حكمه وموعظه 7 :
خير خلق الله :
روي انه اجتمع ولد آدم 7 في بيت فتشاجروا ، فقال بعضهم : خير خلق
[1] سعد السعود : 37 عنه البحار : ج 11 ص 269.
الله ابونا آدم ، وقال بعضهم : الملائكة المقربون ، وقال بعضهم : حملة العرش ، اذ دخل عليهم هبة الله فقال بعضهم : لقد جاءكم من يفرج عنكم ، فسلم ثم جلس فقال : في اي شيء كنتم؟ فقالوا : كنا نفكر في خير خلق الله فاخبروه ، فقال : اصبروا لي قليلا حتى ارجع اليكم ، فاتى اباه فقال : يا ابت اني دخلت على اخوتي وهم يتشاجرون في خير خلق الله ، فسألوني فلم يكن عندي ما اخبرهم ، فقلت : اصبروا حتى ارجع اليكم.
فقال آدم 7 : يا بني وقفت بين يدي الله جل جلاله فنظرت الى سطر على وجه العرش مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم محمد وآل محمد خير من برأ الله. « اي محمد وآل محمد : خير خلق الله » [1].
شر خلق الله :
روي عن علي بن محمد بن موسى الدقاق رضي الله عنه عن رسول الله 6 انه قال : « من شر خلق الله خمسة : ابليس ، وابن آدم الذي قتل اخاه ، وفرعون ذو الاوتاد ، ورجل من بني اسرائيل ردهم عن دينهم ، ورجل من هذه الامة يبايع على كفر عند باب لد » [2] قال : ثم قال : اني لما رأيت معاوية يبايع عند باب لد ، ذكرت قول رسول الله 6 فلحقت بعلي 7 فكنت معه. [3]
العلم كله في اربع كلمات
اوحى الله تعالى الى آدم 7 : اني اجمع لك العلم كله في اربع كلمات :
[1] البحار : ج 11 ص 114.
[2] لد : قرية قرب بيت المقدس من نواحي فلسطين.
[3] الخصال : ج 1 ص 319 باب الخمسة.
واحدة لي ، وواحدة لك ، وواحدة فيما بيني وبينك ، وواحدة فيما بينك وبين الناس.
فاما التي لي : فتعبدني لا تشرك بي شيئا.
واما التي لك : فاجزيك بعملك احوج ما تكون اليه.
واما التي فيما بيني وبينك : فعليك الدعاء وعلي الاجابة.
واما التي فيما بينك وبين الناس : فترضى للناس ما ترضى لنفسك. [1]
فضل الركوع لله :
عن ابي عبد الله 7 قال :
لما اعطى الله تبارك وتعالى ابليس ما اعطاه من القوة ، قال آدم : يا رب سلطت ابليس على ولدي ، واجريته فيهم مجرى الدم في العروق ، واعطيته ما اعطيته ، فما لي ولولدي؟ فقال : لك ولولدك السيئة بواحدة والحسنة بعشرة امثالها ، قال : يا رب زدني ، قال : التوبة مبسوطة الى ان تبلغ النفس الحلقوم ، قال : يا رب زدني ، قال : اغفر ولا ابالي ، قال : حسبي.
قال : قلت : جعلت فداك بماذا استوجب ابليس من الله ان اعطاه ما اعطاه؟ فقال : بشيء كان منه ، شكره لله عليه ، قلت : وما كان منه جعلت فداك؟ قال : ركعتين ركعهما في السماء في اربعة آلاف سنة. [2]
فضل السجود لله :
عن ابي جعفر صلوات الله عليه قال : قال رسول الله 6 : ان الله عزوجل
[1] نفس المصدر.
[2] تفسير القمي : 2035.
حين اهبط آدم 7 من الجنة امره ان يحرث بيده ، من كدها بعد نعيم الجنة ، فجعل يجأر [1] ويبكي على الجنة مائتي سنة ، ثم انه سجد لله سجدة ، فلم يرفع رأسه ثلاثة ايام ولياليها. [2]
الانوار الخمسة :
قال الامام الحسين 7 : … ان الله تعالى لما خلق آدم وسواه وعلمه اسماء كل شيء وعرضهم على الملائكة ، جعل محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين اشباحا خمسة في ظهر آدم ، وكانت انوارهم تضيء في الآفاق من السموات والحجب والجنان والكرسي والعرش ، فأمر الله الملائكة بالسجدة لآدم تعظيما له ، انه قد فضله بان جعله وعاء لتلك الاشباح التي قد عم انوارها في الآفاق ، فسجدوا الا ابليس ابى ان يتواضع لجلال عظمة الله وان يتواضع لانوارنا اهل البيت وقد تواضعت لها الملائكة كلها فاستكبر وترفع وكان بإبائه ذلك وتكبره من الكافرين. [3]
عن الباقر 7 قال : ان آدم لما بنى الكعبة وطاف بها فقال : « اللهم ان لكل عامل اجرا ، اللهم واني قد عملت ، فقيل له : سل يا آدم ، فقال : اللهم اغفر لي ذنبي ، فقيل له : قد غفر لك يا آدم ، فقال : ولذريتي من بعدي ، فقيل له : يا آدم من باء [4] منهم بذنبه هاهنا كما بؤت ، غفرت له. [5]
[1] جأر الى الله : التضرع والدعاء ورفع الصوت الى الله تعالى.
