكة. ومنذ ذلك أعدمت السعودية 10 أشخاص في جرائم مرتبطة بالمخدرات.

ورأت منظمة العفو في بيان حينذاك، أنّ الإعدامات الاخيرة تعكس “عدم احترام للوقف الاختياري الرسمي للجرائم المتعلقة بالمخدرات” الذي أعلنته لجنة حقوق الإنسان السعودية في كانون الثاني/يناير 2021. وأضافت إنّ “حياة الأفراد المحكوم عليهم بالإعدام بسبب جرائم تتعلق بالمخدرات وغيرها من الجرائم، معرضة للخطر. وبصرف النظر عن الجرائم المرتكبة، يجب ألا يتلقّى أحد هذه العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة“. وفي مطلع شهر تشرين الأول/أكتوبر، كشفت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان عن إصدار الرياض حكماً بإعدام 15 معتقل رأي، ليصبح عدد المهدّدين بالإعدام 53، بينهم 8 من القصّر على الأقل.

ولا توضح التقارير الرسمية طريقة تنفيذ عملية الإعدام، لكنّ المملكة الخليجية الغنية بالنفط نفذت في كثير من الأحيان أحكام الإعدام بقطع الرؤوس. وفي آذار/مارس الماضي، أعدمت السعودية 81 شخصاً في يوم واحد بتهم مرتبطة بالإرهاب، ما أثار تنديداً دولياً كبيراً. وينفذ عدد من دول الخليج أحكاماً بالإعدام بوتيرة متفاوتة. فقد نفذت الكويت، الأربعاء الماضي، أحكاماً بالإعدام بحق سبعة أشخاص بينهم سيدتان، أدينوا بارتكاب جرائم قتل، في أول عمليات إعدام في الدولة الخليجية منذ 2017. ورأت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ليز ثروسيل عمليات الإعدام في الكويت “خطوة مؤسفة إلى الوراء تجريها السلطات الكويتية

ادانات عالمية

في مارس 2022 اعتبر خبراء في الأمم المتحدة أن السعودية ما زالت تنتهك القانون الدولي في أحكام الإعدام التي تنفذها رغم القرارات الأخيرة. وفي بيان صدر في 3 مارس 2022 حث الخبراء السعودية على إلغاء الأحكام الصادرة بحق 3 أفراد والإفراج عنهم وبذلك بعد قرار تخفيف أحكام الإعدام الصادرة بحقهم في جرائم يزعم أنهم ارتكبوها عندما كان عمرهم أقل من 18. وفي مارس 2022 اعتبر خبراء في حقوق الإنسان تابعون للأمم المتحدة، أن عقوبة الإعدام التي صدرت بحق الشاب علي حسن آل ربيع، في حال نفذت تشكل قتلا تعسفيا تتحمل مسؤوليته الدولة.

وفي سبتمبر 2021 أكد الأمين العام للأمم المتحدة في التقرير السنوي لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن السعودية ما زالت تمارس أعمال تخويف وانتقام ضد الأفراد الذين يسعون إلى التعاون مع الأمم المتحدة وممثليها وآلياتها في مجال حقوق الإنسان. وفي 7 سبتمبر 2021 نشر خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة رسالة انتقدت بشدة السعودية على خلفية إعدامها مصطفى الدرويش في يونيو. وكان الخبراء، بمن فيهم المقرر الخاص المعني بعمليات الإعدام، قد أعربوا عن قلقهم العميق من عدم الرد على البلاغات السابقة المتعلقة بقضية “الدرويش”، ومن أن السعودية نفذت حكم الإعدام بحق “الدرويش” على الرغم من مخاوف الأمم المتحدة الشديدة من خضوعه لمحاكمة غير عادلة.

وفي فبراير 2021 أبدى الاتحاد الأوروبي قلقه من تضييق السعودية على الحقوق المدنية والسياسية. واعتبرت الكلمة أن هذا القلق يعززه استمرار استخدام قانون الإرهاب لملاحقة المدنيين والنشطاء. وفي فبراير 2021 قالت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة “ميشيل باشليه” إن السعودية ما زالت تحتجز أفرادا بشكل غير قانوني، وحثتها على دعم حرية التعبير والحق في التجمع السلمي. وفي مارس 2021 دعا 160 برلمانيا أوروبيا في بيان السعودية، إلى إنهاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة وإلغاء نظام الكفالة والإفراج الفوري وغير المشروط عن كل المدافعات عن حقوق الإنسان المعتقلات بسبب نشاطهن السلمي في مجال حقوق الإنسان وإسقاط التهم عنهن.

تزايد عدد الجرائم في الأراضي المحتلة

منذ مطلع العام الجاري، استشهد 206 فلسطينيين في اعتداءات الكيان الصهيوني، 154 منهم من الضفة الغربية والقدس و 52 من قطاع غزة. وتزامنا مع اليوم العالمي للتضامن مع الأمة الفلسطينية، قتل النظام الصهيوني 6 فلسطينيين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية خلال الـ 24 ساعة الماضية وحدها، وهي إحصائية تدل على تكثيف سياسة الإرهاب والجريمة الصهيونية في الأراضي المحتلة. وتظهر السجلات السابقة أيضًا أن الصهاينة استخدموا كأس العالم في عام 2014 لبدء حرب شاملة ضد غزة، قُتل خلالها مئات الفلسطينيين.

هل هو متعمد؟

يبدو أن الأنظمة الإجرامية والقمعية مثل النظام الصهيوني وآل سعود تتماشى مع أهدافها بقمع المعارضة قدر الإمكان، والنظر إلى المونديال كأداة واعتبارها منصة مناسبة لتنفيذ مشاريعها الخطيرة. وفي هذا الصدد، يجب على جماعات حقوق الإنسان والناشطين الدوليين وجميع التيارات الواعية في العالم توخي اليقظة والحذر من الأنشطة الإجرامية في المنطقة هذه الأيام. ويجب على المنظمات الدولية، التي تسعى دائمًا إلى التحقيق في القضايا العالمية ذات السياسات المزدوجة، إظهار نشاط جاد في هذا المجال ومنع مثل هذه الأنشطة خلال كأس العالم.

شاهد أيضاً

صور متنوعة ولائية