ش المراجعة 14 رقم : 23 ذي القعدة سنة 1329 قياس ينتج ضعف الروايات في نزول تلك الآيات لله مراعف يراعك ، ومقاطر أقلامك ، ما أرفع مهارقها ( 2 ) عن مقام المتحدي والمعارض ، وما أمنع وضائعها ( 3 ) عن نظر الناقد والمستدرك ، تتجارى أضابيرها ( 4 ) إلى غرض واحد ، وتتوارد أضاميمها ( 5 ) في طريق قاصد ، فلا ترد مراسيمها على سمع ذي لب فتصدر إلا عن استحسان . أما مرسومك الأخير فقد سال أتيه ( 6 ) وطفحت أواذيه ( 7 ) جئت فيه بالآيات المحكمة ، والبينات القيمة ، فخرجت من عهدة ما أخذ عليك ، ولم تقصر في شئ مما عهد به إليك ، فالراد عليك سئ اللجاج ، صلف الحجاج ، يماري في الباطل ويتحكم تحكم الجاهل . وربما اعترض بأن الذين رووا نزول تلك الآيات فيما قلتم إنما هم رجال الشيعة ، ورجال الشيعة لا يحتج أهل السنة بهم ، فماذا يكون الجواب ( 133 ) ، تفضلوا به إن شئتم ولكم الشكر ، والسلام .
س المراجعة 14 رقم : 24 ذي القعدة سنة 1329 1 – بطلان قياس المعترض 2 – المعترض لا يعلم حقيقة الشيعة 3 – امتيازهم في تغليظ حرمة الكذب في الحديث 1 – الجواب أن قياس هذا المعترض باطل ، وشكله عقيم ، لفساد كل من صغراه وكبراه . أما الصغرى وهي قوله : ” إن الذين رووا نزول تلك الآيات إنما هم من رجال الشيعة ” فواضحة الفساد ، يشهد بهذا ثقات أهل السنة الذين رووا نزولها فيما قلناه ، ومسانيدهم تشهد بأنهم أكثر طرقا في ذلك من الشيعة كما فصلناه في كتابنا تنزيل الآيات الباهرة في فضل العترة الطاهرة . وحسبك غاية المرام المنتشر في بلاد الاسلام ( 134 ) .
وأما الكبرى وهي قوله : ” إن رجال الشيعة لا يحتج أهل السنة بهم “ فأوضح فسادا من الصغرى تشهد بهذا أسانيد أهل السنة وطرقهم المشحونة بالمشاهير من رجال الشيعة ، وتلك صحاحهم الستة وغيرها تحتج برجال من الشيعة ، وصمهم الواصمون بالتشيع والانحراف ، ونبزوهم بالرفض والخلاف ، ونسبوا إليهم الغلو والافراط والتنكب عن الصراط ، وفي شيوخ البخاري رجال من الشيعة نبزوا بالرفض ، ووصموا بالبغض ، فلم يقدح ذلك في عدالتهم عند البخاري وغيره ، حتى احتجوا بهم في الصحاح بكل ارتياح ، فهل يصغى بعد هذا إلى قول المعترض : ” إن رجال الشيعة لا يحتج أهل السنة بهم ” كلا .
2 – ولكن المعترضين لا يعلمون ، ولو عرفوا الحقيقة لعلموا أن الشيعة إنما جروا على منهاج العترة الطاهرة ، واتسموا بسماتها ، وأنهم لا يطبعون إلا على غرارها ، ولا يضربون إلا على قالبها ، فلا نظير لمن اعتمدوا عليه من رجالهم في الصدق والأمانة ، ولا قرين لمن احتجوا به من أبطالهم في الورع والاحتياط ، ولا شبيه لمن ركنوا إليه من أبدالهم في الزهد والعبادة وكرم الأخلاق ، وتهذيب النفس ومجاهدتها ومحاسبتها بكل دقة آناء الليل وأطراف النهار ، لا يبارون في الحفظ والضبط والاتقان ، ولا يجارون في تمحيص الحقائق والبحث عنها بكل دقة واعتدال ، فلو تجلت للمعترض حقيقتهم – بما هي في الواقع ونفس الأمر – لناط بهم ثقته ، وألقى إليهم مقاليده ، لكن جهله بهم جعله في أمرهم كخابط عشواء ، أو راكب عمياء في ليلة ظلماء ، يتهم ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني 135 ) وصدوق المسلمين محمد بن علي بن بابويه القمي ( 136 ) وشيخ الأمة محمد بن الحسن بن علي الطوسي ( 137 ) ويستخف بكتبهم المقدسة – وهي مستودع علوم آل محمد صلى الله عليه وآله – ويرتاب في شيوخهم أبطال العلم وأبدال الأرض الذين قصروا أعمارهم على النصح لله تعالى ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه وآله ولأئمة المسلمين ولعامتهم .
3 – وقد علم البر والفاجر حكم الكذب عند هؤلاء الأبرار ، والألوف من مؤلفاتهم المنتشرة تلعن الكاذبين ، وتعلن أن الكذب في الحديث من الموبقات الموجبة لدخول النار ( 138 ) ولهم في تعمد الكذب في الحديث حكم قد امتازوا به حيث جعلوه من مفطرات الصائم ، وأوجبوا القضاء والكفارة على مرتكبه في شهر رمضان ( 139 ) كما أوجبوهما بتعمد سائر المفطرات ، وفقههم وحديثهم صريحان بذلك ، فكيف يتهمون بعد هذا في حديثهم ، وهم الأبرار الأخيار ، قوامون الليل صوامون النهار . وبماذا كان الأبرار من شيعة آل محمد وأوليائهم متهمين ، ودعاة الخوارج والمرجئة والقدرية غير متهمين لولا التحامل الصريح ، أو الجهل القبيح . نعوذ بالله من الخذلان ، وبه نستجير من سوء عواقب الظلم والعدوان ، ولا حولا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والسلام .