[2] البحار : ج 11 ص 210 عنه قصص الانبياء ص 49.
[3] البحار : ج 11 ص 150.
[4] باء بذنبه : اي رجع الى الله واعترف بذنبه.
[5] نفس المصدر ص 179.
« بمعنى : من حج بيت الله الحرام او اعتمر وتاب الى الله تعالى من ذنوبه وخطاياه ، تاب الله عليه وخرج من ذنوبه كمن ولدته امه وليس عليه ذنب ». كما ذكر في الاحاديث المعتبرة ، روي عن امير المؤمنين 7 قال : … وحج البيت والعمرة ، فانهما ينفيان الفقر ويكفران الذنب ، ويوجبان الجنة ». [1]
قلة الكلام
وروي ان آدم 7 لما كثر ولده وولد ولده كانوا يتحدثون عنده وهو ساكت ، فقالوا : يا ابة مالك لا تتكلم؟ قال :
يا بني ان الله جل جلاله لما اخرجني من جواره عهد الي وقال : اقل كلامك ترجع الى جواري. [2]
« بمعنى انه قلة الكلام تقربك من الله تعالى ، وكثرة الكلام بدون فائدة والثرثرة تبعدك عن الله تعالى ، وقد قيل : خير الكلام ما قل ودل ».
روي انه كان جبرئيل 7 يتردد على آدم دائما ، وكان اذا لم يأته جبرئيل 7 اغتم وحزن ، فشكا ذلك الى جبرئيل فقال : اذا وجدت شيئا من الحزن فقل : لا حول ولا قوة الا بالله.
قال آدم 7 بعد ان رفع رأسه من السجود لله تعالى :
اي رب الم تخلقني؟ فقال الله : قد فعلت ، فقال : الم تنفخ في من روحك؟ قال : قد فعلت ، قال : الم تسكني جنتك؟ قال : قد فعلت ، قال : الم تسبق لي رحمتك غضبك؟ قال الله : قد فعلت ، فهل صبرت او شكرت؟ قال آدم : ( لا اله الا انت سبحانك اني ظلمت نفسي فاغفر لي انك انت الغفور الرحيم )
[1] ميزان الحكمة : ج 2 ص 268.
[2] نفس المصدر.
فرحمه الله بذلك وتاب عليه انه هو التواب الرحيم [1].
السيئة بواحدة والحسنة بعشر :
وقال آدم 7 لربه لما هبط من الجنة الى الارض :
رب هذا الذي جعلت بيني وبينه العداوة لم اقو عليه وانا في الجنة ، وان لم تعني عليه لم اقو عليه.
فقال الله : السيئة بالسيئة والحسنة بعشر امثالها ، الى سبع مائة ، قال : رب زدني ، قال : لا يولد لك ولد الا جعلت معه ملكا او ملكين يحفظانه ، قال رب زدني ، قال : التوبة مفروضة في الجسد مادام فيها الروح ، قال : رب زدني ، قال : اغفر الذنوب ولا ابالي ، قال : حسبي.
قال : فقال ابليس : رب هذا الذي كرمت علي وفضلته وان لم تفضل علي لم اقو عليه ، قال : لا يولد ولدا الا ولد لك ولدان ، قال : رب زدني ، قال : تجري منه مجرى الدم في العروق ، قال : رب زدني ، قال تتخذ انت وذريتك في صدورهم مساكن ، قال : رب زدني ، قال : تعدهم وتمنيهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا. [2]
اول من حرث الارض وزرع :
عن ابي عبد الله 7 قال : لما هبط بآدم الى الارض احتاج الى الطعام والشراب ، فشكا ذلك الى جبرئيل فقال له جبرئيل : يا آدم كن حراثا ، قال : فعلمني دعاء ، قال : قل : اللهم اكفني مؤونة الدنيا وكل هول دون الجنة ، والبسني
[1] [2] تفسير العياشي ، عنه البحار : ج 11 ص 212.
ص42
الولاية الاخبارية موقع اخباري وثقافي لمن يسلك الطريق الی الله